قرر أن ينهي تلك اللعبة التي طال انتظار نهايتها. قد عمل بجد واجتهاد ليمسك في يده أطراف جميع الخيوط، ولن يجعل أحدًا منهم يفلت أبدًا. جلس داخل مكتبه في جهاز المخابرات مع أعضاء فريقه وابتدأ الحديث قائلًا: "فهد، رفيق معاه كام عيل؟ فهد: "من ساعة ما نزل القاهرة خاطف تلاتة، والنهاردة من الصبح بيحاول بس مش عارف." جواد: "نزل قوة من القسم التابع للمنطقة اللي ساكن فيها واعمل مداهمة وأنت معاهم." شريف: "طب ليه يا فندم؟
ما هو لسه عايز عدد أكبر وكنا هنراقب الولاد وهما بينقلوهم عشان نعرف مخبأهم." جواد بذكاء: "لا، كده كده لو انتظرنا ممكن يهربوا من المراقبة وممكن اللي مسؤول عن المكان اللي بيخزنوا فيه الأطفال يعمل زي اللي قبله وما يعترفش عليهم." فهد: "قولنا إيه اللي في دماغك يا ريس وإحنا معاك." جواد:
"هَنوقعهم واحد واحد وهنبدأ بالصغيرين، ومش هنقول في التحقيقات الرسمية معاهم إننا نعرف بانتمائهم للمنظمة. بمعنى رفيق هيتمسك بتهمة خطف أطفال، بعدها عبادي بتهمة الدجل، وهكذا. وبكده نبقى قطعنا إيديهم ورجليهم، ووقتها هيتوتروا وتفكيرهم هيتشل، وأكيد غلطهم هيكتر. إحنا بقى هنكون مراقبين كل حاجة من بعيد لحد ما يغلطوا الغلطة اللي توقعهم في إيدينا، فهمتوا؟ مهند:
"فهمت سيادتك. هما بسبب وقوع رجالتهم واحد ورا التاني هيفقدوا تركيزهم وحرصهم، فبالتالي غلطاتهم هتزيد وإحنا نكون منتبهين لكل ده، صح كده؟ جواد: "صح كده. إحنا لو قعدنا مستنيين نمسك الراس الكبيرة مش هنوصل، إنما لما نوقع الناس اللي بيثقوا فيهم هيضطروا يشغلوا غيرهم، ووقتها ممكن نزرع حد تبعنا." شريف: "في حد في دماغك يا ريس ولا... ابتسم جواد بخبث وقال: "ولا إيه بس؟ أنت تعرف عني كده ههههههه."
كانت إيمان تتابع العاملات كما اعتادت، ومعها روان وهدى وزينب التي ما زالت تقيم لديها. وجدت تلك الخبيثة شبيهة زوجها تدخل عليهم وهي تضع كمية كبيرة من مساحيق التجميل التي شوهت وجهها، مرتدية عباءة حمراء ضيقة للغاية ووشاح بنفس اللون ولكن موضوع بإهمال متعمد ليظهر نصف خصلاتها الصفراء. نظرت هدى وروان لبعضهما وحاولا كتم ضحكاتهما على ذلك المظهر والتي تعتقد صاحبته أنها أيقونة جمال. أما إيمان تركت ما بيدها وقالت بغضب:
"أنا كام مرة قلتلك ما تخرجيش من أوضتك بالمنظر المقرف ده! ردت عليها دعاء، عروس أحمد الجديدة والتي تبلغ من العمر عشرين عامًا: "الله يا مرات عمي! مش عروسة وعايزة أفرح بنفسي وحاجتي، هو أنا جايبة كل الهدوم دي عشان أقعد بيها بين أربع حيطان؟ إيمان:
"لا جيباها لجوزك يا حبيبتي، تلبسيهالو في جناحكم. أنتِ متجوزة في بيت عيلة مليان رجالة، ما يصحش حد يشوفك بالمنظر ده. دِ أنتِ يا بت العباية هتتفرتك عليكي، وإيه كيلو البودرة اللي مغرقة بيه وشك ده؟ ردت عليها بدلال مصطنع: "عاجب جوزي وهو قالي البسي يا حبيبتي اللي أنتِ عايزاه وخدي راحتك." روان بغضب: "عشان ديوث، بيعرض لحم مراته عالرجالة!
أنتِ يا بت أنتِ أنا مش طايقاكي من ساعة ما دخلتي علينا بوشك الشؤم ده، الحبايب كلها غابت عن البيت. تِغوري تغسلي خلقتك مالقرف ده وتلبسي حاجة محترمة، يا إما ما تطلعيش من جناحك وإن شاء الله تقعدي فيه عريانة، سااااامعة! حاولت هدى تلطيف الأجواء فقالت: "بالراحة يا روان، هي تلاقيها مش عارفة عوايدنا وأحمد أكيد ما وعّاهاش." روان: "بالرااااحة إيه!
بقالنا أسبوع بنكلمها ومفيش فايدة. خلت الرجالة بطلوا يجتمعوا على سفرة واحدة من كسوفهم من منظرها بعد ما إحنا نبهناها وفارس ومصطفى كلموا الزفت أحمد ومفيش فايدة. أنا باكل مع جوزي في أوضتنا وأنتِ كمان، وجواد قاعد في مصر هو ومراته وجيجي بقالهم أكتر من شهر. إحنا من إمتى اتفرقنا كده يا هدى وكل واحد بقى ليه طبق لوحده ياكل فيه؟ دعاء بغيظ: "أنا ما منعتش حد، هما اللي متغاظين مني وزعلانين على السودة اللي غارت في داهية."
هنا ولم تستطع الفتاتان السكوت عن تلك الإهانة، هجما عليها في وقت واحد. جذبتها هدى من شعرها وروان من ملابسها وظلتا تكيلان لها اللكمات والعضات الموجعة. زينب بوجل: "الحقي يا حاجة هياكلوا البت! إيمان ببرود: "خليهم يربوها، تعالي نكمل الأكل قبل الحاج ما يرجع." صرخت هدى بغل: "إياكِ تجيبي سيرتها على لسانك، ساااامعة! روان: "دي ستك وتاااج راسك يا صايعة، أنا عارفة جابك من أنهي داهية! صرخت دعاء بألم وقالت مستغيثة: "الحقوووووني!
حرمت، والله حرررررمت! تركاها الاثنان لتقع أرضًا وهما يتنفسان بقوة فقالت روان: "غووووري ما أشوفش وشك هنا تاني، خلي الرجالة ترجع تتلم تاني يا وش الفقر." رغم وجع جسدها إلا أنها هرولت إلى الأعلى لتنفد بحياتها من تلك الشرسات. نظرت هدى في أثرها وقالت: "تصدقي ارتحت، فشيت غلي فيها بنت الكلب دي." روان: "ولسه أنا هحرمها تطلع بره أوضتها. البت يا أختي دخلت علينا برجلها الشمال فرقت الكل." هدى:
"مصطفى وفارس اتكسفوا يقعدوا في نفس المكان وهي كده، وأخوكي ولا هو هنا، ده مبسوط بيها وفاكرهم غيرانين منه الأهبل." روان: "فينك يا جيجي، والله خسارة. كانت قمة في الاحترام والأدب، سبع سنين ما شفناش منها حاجة وحشة ولا عمرها غلطت في حد ولا زعلت حد منها." هدى: "المهم سيبك منها خليها تغور، وجيجي الصراحة بقى من غير زعل ربنا رحمها من أخوكي، ما كانش يستاهلها من الأساس." روان:
"عندك حق والله، بس صعبان عليا البنات وإنها مش هتبقى معانا خلاص." هدى: "ما إحنا بنكلمها كل يوم ولما تستقر في مكان نبقى نزورها بحجة بنات أخوكي، يعني مش هنقطع بيها، بس كده أحسن، خليها تترحم من الذل اللي كانت هتشوفه على إيد أخوكي والعقربة اللي بلانا بيها، قال البيت كان ناقص عقارب، مش كفاية الأرملة السوء اللي معانا رايح يجيب لنا أم أربعة وأربعين هههههههه." كان الوضع متوترًا جدًا داخل مكتب فارس الذي سأل باستغراب:
"مالك يا مصطفى متعصب على العمال ليه، وبقالك فترة متغير؟ أنت فيك حاجة؟ وقف مصطفى يصرخ به: "أنا زهقت! أييييه مفيش غير جواااد؟ طب أهو بقاله أكتر من شهر سايب الشغل على دماغنا وإحنا متحملين، بس البني آدم طاقة. هنفضل كده لحد إمتى نتعب ونشقى وفي الآخر هو اللي يتصفق له؟ فارس بغضب: "احترم نفسك يا مصطفى واعرف أنت بتقول إيه! أنت إيه اللي جرالك؟ من إمتى وأنت بتفكر كده؟ مصطفى بغل:
"من دلوقتي يا فارس. أنا من حقي يكون ليا وضع في مالي مش مجرد شغال عند أخوك. كده كده بشقى وبتعب يبقى أعمل كده في شغلي لوحدي مش للكل." فارس بتوجس: "يعني إيه؟ مصطفى بتصميم: "يعني أنا عايز أفصل الشغل معاكم، عيالي أولى بشقايَه." صمت مهيب حل على المكان بعد تلك الكلمات غير المتوقعة والتي لا يصدقها عقل. تمالك فارس صدمته وأراد أن يعرف ما الذي أصاب رفيق دربه فقال بمهادنة:
"أنا مش هحاسبك على اللي قلته في لحظة غضب، بس من حقي أعرف السبب. إحنا طول عمرنا إخوات ومفيش حاجة فرقت بينا. مرينا بمواقف كتير مع بعض ومشاكل أكتر، بس في كل مرة بنطلع منها أقوى من الأول ومحدش فينا ساب إيد التاني. قولي مالك وأنا أوعدك اللي فيه راحتك أنا هقف معاك فيه." جلس مصطفى فوق المقعد بحزن وقال:
"اتخنقت يا أخي. كل الناس شايفاني مجرد تابع لجواد، مليش أي شخصية ولا قرار. إمبارح زعقت لعامل كان مقصر في شغله وخصمت منه اليوم، راح اشتكى لجواد وقاله اعتبر نفسك ما سمعتش حاجة. مش أول مرة يعملها. كل ما آخد قرار يعارضني فيه، مش شايف حد غيره صح." فارس: "طب ما إحنا طول عمرنا بنسمع كلامه وبنمشي بشورته، إيه اللي جد؟ مصطفى بغضب:
"اللي جد إن الناس بقت تقولها في وشي يا فارس. النهاردة بفهم عامل على حاجة قالي قدام الكل هبقى أسأل جواد بيه الأول." "حتى مراتي طول عمرها شايفاني مليش شخصية، كنت بعارضها وأحاول أغير فكرتها، بس خلاص كل حاجة بقت واضحة للكل." "ولا أنا ولا أنت لينا قيمة ولا هيتعمل لنا قيمة طول ما كل حاجة في إيده." فارس بغضب: "لا لا لا!
اتكلم عن نفسك، ملكش دعوة بيا خاااالص. ده أخويا اللي مليش غيره، وأي حاجة يعملها أنا معاه فيها، ولا هقول ده بيلغي شخصيتي، ولا هغير منه." نظر له بغضب حزين وأكمل: "أنت شكلك في حد معبي دماغك، بس تمام شوف اللي يريحك وأنا بنفسي هقول لجواد ينفذهولك. خلاص، قدام الشيطان دخل بينا عمرنا ما هنصفي لبعض. هاااا ناوي على إيه؟ مصطفى بتبجح:
"أنا همسك مصنع مصر مكان فريد الله يرحمه. أنا أولى من سليمان، وكمان هاخد مراتي وولادي ونقعد في شقتي هناك." فارس باستهزاء: "ده أنت مخطط ومرتب كل حاجة! طب مش شقتك دي في وش شقة جواد برضه؟ ما أنت هتبقى معاه." مصطفى: "لا هيبقى ليا بيت لوحدي. عادي زيه زي أي جار في العمارة لو مش عايز نفضل ولاد عم."
في تلك الأثناء كان أحمد يقف بالخارج ويبتسم بخبث، وبعدما سمع آخر قرار، فقد رآه منذ قليل وهو يتجه ناحية مكتب فارس بوجه متجهم فلحقه كي يعرف ماذا حدث، تحرك من مكانه وهو يفكر في شيئًا ما. أما بالداخل بعد أن حل الصمت لبضع ثوانٍ، استمع مصطفى لمن يقول له من خلال سماعة الأذن: "كااااات! هايل يا فنان! المشهد اللي بعده بقى." كتم ضحكته بصعوبة وقال بهمس: "عجبتك يا أبو الجود؟ جواد: "إلا عجبتني، ده أنا صدقتك يا ابني!
لا لا لا أنت جواك مواهب مدفونة، فكرني أطلعها بعد ما نخلص. المهم قوم بقى اطلع من المكتب وأنت زعلان وكمل اللي اتفقنا عليه، هو خلاص غار في داهية." انتفض رفيق من مجلسه بعد أن كسر باب شقته المستأجرة في إحدى المناطق النائية والتي يخبيء داخلها الأطفال الذين اختطفهم منذ أيام بناءً على أوامر. توحيده وقف مبهوتًا حينما وجد قوة من الشرطة تقف أمامه، ويقول قائدها بحزم: "فتش المكان يا عسكري منك ليه بسرعة." ارتعش رفيق وقال برعب:
"آآآ... في إيه يا باشا؟ أنا راجل غلبان جاي أدور على لقمة عيش." نظر له فهد باستهزاء هو والضابط الآخر وقال: "هنشوف... هنشوف نوع أكل العيش اللي أنت جاي تاكله." خرج اثنان من المجندين من إحدى الغرف ومعهم ثلاث أطفال يبكون برعب، وقال أحدهم: "تمام يا فندم، لقينا الثلاث عيال دول جوه." فهد بحنو: "بتعيط ليه يا حبيبي؟ أحد الأطفال: "عايز ماما... الراجل ده أخدني... وقالي هوّدّيك لماما." نظر بغضب لرفيق وقال:
"ده أنا هطفحك اللي أكلته يا ابن الكلب... خدوه! أخذ رفيق يصرخ أنه بريء وأن الطفل يكذب، ولكن لم يسمعه أحد. ابتسم فهد وأخرج هاتفه وطلب جواد، حينما جاءه رده قال: "تمام يا باشا." جواد: "خليهم يروّقوه في القسم ومحدش يسأله على أي حاجة غير خطف العيال... التحقيق يمشي عادي زي ما اتفقنا... خلص وبلغني باللي هيحصل، مش عايز غلطة."
صرخت توحيده بجنون عبر الهاتف بعدما جاءها خبر إلقاء القبض على رفيق من أحد رجالها، والذي كانت مهمته مراقبته، فهي لا تثق في أحد أبدًا وتضع مراقبة على كل من يعمل تحت إمرتها. قالت بجنون: "إزاااي؟ إيه اللي وصلهم ليه؟ ده محدش يعرف عنه حاجة! الرجل: "مش عارف يا ريسة، أنا اتفاجئت بيهم وأول ما خدوه قولت أبلغك." توحيده: "اطلع عالقسم بسرعة شوف حد من حبايبنا هناك... اعرف منه إيه الحكاية وبلغني بسرعة."
أغلقت في وجهه وهي تكاد تجن، ولأول مرة تتخلى عن حرصها ولم تخرج لتتحدث خارج المنزل كما اعتادت. جلست على أحد المقاعد وهي تغلي من الغضب وتقول: "طول عمرك غبي... أكيد حد كشفك." نظرت للأمام وأكملت بشر: "هعرف قبضوا عليك إزاي، ولو كان الموضوع يخصني... يبقى مش هتكون أغلى ماللي راحوا." دلف عليها في تلك الأثناء زوجها، وفي لمح البصر تحولت من شيطان إلى ملاك هادئ وهي تقول بحنو: "حمد الله عالسلامة يا محمد... أحضرلك العشا؟
نظر لها باستهزاء وقال: "أنتِ متعبتيش من الأسطوانة المشروخة بتاعت كل يوم دي؟ إيه مبتزهقيش؟ عارفة إني مش طايقك وعارفة إن لا يمكن آكل حاجة من إيدك وبرضه مصممة تعيشي الدور." توحيده بمهادنة: "مش هتعب ومش هيأس لحد ما تحس بيا وتعرف إني عملت كل ده من حبي ليك... وهفضل وراك لحد ما تسامحني وترجعلي تاني." نظر لها بقهر وقال: "هو أنا كنت معاكي بإرادتي عشان أرجعلك؟ أنا مصممة تكذبي الكذبة وتصدقيها...
أنتِ غيّبتي عقلي وخدتيني بالغدر... لعبتي عليا دور الست المضحية وجوزتيني عيلة مكملتش ستاشر سنة عشان الخلفه... محسّتش بنفسي غير وأنا متهم بالاغتصاب والقتل... إزاي معرفش بس اللي أنا متأكد منه إنك عملتي فيا حاجة خلتني مش حاسس باللي بعمله... مش جديد عليكي... وفي الآخر مقعداني معاكي تحت التهديد بالتقرير اللي بيثبت إنها ماتت بسببي... تفتكري بعد ده كله ممكن أسامحك؟
هز رأسه بيأس وتركها دون أن يضيف حرفًا آخر وصعد إلى الأعلى ليستريح داخل غرفة ابنته الحبيبة والتي اتخذها مسكنًا له بعد زواجها. صدح صوت هاتفها معلنًا عن تلقي اتصال، حينما نظرت له برغم أنها وجدت رقمًا غير مسجل إلا أن قلبها أخذ يخفق بقوة، نعم إنه رقم سليمان الذي حفظته عن ظهر قلب كما أمرها في خطابه. مدت يدها بارتعاش كي تنهي المكالمة، ولكن رغماً عنها وجدت حالها ترد عليه وتقول بصوت مهزوز: "السلام عليكم... مين معايا؟
ابتسم بعشق بعد أن شعر أنها تعرف هويته وقال: "معاكي قلبي اللي خطفتيه يا سماره... معاكي واحد هيموت عليكي... معاكي قلب طاير من الفرح بعد ما حس إن حلمه قرب يتحقق... عرفتي مين ولا أقول كمان؟ ضحك بخفة وأكمل: "يا ريت تكوني معرفتيش عشان أكمل اللي هتجنن وأقوله." حاولت مداراة ابتسامتها ورسم الجدية على ملامحها وهي تقول: "أستاذ سليمان... حضرتك ميصحش اللي بتعمله ده... يعني لو سمحت بلاش الكلام ده حضرتك آآآآآ." قاطعها بمزاح:
"آآآآيه يا بت كمية حضرتك دي؟ أنتِ ليه محسساني إنك بتكلمي مديرك في الشغل وأنتِ مقدمة على وظيفة وخايفة تترفضي؟ حاولت كتم ضحكتها ولكن خرجت منها رغماً عنها فقال بفرحة: "أيوه كده ده النبي تبسم." جيهان: "عليه أفضل الصلاة والسلام... تنهدت بحزن وقالت: "وآخرة ده كله إيه؟ جيت كلمتني وكأني كان بينا قصة حب وأنا غدرت بيك... ومن بعدها عمال تتقرب من البنات لحد ما علّقتهم بيك... ودلوقت هتبدأ شغل التليفونات بقى وكده...
بلاش تضغط عليا أرجوك... أنت عارف أنا مريت بإيه... مش سهل عليا إن أبدأ حياة جديدة وأنا مش عارفة أداوي روحي اللي مليانة جروح." رد عليها بنبرة تقطر عشقًا: "أولًا فرحتيني عشان البنات اتعلقوا بيا ويعلم ربي إني حبيتهم من قلبي وحاسس إنهم بناتي أنا... مش عشانك لا أنا حبيتهم بجد... تنهد بعشق وأكمل: "أما بقى جروحك واللي أنتِ شوفتيه... أنا مش هقولك أوعدك إني أجبلك حقك...
لأن بيكي أو من غيرك هنتقم منه على كل اللي عمله فيا وفيكي." "أما روحك المجروحة يا سمارتي... قلبي هيداويها وهيطيب خاطرها... هيفرحها ويعشقها... ويعوضها كل المر اللي شافته وهي بعيدة عنه." "ده وعد قلبي ليكي يا عشق قلبي اللي مقدرش ينساكي... ووجعه اللي عاش فيه سنين وأنتِ بعيدة عنه... تنهد بهم وأكمل بتمني: "مصدقة وعد قلبي يا سماره؟ ابتسمت بحالمية وقالت بهدوء صاخب: "مصدقة... وواثقة فيه."
أرادت أن تفاجئ حبيبها بشيء جديد حينما يعود إليها بعد انتهاء عمله. برغم علمها بعدم قدرته على رؤيتها إلا أنها لا تضع لهذا الأمر حسابًا، بل تتزين له وتظهر بأبهى طلة، يكفي شعوره بها وثناؤه عليها وكأنه يراها.
وقفت أمام خزانة الثياب بحيرة، تحاول أن تنتقي شيئًا مثيرًا ومختلفًا. ابتسمت حينما وجدت ضالتها، وما هي إلا عباءة مصنوعة من قماش حريري لامع. حينما ارتدتها أصبحت كجلد ثانٍ لها من شدة ضيقها، لها فتحتان من جانبي ساقيها يصلا إلى نصف فخذيها، وفتحة صدر من المفترض أن تغلق بأزرار ولكنها تركتها مفتوحة لتظهر جوانب نهديها. ارتدت معها خلخال فضي لتكمل الهيئة بعد أن ربطت مقدمة شعرها بمنديل أحمر لامع وتركت خصلاتها تنسدل خلف ظهرها.
ضحكت بصخب وهي ترى هيئتها في المرآة وقالت: "الرقاصة جت يا ولاد... كان نفسي يبقى عندي حلق كبير عشان أكمل المنظر بس مش مشكلة كده تمام." تمددت فوق الفراش تعبث في هاتفها، شاهدت بعض الفيديوهات الخاصة بتعليم وضع المكياج، وحينما سمعت صوت سيارته أغلقت الهاتف سريعًا واندست تحت الغطاء ممثلة النوم، فقد قررت فعل ذلك كي ترى ما سيفعله حينما لا يجدها في استقباله كما اعتاد منها دومًا.
دلف جناحه بإرهاق بعد أن وجد المكان خاليًا من الجميع، علم أن جيجي والأطفال خلدوا إلى النوم وبالتأكيد صغيرته تنتظره في جنتهم الخاصة. ولكنه لم يسمع لها صوتًا، ولم تقم باحتضانه كما تفعل حينما تراه، ركز قليلًا فسمع صوت تنفسها العالي، اتجه ناحية الفراش ومسد فوقه فوجدها نائمة.. أو هكذا مثّلت.. ولكنها فاشلة في فعل ذلك إذ وشى بها صعود وهبوط صدرها تحت يده. ابتسم بخبث وقبلها برقة فوق وجنتها ثم قال بهمس: "أنتِ نمتي يا ديبو؟
يا خسارة كنتِ وحشاني... وفقط." اعتدل مرة أخرى واتجه إلى غرفة الثياب كي يبدل ملابسه. اعتدلت وقالت بحزن: "والله وأنت كمان وحشتني بس أنا كنت عايزة أشوفك هتعمل إيه لما تلاقيني نايمة... يا حرام ده طلع طيب وصعبت عليه... أوووف أعمل إيه يا ربي بقى؟ كان في ذلك الوقت قد خلع عنه ثيابه وبقي بلباسه الداخلي فقط. وقف أمام المرآة يخلع عنه تلك العدسات الحاجبة للرؤية ويضعها في علبتها المخصصة لها. نظر إلى وجهه يمينًا ويسارًا وهو يقول:
"دقني طولت... عايز أخفها شوية." في تلك الأثناء كانت قد قررت أن تتسلل بهدوء وتلحق به لتفاجئه وتمزح معه، ولكنها تصنمت موضعها وهي تكتم أنفاسها حتى لا يسمعها، بعدما رأته يفعل ذلك. لا تعلم كيف عادت إلى الخلف بهدوء، ودواخلها ترتعش. جلست فوق الفراش وهي تقول بجنون: "جواد بيشوف... لالالا... أكيد أنا فهمت غلط... مش ممكن." انتفضت بزعر حينما سمعته يقول: "أنتِ صحيتي يا حبيبي؟ وضعت يدها فوق قلبها الذي يخفق بجنون وقالت:
"خضتني يا جواد." شعر من صوتها أن بها شيئًا ما. جلس قبالتها ثم مسد على وجهها وهو يقول: "اهدي حبيبي متخافيش... أنا جيت لقيتك نايمة دخلت غيرت وجيت لقيتك صاحية." كانت تنظر داخل عينيه كي تستشف ما بداخله، أهو يراها حقًا؟ أم تخيلت؟ لأول مرة في حياتها، تقرر ألا تفصح عما بداخلها حتى تتأكد بنفسها من صدق ما رأته بعينيها. مثّلت المزاح وقالت: "لا أنا كنت عاملة نفسي نايمة ولما لقيتك دخلت تغير قعدت عشان أخضك...
هههههه بس أنت اللي خضتني." لم يقتنع ولن يقتنع بما قالته، فإذا كانت تحاول مداراة شيء ما، فهي فاشلة في ذلك الأمر. اهتزاز حدقتيها، صوتها المرتعش، جسدها النابض، كل هذا يدل على كذبها. حسنًا ذهبي، سأعلم ما بكِ وسأحاسبك على تلك الكذبة البلهاء، لن أسمح لكِ أن تخفي عني شيئًا مهما كان. إذا كانت الصغيرة قد كبرت، فلن تكبر عليّ أبدًا. قبلها بهدوء ثم فصلها وقال: "اعتبريني اتخضيت يا حبيبي... لابسة لي إيه بقى انهارده؟
كل منا داخلها أنثى ماكرة بالفطرة، وقد قررت أن تستخدم معه مكر النساء لتعلم الحقيقة. وقفت قبالته وبدأت تمرر يدها فوق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!