الفصل 29 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
65
كلمة
3,209
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

رغم اعتصار قلبه ألمًا مما يفعله معها، رغم دموعها المنهمرة التي تحرق روحه، رغم ضعفه تجاهها، إلا أن غيرته كانت أقوى من كل ذلك. جعلت منه أعمى البصر والبصيرة، أعمى قلبه عن رؤية وجعها، فقد إحساسه بآلامها. كل ما يراه الآن عيون الرجال التي ستراها، كل ما يسمعه الآن كلماتها المتمردة عليه، كل ما يشعر به الآن شكه القاتل في جميع النساء، واعتقاده أنه إذا تركها ستتحول مثل فاطمة، زوجة أخيه التي كانت السبب الرئيسي لما هو عليه. فقد

كان أول تعارفهم عليها فتاة بسيطة ذات لباس محتشم، لا ترفع عيناها من الأرض، وبرغم رفض عبيد لها بسبب الفارق الاجتماعي الكبير، إلا أن مظهرها خدعهم جميعًا، وظلوا يقنعون فيه حتى وافق. وبمجرد أن خطت أولى خطواتها داخل السرايا، تبدلت لأخرى أقل ما يقال عنها فاجرة. ثيابها أصبحت عارية، تقربها منه في الخفاء من أول شهر في زواجها، إلى أن اعترفت بحبها المزعوم له، وأن أخيه لا يكفيها في الفراش.

تلك الكلمة بالذات، مع علاقاته النسائية الكثيرة، والتي كانت فيها معظمهم خائنات لأزواجهن، جعلته يضاجع ذهب ليلًا ونهارًا حتى تكتفي ولا تشعر بالنقص في تلك النقطة بالذات. وقد حاول بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة أن يجعلها تعتاد على الممارسة بكثرة، حتى أصبحت أكثر تطلبًا منه، ولا تستطيع البعد عنه يومًا واحدًا.

كتف يدها ورفعها فوق رأسها، ضم ساقيها التي تحاول تحريكهما بركبتيه. مال عليها بملامح إجرامية وعيون حمراء ينطلق منها لهيب الغضب والغيرة. ثبت نظره داخل عيناها المرتعبه وقال بهمس غاضب ملتهب: "آسفة، تبوسي إيدي عشان منامش معاكي، خلاص كرهتيني، مش طايقة لمستي على جسمك يا ذهب." هزت رأسها بهستيرية علامة الرفض وقالت بصوت مختنق من الرعب والبكاء: "لا مش كده، عمري ما أقدر أكرهك." بكت أكثر وهي تقول:

"أنا بحبك يا جواد، افهم ده، ومش بشوف راجل غيرك، بس كارهة اللي عايز تعمله دلوقت معايا. طول عمرك حنين عليا، ومن بعد جوازنا خلتني أتمنى لمستك." شهقت مثل الأطفال وأكملت: "أنا عايزة جواد حبيبي، أنا خايفة. عايزة اللي قالي أنتِ بنت قلبي، هو لو بنتك غلطت هتضربها؟ نظرت داخل عيناه وقالت: "بص في عيني وقولي إنك هتضربني، هتغتصبني عشان تثبت إنك جوزي." نظر لها دون أن يهتز ولا يعلق على طلبها وقال:

"أهو ببص في عينك، بس عشان أقولك، بعشقك، مجنون بيكي. واللي بعمله مش قلة ثقة فيكي أبدًا، ده عيب فيا. قولتيهالك قبل كده وهقولها تاني، أنا بقفل باب الشك من ناحيتك، أنتِ بالذات لا، مش هقدر أشك فيكي، بس مش بثق في غيرك. النسوان اللي رافقتهم كانوا بيبقوا جوازهم نايمين جنبهم وهما بيكلموني، آآآه." قاطعته بطفولة: "يعني إيه رافقتهم؟ نظر لها بذهول يشوبه الغيظ ولكنه هدأ قليلًا فابتسم بغلب وقال: "مخلتنيش أندمج وأقول الكلمتين."

مال عليها ليقبلها فابتعدت بخوف. كوب وجهها بيديه وثبت عينه داخل خاصتها وقال بحسم: "هنزل، هنزل دلوقت عشان سامع الفون عمال يرن، مش هتأخر، بس هرجعلك وهنتكلم وهعرف مخبية عليا إيه. وبتعملي أي حاجة وكل حاجة عشان بس تعبري عن زعلك مني، بس للأسف بياض قلبك مش عارف يتغير لونه، وبراءتك غلبت الخبث اللي بتحاولي تتعلميه يا ذهب." اهتزت حدقتيها بقلق بعد أن فهمت مغزى حديثه ولكنها صمدت أمام هذا الهجوم المباغت وقالت:

"أنا مش خبيثة على فكرة، أنت اللي لئيم. وآه زعلانة منك وكتير كمان، ولو أنت عارف ذهبك كويس هتعرف إيه اللي مزعلني منك. ولو بتثق فيا زي ما بتقول هتواجهني."

بالأسفل، كان الجو مبهجًا للغاية، وقد أعدت إيمان كل ما يلزم لحفل صديقتها التي تعدها أختًا لها. دلال ليست مجرد عاملة لديها بل اتخذتها صديقة مخلصة لم تخذلها يومًا. عاشت معها معاناتها لحظة بلحظة، تعلم جيدًا كيف تعذبت وتعبت أعوامًا طويلة وهي تعيش دور الرجل الحاسم المسؤول، ودور الأم الحانية التي تحتوي أطفالها. وقد نجحت في ذلك، ولكن بداخلها مجرد أنثى بحاجة لأحدهم يشعرها بأنوثتها ويتحمل معها أعباء الحياة. كانت تحتاج سندًا وقد عوضها الله برجل، معه تضع رأسها على وسادتها ليلًا وهي على يقين أن لها حضنًا حانيًا يحتويها ويربت على قلبها، وظهرًا قويًا تستند عليه.

جلست جانبه بفرحة رغم خجلها وكأنها عادت فتاة مراهقة ستزف إلى حبيبها، هكذا تشعر. رغم نظرات النساء المعتادة في تلك المواقف وتهامسهم بغباء على سنها أو كيف ستجلب لأولادها زوج أم، والكثير من تلك الكلمات السامة التي إن لم يتفوهوا بها تظهر بوضوح داخل أعينهم الحاقدة. لم تهتم ولن تهتم، فقد عوضها الله وجبر خاطرها، ستفرح وتعيش وتكمل مسيرتها ويدها بيده، وليحترق العالم بعدها.

هبط من فوق الدرج بملامح باردة كعادته إلا أن داخله حربًا ضروس. هل يواجهها؟ كيف ستكون ردة فعلها؟ يعلم أنه سيحتويها ويطيب خاطرها، ولكن لم يكن ذلك وقته أبدًا. هدى بفرحة: "أهو جواد وصل." نظرت له وأكملت: "المأذون بقاله ساعة مستنيك." مالت عليه وأكملت بهمس مازح: "لازم تاخد الجرعة قبل ما تنزل، اتهد شوية، ربنا عالمفتري." لم يلتفت لها بل قال بهدوء بارد: "نتلم عشان مبيتش جوزك في الشغل وأخليكي طول الليل زي القردة لوحدك هاااا."

هدى بتملق: "لاااا." يا باشا دانت تعمل الي عايزه، حتى لو لسه محتاج تريح اطلع براحتك. جواد بخبث: طب وكتب الكتاب اللي متأجل بقاله ساعة؟ هدى: يكش يولع وإحنا مالنا ههههههه. جلس عبيد أمام محروس وبينهما المأذون، فقد قرر أن يكون وكيلًا لها حتى يُعلي من شأنها أمامه، حتى لو كان يعلم أنه يحبها ويريدها، ولن يُغضبها يومًا. يجب أيضًا أن يعلم جيدًا أن لها عائلة تساندها وتقف في وجه كل من تسول له نفسه أن يدعس لها على طرف.

محروس، ذلك العاشق الكبير، يردد خلف الشيخ ما يقوله، وتكاد أنفاسه تزهق من شدة خفقان قلبه. قلبه الذي لا يصدق أن حبيبة عمره، والتي تمناها منذ أن كان شابًا، الآن أصبحت زوجته، وسترافقه ما بقي من عمره. ياااااااا الله! هكذا قال قلبه قبل لسانه حينما سمع الجملة المشهورة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بالخير.

بعد أن قدموا واجب الضيافة للجميع، بل وأعدوا وليمة كبيرة تحتوي على كل ما تشتهي الأنفس، جاء وقت المغادرة بعد أن انفض التجمع. دلال بدموع وامتنان صادق: أنا مش لاقية كلام أقوله أشكرك بيه يا حاجة على كل اللي عملتيه معايا. ربنا يجبر بخاطرك ويراضيكي في ولادك وأحفادك، ويكفيكم شر ولاد الحرام.

احتضنتها إيمان بحب وقالت: كفاية عليا الكلمتين دول. إحنا إخوات يا بت ومفيش شكر بينا. افرحي يا قلب أختك وعيشي، محروس راجل طيب وجدع ويستاهلك. وأنتي كمان تستاهلي العوض الجميل بعد كل المر اللي عشتيه. ابتعدت عنها وأكملت بمزاح: أنا جهزت للولدين أوضة يباتوا فيها انهارده، ومنه كمان هتبات مع لوجي. غمزت لها بمغزى وأكملت: عشان تاخدي راحتك يا حبيبتي، وعنبة ودتلك صينية العشا من شوية.

دلال بخجل: ليه بس يا حاجة، ما هو العيال ليها أوضها، بلاش نتقل عليكم أكتر من كده. إيمان بوقاحة: الراجل بقاله سنين صابر ومستني ومصدق طالك يا هبلة. إيه، هيعبرلك عن اللي جواه على وضع الصامت؟ كفاية صمت يا حبيبتي. كانت تتحدث عبر الهاتف بغضب مع رفيق، والذي كان مجتمعًا مع أحد الرجال التابع لهم، والذي ذهب لزيارته بناءً على طلب تلك الحية. توحيدة: اسمع يا ابن الكلب، أنت عارف لو طلقتها لكون قتلاك سامع؟

أنا هبعتلك محامي يطلعك من المصيبة دي بس إياك تسمع كلام عبيد سامع. رفيق بخوف: طب أعمل إيه؟ أنا بقالي يومين بلاوع فيهم، مردتش أعمل حاجة غير لما أقولك. وبعدين ما هي كده كده رافعة قضية، وإبراهيم المحامي راجل عوقر وهيقلقها من أول جلسة. توحيدة: المحاكم حبالها طويلة، والمحامي اللي هبعتيهولك هيطلعك منها. اعمل اللي بقولك عليه وملكش دعوة، وإلا أنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه. وفقط أغلقت

الهاتف في وجهه وقالت بغل: هكون قتلاك وقتلاها يا محمد قبل ما تكون معاها. مش هسمحلك بعد كل اللي عملته تاخدها. طلبت رقمًا آخر وانتظرت الرد، وحينما جاءها قالت بتهديد: أنتي فاكرة إن ابنك يقدر يطلع مننا بسهولة؟ انسي يا سهير، مش هيطلع غير بالدم. أخرجت سهير من داخلها نمرة شرسة ستدافع عن ولدها لآخر نفس. قالت بغضب جام: لااااا اسمعيني أنتي بقى عشان تعرفي أنتي هتواجهي مين. صمتت للحظات

حتى تثبر أعصابها ثم قالت: شيكا مش راجع لطريقك تاني. زي ما ربنا هداه وكرهه في عمايله الوسخة، هدعي ربنا يهديلي بنتي. ولو فكرتي بس تقربي منه هكلك بسناني. ضحكت توحيدة بفجور وقالت بغل: هتعملي إيه، هتحدفيني بالبيض اللي بتستنيه كل يوم؟ ولا هتسيبي عليا فرختين يعضوني؟ فووووووقي، اعرفي أنتي بتقولي إيه ولمين عشان متندميش. ضحكت

سهير باستهزاء وقالت بثقة: لا يا حبيبتي، ولا بيض ولا فراخ. بس حاجة أبسط من كده. هطلع الورق اللي إداهولي جوزي قبل ما تقتليه وهسجنك أنتي واللي معاكي بيه، إيه رأيك بقى؟ انقبض قلب توحيدة رعبًا وقالت: ورق إيه؟ أنتي فاكرة نفسك هتخوفيني بالكلمتين دول، محدش ماسك عليا حاجة. سهير بثقة وتجبر: اللي فاكر نفسه عارف كل حاجة، بيطلع في الآخر أكبر مغفل. هقولك معايا إيه عشان بس تعرفي إني مبقولش كلام على الفاضي.

الله يرحمه قبل ما يتحبس ضميره صحي، بس للأسف بعد فوات الأوان. قبل ما يتقبض عليه بيوم قعد معايا وحكالي كل حاجة من أول ما دخلتي علينا البيت مع أبوكي، لحد ما بدأتي تلفي عليه عشان تغويه لطريقك، وإقناعك ليه إن فاطمة تتجوز فريد عشان تجيب رجله ويشتغل معاكي. غويتي الكل زي الشيطان. مشي معاكي في سكتك السودة، والبت زغللتي عنيها بالفلوس والعز اللي هتعيش فيه.

بس الحمد لله كان قلبه حاسس أنك غدارة. سجلك المكالمات اللي بينكم. صور كل مرة يسلمك فيها العيال اللي بيخطفهم. سرق من عند فاطمة الورق المزور اللي كنتم بتطلعوا بيه بضاعتكم الوسخة عن طريق مصانع اللحمة.

حتى تليفون فريد سرقه واحتفظ بيه. لأن المرحوم من كتر غروره وكبره اتعمى وحس إن محدش يقدرله على حاجة. سايب كل حاجة تخص شغلكم على التليفون. من أول صور البنات الصغيرة اللي بتبيعوها زي الجواري لبيوت الدعارة، لحد الآثار اللي بتتهرب. حتى الأعضاء اللي بتهربوها معايا إثبات بيها.

وكووووووول ده سلمه ليا قبلها بيوم، ولما اتحبس وروحت زورته قالي أوعي حد يعرف حاجة عن اللي معاكي، ده أمان لحياتك أنتي والعيال. وصاني أبعد عيالي عن سكتك، بس للأسف، كنتي لافة عليهم زي التعبان محوطاهم من كل ناحية. بس الحمد لله ابني رجع لربنا وتاب. ولو فكرتي تمسي شعرة منه مش هقولك هعمل إيه. هسيبك لخيالك.

توحيدة بجنون: أنتي متعرفيش أنا شغالة مع مين. أنتي مش قد الناس دي يا سهير. أنا هجيلك بنفسي آخد كل الحاجات دي وهسيبلك ابنك اشبعي بيه. وإلا اترحمي عليه هو وبنتك كمان. سهير بغضب: أنسي، ده أماني الوحيد، إياك مفكرة إني هصدقك. فكري بس تقربي منهم، أقسم بالله هولع فيكي سااااااامعة. وفقط أغلقت الهاتف في وجهها وهي تتنفس بقوة. رفعت عيناها إلى السماء وقالت بابتهال: يااااارب لجل خاطر حبيبك النبي اقف معانا واكفينا شرهم.

صعد مرة أخرى لجناحه بعد أن اطمأن على ولده الروحي، والذي طلب منه أن ينام الليلة مع رؤوف، فهما صديقان رغم فارق السن. وانتهز الفرصة أيضًا وأعطى كارثته الصغيرة لتبيت مع أمه حتى يختلي بصغيرته الكبيرة وينهي ما حدث. يعلم أنها تبكي. يشعر بألمها. ولكن هو ممزق بينها وبين واجبه، بينها وبين شكه المرضي، بينها وبين هوسه بها. فلنرى كيف سيخرج من ذلك المأزق والذي لم يضع له حسابًا في ذلك الوقت.

دلف بخفة إلى الداخل وأغلق الباب خلفه. لم يجدها في انتظاره كما اعتاد دائمًا. إذًا جواد حبيبتك أعلنت العصيان. ذهب، ديبو، هتف باسمها لم ترد. تحرك تجاه جناحه. بحث عنها لم يجدها. خلع تلك العدسات التي أصبح يمقتها، وبمجرد أن خرج من جناحه ليبحث عنها بالخارج، لمح ضوءًا خفيفًا يظهر من تحت عقب باب غرفة حبيبته، ابتسم وقال بغيظ: دي غضبت بس بدل ما تروح بيت أبوها راحت الأوضة التانية. عض شفته بجنون

وأكمل وهو يتجه ناحيتها: ليلة أبوها سودة. فتح الباب بهمجية وصرخت هي بسبب ارتطامه الشديد بالحائط. انتفضت من مجلسها وقالت بغضب: في حد يعمل كده بردو؟ إيه ده بقى ده؟ وضع يده داخل جيبه. شد جسده الطويل ليقف بشموخ وهو يقول: من غير بقبقة. إيه اللي جايبك هنا؟ وليه مستنتنيش زي كل يوم؟ أنا مش قولتلك هنزل نص ساعة وأطلع نتكلم.

غلى الدم في عروقها من بروده. بتلك الأفعال يزيد غضبها وسخطها عليه. نظرت له وعيناها تعكس صورة ذهب القديمة والتي قررت أن تخرجها من محبسها ثم قالت وهي تكتف يديها أمام صدرها: والمفروض أسمع كلامك صح؟ تضربني وتزعقلي وعادي؟ كنت هتغتصبني وعادي؟ بتحاسبني على عمايل ستات زبالة معاك وعادي صح؟ بت...

صمتت في الأخير بعد أن كادت أن تعرفه أنها اكتشفته. ولكنها فضلت أن تصبر لآخر لحظة. تريد إعطائه فرصة كي يثبت لها ثقته بها ويحكي هو من تلقاء نفسه ما جعله يداري عنها شيئًا هامًا كهذا. نظر لها بعمق وقال بملامح خالية: وبت إيه يا ذهب؟ كملي سكتي ليه؟ طلعي كل اللي جواكي بالمرة. اهتزت رغمًا عنها. فهي تخاف من هدوئه أكثر من فوران بركان غضبه. وهي مهما مثلت القوة لن تستطيع مجابهته. فهو جوادها الجامح والذي فشلت حتى الآن في ترويضه.

لفت بصرها في كل الاتجاهات وقالت: آآآ... ولا حاجة. أنا قولت كل اللي عندي أصلاً أصلاً. وياريت تسيبني عشان مصدعة وعايزة أنام. رد بهدوء خطر وقال: تمام مش هتكلم يلا تعالي عشان... تنامي... في... أوضتك. هكذا ضغط على كل كلمة حتى يصلها تحذيره ألا تفكري حتى فيما انتوته. ردت عليه

بعناد رغم فهمها مقصده: أنا هنام هنا. لو سمحت اديني مساحتي الشخصية. أنا من حقي أنام مكان ما يريحني. وآخد أي قرار يرضيني. أنا ليا كياني وشخصيتي اللي مهما كنت بحبك مش هلغيها. نظر لها وهو يضيق عينيه وقال بشك أقرب لليقين: مساحتك... وشخصيتك... وكيانك... "بُت، أنتِ سمعتي رضوى الشربيني انهارده؟ نظرت له بصدمة وقالت بتسرع: "هاااا، وعرفت منين؟ أنت بتراقبني يا جوااااد! ماذا يفعل؟

حقًا لا يعلم ماذا يفعل. أيُعاملها كأنثى ناضجة كانت منذ قليل تعاتبه على أخطائه معها بمنتهى العقلانية والرقي؟ أم يعاملها كطفلة تظن أنه يراقبها وتعترف بكل سهولة؟ نظر لجسدها المُنهَك وهو يكمل تفكيره العميق. أيُعاملها كأنثى مُنهَكة؟ لم ير متعة مثل التي عاشها معها. أخرجته من كل هذا حينما قالت بتصميم: "اتفضل لو سمحت، محتاجة أرتاح." في لحظة، فقط مجرد لحظة، كان يحملها فوق كتفه بمنتهى الهمجية ويتجه بها

إلى جناحهم وهو يقول بتجبر: "ما ياكلش معايا كلام نصيرة المرأة ده يا حبيبي." صرخت به بغضب حقيقي: "نزلني يا جوااااد، اديني مساحتي عشان أقدر أفكر." جلس فوق الأريكة وهو محتفظًا بها ويحاول التحكم بها وهي تحرك جسدها بين يديه لتهرب من براثنه فصرخ بها: "ااااااهدي يااااابت." تصنمت مكانها خوفًا ودمعت عيناها. ملس على وجهها بحنان مخالف لجنونه وهو يقول: "اغضبي وازعلي وخدي مساحتك، هناااا، مش في أي مكان تاني، تمام يا حبيبي؟

ردت عليه بحزن: "يا سلاااااام، فين المساحة دي؟ يعني هنام على طرف السرير مثلًا وأحط مخدة بينا؟ ابتسم ببراءة خادعة وهو يقول: "لا مش للدرجة." نظرت له بعدم فهم فأكمل وهو يسحقها بين ذراعيه: "يعني إحنا بنام وإحنا حاضنين بعض أوووي." ضغطها أكثر بحنين وأكمل: "أو بتنامي فوقي عشان أحس إننا واحد." أبعدها قليلًا ليرى ردة فعلها وهو يكمل: "ممكن أخف الحضن شوية، يعني مش لازم ألزق فيكي أوي. نامي على آخر دراعي."

نظر بتهديد وقال: "وده آخري على فكرة قبل ما تعترضي، تماااام؟ دمعت عيناها بحزن وقالت: "ليه مصمم تعاملني على إني عيلة؟ ليه مش عايز تصدق إني كبيرة من جوايا؟ ليه مدي نفسك كل الحق إنك تتحكم فيا وتعرف النفس اللي بيخرج مني؟ وأنا ما اعرفش عنك حاجة؟ مش عايزة أتعب منك يا جواد. مش هزهق ولا أقدر أكرهك، ولا قلبي هيطاوعني إني أزعل منك. بس قصاد ده كله هتعب وهكره ضعفي وحبي ليك."

بكت وأكملت بهمس يائس: "أرجوووك، مش عايزة أكره ضعفي وحبي ليك. عايزة أحس إن ضعفي معاك هو سر قوتي. مش عايزاك تستقوي عليا زيهم يا جواد. أنت بالذات مش هأتحملها منك وهتوجع." "لو كنت الأول مغلوبة على أمري وما أقدرش حتى أظهر زعَلي ولا اعتراضي، أنا دلوقتي بقوّي نفسي بيك وبقيت أقدر أرد، وأدافع عن حقي، والتُّهَم ما بقتش أخاف من حد أبداااااا. بلاش تكسرني عشان كسرتك أنت بالذات معناها الموت، مالهاش تصليح... يا جواد."

تمزق قلبه. حقًا لم يستطع تحمل ألم خافقه بعد سماع تلك الكلمات التي أصابته في مقتل. حتى عقله اليابس ظل يسب فيه بأبشع الألفاظ على ما فعله مع تلك البريئة. مسح دموعها بشفتيه بمنتهى الرقة مما جعلها تغمض عيناها، وتنتظر ربتته على قلبها الموجوع. لم يخلف ظنها أبدااااا كما اعتادت منه. تحول التهام دموعها إلى قبلات متفرقة وهو يقول من بينهم بصوت مليء بالأسف والندم والعشق: "حقك على قلب جواد... يا قلب جواد وروحه."

كوب وجهها بيديه ونظر داخل عيناها عن قصد تلك المرة وقال: "أنا غلطان... بس قلبك هيسامح حبيبه صح؟ هتتحمليني وتصبري عليا؟ لحد ما يجي الوقت اللي أقدر أقولك كل اللي أنتِ عايزة تعرفيه، ويومها أوعدك وعد جواد لدهب... وعد الحصان الأسود جوه قلب من دهب... مش هأخبي عليكي حاجة أبدًا... مجرد وقت، كل اللي محتاجه منك مجرد وقت بس مش أكتر." قبلها بعشق خالص ثم فصلها وأكمل وهو قريبًا منها للغاية: "عالجيني... داوي جوادك يا دهبي...

خليه ينسى كل القرف اللي عاشه قبلك... خليكي قوية... اسحبيني من ضلمتي وسوادي... لنورك وبياض قلبك... حاوطيني بروحك... خليني أشوفك أنتِ بس... أعمي عيني وقلبي عن أي حاجة أو أي حد غيرك." "أنتِ حبيبتي وقلبي وروحي... ونور عيني اللي بأشوف بيه." قبلها برقة وسألها برجاء: "ممكن... أستاهل منك تعملي معايا كده ولا... كوبت وجهه بيدها الرقيقة وقالت: "أنت تستاهل أكتر من كده... أنت تستاهل كل الحلو اللي في الدنيا... هأصبر عليك...

وهاداويك... وهأطبطب على قلبك... وهأكون معاك لآخر نفس... وهأصدّق وعد الحصان الأسود لقلبه الدهب... عشان عمره ما خلف وعده... أنا بأحبك." فقط، هكذا فقط عتاب العشاق. اعتذر وقبلت بطيب خاطر. طلب منها الانتظار، وافقت وكلها يقين أنه سيخبرها لاحقًا. ترجاها أن تداويه وستفعل حتى آخر نفس يخرج منها. لن تمل ولا تكل حتى يشفى من وسواسه الذي ينغص عليها حيلتها معه. التقم شف*تيها في قبلة جامحة... عاشقة... متطلبة.

كاد أن يشق شف*تها السفلى وهو يسحبها بأسنانه بعد أن امت*صها. ضا*جع فم*ها بل*سانه. عدلت جلستها لتحاوطه بسا*قيها لتكون فوق وح*شه المتض*خمة والتي تحتاجها الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى. لا يعلم كيف كان يتخ*لص من ثيا*بها المح*تشمة والمُه*لكة في ذات الوقت، حتى يصل إلى مقد*متها الذي بمجرد أن أمس*كهما بيده التقم حلم*تها يق*ضمها بجنون ويده تفرك الأخرى، والصغيرة تتحرك فوقه بنفاذ صبر وتتأوه بع*هر اعتادت عليه في الآونة الأخيرة.

ابتعد قليلًا ليقول بله*اث: "بأعشقك يا دهبي." عضت شفتيها بع*هر وقالت به*ياج: "ودهبك عايزة تأكلك." أعقبت قولها بالتحرك للخلف حتى جلست على ركبتيها بين سا*قيه. فتحت حز*ام البن*طال ثم سح*ابته. ساعدها بنفاذ صبر على خ*لع بن*طاله وما يليه. ظهر أمام وجهها وح*شه المنت*فض بجنون. نظرت له بش*هوة عارمة وهي تل*عق ثغ*رها بن*هم. ثم أمس*كته بي*دها برقة هائ*جة، ولم تستطع الصبر أكثر، الته*مته الت*هامًا داخل ف*مها وهي تأن باستمتاع.

زم*جر به*ياج: "واااااخ." أمسك خص*لاتها ليح*ركها أسرع وهو يحاول التما*سك أمام كل تلك المت*عة التي تشعره بها. "اااااخ... مش قاااادر... أسرعي يا دهبي." وفي ظل ما تفعله والجنون الذي أص*ابه، كان هاتفه يصدح باسم فهد مرارًا وتكرارًا. لم يلقِ بالًا له إلا حينما وجده يلح في الاتصال. سحب شعرها ليبعدها بغضب وهو يسب هذا الفهد المسكين بالأل*فاظ النا*بية جعلتها تش*هق بذهول. سحب هاتفه من جيب بنطاله الملقى أرضًا. فتح

الخط وقال بعصبية مفرطة: "اااااااايه؟ انتفض فهد رعبًا من صراخه ولكنه تمالك حاله وقال سريعًا: "مصيبة يا باشا." تمالك جواد حاله سريعًا وقال بلهاث: "في إيه؟ فهد: "......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...