دلفت فاطمة بملامح يملأها الحقد وهي تنظر لهذا الذي يحكم ذراعه حول كتف تلك الصغيرة دون أن يهتم بمن حوله. نظرت له وقالت بحقد: الناس زهقت وعايزين يمشوا، ممكن تسيب السنيورة تنزل تسلم عليهم ولا هتفضل مكلبش فيها كده؟ إيمان: في إيه يا بت، ما بالراحة! جواد: انزلي يا ماما اشكريهم... دهب مش هتقابل حد. صدمة حلت عليهم بعد هذا القرار الغريب، فسألته أمه باستغراب: إزاي يا ابني؟ ما ينفعش، أنت عايز الناس تاكل وشنا؟ جواد بغيرة حارقة:
يولعوا! أنتِ عايزاني أسيب مراتي تقعد في وسط ناس ياكلوها بعنيهم، وكل واحدة بقى ترجع بيتها تحكي لجوزها، ولا لو كان عندها بهايم تقعد تتحسر إنها ما أخدتهاش لواحد فيهم... مش ده اللي بيحصل؟ عبيد بحكمة: يا ابني إحنا في بلد أرياف، ولو العروسة ما ظهرتش هيتكلموا عليها بالباطل، وأنتَ ما ترضاش تشوه سمعة مراتك. جواد بعناد: ميتين أبوهم كلهم... أنا عارف مراتي وده المهم.
أخذ الجميع يحاول إقناعه تحت نظرات العقربتين الحاقدة، ولو كانا بيدهم لأشعلوا النار فيهم جميعًا. اقتنع أخيرًا بشرط. هبط معها للأسفل وهو يحاوطها بتملك، ثم ابتسم للجميع وقال: شرفتونا يا جماعة... شكرًا لتعبكم معانا... بس دهب تعبانة شوية ومش هتقدر تقعد معاكم... وفقط! مال وحملها سريعًا ثم اتجه بها إلى الأعلى وكأنها دمية يحركها كيفما يشاء. وقفت النساء وكأن على رؤوسهم الطير، أما تلك الأم المسكينة وضعت
يدها فوق رأسها وقالت بغلب: يا ابن الجزمه... هو ده اللي هنزل بشرط إني أقعد معاها ومش هطول تحت... منك لله يا جواد... فضحتني في وسط النسوان! نظرت هدى لروان وجيهان كي يحاولا إنقاذ الموقف. هدى بضحك خجل: ههههه معلش يا جماعة عريس جديد بقى وكده. جلست النساء وهن يتهامسن بأحاديث وقحة، بسبب تلك الفعلة الشنعاء والتي لم يفعلها أحد قبله. أما توحيدة... لا أجد لها وصفًا، بالتأكيد تعلمون ما حالها الآن. دلف بها وقبل أن يتفوه بحرف...
صرخت به وهي في قمة غضبها وقالت: ينفع كده! أودي وشي فين من الناس! أنتَ فضحتني! غضب كثيرًا من تلك الكلمة... دون أن يشعر تقدم منها وسحبها من ذراعها، ثم لفه خلفها بقوة ثم ضغط عليه وقال تحت صراخها: إياكي تعلي صوتك عليّا... فاهمة! بكت بقوة وقالت: بلاش دراعي ده بالله عليك... هيتخلع. عقد بين حاجبيه باستغراب وهو يعتقد أنها تقول هذا كي يتركها، ولكن قبل أن يضغط عليه مرة أخرى صرخت من أعماق قلبها بألم مميت.
انقبض قلبه وتركها فورًا ثم لفها إليه وقال: أنتِ ما ضغطيش أوي عشان تصوتي كده. أمسكت كتفها بيدها وقالت من بين دموعها الحارقة: كتفي ده مخلوع ثلاث مرات قبل كده. جواد بذهول: إزاي يعني؟ وقعتي عليه؟ نظرت له بقهر وقالت: لا ماما كانت بتضربني جامد وتشدني منه لدرجة إنه بيتخلع. جواد بجنون: بنت الكلب! طب وأبوكي سكتلها؟ دهب: ما يعرفش أصلًا... كانت بتبعت للممرضة تيجي البيت تردهولي... (شهقت بقوة وأكملت) : من غير بنج. جواد بجنون:
وطبعًا تهددك لو فكرتي تقولي لأبوكي هتقوله على حكايتك معايا صح؟ هزت رأسها بتأوه، فجذبها إلى أحضانه وهو يحملها بحنو ثم يقول برقة منافية لغضبه الداخلي: اهدي يا حبيبتي... حقك عليّا... ما قصدتش... هنروح للدكتور بالليل عشان نطمن عليكي. وضعها فوق الفراش بتمهل وجلس جانبها يقبّل رأسها بجنون وهو يعتذر مرارًا وتكرارًا... إلى أن هدأت وقالت: خلاص مش زعلانة والله. جواد بندم: وجعك صح؟ دهب: لا خف شوية.
تحرك من جانبها واتجه إلى الداخل... ثم عاد وفي يده عبوة دهان... ساعدها في خلع فستانها الواسع وهو يقول: المرهم ده هيسكّن معاكي بسرعة لحد ما نروح للدكتور. تركته يضع لها الدهان وقالت: ما لوش لزوم، أنا هبقى كويسة... (أكملت بغضب طفولي) : بس هخاصمك على فكرة... ما تكلمنيش تاني بس. ابتسم ومال يقبّل عنقها من الخلف وهو يقول: حقك على قلبي... أهون عليكي يا دهبي؟ ردت بعتاب: ما أنا هونت عليك تضربني تاني يوم جوازنا.
ضمها من الخلف وقال بمزاح: أنا يا دوب لويت دراعك، خلاص خليتيها ضرب؟ أنتم الحريم بتهولوا المواضيع قوي. وكزته بذراعها السليم وقالت: يا سلام... بردو ما لكش كلام معايا. بدأ يلمسها بإغواء وهو يهمس في أذنها: ما تهونيش على قلبي أسيبك زعلانة... لازم أصالحك. مر أسبوع منذ الزفاف... لم يخرج جواد من جناحه غير مرة واحدة حينما ذهب بها للطبيب دون أن يخبر أحد، وقام بعمل أشعة على كتفها وذراعها حتى يطمئن قلبه المتألم عليها.
أعطاه نوعين من الدهان تستمر عليهما حتى يشفي تمامًا. وعاش معها في النعيم... لم يتركها أبدًا... إذا غفى تكون بين يديه... وإذا جلس تصبح فوق ساقيه... ودائمًا يفعل معها ما يحلو له... وقد علمها الكثير من وقاحته وفرح كثيرًا حينما بدأت تتجاوب معه. أما الباقي... فقد مرت عليهم تلك الأيام في ترقب حذر... والبعض ينتظر الفرصة لتنفيذ ما يخطط له. اليوم هو ما يسمى سبوع الزواج...
وقد أقام الدنيا وقلبها رأسًا على عقب حينما رفض رفضًا قاطعًا استقبال ضيوف مجددًا وقال لأمه: قولي لبنت الكلب دي ما تجيبش حد من قرايبها... وإلا أقسم بالله هكرشهم كلهم، وأنتِ يا ماما قولي لقرايبنا إني مسافر أنا وهي أو مش هنعمل زفت ده، ماشي. غضبت إيمان حقًا تلك المرة وقالت: أنتَ فعلًا مش متربي! عايزاني أطرد الناس دي؟ عمرها ما حصلت ولا هتحصل. جواد: خلاص قابليهم أنتِ وقولي لهم تعبانة... دهب مش هتنزل لو الدنيا اتهدت...
وده آخر كلام عندي. تركته إيمان وهبطت إلى الأسفل وهي غاضبة للغاية وتفكر في حل لتلك الكارثة الذي وضعها فيها ابنها المخبول... إلى هذه الدرجة يغار عليها... من النساء... يا ويلك أيتها الصغيرة من ذلك العاشق المختل. نظرت له بحزن وقالت: ليه كده يا جواد؟ زعلت مامتك بسببي... كان ممكن أنزل شوية وأطلع بسرعة، دول كلهم ستات. رد بجنون: ولا ستات ولا رجالة... أنتِ أصلًا مش هتعتبي بره البيت. ظنت أنه يقصد السرايا...
ولكن ذلك المختل انتوى أن يحبسها في جناحه دومًا. جلست تلك الحرباء مع محمد المنصوري ونظرت له باستهزاء وهو يقول: أنا خليت اتنين من العمال ينضفوا بيت أبوكي القديم... لمّي حاجتك عشان ترجعي من سبوع البت على هناك وأنا هجيب المأذون بكرة وأطلقك. انطلقت منها ضحكة صاخبة حتى دمعت عيناها تحت صدمته من ردة فعلها وظن أنها قد جُنّت. قطعتها فجأة ثم قامت بإخراج ورقة من جيبها... كانت صورة من تقرير طبي قديم... أعطتها له وقالت:
طب شوف دي وبعدين ابقى اتشرط براحتك. أخذ الورقة وبمجرد أن قرأ محتواها نظر لها بصدمة وقال: ده كذب! أنتِ عارفة إني بريء... أنا سيبتك تهدديني بالسجن كل الفترة دي وأنا فاكر إنه مجرد كلام وخلاص عشان تفكريني باللي حصل. توحيدة بشر: لا طبعًا ده من غبائك... أنا ما رضيتش أعرفك إني معايا دليل يلف حبل المشنقة حوالين رقبتك عشان ما تاخدش احتياطك، وكمان كنت قاعدة في بيتي قدام الناس معززة مكرمة...
إنما لما تفكر تكسرني وتشمت الناس فيّا عشان يخلالك الجو مع حبيبة القلب يبقى لاااا... عليّا وعلى أعدائي. رد عليها بوهن وانهزام: أنتِ شيطانة... ما كفاكيش اللي عملتيه فيّا كل السنين دي... لسه عايزة تدمريني وتنهي حياتي... ويا ريت على حاجة عملتها... أنتِ عارفة إن كله كان من تخطيطك... أنا ما عملتش حاجة وربنا عالم إني بريء. ضحكت بمكر وقالت: الحكومة ما لهاش في الحلفان يا عنيّة، كله بالورق والمستندات. محمد بقهر: والمطلوب؟
توحيدة بتجبر: تنسى حكاية الطلاق دي نهائي وخلينا عايشين زي ما إحنا... وتلم الزفت جواد من ناحيتي وتخليه يسيبني أروح لبنتي وأقعد معاها براحتي. محمد: عايزة منها إيه تاني... ما كفاكيش اللي عملتيه فيها طول السنين اللي فاتت... لسه عايزة تدمريها أكتر... حرام عليكي! ردت بغل: أنا ما عملتش حاجة أنا كنت بربيها... ولا كنت عايزها تجيب لك العار زي بنت أخوك... قوصر الكلام، قولت إيه؟ قام من مجلسه متجهًا نحو الخارج وهو يقول:
لله الأمر من قبل ومن بعد... حسبي الله ونعم الوكيل. ضحكت بشماتة إلى أن سمعت صوت سيارته التي ركبها وغادر سريعًا... قطعت ضحكاتها وقالت بحقد: قال يطلقني قال... ويرجع لبنت الكلب السهونة... ده بعدك أنتَ وهي... ولما أقرر أمشي هكون قضيت عليكم. أعقبت قولها بإخراج هاتفها وطلبت فاطمة وحينما ردت عليها قالت بتجبر: إيه الأخبار عندك يا بت؟ فاطمة: مش راضي ينزلها تحضر السبوع وأمه هتتجنن منه. توحيدة:
كده أحسن، خليها محبوسة فوق ده لمصلحتنا. فاطمة بعدم فهم: يعني إيه؟ طب واللي ناويين عليه؟ توحيدة: الناس بعتولي الحاجة اللي اتفقنا عليها... هجيبها لك وأنا جاية دلوقت... والباقي عليكي بقى... وقعدها فوق مصلحة لينا يا خايبة، عشان لما يحصل المراد محدش هيقدر يشك فيكي لأن ببساطة أنتِ مش بتطلعي عندها خالص فهمتي؟ فاطمة: أنتِ دماغك سم يا خالتي. توحيدة بغرور: لو ما كنتش كده ما كانش زمانك متنغنغة في العز يا روح خالتك.
فاطمة بغيظ مكتوم: طب هنبدأ أمتى؟ توحيدة: أول ما يرجع شغله عشان ما يلحقهاش. انقضى اليوم بثقل رهيب بعدما جاء المدعوون لحضور سبوع العروس الغائبة عنه... بالطبع لم يطل أحد الجلوس وذهب الجميع سريعًا وبقي فقط عائلة التهامي كلها ومعهم توحيدة ومحمد. عباس: ابنك ده عجيب يا عبيد! إزاي يعني ما يحضرش سبوع جوازه؟ عبيد بتعقل: كل واحد حر في تصرفاته وجواد ما بقاش صغير عشان حد يقوله يعمل إيه وما يعملش إيه. توحيدة بطيبة:
عندك حق يا حاج هو حر... بس ليّا طلب عندك... الناس الغريبة مشيت أهي... قوله بقى نطلع نبارك لهم ونقطهم فوق وأهو نفرح البت الغلبانة دي اللي طلعت من حبسة أبوها دخلت لحبسة جوزها اللي شكلها هتبقى أصعب. نظر لها الجميع باستغراب من استكانتها أما محمد فنظر لها بغل مكبوت. أما عبيد فوجد أن حديثها عقلاني فقال: فعلًا عندك حق يا أم دهب... أنا هكلمه... ثواني. أخرج هاتفه وطلب ولده وحينما رد عليه قال: الناس مشيوا يا جواد بيه...
بس أهلها وإحنا كمان عايزين نبارك لها ونديها نقوط العروسة، ينفع نطلع ولا عندك مانع؟ خجل من أبيه وقال: لا طبعًا يا بابا... اتفضلوا ده بيتك يا غالي. صعدوا جميعًا ليقدموا لها التهاني... وقامت جيهان وهدى وروان بمساعدتها في تقديم الضيافة لهم تحت سعادتها الغامرة... والغريب في الأمر أن أمها لم تتدخل... بل لم تتحرك من مكانها. مازحتها روان قائلة: الواد جواد عمل فيكي إيه يا ديبو! ده طلع مش سهل. ابتسمت بخجل فقالت جيهان بود:
والله ما هتلاقي حد يحبك قده يا بنتي، هو صحيح طبعه صعب شويتين تلاتة بس كلمة حاضر بتريحه. هدى بمزاح: بس مش كل حاجة حاضر يا بت عشان ما يركبش ويدلدل رجليه هههه... هاااااااا! هكذا شهقن أربعتهم وقطعوا ضحكاتهن حينما دلف عليهم وهو يقول بغضب: نهار أبوكم أسود من قرن الخروب... أنتم داخلين تساعدوها ولا تقوموها عليّا يا بت منك ليها! وقفن بأفواه مفتوحة من هول الصدمة... نظر لتلك المتصلبة وقال: وأنتِ... إيه... عجبك كلامهم؟
ردت سريعًا كعادتها: لا لا لا أنا ما ليّش دعوة هما اللي قالولي. روان بغيظ: آه يا جبانة! بعتينا في لحظة. جواد: يلا يا حلوة أنتِ وهي على بره، أنا اللي هساعد مراتي. هرولت الفتيات للخارج برعب أما هو اقترب منها بشر خبيث وقال: إيه؟ عادت للخلف وقالت: إيه إيه؟ حاصرها بين جسده وطاولة المطبخ ثم فجأة مال عليها مقبلًا إياها بنهم... فصلها وقال: وحشتيني. نظرت له بذهول من بين لهاثها وقالت: جواد... أنتَ بتتحول!
ضحك بصخب وأمسك صينية كبيرة متراص فوقها كاسات زجاجية شفافة مليئة بعصير المانجو الطازج ثم قال: تعالي فضّيلي الطريق يا بنتي... حبيبك أعمى. قام فارس من مجلسه سريعًا ليحمل عن أخيه ما بيده ويقدمه بدلًا عنه وهو يقول: عنك يا عريس، ما تتعبش نفسك. جواد بمزاح: حبيب أخوك والله. دلف عليهم في ذلك الوقت أحمد الذي عاد من الخارج لتوه وحينما سأل إحدى الخادمات وأخبرته بوجودهم بالأعلى.
ألقى السلام على الجميع ثم تقدم من جواد والذي يقف محاوطًا لدهب... نظر لها بوقاحة وهو يقول: مبروك يا عريس... تشبثت بملابسه من الخلف وألصقت جسدها به أكثر حينما خافت من تلك النظرات الغريبة عليها وغير المريحة بالمرة... غلى الدم في عروقه حينما فهم خوفها ولكنه أراد أن يتأكد... ترك هذا الحقير دون رد ثم مال عليها هامسًا بغضب مكتوم: بص لك بطريقة وحشة صح؟ تشبثت أكثر في ثيابه مما أكد له ظنه فقال بغضب: اطلع بره.
بهت وجه أحمد من هول الصدمة... أما الباقي وقفوا بوجل في انتظار معركة حامية. أحمد: بتقول إيه؟ سحب جواد دهب ليحميها خلف ظهره ويخفيها عن تلك العيون الوقحة ثم قال وهو يجزّ على أسنانه: سمعت ولا تحب تخرج على نقالة؟ انتفض عباس من مجلسه وقال مدافعًا عن ابنه: عيب عليك والله يا جواد! هو غلطان إنه طلع يقدرك ويبارك لك. جواد: مش هقولها تاااااني. هرول أحمد إلى الخارج سريعًا دون أن يتفوه بحرف بعد أن فهم أن تلك الصغيرة وشّت به.
لحق به أبوه وهو يقول لعبيد بغضب: يا خلفة الشوم والله يا ولاااد! أرادت جيهان أن تنسحب هي الأخرى خجلًا من فعلة زوجها المشينة والتي رأتها بأم عينيها إلا أن إيمان أمسكتها وقالت بحنو: أنتِ تبعنا إحنا مش هما... ده بيت أخوكي يا هبلة. روان بمزاح: ما أنا قاعدة آكل كاجو وفسدق مالي جواد جايبه للبونيه أهو... ولا كأن حصل حاجة... عادي يعني يا جيجي خليكي باردة يا روحي... حاكم الرجالة دول لو ركزتي معاهم هتتجلطي.
نظر لها مصطفى وقال بذهول: وحياة أمك؟ ردت ببراءة: هو أنتَ في زيك يا روحي؟ أنا بقول على الرجالة الوحشين. ضحك الجميع على مزاحها الذي جعل الجو يهدأ قليلًا وعاد الجو الصافي مرة أخرى مع سكون العقربتين... المريب. كانت تهم أن تخرج من باب السرايا لتعود إلى منزلها بعد انتهاء عملها ولكن أوقفها نداءه فالتفتت له وقالت: خير يا سي محروس في حاجة؟ محروس: اصبري شوية رؤوف جاي ياخدك دلوقت. نظرت له باستغراب وقالت:
وإيه اللي هيجيبه هنا السعادي؟ محروس: قلت ما دام مش عايزاني أوصلك يبقى ابنك يجي ياخدك عشان ما تطلعيش لوحدك دلوقت. نظرت له بغيظ وقالت: وأنتَ بأي حق تعمل كده؟ أنا مش قلت لك ميت مرة ما لكش دعوة بيّا، وبعدين ده البيت أهو خطوتين من هنا. محروس بجدية وهو يرى ولدها يأتي من بعيد: حقي... حقي فيكي سنين عمري اللي ضاعت... ومش هسيب حقي تاني يا دلال سامعة... روحي مع ابنك ولينا كلام بعدين عشان أنا فاض بيّا الكيل خلاص... يلااا!
نظرت له بذهول بعد أن انتفض جسدها من صوته الغاضب ولكن... ما جعلها تصدم حقًا هو تحوله بعدما وقف قبالته ابنها وسلم عليه سلامًا رجولي ثم قال: حبيبي جدع ما تأخرتش. رد عليه رؤوف وكأنه اعتاد التحدث معه دومًا: ما أنا خلصت مذاكرة يا عمي من شوية زي ما قلت لك وراجعت لياسين الواجب بتاعه لقيته حله صح. ربت محروس على كتفه وقال بتشجيع: عفارم عليك وأنا واثق في كلامك وعارف إنك قد وعدك ليّا...
يلا خد أمك وروح وأنا هفضل واقف لحد ما تدخلوا البيت ونتقابل الصبح بأمر الله. تحركت مع ولدها وما زالت الصدمة تحتل كيانها... ما الذي يحدث... منذ متى وهم يتحدثون سويًا بل من الواضح أنهم أصبحوا قريبين من بعضهما للغاية... نظرت لولدها وقالت: هو إيش عرف محروس باللي بتعمله يا ولا؟ ضحك الصبي وقال وهو يفتح باب المنزل: يااااه أنتِ قديمة أوي يا ماما...
عم محروس من يوم ما جالي المدرسة وإحنا بقينا صحاب وطول اليوم بيكلمني وبيتابع مذاكرتي أنا ويس وأنا الصراحة مش بخبي عليه حاجة. ذهب الجميع بعد قضاء أمسية رائعة مليئة بالضحك والمزاح من بعد كلمات روان أصبح الكل يلقي المزحات المضحكة... وقد قدموا أظرف بيضاء مليئة بالنقود كهدية للعروس كما المتعارف عليه... قبل أن يهبط فارس إلى الأسفل قال لأخيه: نازل الشغل إمتى؟ الدنيا كلها فوق دماغي أنا والغلبان ده...
(أشار على مصطفى الواقف معهم وقال) : أنا عظمي بيدعي عليك يا جواد. رد عليهم ببرود: يومين وهنزل، يلا اخلع أنتَ وهو بقى مش فاضي لكم... وفقط أغلق الباب في وجههم دون أن يهتم. كانت في ذلك الوقت تلك الحرباء تتنصت عليهم وابتسمت بخبث حينما علمت ميعاد مغادرته السرايا. تمدد فوق الفراش منتظرًا حبيبته التي كانت تتزين له كما اعتادت في الأيام المنصرمة فقد قال لها منذ أول يوم: أنا بشوفك بقلبي وبحس بيكي بروحي...
هزعل وقلبي هيوجعني لو فكرتي تكبري دماغك وما تهتميش بشكلك ولا لبسك على أساس إني مش هشوف اللي أنتِ عاملاه علشاني. نفت تلك التهمة البشعة عنها وأصبحت تبالغ فيما ترتديه حتى لا تشعره بعجزه. استنشق عبيرها الهادئ وسمع صوت خطواتها المتمهلة فابتسم تلقائيًا وبداخله فرح للغاية ويريد أن يصفق تصفيقًا حارًا لنفسه... فهو قام بعمل إنجازًا عظيمًا في الأيام المنصرمة إذ جعلها تتقرب منه وتصبح أكثر تحررًا بعد أن تخلت عن بعض خجلها معه...
جلست قبالته وقالت: تحب أعمل لك حاجة تشربها؟ سحبها لتجلس فوقه كما اعتاد وقال بوقاحة: لا عايز حاجة آكلها... (قبلها بفجور وقال) : بس عايزها مسكرة بزيادة. ضحكت بدلال وقالت: جواد... أنتَ مش بتشبع. عبثت يده في مفاتنها وهو يقول بتهدج: وأشبع ليه... أنا عايز أفضّل كده... جواكي... وفي حضنك... ونفسي أنتِ كمان تبقي كده زي... نفسي أحس بلهفتك عليّا يا ديبو... ما فيش مرة أنتِ اللي بتقربي... أنا ديما اللي ببدأ. ردت عليه بخجل طفيف:
ما أنا بتكسف... يعني... وبعدين أنتَ ديما معايا... آآآ... يعني. فهم ما تعنيه فقام بلمس ثدييها بإغواء وهو يقول: طب أنا هرجع شغلي كمان يومين هشوف بقى لما أغيب عنك اليوم كله هتعملي إيه لما أرجع لك. شعر بتصلب جسدها فقال بقلق: مالك يا حبيبتي؟ دهب بصوت مرتعش بعد أن تملكها الخوف من ابتعاده: أنتَ هتسيبني لوحدي... أنا بخاف. ضمها لصدره بحنان وقال: تخافي من إيه يا حبيبتي؟ أنتِ في بيتك ومحدش يقدر يعمل لك حاجة.
دون إرادة منها غرزت أظافرها في جلد ظهره العاري وهي تضمه باحتياج ثم تنهدت بحزن وقالت: جواد... أنا كنت ببقى قاعدة في أوضتي خايفة برغم إني في بيتي بردو بس ما كنتش بطمن شوية وأحاول أنام غير لما بابا يرجع. استغرب من حديثها وشعر أن وراءه كارثة... ربت على ظهرها بحنان وقال بمهادنة: ليه يا حبيبتي... كنتِ بتقعدي لوحدك مثلًا ومامتك بتخرج؟ هزت رأسها داخل صدره علامة الرفض... قام بإبعادها قليلًا ثم كب وجهها وقال بحنان:
احكي لي كل اللي مخبياه عني يا ديبو... انسي إني جوزك... احكي لجواد صاحبك اللي كنتِ بتحوشي دموعك لحد ما أرجع عشان تعيطي في حضني وتشتكي لي. ألقت جسدها عليه بقوة لأول مرة ولفت ذراعيها حوله ثم انفجرت في البكاء وهي تقول: أنا تعبت أوي في بعدك يا جواد... اتضربت واتهنت... واتحرقت... ضمها بقوة وقال بصوت حاول أن يظهر طبيعيًا رغم ناره المشتعلة داخل صدره: يعني إيه اتحرقتي يا دهب؟ ضمته أكثر وقالت:
ماما والراجل بتاعها حرقوني بعد ما أنتَ مشيت آخر مرة وما رجعتش تاني. شعر أن عقله توقف في تلك اللحظة ولكن... يجب ألا يشعرها بناره المنقادة حتى يعلم كل ما مرت به في غيابه... ملس على وجنتها برفق وقال: كملي حبيبتي عملوا فيكي إيه؟ شهقت بقهر وقالت من بين دموعها الغزيرة: في راجل شكله غريب كان بيجي البيت لما بابا بيخرج... يقعد مع ماما كتير وكانت بتحبسني في أوضتي وتخوفني عشان ما أخرجش... بعد اللي حصل... آآآآ...
أنا من كتر خوفي وضربها ليّا كنت بأعمل... (شهقت بمرار وأكملت) : كنت بأعمل حمام وأنا نايمة... جابت الراجل ده وقالت لي هيعالجني عشان ما أعملهاش على نفسي تاني... قعد قدامي وفضل يقول كلام مش فهماه وكان في بخور كتير ودخان كتير... فضل يتكلم يتكلم وأنا مغمضة عيني عشان خايفة من شكله وفجأة ماما كتفتني جامد وهو حط حتة فحمة مولعة على رجلي... صرخت... ماما كتمت بوقي وهو حسيت إنه حط حاجة مكان الحرق يمسحوا بيها. ناااار...
كل ما يشعر به نار تأكل أحشائه ولكن مضطر ألا يظهر هذا الغضب حتى تكمل... سألها برفق غاضب: حرقوكي فين؟ دهب: في ضهري... بعدها ما كنتش قادرة أتحمل الوجع... الراجل مشي وهي أخدتني المستشفى... والدكتور عالجني... بعدها بأسبوع ودتني تاني للدكتور وعمل لي عملية تجميل عشان كانت سايبة علامة جامدة. ضمها بعنف... يريد إخفاءها بين ضلوعه... جردها من ثوبها القصير الشفاف ومد يده يتحسس ظهرها... وبخبرته شعر بملمس غريب أسفل ظهرها...
تلك البقعة ملمسها مغاير تمامًا لباقي جلدها الناعم... كيف جعلت جموحك واشتياقك لها أن يتحكم بك ولا تشعر بذلك... أنتَ أيها الغبي لم تترك أنشًا في جسدها إلا ولامسته بيدك أو بشفاك... كيف لم تلحظ هذا الفارق... غبي يا جواد غبي... هكذا نهر حاله بداخله ولكنه. قال برفق مغاير لهياجه: "وبعدين... عمل إيه تاني يا ديبو... كملي." قالت دهب بشهقات متقطعة: "ولا حاجة طبعًا مقدرتش أقول لبابا...
وهو أصلًا مكنش بيبص لي حتى وأي حاجة بتقولها بيصدقها... بعد كده... مبقاش يجي زي الأول ومعملش معايا حاجة تاني... بس كنت بشوفه لما بيجي من البلكونة... كنت باستخبى جوه الدولاب... أو تحت السرير... ومن خوفي كنت بعملها على نفسي... بس كنت بحاول أنظف المكان بسرعة عشان متعرفش وتخليه يحرقني تاني." اكتفى بما قصته عليه... لن يسألها عن شيء آخر حتى لا يرهقها... والأيام قادمة وسيعلم كل ما حدث معها...
سينتقم لها من كل من آذاها شر انتقام... صبرًا. احتواها بين ذراعيه وظل يملّس عليها بحنان أب قلبه موجوع على ابنته... حتى غفت فوق صدره فقبّل رأسها وقال بهمس: "كنت حاسس بكل ده... قلبي اللي بيحس بيكي كان بيوجعني وأنا بعيد عنك... وقتها كنت بحس إن فيكي حاجة يا بنت قلبي... عمر إحساسي بيكي ما كدب... وغلاوة دموعك وقهرتك... هأجيب لك حقك... وهأخليهم يتمنوا الرحمة وميطولوهاش."
مر يومان دون جديد، وها قد جاء اليوم الذي سيترك الجواد دَهَبه ليعود إلى عمله... جهزت له ثيابه بناءً على طلبه وهي بعقل شارد... شعر بها فقال: "تعالي يا ديبو." تحركت تجاهه فسحبها لتجلس فوق ساقه ثم ملس على وجنتها بحنان وقال: "حبيبي مكشر ليه؟ قالت دهب بكذب: "لا أنا بضحك." قرصها وقال: "هااااا... قلنا إيه... إلا الكذب." ردت سريعًا: "الصراحة زعلانة عشان هتسيبني." قبلها بعشق ثم فصلها وقال: "اسمها هتروح الشغل مش هتسيبني...
حد يقدر يسيب روحه يا حبيبي؟ ابتسمت له وقالت: "ربنا يخليك ليا." ضمها بحنان وقال: "هأقول لماما تجيب لك فونها النهاردة وهأفضل أكلمك طول اليوم، تمام حبيبي... وكمان أنتي هتفضلي هنا مش هتنزل لي تحت... والبنات هيطلعوا يقعدوا معاكي... وحبيبة اللي ماسكة نفسها بالعافية عنك الأيام اللي فاتت هتقعد معاكي تصدعك... يعني مش هتبقي لوحدك." ردت بصدق: "بس كل دول مش أنت يا جواد." نبض قلبه بقوة، ولكن أراد أن يتأكد مما فهمه
من بين حروفها فقال بتمهل: "مش فاهم... تقصدي إيه؟ تنهدت بهم ثم قالت: "أقصد إن كل دول بحبهم... بس أنا مش بحس بالأمان غير في وجودك... بقالي سنين منمتش غير هنا... كنت بنام شوية صغيرة وأصحى مفزوعة... بس هنا... ومعاك... لو نمت ساعة واحدة بس... بحس إني كنت نايمة اليوم كله." قبلها... قبلها... التهم ثغرها بعشق مجنون... بقلب لهيف قد فاض به الكيل من عشقه المتضخم داخله... فصلها وقال بأنفاس لاهثة: "بعشقك يا دهبي... بعشقك."
رغم استغراب الجميع لعدم فطوره معهم إلا أن أحدًا لم يعلق... خرج الرجال إلى عملهم وقامت النساء بأعمالها الروتينية... غافلين عن تلك الحية التي تنتظر الفرصة لتبخ سمها في تلك البريئة... وها قد أتتها الفرصة على طبق من ذهب. قالت إيمان: "بت يا عنبة اعملي كوباية عصير مانجة لدهب واعملي فراولة لحبيبة وطلعيهم بسرعة يلا." فعلت تلك الخادمة الصغيرة ما أمرتها به ووضعت الأكواب في صينية صغيرة...
اتجهت للخارج متوجهة نحو الدرج وقبل أن تصعد وجدت هدى تهتف باسمها... التفتت لها وقالت: "نعم يا ست هدى." قالت هدى: "اطلعي الحنينة هاتي عروسة حبيبة وخديها معاكي بالمرة." عادت الخادمة عدة خطوات ثم وضعت ما بيدها فوق الطاولة وهي تقول: "حاضر يا ستي والله ما عارفة اشمعنى العروسة دي بالذات اللي متشعلقة فيها، ده عندها لعب بالكوم." ضحكت هدى وقالت: "دي اتصلت بيا مخصوص عشان تقولي عليها، يلا خلصي بلاش لكاعة." عادت هدى إلى النساء...
وخرجت عنبة للحديقة... وتسللت تلك الحية التي كانت متوارية خلف أحد الأعمدة بعد أن التفتت يمينًا ويسارًا... وبعدما تأكدت من عدم وجود أحد... تحركت سريعًا بعد أن أخرجت عبوة صغيرة من جيبها... أفرغت بعضًا من محتواها داخل المشروب الخاص بدهب وقلبها يخفق رعبًا... أنهت ما تفعله وعادت لمخبئها سريعًا. راقبت المكان لعدة لحظات حتى وجدت عنبة تعود من الخارج وتأخذ الصينية ثم صعدت بها إلى الأعلى.
هنا فقط تنفست الصعداء وقررت الخروج متجهة إلى غرفتها سريعًا دون أن يراها أحد... أو هكذا تعتقد. انتشرت الضحكات الصاخبة في جناح الجواد... ضحكات خرجت من قلب الطفلتين اللتين تمزحان وتلعبان بفرحة... أتت عليهما الخادمة بما تحمله فقالت حبيبة بفرحة: "أخيرًا... عروستي! ضحكت دهب وقالت بود: "تعبتي نفسك ليه يا عنبة... أنا عندي عصير كتير هنا." قالت عنبة بطيبة: "تعبك راحة يا ست البنات... الحاجة اللي بعتها لك أنتي وحبيبة." أخذت
منها الأكواب وقالت بمزاح: "والله ماما عسل وحاسة بينا، عارفة إننا هنتلهي في اللعب ومش هنعمل حاجة." أعطت حبيبة عصير الفراولة الذي تعشقه وارتشفت هي كوب المانجو دفعة واحدة ثم أنهته وقالت: "تصدقي كنت عطشانة جدًا." ضحكت عنبة وقالت قبل أن تغادر: "بالف هنا على قلبك." جلس داخل مكتبه يتابع الأعمال المتراكمة عليه ومعه أخيه... شعر بقبضة تعتصر قلبه فجأة فوضع يده فوق خافقه عله يهدأ قليلًا.
انتبه فارس له فقال بقلق: "مالك يا جواد أنت تعبان؟ رد بشرود: "قلبي وجعني مرة واحدة مش عارف ليه... " قبل أن يرد عليه وجده يقول بهمس مرتعِب: "دددهب! عقد فارس بين حاجبيه وقال: "مالك متخوفنيش عليك." أمسك هاتفه سريعًا وقال: "الحاجة... " هكذا طلب الهاتف رقم أمه... انتظر الرد وهو يجلس على جمر ملتهب وألم قلبه يزداد عنفًا بداخله.
في ذلك الوقت كانت تشعر ببداية ألم عنيف يقطع أحشائها وحبيبة تجلس أمامها تبكي خوفًا عليها ولا تعلم ماذا تفعل. قالت حبيبة بدموع: "أنا هنزل أقول لتيته... " قبل أن تتحرك سمعت صوت الهاتف فقالت لها دهب بوهن: "هاتي الفون بسرعة." أعطته لها بيد مرتعشة فقامت بفتح الخط وقبل أن ينطق كانت تهمس له بوهن: "الحقني... جواااد... " وفقط وقع الهاتف من يدها تزامنًا مع صرخات حبيبة المذعورة.
أما ذلك العاشق الذي أخبره قلبه أن حبيبته ليست بخير... انتفض من مجلسه وهو يصرخ بجنون: "ددددددهب! فزع فارس من صراخ أخيه وعدم قدرته على الرؤية وهو يتخبط في حواف المكتب... اقترب منه سريعًا وأمسك ذراعه وهو يقول: "اهددددي... مالك؟ صرخ به بجنون: "روحني البيت بسرررررعة... دهب تعبانة... أنا مش شاااايف! اعتصر قلب فارس ألمًا على أخيه وقام بسحبه لأول مرة منذ الحادثة يساعده
على التحرك وهو يقول: "تعالى نرجع السرايا إن شاء الله خير... " خرج بأخيه متجهًا إلى السيارة وهو يهاتف زوجته وحينما ردت عليه قال بوجل: "اطلعي بسرعة لدهب عشان تعبانة." هرولت هدى إلى الخارج بشكل أثار ريبة الجميع مما جعلهم يلحقونها بخوف. وصلوا جميعًا أمام الجناح ولكن أول من دلف كانت هدى وإيمان التي صرخت بفزع حينما وجدت دهب ممدة أرضًا وأسفلها بقعة من الدماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!