وقف مبهوتًا. رغم تركيزه، إلا أنه حقًا لا يصدق ما يراه بعينيه التي تحولت إلى جمر ملتهب. كل ذلك يصدر منك أنت! أنت أيها الخبيث! لا أصدق. أخرج هاتفه وبدأ يصور ما يحدث أمامه صوتًا وصورة. يعلم أن قانونًا لن يؤخذ بهذا التسجيل نظرًا لعدم وجود إذن مسبق من النيابة، ولكن لا شيء يقف أمام جوادنا الجامح. جلست توحيدة على أقرب مقعد بعد أن أزاحت عنها ذلك النقاب. قالت بنزق: عايش أنت ومروّق على نفسك وسايبني أنا قاعدة في وسط البهايم.
ضحك عباس بصخب وقال: أنا هنا مروان بيه العجمي. عباس التهامي بسيبه جوه البلد ما يلزمنيش في حاجة. توحيدة: طول عمرك حويط، مين يصدق إن مروان العجمي أكبر رجل أعمال، واللي الصحافة هتتجنن وتعرف هو مين، هو نفسه عباس التهامي الراجل اللي ما لوش شخصية وابنه هو اللي بيمشيه.
عباس بجدية: اللي يدخل طريقنا ده يا توحة لو ما كانش دماغه توزن قارة مش بلد يبقى مش هيعمر في الشغلانة. أمال أنا وثقت فيكي ليه وأنتِ الوحيدة اللي تعرفي مين هي الراس الكبيرة؟ عارفة ليه؟ عشان دماغك سم وبتعرفي تتلوني زي الحرباية ومحدش بيقدر ياخد معاكي حق ولا باطل. ضحكت بفجور ثم قالت: ده مدح ولا ذم؟ ابتسم عباس وقال: طبعًا مدح. المهم ما فيش أخبار عن رفيق؟ توحيدة: ولا فكر يتصل ابن الكلب. فص ملح وداب.
عباس بمكر: أنا مش مطمن لهروبه ده، الواد غبي وممكن يودينا في داهية. توحيدة: لا اطمن هو ما يعرفش حاجة أكتر من إن العيال اللي بيخطفها بنبيعها لناس مش بتخلف. هو اللي قاهرني عبادي. ابن الكلب مليون مرة نبهت عليه يبطل شغل الدجل والقرف ده، ما سمعش الكلام. قال لي ده تمويه عشان محدش يدور وراه.
عباس: الاثنين بقوا كارت محروق بالنسبالي ولازم نتخلص منهم زي ما عملنا مع جوز أختك وغيره. اللي بيدخل قسم شرطة حتى لو هيعمل بطاقة بالنسبالي. يبقى انتهيت، ما أقدرش أثق فيه ثاني. توحيدة: تمام، هبلغ الرجالة يقلبوا الدنيا على رفيق، وعبادي سهل يموت في الحجز ونبقى كده في السليم. نظرت له بخبث وقالت: أنت لسه برضه عايز تكمل اللي في دماغك واللي بقالك سنين بتسعى له؟ التمعت شرارات الحقد داخل عينه وقال بنبرة تقطر كرهًا: طبعًا!
اللي في دماغي ده هو السبب إني أمشي في الطريق ده، ومش هرتاح غير لما أقضي عليه، حتى لو ما كنتش ليا، هبقى حسرتها عليه وعلى عيالها واحد واحد. توحيدة: ما أنت مش فاضل لك غير فارس، فريد ومات، وجواد اتعمى وأهو يمكن الكورونا تقضي عليه ونرتاح منه. أنا اللي قهرني فريد كان نافعنا بس مش عارفة إيه اللي ركبه يومها معاه. ضحك بصخب ثم قال: أنا!
نظرت له بذهول فأكمل: أنا اللي خليته يركب معاه. من الأساس أنا اللي خليته يقوقع بين عبيد وجواد وكنت عارف إنهم هيتخانقوا. قلت له اعمل نفسك خايف على أخوك وروح وراه عشان تطيب خاطره بكلمتين. قلت أخلص من الاثنين مرة واحدة عشان تبقى القهرة دوبل بس فلت منها ابن الكلب. توحيدة: هو في حد يحب واحدة ويتسبب في عذابها؟ أنا مستغرباك الصراحة. عباس بغل: فضلتني عليا!
أنا كنت بحبها من زمان، من قبل ما عبيد يشوفها حتى، بس هي ما كانتش شايفاني أصلًا كانت عينها على عبيد. وأول ما أبويا فكر يخطبها له قلت له أنا عايزها. شتمني وقال لي أنا حجزتها لأبوك.
رحت لها واعترفت لها بحبي وطلبت منها ترفض أخويا، بس هي رفضتني وقالت لي إنها بتحب عبيد ودعت ربنا كثير يجعله من نصيبها. هههههه. قالت لي خلينا إخوات، اللي أنت فيه ده مجرد حب مراهقة أو تهيؤات. استقلت بيا. ما فكرتش تشوفني زيه. عايرتني إني فشلت في دراستي وإن البلد كلها عارفة إني بتاع ستات. توحيدة: بس أنت بعدها عاملتها عادي ومثلت إنك نسيتها.
عباس: كان لازم أعمل كده لإنها لو لاحظت إني لسه بأفكر فيها ممكن تقول لعبيد. دبرت وخططت وصبرت سنين لحد ما عيالها يكبروا قدامها وتفرح بيهم، عشان لما أضرب ضربتي قهرتها تبقى مميتة. توحيدة: طب ليه مش عايز تقول لابنك إنك الراس الكبيرة؟ عباس: أنتِ بتستهبلي يا ولية، ما أنتِ عارفة إنه مش ابني. وبعدين كان لازم أوهم الكل إني راجل أهبل وابنه اللي ممشيه عشان ما حدش يشك فيا. توحيدة: طب هنفضل كده لحد إمتى؟
أنا زهقت، معانا فلوس بالكوم ومش عارفين نتمتع بيها. نظر أمامه بشرود ثم قال بحقد: هانت. فاضل خطوة واحدة بس أعملها وبعدها نهرب من البلد ونعيش بقى ونتمتع. توحيدة: على فكرة أنا بدأت أتخنق من فاطمة بقت زنانة أوي وكمان خايفة من وقت ما أمها وأخوها هربوا من المستشفى. عباس: إحنا هنخلص من الكل يا توحة، مش هنسيب ورانا ديل. اقترب منها ثم لف ذراعه حولها وقال بشهوة: هأسافر أنا وأنتِ، نتمتع بحياتنا بعيد عن كل ده ونعيش بقى. ملست
على صدره بإغواء ثم قالت: أنت عارف إني بأحبك من زمان يا عباس ووافقت على كل حاجة طلبتها مني على أمل إن قلبك يحن ويدق ليا وتنسى بنت الكلب دي، بس أنت مش شايفني أصلًا. تنهد بهم وقال: مش بيدي. بس ما تنكريش إنك الوحيدة اللي بأثق فيها. نظر لها بشهوة وأكمل: ومش بأرتاح غير معاها. ابتسمت له بفرحة ثم اقتربت منه مقبلة إياه باشتاق.
فهو عشقها الأول والأخير. لم ترَ رجلًا غيره، لذا سارت خلفه مغيبة منذ صغرها. تفعل كل ما يأمرها به دون مناقشة. حتى زواجها من محمد كان بتخطيط منه، كي يقهر أخيه على صديقه الوحيد. لم يترك أحدًا إلا وأدخله دائرة انتقامه المزعوم. دمر حياة الكثيرين. كسر قلوبًا بريئة لم يكن لها أي ذنب في جنونه. ولكن… الله يمهل ولا يهمل، فهو قادر على الانتقام منهم وأخذ حق كل من جُرح بسببهم.
أغلق التصوير وحفظ الفيديو حينما وجدهم يتجهون إلى الأعلى. بالطبع يعلم ما سيحدث. خرج من الفيلا بنفس طريقة دخوله ولكن… بقلبٍ يغلي من الغيرة على أمه الحبيبة. هذا النذل كان طوال تلك السنوات ينظر لها، يحبها، استباح حرمة أخيه. الآن أصبح الأمر ثأرًا شخصيًا، ليس مجرد قضية تولى أمرها. سيثأر لأبيه، لأمه، لنفسه ورجولته التي لا تقبل أن ينظر أحد إلى نساء بيته، فما بالك إن كانت أمه! سأقتلع قلبك بيدي. صبرًا!
حينما رآه فهد وباقي الفريق يقترب منهم بوجه متجهم وعينين يملؤها لهيب الغضب، لم يجرؤ أحد على التفوه بحرف، بل صعدوا السيارة التابعة لهم وانطلقوا بها وهو معهم، والكل يتساءل بداخله: ماذا رأى بالداخل حتى يخرج لهم بتلك الهيئة الإجرامية؟ أخرج هاتفه واتصل برقم ما وحينما جاءه الرد قال بأمر: يسرى!
تطلعي حالًا عالنائب العام. قدمي المستندات اللي معاكِ. هتلاقي النقيب عادل مستنيكي. هيخلص معاكِ كل الإجراءات وهيطلع بقوة تقبض عليه. أهم حاجة التوقيت، أكدي عالممرضة ميعاد العملية اللي هيعمله عشان يتمسك متلبس. جمع مصطفى ملابسه كما أمره جواد. نظر في ساعة يده وحينما وجد أن الوقت قد حان تحرك إلى الخارج ثم استقل المصعد وهبط به إلى الأسفل. وقبل أن يخرج من البناية وجد أحمد يأتي باتجاهه. نظر الأخير
إلى الحقيبة وقال بشك: إيه الشنطة اللي في إيدك دي؟ أكمل بتهديد: أنت ناوي تخلع مني ولا إيه؟ زفر مصطفى ممثلًا الغضب وقال: أخلع إيه بس يا عم! تعالى نتكلم في العربية أنا مش طايق أقعد هنا دقيقة واحدة. تحرك أحمد معه دون فهم وحينما صعدا معًا سيارته وبدأ القيادة قال: في إيه؟ مصطفى: أنت مش عارف إن العيلة كلها هنا؟ أحمد: أيوه عرفت، طب وفين المشكلة؟
مصطفى باختناق مزعوم: عمك فضل يقطم فيا. وأختك بقى مش قادر أقول لك على النكد. حتى رفضت تقعد معايا في شقتي وقالت لي هتفضل معاهم في شقة جواد. قلت آخذها من قصيرها وأحجز في أي أوتيل لحد ما يرجعوا البلد. ابتسم أحمد بخبث وقال: أنت للدرجادي ما بقتش طايقهم! ده أنا قلت إنك هتحن لما تشوف مرات عمك اللي ربتك تعبانة. مصطفى: أنا فعلًا بأحبها زي أمي، بس ده ما يمنعش إن خلاص ما بقتش طايق العيلة كلها. لما بأشوفهم بأحس بالنقص.
زفر بنزق وأكمل بحقد: يا أخي بيحسسوا الواحد إن ما فيش حد زيهم في الدنيا. كفاية بس إنك تقعد مع حد فيهم عشان تحس إنك قليل وعمرك ما هتوصل ليهم ولا تبقى زيهم. أحمد: عشان تعرف إن كان عندي حق من الأول. المهم بلاش حكاية الأوتيل دي وتعالى اقعد معايا في فيلتي. أهو نبقى سوى ونشتغل على رواقة. مصطفى: إحنا هنبدأ إمتى؟ أفتكر ده أنسب وقت والكل مشغول مع مرات عمي. وسليمان اتخانقت معاه زي ما اتفقنا وساب الشغل لما كرامته نقحت عليه.
أحمد: كل حاجة جاهزة فاضل بس الرجالة تنقل الشغل وتخزنه بطريقتنا جوه شحنة اللحوم اللي هتطلع كمان يومين. مصطفى ممثلًا الخوف: أنت متأكد إن ما فيش حاجة ممكن تتكشف؟ أنا اللي ماضي عالورق. أحمد بغيظ: اطمن، كل حاجة مظبوطة عالشعرة. وبعدين ما أنت طلعت حويط وصممت تخليني أمضي معاك عالورق. ضحك مصطفى وقال: معلش لازم أأمن نفسي أنا جديد في الشغلانة ومش عايز أتغفل.
انقلبت مشفى الدكتور فخري رأسًا على عقب حينما داهمت قوات الشرطة المكان وقاموا باقتحام غرفة العمليات. ولحسن الحظ كان في ذلك الوقت يمسك فخري بكلية قام باستئصالها من مريض كان من المفترض أنه يجري عملية استئصال الزائدة الدودية. وقع ما بيده أرضًا وقال بارتعاش حاول تداركه: إيه ده! إزاي تدخلوا كده؟ دي غرفة عمليات. المريض ممكن يتعرض للخطر. ابتسم عادل باستهزاء وقال: آه المريض!
اللي المفروض داخل يشيل الزائدة، أخذت كليته فوقيها هدية صح؟ كاد أن يصرخ بهم نافيًا تلك التهمة عنه إلا أن عادل كان الأسرع حينما قال بحسم: اقبضوا عليه هو وكل اللي معاه. ساد الهرج والمرج وصراخ المساعدات ملأ المكان بكاءً وتوسلًا أن يتركهم، فهم ليس لهم ذنب فيما يفعله. أمر عادل أحد الأطباء أن يكمل تقطيب جرح المريض وسيضعه داخل غرفة وعليه حراسة مشددة حتى يفيق ويستطيع أخذ أقواله حتى تعزز القضية أكثر.
انتفضت توحيدة بزعر حينما جاءها اتصال يعلمها بما حدث لفخري. سحبت الشرشف لتداري به جسدها العاري وهي تقول بصراخ: إزاي ده حصل؟ قص عليها المتصل ما حدث بالتفصيل ثم قال: دول دخلوا عليه أوضة العمليات وهو ماسك الكلية في إيده. قبضوا عليه وعلى كل اللي كان معاه. حتى الراجل اللي كان بيعمل العملية الظابط شدد الحراسة عليه عشان ما حدش يأثر عليه أو يخليه يشهد مع فخري.
كان عباس يتابع ما يحدث بعينين مشتعلة بالغضب، فقد أمرها أن تفتح مكبر الصوت حتى يسمع ما يقال. توحيدة: خليك متابع من بعيد وأي جديد كلمني. أغلقت الهاتف ونظرت لعباس بخوف ثم قالت: سمعت؟ إحنا كده ممكن نروح في داهية. فخري معانا من زمان وعارف كل بلاوينا. عباس بتهديد صريح: بس ما يعرفنيش. ومش من مصلحتك إنه يعرفني. توحيدة بخوف: أنت بتهددني يا عباس بعد كل اللي بينا ده؟
سحب شورته الملقى أرضًا ثم ارتداه. تحرك تجاه الطاولة الموضوعة في منتصف الغرفة ثم أمسك علبة سجائر فاخرة. سحب منها واحدة وقام بإشعالها ثم قال: مش بأهددك بس بأنبهك. أنا ما حدش يعرفني. وما عنديش غالي. اللي خلاني قتلت مراتي وأخويا وابن أخويا، ده غير كووول اللي خلصت منهم. نظر لها بتهديد غاضب ثم أكمل بأنانية: تفتكري ممكن أبقى على حد مهما كان غالي عندي؟
قومي البسي. لازم ترجعي البلد حالًا عشان ما حدش يشك في غيابك وتبقي قريبة من الأحداث، عشان لو حصل أي حاجة تقدري تتصرفي بسرعة. تحركت من فوق الفراش لتنفذ ما أمرها به وهي تقول: طب وأنت؟ مش هترجع النهار ده؟ عباس: لا لسه قدامي يومين. في ناس جاية من بره لازم أقابلهم. اجتمع مع فريقه داخل مقر جهاز المخابرات. قام بإيصال هاتفه بإحدى شاشات العرض حتى يشاهدوا ما سجله. جلسوا بصدمة يشوبها الإشفاق بعد أن علموا سبب تجهمه وغضبه الجم.
بعد أن انتهى العرض قال فهد بجنون: يا نهار أبوهم أسود! إيه الناس دي؟ بقى مروان العجمي رجل الأعمال الغامض اللي ليه استثمارات مالية في البلد، رجل الخير اللي مش سايب جمعية خيرية ولا دار أيتام إلا لما يتبرع لهم، يبقى هو هو عباس التهامي الأهبل اللي ابنه ممشيه. شريف: لا وعامل فيها الراجل النزيه. بيرفض أي لقاءات صحفية وبيزعل جدًا لو نزل خبر عن تبرع دفعه.
كان جواد يستمع لهم ولكن بداخله نارًا إذا أطلقها ستحرق الأخضر واليابس. كان يغلي بداخله لدرجة أنه كسر قلمًا كان بيده دون أن يشعر. نظر لهم وقال بأمر: زودوا الحراسة على أوضة أمي. ويسرى هتوصل كمان ساعة هتبقى مسؤولة عنها. مش عايز مخلوق غيرها يدخلها. فهد بعقلانية: اطمن يا جواد، دي في مستشفى القوات المسلحة، أنت عارف ده معناه إيه. جواد بحسم: لو موجودة هنا، بمقر الجهاز نفسه مش هأمن عليها مع حد طول ما أنا مش جنبها.
وجه حديثه لشريف: أخبار مهند إيه؟ شريف: متابع اللي بيحصل في السرايا على مدار اليوم. أعلى صوته وأكمل بإحراج: أحمد خلى مراته تروح لأهلها، وقضى اليوم مع فاطمة، بس المهم في الموضوع قالت له إنها خايفة ومش مطمنة بسبب هروب أمها، وحاولت تقنعه إن كفاية كده ويهربوا باللي معاهم، بس هو رفض وطمنها إن الدنيا تمام.
جلست النساء يتسامرن معًا حتى يمر الوقت عليهم، ولكن من كانت ترفض ما حدث هي آلاء. فقد كان من المفترض أن تعطي لهم الأطفال وتعود في نفس اليوم إلى أمها وخطيبها، ولكن غيابها عنهم قد طال خاصة منعها من الاتصال بهم كي تطمئنهم عليها. روان بتعقل: اهدي يا آلاء، أكيد في حاجة كبيرة اللي تخليهم يعملوا كده. آلاء: يعني إيه؟ أنا مالي ومال كل ده؟
خلوني قعدت يومين في البلد بحجة التحليل، وبعدها يحبسونا هنا من غير ما نعرف إحنا فين ولا حتى بنعمل إيه هنا. دول أخذوا التليفونات. زمان أمي وخطِيبي قالِبين الدنيا عليا. هدى: أكيد كلموا عمي عبيد وطمنوهم عليكي. أكملت بمزاح حتى تخفف عنها: ولا أنتِ زعلانة عشان حبيب القلب وحشك؟ ابتسمت بهم وقالت: حبيب القلب؟ هههه والله إنك طيبة. جيهان: ليه بتقولي كده؟ هو أنتِ مش بتحبيه؟ أمال كنتِ هتسيبي عيالك عشانه إزاي؟
دمعت عيناها وقالت: أنا ولا عايزاه ولا قادرة أبعد عن عيالي. بكت بقهر وأكملت: بس حكم القوي على الضعيف. ربتت سهير على يدها بحنو ثم ربتت على ظهرها وقالت: معلش يا بنتي. اصبري ربنا هيعوضك خير. يمكن قعدتك هنا ربنا دبرها عشان يبعدك عن الجوازة السودة دي. اطمني ربنا أكيد شايل لك خير كبير.
عاد إليها أخيرًا بعد غيابه طوال اليوم. كانت تنتظره بفارغ الصبر فقد اعتادت على وجوده معها دائمًا. أما الآن تركها وحيدة في مكان غريب ولم تره طوال اليوم. جهزت طعامًا شهيًا له. أبدلت ملابسها البيتية بأخرى أكثر إثارة لتكون في استقباله بأبهى طلة. أحبت فكرة كونها امرأة متزوجة. تجهز كل شيء وتنتظر زوجها ليعود من العمل محملًا باشتياقه لها. أما هو... حينما دلف من الباب وأغلقه وراءه... استنشق عبيرها الفواح وهنا فقط...
شعر أنه عاد إلى وطنه... موطن الراحة والأمان... بين ذراعي تلك الصغيرة... ينسى همومه... بل ينسى حاله ويتذكر فقط أن تلك البريئة تستحق أن تعشق وفقط. تقدم منها بتمهل وهو يأكلها بعينيه بعد أن لمح طاولة الطعام المتراص فوقها أطباقًا منمقة. مال عليها واحتضنها بهدوء عنيف. شعرت باحتياجه لها. لن ترهقه بكثرة التساؤلات. بل ستحتويه. تمتص إرهاقه. تحمل ألمه الظاهر في عينيه بدلًا عنه و... فقط.
لفت ذراعيها حول عنقه بعدما رفعها من خصرها ليدفن رأسه في تجويف عنقها. ملست على شعره بحنان ثم همست داخل أذنه: وحشتني. قبلة رقيقة أهدتها لإحدى وجنتيه جعلته يبتسم براحة نسبية. ما أجمل أن تعشق روحًا تشعر بك. تقرأ عيناك. تسمعك دون حديث. تلقي بكل شيء خلف ظهرها ويبقى أمامها فقط... الاهتمام بك... الاهتمام... هو مفتاح اللغز لأي علاقة ناجحة. إذا وجد الاهتمام، أصبحت الحياة أجمل وأرقى. ضمها بقوة. همس داخل أذنها
بنبرة تحمل كل معاني العشق: بأعشقك يا دهب. حضنك بيتي وراحتي. تنهد بهم وأكمل: أنتِ أماني الوحيد في الدنيا دي. مش عايز غيرك. قبلة رقيقة ماجنة فوق جيدها الناعم ثم... بأحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!