الفصل 42 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
60
كلمة
2,361
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

الفصل الثاني والأربعون هل سمعتم يومًا عن تواصل الأرواح؟ هل جربتم يومًا أن ينقبض قلب أحدكم فجأة لشعوره أن حبيبه يمر بخطبٍ ما؟ إحساس يصل حد اليقين، حينما تعشق بصدق. وها هي صغيرتنا برغم انفصالها عن العالم الخارجي، برغم وجودها حبيسة بين جدران قفصًا من ذهب، رغم الحراسة المشددة التي تحاوطها، إلا أن قلبها العاشق علم أن حبيبها في خطر.

قلبها وخفقانه الشديد ينبئها بذلك. جلست تبكي فوق سجادة الصلاة بعد أن أنهت فرضها. قلبها ينبض بجنون. لأول مرة يتركها وحيدة. دائمًا ما كان يتصل بها طالما هو بالخارج. لا تمر عليها ساعة إلا ويهاتفها ليمزح معها أو يبث لها اشتياقه، أو حتى يتواقح كعادته.

لكن اليوم، منذ ذهابه في الصباح الباكر، لم تتلقَ منه أي اتصال. حاولت كثيرًا أن تهاتفه ولكن تلك الرسالة اللعينة التي تخبرها بإغلاقه جعلتها تكاد أن تحطم هاتفها من شدة خوفها وغضبها في آنٍ واحد. ستدعو له. فقط كل ما بيدها أن تدعو الله أن يعيده لها سالمًا. ليس لها في الحياة غيره. هو حياتها بأكملها. مثل لها كل شيء. الحبيب، الصديق، الأب، المعلم، حتى حنان الأم لم يبخل عليها به.

ربنا هون ثم هون ثم هون ثم اجبر قلبًا أرهقه الخوف... والاشتياق. أما هو كان في عالمٍ آخر بعيد كل البعد عن عالمها الوردي. كان يقف وسط بركة من الدماء السائلة من هذا الحقير بعد أن أبرحه ضربًا. لم يتدخل أحد من رجاله ولا حتى مصطفى. الكل ينظر له بتشفّي. رفعه بيده ثم وضعه فوق أحد المقاعد. نظر له بانتشاء وهو يراه يكاد يلتقط أنفاسه ووجهه مليء بالكدمات حتى أن أسنانه الأمامية قد كُسرت.

أشعل سيجارة ثم سحب منها نفسًا بهدوء. أخرج سحابة الدخان موجهًا إياها نحو وجه عباس ثم سأله: كل حاجة وسخة عملتها أنا عارفها. إلا حاجتين ما لقيتش ليهم تفسير. زوى بين حاجبيه وأكمل: لما أنت عارف إن الوسخة دي... أشار إلى توحيدة التي ما زالت فاقدة وعيها وأكمل: بتحبك. ومقضينها من زمان ليه اتجوزت عم محمد... و... أحمد لما هو مش ابنك... مين أبوه وليه ربيته في وسط عيلة التهامي وعملته واحد منها؟ رد عليه عباس بصعوبة:

هتفرق معاك إيه... مش لـ... آااااخ. هكذا قطع اعتراضه وصرخ حينما غرس تلك السكين الصغيرة في فخذه وهو ينظر له بشر: أنت ترد وبس سااااامع. أعقب قوله بسحبها سريعًا مما جعل الآخر يصرخ بقوة. حاول تنظيم أنفاسه اللاهثة من شدة الألم ثم قال: أنا اللي قولتلها تعمل كده... كنت أنا متجوز... وكنت سحبتها معايا في شغلي أقنعتها إن ماينفعش نكون سوى في الوقت الحالي...

لازم كل واحد يبقى ليه حياته قدام الناس لحد ما نكون الملايين اللي بنحلم بيها... بعدها آخدها ونسافر بره البلد... اقتنعت وصدقتني... وعشان بتغير من أختها قررت إنها تاخده منها... مش حبًا فيه... لا عشان بس تقهر أختها... وسنة ورا التانية عرفت إني عايز أنتقم من أمـ... آاااااااااااااه... آاااارحمني. كانت تلك صرخته القوية حينما غرزت السكين بغل داخل ساقه الأخرى بعدما خمن جواد أنه سيأتي بسيرة أمه الغالية. صرخ به بجنون

رجل يغار على أهل بيته: سيرتها ما تجيش على لسااااانك النجس ده... لسه حسابك في النقطة دي ما جاش... كمل يا #####. حاول عباس التحامل على ألمه كي يعترف بكل ما يريد، ظنًا منه أنه بهكذا سينتهي من تعذيبه ويسلمه للشرطة وبعدها بالتأكيد من يعملون معه سيخلصونه من تلك الكارثة. عباس: فضلت معايا عشان بتحبني وصبرت لحد ما أخلص انتقامي وبعدها نهرب سوى. أنا أحمد... نظر تجاه مصطفى وأكمل بغل: يبقى ابن سمير أخويا الله يجحمه.

جحظت عين مصطفى من هول ما سمع فقال بذهول: أنت كدااااب أبويا عمره ما كان خاااااين. تمالك جواد حاله وقال: اهدى يا مصطفى... نظر له بشر وقال: كمل. عباس: مراتى كانت بتحبه... أنا كنت آخد بالي من تصرفاتها معاه بس كبرت دماغي لأن عارف إنه مش هيبصلها... بس اكتشفت بعد ما خلفت أحمد إنه مش ابني... كان تعبان ومحتاج نقل دم... ولما عملنا التحاليل عرفت إنه مش ابني... ما كنتش محتاج أخمن مين أبوه...

بس اللي كان هيجنني إزاي سمير يعمل كده... أنا عارف طبعه ما يعرفش يخون. المهم خدتها القاهرة من غير ما أحسسها إني عرفت حاجة بحجة مرض الولد وإننا نعرضه على دكتور كبير... أول ما وصلنا أخدته منها واديته لواحدة تبعي تخليه عندها... نظر له جواد وقال بذكاء: خطفته يعني. عباس: ما كانش قدامي حل غير كده عشان أضغط عليها وأعرف الحقيقة. ضربتها... عذبتها... عملت فيها اللي ما حدش يتخيله... في الآخر اعترفت لي إنها كانت بتحبه...

وهو كان رافضها وبيهرب منها... لحد في يوم استغلت إن مراته بايتة عند أهلها... حطت لي منوم في العصير عشان ما أحسش بغيابها... وحطت لسمير برشام هلوسة في الأكل عشان ينام معاها من غير ما يحس. كانت من الأول بتاخد حبوب منع الحمل عشان ما تخلفش مني... بس لما قررت تنفذ خطتها... بطلت تاخده... ومنعت نفسها عني... والأكثر من كده إنها أخدت منشطات حمل كتير... وظبطت معاد نومها مع سمير على ميعاد التبويض... عشان تضمن إنها تحمل منه...

قالت لو مش هيبقي لي كفاية إنه يكون معايا حتة منه. طبعًا بنت الكلب بعد ما خلصت معاه فضلت نايمة في حضنه عشان لما يفوق يعرف اللي عمله... وفعلاً أول ما صحي ولقاها عريانة جنبه اتجنن... بس ما قدرش يتكلم. وبعدها طلعت حامل وعرفته... كان مصمم ينزله بس هي رفضت... وكانت فرحانة جدًا وهو عايش في تأنيب الضمير. جواد: طب لما أنت عارف إنه بريء ومراتك اللي شبهك هي اللي عملت كل ده... قتلته ليه؟

صدمة أخرى وقعت على رأس مصطفى، الذي حرم من أبويه وهو صغير حينما ماتا في حادث سيارة، وقام عمه عبيد وزوجته بتربيته دون التفرقة بينه وبين أبنائهم. لم يقو على التفوه بحرف. عباس: عشان كان بيحب أبوك أكتر مني ودايمًا جاي في صفه... دايمًا عبيد هو الصح وأنا الغلط... كانوا صحاب مش إخوات... خلصت منه هو ومراته عشان أحصرها عليه... وأقهر أبوك زي ما قهرني. تمالك جواد حاله حتى لا يقتله وسأله بغل:

ولما أنت عملت كل ده ليه سيبتها على ذمتك... وروان بنتك ولا... عباس: بنتي... ما أنا كنت عايز أعذبها بسبب خيانتها ليا... الموت كان هيبقى رحمة ليها... ولو طلقتها هبقى ريحتها... بقيت أعذبها... أغتصبها... عملت فيها كل ما تتخيله... لحد ما حملت في روان... ما أنا كنت عايز ولد من صلبي... بس طلعت بنت. كانت كل ما تفكر تهرب أهددها بقتل ابن حبيب القلب... فضلت متحملة كل ده لحد ما أحمد يكبر ويقدر يدافع عن نفسه... بعدها انتحرت...

بس طبعًا أنا قولت إنها موتت ربنا... وقفلت صفحتها. صفعة قوية مليئة بالغل والكره تلقاها من جواد تعبيرًا عن ما يشعر به في تلك اللحظة. قال بصوت خرج من الجحيم: آخر حاجة هسألك عليها عشان نخلص: فاطمة... طبعًا الفيلم اللي عملته عليا وإنها اتجوزت أخويا عشاني وكده ده كان كذب... إيه اللي خلى فريد يتجوزها وأنا واثق إنه ما حبهاش؟ عباس: لما أبو توحيدة عرفهم عليهم... اكتشفت إن البت لونه وكلبة فلوس هي وأبوها...

فضلت تدحلب لحد ما جرتهم معاها لسكتنا... وزقتها على فريد... اللي أساسًا أنا اللي سحبته معايا... وهو وافق عشان يثبت بس إنه أحسن منك... المهم كان تفكيره فيها إنه يقضي معاها وقت وخلاص إنما يتجوزها لاااا. أنا اللي أقنعته يمثل إنه بيحبها وهيموت عليها قدامكم... عشان بس تدخل السرايا وتحاول تغويك... وطبعًا هو كان هيصور كل اللي هيحصل بينكم لو نجحت إنها تخليك تنام معاها... ويطلعك قدام العيلة كلها...

قد إيه أنت حقير وزبالة ولوثت شرف أخوك... وأكيد من الطبيعي إن أبوك هيتبري منك ويطردك من العيلة كلها... بس للأسف أنت ما ضعفتش معاها... دانت مرمطها. هنا وقد وصل لآخر احتماله. لم يعد باستطاعته الصبر عليه أكثر من ذلك. نظر له بشر وابتسم ابتسامة شيطانية ثم نظر ليسرا التي حضرت منذ قليل وقال: تعالي يا دكتور. فهد شريف... ساعدوني.

لم يفهم عباس ما يحدث ولكن من الواضح أنه ليس بهين أبدًا ما ينتويه. صرخ بجنون حينما وجد الاثنان يجرانه نحو طاولة الطعام الكبيرة ويقذفانه عليها: أنتووو هتعملوا فياااا إيه... سلموووني للشرطة... كفاية كده. ضحك جواد بصخب وهو يمزق له بنطاله. تحكم شريف وفهد به جيدًا وقد أتى معهم مصطفى حينما فهم ما سيفعله هذا المتجبر وقام بإمساك ساقيه بقوة كي يثبته وهو يقول: حلال فيك اللي هيحصل يا ابن الكلب.

أصبح نصفه السفلي عاريًا تمامًا ولا يكف عن الصراخ والتوسل ولكن لم يلقَ له بالًا. وضعت يسرا حقيبة أدواتها الطبية فوق أحد المقاعد ثم فتحتها وقالت: هاااا يا باشااا... عايزني أبدأ بإيه؟ نظر لها بعيون تلمع بالانتقام وقال: لا يا دكتور مش أنتي اللي هتعملي... نظر داخل عينه وأكمل: أنا اللي هقطعهوله... لم يهتم بصراخ عباس الهستيري بل أكمل بهدوء خطر:

أنا بس كل اللي طالبه منك تشاوريلي على المكان الصح اللي أقطع منه عشان مش عايزه يموت. ضحكت يسرا على جنونه وقالت بمزاح: بقى مجرجرني وراك عشان أعرفك هتقطع منين... ضحك معها وقال: لا عشان تقفلي ورايا... هههههه. أخرجت زجاجة بنج ومدتها له فقال بمزاح يملأه الشر: بنج إيه يا حاجة... أنتي بتهزري... وفقط... نظر له بعيون فارغة وابتسامة غريبة لم يرها أحد من قبل... كان مستمتعًا بصراخه الذي ذُبحت على إثره أحباله الصوتية.

أمسك عضوه الذكري بعد أن ارتدى قفازات... وبيده الأخرى تلك السكين الصغيرة ولكنها ذات نصل حاد للغاية... بدأ يمررها عليه وهو يقول: كنت باصص لأمي يا #######. قطع جزءًا ونزف الدم بغزارة... أوقف ما يفعله ثم نظر لأحد رجاله الذين يشاهدون ما يفعله قائدهم بصدمة ثم قال له بطريقة هادئة جنونية: شغلي يا ابني أغنية وردة العيون السود. فغر الجميع فاه من هول ما سمعوا... عن أي أغاني يتحدث هذا المختل؟ ضحك بجنون ثم قطعها وقال بصراخ:

نفذ الأمـررررر... أكمل بهدوء: عشان أشتغل بمزاج. صدح صوت وردة الجزائرية بأجمل أغانيها... بدأ يقطع باقي العضو وهو يقول: كنت عايز الـ### مراتي تنام معاها... ابتسم وكأنه لم يقل شيئًا... وأكمل قطع الباقي بهدوء مهووس... انتهى... رفع العضو المقطوع بيده أمام عيني عباس التي زاغت دليل على بدء فقدان الوعي ثم ألقاه بعيدًا وصفعه على وجنته بقوة وهو يقول بشر: لالالا فوق معايا لسه بدري على النوم... ضغط على جرحه النازف بغل وأكمل:

هخليك تعيش الجحيم عالأرض... يسراااااا... خيطيه بسرعة... مش عايزه يموت دلوقتي... عايزه حي. في آخر حديثه سمع دوي إطلاق نار يأتي من الخارج... تحرك سريعًا هو ومن معه ليروا ما يحدث ويبدأوا الاشتباك من جديد. لكل جواد كبوة كما يقال... فبرغم أنه وضع خطة محكمة للقضاء عليهم في وقت واحد... وبرغم أنه تحرى عن كل شيء يخصهم بدقة...

إلا أنه لم يصل إليه أي معلومة عن هؤلاء الرجال المسلحين الذين يقطنون في الفيلا المقابلة له يقومون بتأكينه في الخفاء... كان قد اعتاد أن يتصل بهم ليبلغهم بمجيئه... ولكن بسبب. قطع الاتصال عليه، لم يتمكن من ذلك. وهم بالطبع ظلوا قابعين في الداخل كما عادتهم، لا يشعر بهم أحد، حتى إن جميع ساكني المكان يعتقدون أنها مكان مهجور.

ولسوء حظ جواد ورجاله، أن أحدهم صعد فوق سطح البناية كي يتفقد الأحوال من خلال منظار مكبر ملتصق في بندقية قنص. رأى الحرس المكبلين أو المقتولين داخل حديقة فيلا عباس. هرول سريعًا إلى رفاقه ليخبرهم، فانطلقوا جميعهم للخارج كي يقوموا بإنقاذ رب عملهم. إلا واحدًا فقط، وهو القناص المحترف الذي لا يخطئ هدفًا قط. صعد إلى السطح، جهز سلاحه، وضع طرفه فوق السور، مال بجسده ونظر من خلال العدسة المكبرة كي يحدد أهدافه ويقتلها في الحال.

دار جواد بعينه سريعًا حول المكان، وبسرعة بديهة، لاحظ القناص وعلم ما يدور. أعطى أوامر للرجالة بالتعامل الفوري والاختباء كي يحموا أنفسهم. صرخ بشريف وهو يصوب تجاه أحدهم: "اتصل بالدعم بسررررعه! قام شريف بالاتصال بفريق الدعم الذي يقوده مهند وتميم، ومن عناية الله لهم، أنهم بالفعل كانوا في الطريق إليهم بعد أن سلموا من تم القبض على أعضاء المنظمة.

دارت معركة طاحنة بين الفريقين ولا نعلم حقًا لأي منهم الغلبة، فالجميع يقاتل بشراسة، حتى من تنفذ ذخيرته يتعامل بيده أو بسكين حامية. ويُسرى تقطب جرح ذلك المغشي عليه بارتعاش بعدما أنزلته تحت الطاولة وجلست بجانبه كي تحمي حالها من الطلقات المنتشرة حولها. اشتعل الغضب داخل صدر جواد، فقد كاد أن ينتهي من ذلك الحقير ويتم مهمته بنجاح، إلا أن ما حدث والذي لم يكن في الحسبان أفسد عليه كل هذا.

بمنتهى العنفوان خرج من باب الفيلا وهو يصوب سلاحه للأمام. أخذ يطلق الرصاص بمنتهى الحرفية على عددٍ من الرجال وقد أصابهم في مقتل، إلى أن نفدت ذخيرته. ألقى السلاح أرضًا وهرول إلى الخارج ليشتبك مع هؤلاء الحقراء بالأيدي. رافقه فهد وأصبح كلا منهما يحمي الآخر. في تلك الأثناء أو قبلها بقليل، كانت تلك الحية قد عاد إليها وعيها، ولكنها ظلت كما هي تمثل الإغماء حتى تجد فرصة لتهرب من هذا المكان.

وها قد جاءتها تلك الفرصة على طبق من ذهب. جواد ورجاله خرجوا جميعًا، ولم يتبقَ غير يُسرى التي منشغلة مع عباس بجسدٍ مرتعش فلم تنتبه لها وهي تزحف ببطء تجاه حقيبتها الملقاة على مسافة منها. وصلت إليها وقامت بفتحها. أخرجت منها سلاحًا صغيرًا. أكملت زحفها إلى أن وصلت إلى باب الفيلا المفتوح، فهي برغم كل ما تعانيه صممت أن تقضي على جواد قبل أن ترحل من الباب الخلفي.

اختبأت خلف الباب ثم أخرجت رأسها ويديها فقط كي ترى هدفها وتصوب عليه. انتظرت وانتظرت حتى جاءت اللحظة المناسبة. في نفس التوقيت رآها فهد، وفي وقت ما كان يهم لاحتضان جواد كي يتلقى الرصاصة بدلًا عنه. كان جواد أيضًا قد لمح القناص يصوب تجاه فهد، فألقى بجسده أمام صديقه دون تفكير كي يفديه بروحه.

كان المشهد كالتالي: توحيدة تصوب من الداخل على جواد، القناص يصوب من الخارج على فهد، جواد رأى القناص، فهد رأى توحيدة. كلا منهما وقف أمام الآخر كي يطلق الرصاصة بدلًا عن رفيق دربه ويفديه بحياته. نظر إلى بعضهما البعض وهما يتمالكان حالهما ألا يسقطا. نطق الاثنان في نفس اللحظة: "أتشاهد! وفقط نطقوا الشهادة معًا وهما يقعان أرضًا تزامنا مع صراخ شريف ووصول تميم ومهند الذين اشتبكوا مع المجرمين فور وصولهم.

صرخ شريف على مصطفى بجنون: "مصطفى! خد الرجالة واسحبهم عالعربية بسرررررررع! ثم أعطى أوامره لباقي الرجال الذين أصبحوا تحت أمرته بعدما أصبح هو قائدهم: "اضربووووو فالملاياااااان! "اضرب فالمليان يا ولااااااد الكلب! في تلك الأثناء أيضًا وقعت توحيدة أرضًا حينما أطلقت رصاصة شعرت بها تخترق عمودها الفقري.

ولم تكن إلا من سلاح يُسرى التي كانت تلتف لتأخذ شيئًا ما من حقيبتها فلمحت تلك الحية. ألقت ما بيدها سريعًا ثم قامت بسحب سلاحها التي تضعه داخل حزام بنطالها من الخلف. صوبته تجاهها وأطلقت عليها، ولكن للأسف بعد فوات الأوان.

أما هناك، بعيدًا عن تلك المعركة، في نفس لحظة إصابة جوادها، شعرت بقلبها يعتصر وكأنه قبضة حديدية تضغط عليه. وضعت يدها فوق خافقها الذي يكاد ينبض ببطء. هطلت دموعها بغزارة، ثقل تنفسها ولكن، روحها المذبوحة صرخت بجنون وقهر لم تشعر به يومًا: "جوااااااااااااااد! ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...