الفصل 44 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
58
كلمة
2,261
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

أشتاق إليك بصمت، فهل يصلك حديثي؟ حين يعود لك حبيبك... تشعر أن روحك التي كانت ضائعة قد ردت إليك... تشعر أنك قد ضممت نجوم السماء بين يديك... ربنا لا تحرم أحدًا من فرحة اللقاء... بعد أن هرمت قلوبنا من قسوة الانتظار... والتمني. لا تصدق أنها سمعته، فهو ما زال مغمض العينين... هي تتخيل... من كثرة حديثها معه تخيلت رده عليها. هذا هو ما هداها له عقلها. ابتسمت بدموع وقالت: "حتى وأنت نايم بتخيل ردك الحاضر جوه دماغي يا جوادي."

مد يده السليمة ثم وضعها خلف رأسها ليقربها إليه ويخطف ثغرها في قبلة مشتاقة إلى حد اللعنة... وكأنه كان غائبًا عنها دهرًا. تصنمت... تيبس جسدها فوقه... هل تتخيل؟ لا، إنه هو... جوادها... نفس جموحه حتى لو كان واهنًا... حاولت الابتعاد كي تراه... وهو أشفق عليها ففصل قبلته المتعطشة وقال بصوت يملأه العشق: "وحشتيني يا قلب جواد الدهب." بكت... ضحكت... تحسست وجهه بيد مرتعشة وهي لا تصدق أنه عاد لها... حادثته بهمس هستيري:

"جوااااد... أنت فوقت... أنت رجعتلي؟ شهقت بقوة وأكملت: "أنا كنت بموووت من غيرك... مش هسامحك أبدًا على اللي عملته فيا... كوب وجهها برفق وقال: "حقك عليا... غصب عني." ابتعدت قليلًا وقالت ببكاء معاتب: "لااااا... أنت عارف إني ماليش غيرك... وبخااااف... قلتلك ارجعلي." اعتدل بصعوبة بعد أن تحامل على ألم صدره الذي بدأ يتصاعد، ثم ضمها إليه بقوة وأخذ يقبل رأسها بأسف ويقول: "أنا أهو معاكي يا حبيبي... اهدي...

دي إصابة بسيطة الحمد لله عدت على خير... أنا معاكي... ومش هسيبك أبدًا." ابتعدت عنه بعدما تمالكت حالها وقالت بفرحة: "خلاص مش مهم... المهم إنك فوقت بعد ثلاث أيام كنت غايب فيهم... أنا هروح أنده الدكتور بسرعة وأطمن الناس اللي بره عليك." ها هو قد عاد جوادها الجامح الذي تأكله الغيرة عليها مهما كان وضعه أو حالته... حينما همت أن تتحرك امسكها من ذراعها وقال بغضب: "راااايحه فين يا رووووح أمك...

أنتِ كنتِ بتكلمي الدكاترة وأنا نايم... لا ورايحه تندهلهم... ده أنتو بقيتوا عشرة بقى وأخذتم على بعض." نظرت له بذهول ثم أطلقت ضحكات صاخبة ثم قالت من بينها بعشق خالص: "حمد الله على سلامتك يا جوادي... أنا كده اطمنت عليك." نظر لها بعيون طفل غاضب وقال: "اترزعي هنااا... في زرار أهو هأضغط عليه الدكتور هينط هنا على طول." نظرت له ببراءة وقالت: "إيه ده بجد؟ ابتسم رغماً عنه عليها وقال:

"أيوه بجد ما أنا خبرة كل كام شهر كنت باجي هنا أريحلي يومين... بعد أي إصابة." حضر الأطباء سريعًا بعد أن ضغط على زر الاستدعاء... وقد جعلها تقف في ركن بعيد إلى أن ينتهوا من فحصه والاطمئنان عليه. ابتسم الطبيب وقال بعدما ألقى عليها نظرة سريعة جعلت جواد يقرر أن يفتك به: "لااااا الحمد لله... واضح إن المدام تأثيرها قوي عليك." زمجر بقوة بعد أن انطلقت ألسنة اللهب من عينه وهو يقول:

"طب انجز يا دكتور وخلي عينك هنا بدل ما أرقدك مكاني." صدم الأطباء مما قاله هذا المختل... أما كبيرهم هز رأسه بيأس وقال: "يا ابني عيب ده أنا قد أبوك... ومراتك أصغر من ولادي." رد عليه بإحراج... أو لنكن صادقين هو مثل الإحراج وقال: "آآآ... أنا بغير عليها عندك مانع؟ وضعت يدها فوق وجهها بغلب؛ فذلك الهمجي بدلًا أن يعتذر قد زاد الطين بلة. ابتسم الطبيب وقال: "هأقول إيه أنا من خلال عشرتي معاك عارف إنك مجنون... نظر

له وأكمل بخبث كي يغيظه: "بس دلوقت الكل بقى عارف إنك مجنون دهب... أو دهبك زي ما كنت بتقول وأنت في البنج هههههههه." نظر له بغيظ وقال: "خلااااص يا دكتور مالك فخور أوي وأنت بتقولها كأنك مسكت عليا ذلة مثلًا... مش هنخلص من أم الغيار اللي بقى لك ساعة فيه ده." ضحك الطبيب بصخب وقال: "لا أنا خلصت بس كنت بتلكع عشان أغيظك... وأربيك على طوله لسانك...

المهم الحمد لله أنت بقيت زي الفل وهننقلك أوضة عادية عشان أهلك وصحابك يطمنوا عليك." جواد بوقاحة: "يا ريت تبقى أوضة كبيرة... ولو مفيش سرير كبير... الزقوا اتنين في بعض." فغر الطبيب فاه مما سمع، أما باقي الأطباء لم يتمالكوا حالهم وضحكوا بصخب على هذا المتبجح... والذي يعتقد أنه في إحدى الفنادق ويرتب لما يريده. خرجوا جميعًا بعد أن جن جنونهم منه وقاموا باطمئنان الجميع عليه...

وبعد مرور بعض الوقت انتقل لغرفة بنفس المواصفات التي طلبها... وها هم الجميع ملتفون حوله... إخوته... أصدقاؤه... ومعهم أبيه الذي كان يبكي قهرًا وفرحًا. نظر له جواد بحنو ثم قبل يده وقال: "اهدي يا بابا أنا كويس الحمد لله... ماما فين... هي عرفت؟ عبيد: "ومين معرفش يا ابني؟ جواد: "هي فين؟ عبيد: "بتصلي لسه معرفتش إنك فوقت." جواد: "أنت قلت لها إيه... عرفت تفاصيل؟ عبيد: "لا أنا بس قلت لها لما يفوق هاحكيلك عشان مش رايق أتكلم."

نظر لفهد الذي يطالعه بعتاب وقال بمرح: "في إيه ياااض هو أنا قتلت أبوك؟ اقترب فهد حتى وصل إليه ثم احتضنه بقوة وقال بدموع لأول مرة: "لو كان جرالك حاجة بسببي ما كنتش هاسامحك أبدًا يا صاحبي... أنت غبي تدي ضهرك للقناااااص." ضمه جواد وقال بابتسامة: "زي ما أنت اديت ضهرك لبنت الكلب عشان تفديني بروحك... محدش فينا كان هيسامح نفسه لو مفداش التاني يا صاحبي." شريف بمزاح: "إيه جو العشق الممنوع ده يا ريس...

بقى جواد بيتكلم بالحنية دي هههههه." ضحكوا جميعًا عليه فقال فارس: "هو بس تأثير البنج... شوية وهيرجعلكم تاني متقلقش." حضرت إيمان بلهفة أم كادت أن تجن على صغيرها... الذي مهما كبر سيظل صغيرًا في نظرها... اقتربت منه بدموع منهمرة... جلست قبالته ثم ضمته بخوف وحب وهي تقول بانهيار: "ابني... الحمد لله... ألف حمد وشكر ليك يا رب... ربنا ما يوجع قلبي عليك أبدًا." ضمها بحنو ثم قبل رأسها وقال بهدوء: "اهدي يا حاجة...

أنا زي القرد قدامك أهو." ابتعدت وقالت من بين دموعها: "ديما حسك في الدنيا يا ابني." نظر لها وقال: "بدعواتك يا ست الكل." تطلعت عليه بصدمة حينما رأت لمعة عينه... والتي غابت منذ سنتين... وضعت يدها فوق وجنته بارتعاش وقالت بعدم فهم: "جوااااد... أنت شايفني؟ سحب كفها ثم قبله بإجلال وقال: "شايف أحسن أم في الدنيا... لسه جميلة زي ما أنتِ يا إيمي." انهارت أكثر وهي تحمد الله على هذا الخبر المفرح.

في نفس الوقت الذي كان عبيد ينظر لولده شزرًا... فبرغم تأثره بما يحدث أمامه إلا أنه يحمل هم إخبارها بكل ما حدث... وأن ذلك الخبيث كان يرى منذ مدة. انتهت فقرة الأحزان بعد أن ظل أصدقاؤه يمزحون معه هو وأمه كي يخففوا عنها فقالت بتذكر: "دهب فين يا ولاد... ومصطفى؟ فارس بغيظ: "الغلبانة محبوسة جوه الحمام... ومصطفى راح هو وعم محمد يشتروا." أكل ويجيبوا لبابا غيارات عشان هدومه اللي هنا اتبهدلت.

نظرت له بغيظ وقالت: حرام عليك يا ابني ليه كده؟ نظرت لأصدقائه وقالت بوقاحة: وأنت وهو مش اطمنتوا خلاص؟ ما فيش دم! طول ما أنتوا لازقين هنا البت هتفضل محبوسة، أنا عارفة ابني مخبول. مال مهند على تميم وقال بغيظ مازح: عرفت جواد طالع لمين. ضحك تميم وقال: طب والأكل يا حاجة؟ بقالنا ثلاث أيام على لحم بطننا.

إيمان بفرحة: اطمن أنت بالذات عارفاك بتموت في الأكل مع إن مش باين عليك. أنا ناوية بأمر الله أدبح كام عجل لله وهعزمكم عندنا في السرايا تقضوا أسبوع كده ترفهوا عن نفسكم. نظرت بخبث وأكملت: وأعلفكم شوية قبل ما ترجعوا تتسحلوا في الشغل تاني. شريف: أصيلة يا حاجة، بس أوعي تكوني هتعلفينا عشان... رفع يده تجاه عنقه وأشار بعلامة الذبح. فضحكت وهي تقول: أنت ونصيبك بقى. جلست بين يديه بعد خروج الجميع، ولم تخلو جلستها من وقاحته وحركاته

الجريئة حتى صرخت به بغيظ: باااس بقى! عيب كده إحنا في مستشفى. عض شفته السفلية وقال: ده أحلى وقت وربنا! فاكرة لما كنتي محجوزة عند يسرا؟ كادت أن توبخه إلا أن طرقًا شديدًا فوق الباب أفزعها، وما جعلها تتشبث به ذعرًا حينما اقتحم سليمان الغرفة عليهم وهو يقول بغل: بقوووولك إيه، قسمًا بالله لو ما قلت لي البت فين لأكون مرجعك العمليات تاني ساااامع! ضم المرتعشة بجانبه وقال بهدوء خطر: فُكّك جمد يا سولي. شايف الباب ده؟

تطلع منه حالًا، بدل ما أحلف ما تشوفها تاني. مثل سليمان البكاء وقال بتذلل: الله يخلي لك حبيبتك يا جواد، كده ما ينفعش، ما إحنا خلصنا أهو. هل ينتهي الجنون اليوم؟ لا والله! اقتحمت يسرا الغرفة وهي تمسك بيدها مشرطًا تستخدمه في الجراحة، وجهته ناحية عنقه بغضب مما جعل دهب تصرخ خوفًا، ظنًا منها أن ما يحدث حقيقة. نظرت لها يسرا وقالت ببلطجة: ما تخافيش يا بسكوتة. أعادت نظرها له وقالت بشر: اسمع أما أقول لك!

عشان أنا عارفة دماغك الشمال دي، طالما لزقت السريرين في بعض يبقى ناوي تطول وتاخد راحتك هنا، وأنا عايزة أرجع بيتي. صرخت بغلب: بقاااالي سنتين سيباه ومجرجرني وراك في كل حتة! اسمع أما أقول لك، دي آخر معرفتي بيك ساااامع! نظر لها ببرود وقال: كده تخضي البت! بصي بتترعش إزاي. يسرا بجنون: ياااا برودك يا أخي!

ابتسمت بخبث فجأة ثم أكملت: على فكرة بلاش تلزق فيها كده عشان البت حامل ومش قدك، وما فيش أي تقارب لمدة شهر، بس هاااا اشرب بقى يا حلو. حلت الصدمة عليه لدرجة أن تلك القابعة تحت ذراعه شعرت بتخشب جسده وضغطه عليها. ضيق بين عينيه وزوى بين حاجبيه ثم قال بتيه وقلبًا ينبض بجنون: معلش ثانية، مين اللي حامل؟ ضحكت يسرا وسليمان بصخب على صدمته، وابتسمت دهب بفرحة، فصرخ بهم: حد يرد علياااااا! ابتعدت

عنه دهب وقالت بهمس خجل: أنا حامل يا جواد. نظر لها بعيون لامعة، لأول مرة ترى تلك النظرة. ظل يطالعها بوله ولسانه عجز عن النطق. انسحبت يسرا ومعها سليمان بهدوء ثم أغلقوا الباب خلفهم حتى يتيحا لهما الفرصة للتعبير عن مشاعرهما. كوبت وجهه بيدها الصغيرة وقالت بنبرة تقطر عشقًا: حبيبي ساكت ليه؟ أنت مش فرحان؟ رد بهمس: مش مصدق، بجد مش عارف أستوعب.

أمسكها من كتفيها وقال: قولي إن اللي سمعته صح، أنا بصدقك أنت مش بتعرفي تكذبي، قولي يا ذهبي. ابتسمت من بين دموع الفرح: حاااامل! وحياة جوادي أبو قلب دهب حامل. أمسكت يده ثم وضعتها فوق بطنها وأكملت: هنا في بيبي، حتة مني ومنك. أنا برضه مـ... قاطعها بعناق ساحق مما جعل جرح صدره ينزف ولكنه لم يهتم، سيأخذ منها قبلة الحياة التي ستداوي كل جروحه. قبلها وقبلها وقبلها إلى أن كادت أن تنقطع أنفاسها. حاولت إبعاده لاحتياجها للهواء،

ففصلها وقال بلهاث: بنت قلبي، كبرت! حبيبي هيجب لي حتة منه، دهب الجواد، شايلة ابني جواها، قلبي مش متحمل الفرحة يا ديبو. دهب: قلبك يستاهل الفرحة وبس، كفاية تعب وحزن بقى. جواد: عشان بس هو قلب دهب هيفرح. تذكر شيئًا هامًا فقال باستغراب: بس يسرا كانت حقناكي بدوا يأجل الحمل ست شهور، البت دي علاجها مضروب ولا إيه؟ ده أنا هعلقها.

ضحكت بصخب وقالت: لا ماهي قالت لي إننا كانت حالتي كويسة، بس قالت تديني حقنة الثلاث شهور كإجراء احتياطي. نظرت له بعشق وأكملت: بس ضحكت عليك وقالت لك ستة عشان أنت كنت قلقان بزيادة عليّ فهمت. ضمها بحنان، برقة، بجموح، بكثير من عشقٍ ملأ قلبه واحتل خلاياه. قبل أعلى رأسها وقال: مهما أوصف لك فرحتي مش هتتخيليها، ربنا يحفظك ويديمك ليّ. وكما عادته لا يترك فرصة إلا ويستغلها،

ابتسم بخبث وأكمل: كده يا حبيبي مش هينفع نسافر زي ما كنت واعدك، أصلًا مش هينفع تتحركي عشان الحمل ولا تقومي من على السرير. ابتعدت عنه سريعًا وقالت بغيظ: ليييه؟ هو أنا مشلولة ولا حامل يا جوااااد؟ أنت ما صدقت عشان تفضل حابسني صح؟ أنت لئيم أووووي على فكرة. رد ببراءة لا تمت له بصلة وقال: أنااا؟ اخص عليكي! مش كل الحوامل بيفضلوا على السرير التسع شهور؟ ده جزائي إني خايف عليكي. صرخت به بجنون: جوااااااد! ملس

على مفاتنها بوقاحة وقال: أهي جوااااد دي اللي جابتني الأرض، تعالي بقى أطمن على العيال اللي جوه دي. انتفضت من فوق الفراش وهي تقول بهستيريا: أنت مجنووون! أقسم بالله مجنون! سيبك من المكان اللي إحنا فيه. ضغطت على زر استدعاء الطبيب ثم أكملت: جرحك نزف من حضن وبوسة يا حبيبي. مر أسبوع على آخر الأحداث، وقد تم شفاء جواد وفهد، وقد خرجا من المشفى ليلة أمس.

طلب من القائد أن يؤجل التحقيق مع هؤلاء الحقراء إلى أن يعيد ترتيب حياة من حوله. طالما تم القبض عليهم فلا بأس أن ينتظروا حتى يقوم بإراحة الجميع وإنهاء جميع المشاكل العالقة، ثم يقرر ماذا سيفعل معهم. عادوا إلى السرايا جميعًا وبصحبتهم زينب والاء وأطفالها، وسهير وولدها الذي تعافى. تركها جواد في نفس المكان الآمن حتى ميعاد المحاكمة والتي ستكون هي من ضمن الشهود، وشيكا أيضًا أصبح شاهد ملك كما وعده جواد.

كانت حالة روان ومصطفى محزنة للغاية، ولكن كانت المهمة الأصعب بالنسبة له، هو مواجهة محمود، ولده الروحي الذي كان صامتًا بشكل مريب في تلك الفترة الماضية، فقد علم بما حدث سواء من مصطفى الذي قص عليهم ما فعلوه دون أن ينتبه لوجوده، أو من على مواقع التواصل التي نشرت الأخبار بالتفصيل. وقف داخل شرفة جناحه يشاهد ابنته حبيبة تحاول أن تجعله يلعب معها ولكنه ظل مكانه صامتًا ينظر للأمام.

قرر أن يحادثه، يعيده إليه مرة أخرى، سيحارب حتى يجعله طفلًا سويًا ورجلًا صالحًا. يعلم أن الجرح عميق وسيظل أثره بالداخل مهما طال به العمر، ولكن سيكون دوره هو أن يخفف عليه ألمه إلى أن يلتئم. هبط الدرج بتمهل ثم خرج إلى الحديقة وهتف باسمه. نظر له الطفل بحزن عميق واقترب منه ثم قال بنبرة خالية من الحياة: أفندم يا عمو. جواد بتفهم: عموووو؟ اممم تمام. تحرك تجاه الإسطبل وهو يقول بأمر: تعال معي يا حبيب عمو.

أسرع جواد في خطاه الغاضبة، ولحق به الطفل في سكون تام. أخرج الأدهم ثم جهزه بنفسه. صعد فوقه بمهارة. مد يده إلى الصبي وهو يقول: هات ايدددك يا ابن قلبي. نظر له الطفل بحزن وتيه حينما شعر أن الجملة لم يكن المقصود منها فقط أن يساعده في الصعود على ظهر الجواد. ظل متصنمًا مكانه ينظر ليد عمه الممدودة وبداخله يقول: إذا وضعت يدي الآن، بالتأكيد سيفلتها يومًا.

بالطبع، فهم أبوه الروحي ما يدور بداخله. مال بجسده تجاهه ثم حمله بخفة وقام بوضعه أمامه وقال بمغزى: طالما ما عرفتش أشدك... هشيلك يا ابن قلبي. وفقط، ضرب جانبي الجواد بقدميه فانطلق بهما مسرعًا إلى مكانه الخاص، وكله عزم على أن يعيد ترتيب الفوضى التي ملأت دواخل طفل، مجرد طفل كل ذنبه أن أبويه حقيران. ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...