وصل بها إلى مكان لم يتوقعه أو يخطر على بال أحد من البشر، لا يعلم هذا المكان إلا هو وفهد ورئيس الجهاز. خطط ودبّر، أحكم إغلاق الدائرة عليهم كي يوقع الجميع مرة واحدة. عبرت السيارة التي يقودها فهد ومعه دهب وجواد داخل بوابة حديدية كبيرة يقف أمامها العديد من الحرس المدججين بالأسلحة.
أوقف السيارة أمام الباب الداخلي لفيلا صغيرة نسبيًا، وما كانت إلا ملحقًا لجهاز المخابرات الحربية يبيت فيه قائد الجهاز حينما يكون من خارج محافظة القاهرة. دلفت معه وهي متمسكة بذراعه وداخلها يرتعش، بل جسدها كله أصابته قشعريرة مما تمر به ولا تفهمه. نظرت حولها تتفحص المكان فوجدته أنيقًا للغاية. أزال جواد وفهد تلك الأقنعة الحاجبة لوجهيهما وقال الأخير:
"كل حاجة ممكن تحتاجها موجودة هنا أنا بنفسي أشرفت عالـتجهيزات، الحرس بره موجود الأربعة وعشرين ساعة، ما يعرفوش مين موجود هنا زي ما أنت أمرت، كل اللي عارفينو إنها شخصية مهمة مطلوب تأمينها." جواد: "نبهت عليهم محدش يقرب من باب الملحق، حدودهم بره وبس، لو حد فكر يقرب من الباب هصفيه." فهد رأسه بقلة حيلة وقال: "من إمتى حد بيقدر يخالف الأوامر، اطمن." أشار له بعينيه على تلك الملتصقة به برعب وقال:
"رتب حالك وأنا هستناك في المكتب نكمل شغل." بعد أن تركهم فهد وغادر مغلقًا الباب خلفه، هنا فقط سمح لها بإزاحة قناعها. وجد عيناها يملؤها الرعب، فكوّب وجهها وقال بحنو: "مالك يا حبيبي خايفة كده ليه وجسمك كله بيترعش؟ ردت عليه بدموع: "أنا مش فاهمة حاجة، بس حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل، وبتخوف."
لف ذراعه حول خصرها حاملًا إياها ثم اتجه إلى أقرب مقعد وجلس عليه وما زال محتفظًا بها بين ذراعيه. أخذ نفسًا عميقًا ثم قال بهدوء وهو يحاول اختيار كلماته بعناية حتى لا تخاف أكثر: "حبيبي أنا ماسك قضية كبيرة، والناس اللي مطلوب أقبض عليهم عصابة دولية تبع المافيا وكده لو تعرفيها." هزت رأسها علامة المعرفة فأكمل:
"أنا لازم أكون موجود في القاهرة الفترة دي بس بشكل سري، بمعنى إن الكل عارف إني مريض كورونا ومحجوز في البيت، استغليت النقطة دي وعملت كل ده عشان أقدر أطلع من البيت من غير ما حد يعرف عشان لو كانوا مراقبيني، وطبعًا ما كانش ينفع أسيبك لوحدك." ملّس على وجنتيها برقة وأكمل: "هتوحشيني، ومش هقدر أركز وأنا بالي مشغول عليكي وقلبي كان هيفضل يقولي روح شوف حبيبتك، وكده ممكن حد يشوفني لو اتجننت وجتلك وكل حاجة هتبوظ."
ابتسمت له عشقًا خالصًا ثم مالت عليه مقبلة وجنته وقالت: "لا طبعًا ما يرضينيش، أنا معاك في أي حاجة يا جوادي، وأي مكان، ربنا يوفقك وتقبض عليهم كلهم." احتضنها بحنان يملؤه الرعب عليها، رغم أنه فعل كل ما بوسعه ليجعلها في أمان إلا أن قلبه يؤلمه لمجرد أن يفكر بالخطر الذي يحاوطهم من جميع الجهات.
بعد أن تفحص معها المكان وعرّفها على محتوياته، أبدل ثيابه بخلة سوداء أنيقة للغاية. ارتدى تحتها قميصًا أسود ملتصقًا على جسده العضلي، مما جعلها تنظر له بانبهار وهو يمشط خصلاته الناعمة. رآها من خلال المرآة فابتسم وقال: "المدام معجبة ولا إيه؟ ضحكت بخفة وقالت بشقاوة وهي تتجه إليه: "المدام مبهورة بيك." وقفت قبالته والتصقت به وأخذت تعبث فوق صدره بدلال وهي تقول: "ممكن أعاكسك؟
لم يستطع تمالك حاله أمام كل هذا الدلال البريء. رفعها بذراعه والتّقم ثغرها. أهداها قبلة عاشقة متطلبة ثم فصّلها وقال بتهدّج: "لو ما كانش عندي شغل ضروري كنت خليتك تغتصبيني مش تعاكسيني بس." انطلقت منها ضحكات صاخبة وهي تقول: "ردك ديما حاضر."
بعد أن تركها وغادر إلى عمله جلست بخوف فوق فراشها. وضعت يدها فوق قلبها الذي يخفق بجنون خوفًا عليه، فهي لم ترد أن تشعره بخوفها حتى يركز في عمله ولا ينشغل بها، ولكن بداخلها لا تستطيع استيعاب ما تمر به، ناهيك عن رعبها عليه. قررت أن تتوضأ وتصلي ركعتين كي تدعو الله أن يحفظه ويرده لها سالمًا معافى. دلف إلى الجهاز بشموخ وهيبة تهز قلوب أعتى الرجال. جلس خلف مكتبه وهو ينظر لفهد وشريف وقال: "كده طلعت من البلد صح؟ شريف:
"رجالتنا وراها يا باشا ما تقلقش من أول ما طلعت من بيتها، دخلت الوحدة الصحية لبست نقاب، كان التاكسي اللي تبعها مستنيها ركبت معاه، وصلها لأول استراحة على الطريق الزراعي، خليته يمشي وطلبت أوبر، طبعًا جاتلها عربية تبعنا مع واحد من رجالتنا، ركبت فيها من حوالي ربع ساعة، يعني بالكتير قدامها ساعتين وتدخل القاهرة." جواد: "تمام، طبعًا في ناس وراهم مش كده؟ شريف: "أيوه يا فندم." جواد: "تمام، ورفيق إيه أخباره؟ فهد:
"هيموت من الرعب من وقت ما جبناه هنا، كل شوية يسأل العسكري جايبينه هنا ليه بس مش بيرد، أحسن حاجة إنك لغيت فكرة التحقيق معاه أول ما وصل، كده أعصابه هتبوظ وهيعترف بسرعة." ابتسم جواد بخبث وقال: "هاتهولي عشان أخلص منه قبل ما نتحرك." فهد بعدم فهم: "نتحرك فين يا باشا مش فاهم؟ نظر له بتصميم وقال: "نتحرك للمكان اللي توحيدة رايحاله، لازم أكون موجود هناك." كاد الاثنان أن يعترضا على هذا الجنون إلا أنه رفع كفه أمامهم وقال بحسم:
"محدش هيقدر يرجعني عن اللي نويته وأنتو عارفيني، يلا هاتلي الزفت ده عشان أخلص." حضر الدكتور صادق بناءً على طلب الحاج عبيد كي يقوم بفحص زوجته مرة أخرى وفي وجود الجميع. بعد أن انتهى نظر لعبيد وقال: "الحاجة محتاجة تتنقل المستشفى عشان نعملها شوية أشعة وتحاليل، وضعها مش مطمني." شهقت هدى وروان بخوف وحزن وقالت الأخيرة: "مالها يا دكتور أرجوك طمني." هدى: "يعني هي هتتحجز في المستشفى ولا هتعمل الحاجات دي وبس؟ صادق:
"لا هتحتاج تقعد كام يوم." فارس: "اعمل اللازم يا دكتور بس هتحجزها فين؟ صادق: "أنا من رأيي إنها تتحجز في مستشفى القوات المسلحة أفضل لأن فيها إمكانيات مش موجودة بره." عبيد: "ما فيش مشكلة أنا هتصل بجواد يكلم حد من معارفه وننقلها فورًا، أهم حاجة تكون بخير." هدى بدموع: "أنا هاجي معاكي يا ماما." روان بحزن: "وأنا كمان." فاطمة بغيظ مكتوم: "هتروحوا أنتوا الاتنين وتسيبوني هنا مع العيال والعايانين اللي فوق دول؟ فارس بغضب:
"اطمني محدش محتاجك في حاجة، إحنا عندنا شقتنا في القاهرة اللي جيهان قاعدة فيها يروحوا يقعدوا هناك ويكونوا جنب أمي في أي وقت." إيمان بوهن: "هو أنا عندي إيه يا دكتور أنت كده قلقتهم." عبيد بحنو: "ما فيش قلق يا حاجة نطمن عليكي أحسن." فارس: "يلا يا هدى جهزي نفسك أنتي وروان والولاد بسرعة، ساعتين وهنتحرك من هنا." محمود بكسرة: "كلكم هتمشوا وتسيبوني لوحدي؟ ضمه عمه بحنان وقال:
"أنت قبلنا كلنا يا حبيب عمك، هو إحنا نقدر نبعد عنك يوم؟ يلا روح جهز شنطتك بسرعة." بالرغم من فرحة الصبي إلا أنه نظر إلى أمه على أمل أن تمنعه أو تأتي معه، يتمنى أن يرى منها أي اهتمام، ولكن لم يجد إلا الجحود واللامبالاة. تركهم وذهب دون أن يتفوه بحرف، ولكن بداخله جرحه العميق يكبر كل يوم عن ذي قبل. عبيد: "خلي زينب تجهز نفسها هي كمان، مش معقول هنسيبها لوحدها، والآء كمان."
نفذ الجميع ما طلب منهم، وفي غضون ساعتين كان الجميع يغادر السرايا تاركين وراءهم فاطمة ودعاء فقط. وحينما عاد أحمد من عمله وسأل عن الجميع، قصت عليه فاطمة ما حدث بغيظ ثم قالت: "الست روان وهدى عملوا نفسهم حبايب وراحوا يخدموها قال، حاجة تفقع المرارة." أحمد: "طب ما خدوش معاهم البلويتين اللي فوق دول ليه ولا خلعوا هما عشان ما يتعدوش وسابونا إحنا كده؟ دعاء بهبل: "ما هما عقموا السرايا كلها، أنت فاكرك راحوا معاها حبًا فيها؟
لااا تلاقيهم عايزين يشموا هوا يومين وما صدقوا لقوا حجة يطلعوا بيها من البلد، اسألني أنا." نظر لها أحمد باستهزاء وقال: "طب روحي يا أم العوارف اعمليلي فنجان قهوة، على نار هادية بدل ما أطفحها لك." ذهبت سريعًا حتى لا يطالها بطشه الذي اعتادت عليه منذ زواجها منه. وبمجرد ما اختفت اقترب من فاطمة وقال بصوت يملؤه الشهوة وهو يأكلها بعينيه: "بقولك إيه أنا على آخري ومحتاج أدلع، اليوم كله بتاعنا النهاردة قدام الجو خليلنا."
فاطمة بعهر: "ليه يا روحي والنوجة اللي اتجوزتها مش مالية عينك ولا إيه، ما أنت خلاص نسيت بطة من يوم ما اتجوزت." نظر حوله ليتأكد أن المكان خالي، ثم ملّس على صدرها بإغواء يهلكها وقال: "دي بت فقر ولا فاهمة حاجة، عاملة زي الجثة تحت مني." ضغط على نهدها وأكمل: "بس أنتي نااار، ما شوفتش زيك مرة أبدًا." أمسك مؤخرتها يعتصرها وهو يكمل بتهدّج: "ودي وحشتني أووي، بقالي كتير ما زورتهاش."
ذابت من لمساته الماجنة، ولكنها ابتعدت بخوف حتى لا تضعف أكثر وقالت بأنفاس لاهثة: "ابعد يا مجنون حد يشوفنا." ابتعد بنفاذ صبر وقال: "اطلعي جهزي حالك وأنا نص ساعة وهحصلك أكون غورتها من السرايا عشان ما تقرفناش." تركته سريعًا صاعدة إلى الأعلى وهي تمني حالها أن تعيش يومًا صاخبًا، مليئًا بالمحرمات والتي لا تفرق معها شيئًا، كل ما يشغلها هو إشباع شهوتها المنقادة، وفقط.
دلف رفيق إلى مكتب جواد دون أن يعرف أنه داخله. وقف متصنمًا مكانه حينما رآه يبتسم له بشماتة. فتح فمه كي يتحدث ولكن لم يجد ما يقوله، شُل لسانه من هول الصدمة. ضحك جواد بصخب وقال: "مالك يا رفيق، القطة كلت لسانك ولا إيه؟ رفيق بتلجلج: "آآآ... أنا... أنت... طب إزاااي؟ ضرب جواد المكتب بكف يده وقال بقوة: "أنت هنا عشان تجاوب يا روح أمك مش تسأل." انتفض رعبًا وقال: "تحت أمرك يا باشا، آآآ... بس أنت شايفني؟ ابتسم جواد بخبث وقال:
"أكتر ما أنت شايف نفسك، المهم هتجيب من الآخر وتقولنا حكايتك أنت وتوحيدة واللي معاكم ولا هتتعبنا؟ جحظت عين رفيق بذهول ورعب، ولكن قبل أن يتفوه بحرف وجد الآخر يقول بتهديد: "بس الأول أنت عارف إحنا فين؟ هز رفيق رأسه علامة الرفض فأكمل: "في مبنى المخابرات الحربية، يعني اللي بيدخل هنا يا إما بيطلع على رجليه لو اتعاون معانا." نظر له بتهديد وأكمل: "يا إما بيطلع على قبره، ومن غير ما حد يحس ولا يعرف بيه أصلًا يعني."
وضع يده أمام فمه وحركها علامة الإغلاق وقال: "يعني هووووووش! ابتلع رفيق لعابه بصعوبة وهو يفكر في داخله ماذا يفعل، أيفصح عن الحقيقة ويعترف بكل ما يعرفه، أم يبقى صامتًا، فهو الآن بين المطرقة والسندان. فهم جواد ما يدور بخلده فقال بتعقل: "أوعى تفكر إنك لو سكت هتنقذ نفسك منهم، هما أصلًا ما يعرفوش إنك عندنا، مفكرينك هربت." ومستنيين منك مكالمة تعرفهم مكانك... يبقي خليك شاطر وفكر في مصلحتك...
لو اعترفت بكل حاجة هتاخد حكم مخفف... إنما لو صممت على سكوتك يبقي حبل المشنقة هيتلف حوالين رقبتك وتروحوا جهنم صحبة، قول إن شاء الله. بمجرد أن وصل عبيد وعائلته إلى شقتهم بالقاهرة وجدوا شريف ومعه ثلاثة رجال... ارتعبت النساء من مظهرهم وبنيتهم القوية، ولكن عبيد وفارس كانا على علم بوجودهم. شريف: حمد الله بالسلامة يا حاج... أرجوك يلا بسرعة مفيش وقت. عبيد: إيه اللي هيتم دلوقت يا بني؟ إيمان بوجل: مين دول يا حاج؟ فهمني في إيه؟
أنا قلبي مش مطمن. نظر لها وقال بمهادنة: هفهمك كل حاجة بس اصبري. شريف: عشر دقايق وعربية الإسعاف هتوصل تحت البيت... حضرتك والحاجة هتروحوا المستشفى... عايزك تطمن هيكون عليكم حراسة مشددة... نظر لفارس وأكمل: وإنت يا فارس هتتحرك معانا إنت وباقي العيلة زي ما اتفقنا. هدى: نتحرك فين؟ ... ومين دول؟ ... فهمونا يا جماعة الله يخليكم. فارس: مش وقت كلام خالص دلوقت... يلا بسرعة تعالوا معايا...
تحركت روان وهدى وزينب وآلاء ومعهم الأطفال خلف فارس والثلاثة رجال وهم لا يفقهون شيئًا، ولكن كل ما يحدث حولهم كان حقًا... مرعب. بعد ذهابهم جلست إيمان على أقرب مقعد بوهن وقالت: كل اللي بيحصل ده يخص جواد صح؟ ... في حاجة تخصه... بس إزاي وهو سايب الشغل من سنين وكمان بعد اللي حصله قطع علاقته بكل زمايله... نظرت لشريف وأكملت: أنا فكراك... شوفتك مرة معاه زمان عشان كده واثقة إن في حاجة... بكت
وهي تنظر لزوجها وأكملت: طمني على عيالي يا حاج... واحد راح متوجعش قلبي على اللي باقي لي. جلس عبيد جانبها ثم ربّت على يدها وقال بحنو: ننزل من هنا وهفهمك على كل حاجة... اطمني ولادك رجالة وهيكونوا بخير. رن هاتف شريف فنظر له وقال بإحراج: لو سمحتوا العربية وصلت مش هينفع نتأخر أكتر من كده، يلا.
اعترف رفيق بكل ما يعرفه عن تلك المنظمة ولم تكن معلومات ذات قيمة لأنه ببساطة كان دوره خطف الأطفال كل فترة وتسليمهم لأحد الرجال التابع لها وفقط... ودور آخر هو تعذيبه لزينب دون أن يعرف سبب ذلك. اغتاظ جواد منه وسبّه ولعنه بأبشع الألفاظ ثم قال له بأمر: في مأذون جاي دلوقت هطلقها سامع؟ ... أما بقى بالنسبة للقضية... نظر له بخبث وأكمل: هحاول أشوف لك محامي شاطر يخفف لك الحكم... يلا يا رورو هيص ههههههههه.
وصلت السيارة التي كانت تحمل بداخلها توحيدة إلى فيلا راقية للغاية... في مكان لم يكتمل عمرانه... بمجرد أن أخفضت زجاج النافذة المجاورة لها ورفعت النقاب حتى تكشف وجهها للحارس... تعرف عليها على الفور وأمر زميله بفتح البوابة. مرّت السيارة داخل الطريق الذي يتوسط الحديقة إلى أن وقفت أمام الباب الداخلي للفيلا... أعطته مبلغًا كبيرًا من المال وطلبت منه أن ينتظرها بالخارج كي يعيدها من حيث أخذها.
في تلك الأثناء كان يقف على مقربة منهم جواد وفهد واثنان آخران... متخفيين في زي عمال نظافة. جواد: أنا لازم أدخل جوه... لازم أعرف مين الراس الكبيرة. فهد بعصبية حاول أن يكتمها: إنت اتجننت؟ ... هتدخل إزاي وإحنا مش عارفين مين اللي جوه، إنت عايز تبوظ كل حاجة؟ جواد بغضب: الزم حدودك يا حضرة الظابط إنت بتكلم القائد بتاعك. فهد: لا أنا بكلم صاحب عمري اللي عايز يكشف نفسه ويضحي بحياته.
جواد بمهادنة: طب اسمع اللي هقول لك عليه ونفذه بسرعة. بعد قليل كان فهد قد تخلّص من الزي الذي يتخفى فيه واتجه ناحية الفيلا المنشودة... وقف أمام أحد الحراس وقال: سلام عليكم يا رجالة. رد اثنان السلام بطريقة متحفظة وقال أحدهم بجمود: خير عايز مين؟ فهد: الله يكرمك عايز منك خدمة صغيرة... لو ينفع تسأل الخدامة اللي عندكم عن واحدة اسمها فتحية... أخرج هاتفه وفتحه على صورة إحدى النساء وأكمل: وخليها تشوف الصورة دي لو تعرفها.
الحارس باستغراب: وليه ده كله؟ دي تايهة منك ولا إيه؟ فهد: لا دي جات اشتغلت عندي شهر وسرقتني بنت الكلب من يومين واختفت كأنها فص ملح وداب. الحارس: طب ما تبلغ عنها أحسن. فهد: أنا عملت محضر بس إنت عارف يوم الحكومة بسنة... قلت أسأل الشغالين في الفلل اللي حوالينا يمكن واحدة منهم تتعرف عليها. الحارس: للأسف مش هقدر أفيدك لأن مفيش شغالين هنا... الباشا مش بيقعد هنا كتير فمش محتاج حد يخدمه.
فرح فهد بداخله لوصوله لما يريد ولكنه مثّل النزق وقال: تسلم يا صاحبي معلش تعبتك معايا هشوف أي حد مالي حواليكم... سلام. تحرك باتجاه البناية المجاورة ليفعل ما فعله كي يؤكد ما قاله وكان في ذلك الوقت يحادث جواد عبر سماعة البلوتوث المتوارية داخل أذنه فقال له بعد أن ابتعد: سمعت؟ جواد: آه وعاينت المكان من ورا ولقيت حتة هدخل منها... اسأل اتنين تاني وارجع للرجالة عشان تأمن لي المكان.
وصل فارس ومن معه للمكان الآمن التي تجلس فيه جيهان منذ أن نقلها جواد إليه. تفاجئوا بها وبعد أن أبدوا اشتياقهم لبعضهم البعض وجلسوا معًا تاركين فارس يتحدث بعيدًا عنهم مع الرجال. قالت هدى باستغراب: يعني إنتي قاعدة هنا بقالك كل ده والكل فاكر إنك في الشقة؟ جيهان: آه والله جواد بعت لي ناس جابوني هنا... لقيت الحاجة هي وابنها... اتفاجئت بيهم بس معرفش إيه سبب كل ده. روان: مش حضرتك أم فاطمة؟ ... أنا فكراكي.
سهير بحزن: آه أنا أمها... وأخوها راقد جوه مش قادر يتحرك بسبب الكسر المضاعف اللي في رجله. هدى: مين اللي عمل فيه كده وإنتوا جيتوا هنا إزاي؟ أكيد إنتي تعرفي حاجة... أرجوكِ فهمينا. قبل أن ترد عليها وجدت جيهان تضحك بغلب وتقول: متتعبيش نفسك بقالي معاها أكتر من شهرين ولا قدرت أخليها تنطق بحرف... كل اللي بتقوله معلش مش هقدر أتكلم غير لما جواد يجي. مازحتهم روان: آه مش هقدر أعترف غير في وجود المحامي بتاعي... نظرت
لسهير وأكملت بتهديد مازح: بصي بقى جيجي طول عمرها هبلة ومش بتعرف تقرر حد... إنما أنا وهدى بقى... يا لهووووي أجارك الله مش هنسيبك غير لما تقري وتعترفي بكل حاجة. ضحكت النساء عليها ولكن من داخلهم يشعرون أن القادم ليس بهيّن. تحرك جواد ليعبر الشارع الخالي تقريبًا من المارة... تلفت يمينًا ويسارًا وهو يمثل أنه يقوم بتنظيف الشارع بمكنسة كبيرة في يده... حينما لم يجد أحدًا في المحيط...
تحرك سريعًا ثم بخفة الفهد كان يقفز فوق السور وحينما وصل أعلاه لفّ جسده وقفز بالجهة الأخرى فأصبح داخل الحديقة الخلفية... والتي تتسم بالإهمال فمن الواضح أنه لا يوجد من يرعاها. نظر في جميع الاتجاهات حتى يتأكد من خلو المكان قبل أن يتحرك تجاه باب مغلق... أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه... وضعه داخل فتحة القفل... حاول تحريكه بهدوء حذر وهو يلتفت كل فينة وأخرى كي يتأكد من رؤية أحد له... نجح أخيرًا في فتحه.
دفع الباب دفعة صغيرة نظر من خلالها إلى الداخل يستكشف المكان قبل دخوله... وجد أن هذا الباب لم يكن إلا بابًا خلفيًا يخص المطبخ الذي وجده مظلمًا دليلًا على عدم وجود أحد به. حرك الباب بتمهل حتى لا يصدر صوتًا... دلف بخفة وأغلقه مرة أخرى... مال إلى الأسفل وتحرك للأمام. وصل لباب المطبخ الذي يطل على البهو الواسع للفيلا... والذي سمع أصواتًا تصدر منه. تحرك بخفة وهو يلصق جسده بالحائط... مال رأسه ليرى من بالخارج...
وقف مبهوتًا وجحظت عيناه من هول الصدمة بعدما رأى من يقف قباله توحيدة وبعد أن سمع حديثهم تأكد أنه هو الراس الكبيرة لذلك التنظيم... يكاد عقله يجن لا يصدق أنه هو قال بغضب جم: يااااااااا بن الكاااااااالب... إنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!