الفصل 13 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
78
كلمة
4,301
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

لم يَبِت في منزله بالأمس، بل ذهب يجلس في مكانٍ بعيد داخل سيارته. يتذكر حبيبته الأولى والأخيرة، الفتاة الصغيرة التي كان يراقبها سرًا في طريقها لمدرستها الثانوية، إلى أن أتته الفرصة ليحادثها ويعترف لها بعشقه لها. اكتشف أنها أيضًا تحبه في صمت، ولمَ لا وهو ابن الجيران حلم فتيات القرية وقتها. ظلت علاقتهما سرًا لمدة ستة أشهر إلى أن قرر خطبتها.

كانت تقص كل شيء لأختها الوحيدة، ولكن من طيبة قلبها غفلت عن نظرات الحقد التي كانت تنظر لها بها. تركتها تحلم وهي رسمت خطتها الحقيرة وتحركت أسرع مما يجب. وفي اليوم الذي كانت تنتظره زينب وتحلم به طوال الشهور الماضية، تجهزت وتزينت على أساس أنه سيأتي لطلب يدها من والدها، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. وجدته يطلب يد أختها توحيدة.

صدمة حلت عليها أفقدتها النطق. لم تعاتب أيًا منهما، كتمت جرحها بداخلها وفقط. أما هو فكان مغيبًا تمامًا. برغم الغصة المتحكمة في خافقه وشعوره أن هناك شيئًا خاطئًا، إلا أنه كان مسلوب الإرادة. تزوج تلك الحقيرة في خلال شهر، ومن بعدها تخاصمت مع زينب ومنعتها أن تدخل بيتها خوفًا من أن تكشف الحقيقة وتعرفه أنه كان يحبها هي.

لم يتقابل معها إلا في المناسبات العائلية. كان يتعذب من نظرات الخذلان والقهر التي تملأ عينيها وتوجهها له، ولكنه حقًا كان يجهل سببها. مر أكثر من خمس سنوات لم تتزوج فيهم زينب، إلى أن تقدم لخطبتها هذا النذل. وقتها فعلت توحيدة كل ما في وسعها حتى يوافق أبويها عليه، لدرجة أنها ساعدته سرًا بإعطائه أموالًا ليجهز غرفة نوم في منزل أمه، كي لا تطول فترة الخطبة، إلى أن أصبحت زينب زوجته. وقتها ارتاحت قليلًا. لم تهتم بما تعانيه تلك المسكينة، بل ظلت تعنفها إذا اشتكت منه. واستمرت أيضًا في تجديد السحر لزوجها، إلى أن جاء اليوم الذي اكتشفها فيه بعد أن كان عائدًا إلى المنزل في وقت مبكر وسمعها تتحدث مع ذلك الدجال لتتفق معه على ميعاد التجديد.

عاد من ذكرياته المؤلمة وهو يمسح دمعة هربت رغمًا عنه. ولكن حينما التفت لجانب الطريق وجد محبوبته تمشي مثل الأموات، ولكن ما جعل قلبه يعتصر ألمًا هو علامات الضرب الظاهرة على وجهها. أراد أن يهبط من سيارته ليحادثها ويطمئن عليها. ولكن هو لم يعترف لها بالحقيقة حتى الآن، فهو في نظرها خائن، ضحك عليها وتسلى بها ثم خطب أختها، لتعيش بوجع الغدر طوال عمرها. برغم أنها تحاول التعامل بشكل عادي، إلا أنه يشعر بألمها وبداخله أضعافه.

لم يستطع تمالك حاله فهبط سريعًا ووقف أمامها وهو يقول: "هو اللي ضربك كده صح؟ نظرت له بقسوة وقالت لتذكره: "صباح الخير يا جوز أختي." نظر أرضًا حتى لا يصرخ بها ويسمع العالم أنه مظلوم، ولكن في الوقت الحالي لن يستطع فعلتها. عاد بنظره لها وقال: "أنتِ رايحة البيت عندنا؟ زينب: "توحيدة مكلماني من بدري عشان أساعدها في لم حاجة دهب قبل ما الشاور يطلع بعد الضهر، بس كنت مستنية الصيدلية تفتح عشان آخد مسكن وأقدر أكمل اليوم." محمد:

"طب تعالي أوصلك، إحنا طريقنا واحد أنا كمان راجع البيت." نظرت له بألم وعتاب ثم قالت قبل أن تغادر: "عمر ما كان طريقنا واحد، ولا هيكون يا جوز أختي."

لم يذق طعمًا للنوم بعدما قضى ليلته يمازحها تارة ويذيقها من عشقه تارة، وتارة أخرى يشرح لها ما يحدث بطريقة مبسطة حتى غفت فوق ذراعه. ظل يملس فوق شعرها بحنان ويقبل رأسها كل فينة وأخرى. لم يغفو بل ظل مستمتعًا بما يفعله إلى أن أشرقت شمسه بعد أن قررت تلك القطة أن تشفق عليه وتستيقظ من ثباتها العميق. فتحت عيناها ووجدته بتلك الحالة. ابتسمت بعشق وقالت: "أنت صحيت يا جواد؟ صباح الخير." قبلها بحب وقال بفرحة:

"صباح كل حاجة حلوة مدام أنتِ في حضني يا دهبي، بس أنا لسه منمتش." حاولت الاعتدال إلا أنه منعها وهو يقول برفق: "خليكِ مريحة لحد ما تفوقي." نظرت له بحزن وقالت: "أنت مش بتعرف تنام جنب حد." عقد حاجبيه وبعد أن فهم مقصدها ضحك بصخب ثم قال: "يا روحي هو أنتِ أي حد؟ أنتِ حبيبتي. أنا بس محبتش أضيع لحظة محسش بيكي فيها وأنتِ جنبي. قعدت جنبك كده مستنيكي تصحي عشان شمسي تطلع تنور يومي، لا دنيتي كلها." ابتسمت بفرحة وقالت:

"بجد يا جواد؟ أنا كل ده؟ ضمها بتملك عاشق وقال: "أنتِ أكتر من كل ده يا دهبي. باختصار أنتِ رديتِ في جواد الروح بوجودك جنبه بعد ما كان عايش ميت. خليكي جنبي أوعي تبعدي مهما حصل." أغمض عينه وأكمل بنبرة غامضة: "مهما يحصل أو مهما أعمل افتكري إني بعشقك. أوعي تسيبيني يا دهب، أووووعي."

جلس مكانه على رأس طاولة الطعام وبجانبه تجلس دهبة، ولكنه سحب المقعد لتكون ملتصقة به تحت نظرات فاطمة التي نهشت الغيرة صدرها، وفرحة أمه وأبيه. أما أحمد الذي عاد بالأمس فكان ينظر لها بإعجاب واضح مما جعل زوجته تلاحظ وتدمع عيناها قهرًا. أما فارس ومصطفى فقد غمز الأول للآخر وقال بمزاح: "أنت هتقعدها على حجرك يا درش ولا إيه؟ مصطفى: "كنت في جرة وطلعت لبره والله يا أبو الفوارس."

يعلم أنهم يقصدونه هو وصغيرته إلا أنه لم يشغل باله، بل مال عليها وهو يقول بعد أن وضع لها مكعبات جبن مستورد: "حبيبي جبتلك جبنة كيري عارف إنك بتحبيها." همست له: "شكرًا." حبيبة بلطافة وكأنها امرأة كبيرة: "هي دي مامي الجديدة يا بابي؟ دي حلوة أوي جبتها منين؟ بس أنا أحلى على فكرة هاااا." ضحك الجميع عليها ورد عليها أبيها بحنان: "أنتوا الاتنين قمرات يا حبيبة أبوكي." عباس بغباء: "وأنت عرفت إزاي يا ابن أخويا؟

ولا شوفت بنتك من سنتين ولا عارف شكل مراتك اللي أمك اختارتها؟ صمت رهيب يشوبه الغضب شعر به الجميع. ولكن ما لم يتوقعه أحد أن يأتي الرد من تلك الخجلة التي تتشبث بذراعه خوفًا ممن حولها، حينما شعرت بتشنج جسده بجانبها وجدت لسانها ينطق دون إرادة منها وهي تتذكر قوله لها منذ قليل: "خليكي قوية متخافيش من حد دوسي عالكل وأنا في ضهرك." دهب:

"على فكرة بقى جواد كان مربيني وأنا صغيرة وعارف شكلي كويس، وكمان العمى عمره ما كان عمى البصر. الأعمى هو اللي بيبقى أعمى البصيرة لما يكون قلبه مليان سواد." قبل يدها أمام الجميع، أطلق مصطفى وفارس صافرات عالية. صفقت الفتيات الثلاث بفرحة عارمة. كل هذا وهي تمسك ملابسه بقوة وترتعش. لا تصدق أنها فعلتها، وكل هذا الاحتفال من أجلها. إذا كانت أمها الغالية حاضرة الآن لكانت وبختها أمام الجميع. ابتسم لها وقال بهمس مشجع:

"هي دي دهبي القديمة اللي مكنتش بتخاف من حد، أنا متأكد إنها زهقت مالحبسة وقررت تتحرر من جواكي." إيمان: "والله يا بنتي يسلم لسانك، هو ده الكلام الصح." عباس بغيظ: "مكنتش كلمة اتقالت تعملوا عليها الفرح ده كله." فارس باستهزاء: "دي طيرت جبهتك يا عمي مش قصفتها بس." جواد: "خلص يا فارس أنت ومصطفى عشان العمال زمانهم على وصول." ماما دلال والبنات هيلحقوا يفضوا حاجتي قبل ما الناس توصل. إيمان:

"أيوه يا حبيبي بأمر الله هنلحق ما أنا هساعدهم أنا والبنات، ودهب كمان." رد عليها بمزاح وقح: "لا متتعبيش دهب اليومين دول، خليها قاعدة وتقولكم بس تعملوا إيه." عبيد بغيظ مازح: "والله ما عرفت أربي." جواد بضحك لأول مرة: "قول حاجة جديدة يا حاج." طار قلب أبيه فرحًا بعدما عاد ولده المرح بعد أن غاب عنه منذ سنين قال بعين دامعة: "وحشتني ضحكتك يا ابني، بقى لي سنين مسمعتهاش. ربنا يسعدك وتفضل الضحكة منورة وشك زي زمان."

تأثر الجميع بهذا الحديث ولم يتدخل أحد بين الابن وأبيه، بل أكملوا طعامهم بنهم ونفس مفتوحة وهم يستمتعون بحلاوة تلك اللحظة التي أثلجت قلوبهم. كانت توحيدة تجمع أشياء ابنتها وهي متجهمة الوجه فسألتها زينب بطيبة: "مالك يا توحة شكلك زعلان؟ في حاجة حصلت؟ نظرت لها بكره وحقد لم تمحوه السنين، ولكن كعادتها تتلون مثل الحرباء. مثلت البكاء وهي تقول: "زعلانة عشان البت اللي حيلتي خلاص هتسيبني وتمشي. حاسة إنها اتخطفت خطف كده مني."

ابتسمت لها زينب وقالت: "ربنا يسعدها يا توحة، أهو جالها اللي يستاهلها، أنتِ المفروض تفرحي، ده البلد كلها ملهاش سيرة إلا سعد بنتك وهناها عشان أخدت جواد التهامي. ما شاء الله تبارك الرحمن، شكل ومركز وعيلة يعني كامل من كله." توحيدة بغل: "بس أعمى، ذنبها إيه بنتي العيلة دي تعيش مع واحد ضرير؟ افرضي جرالها حاجة هيساعدها إزاي ولا هيجيب أهله يساعدوها بداله؟ زينب بغضب مكتوم: "استغفر الله العظيم، ليه كده يا أختي؟

ده قدر ربنا وممكن يحصل لأي حد فينا." ها قد جاءتها الفرصة لتفتعل معها مشاجرة لتمنعها من دخول منزلها مرة أخرى. فإذا كانت قد سمحت لها قبل ذلك بزيارتها بسبب وجود دهب، وبالتأكيد كانت تضمن أن زوجها لن يتحدث فيما حدث قديمًا، ولكن الآن فمن الممكن أن يقص لها ما حدث وهنا تكون المواجهة التي منعتها طوال السنوات الماضية. نظرت لها بغضب وقالت بصراخ: "أنتِ بتفولي عليااااااا!

أيوه كده اظهري على حقيقتك. أنتِ بتتمني لي الشر أكمن ربنا كرمني براجل محترم وبيموت فيا ومش مخليني محتاجة حاجة. غيرتك مني توصلك لكده؟ أنا خلاص فاض بيا منك. من انهارده لا أنتِ أختي ولا عايزة أعرفك ولا رجلك تعتب باب بيتي تاني ساااااامعة؟ توحيييييييدة!

تصنمت مكانها حينما استمعت صراخ زوجها وهو يقف أمام الغرفة وينظر لها بشر، بعد أن رأى تلك المسكينة تقف بذهول وعيناها تزرف دمًا بدل الدمع. بهت وجهها وارتعبت أن يفشي سرها أمام أختها، ولم تجد كذبة تقصها عليه كي تنقذ الموقف. أما الأخرى فتحركت ببطء تجاه الباب دون أن تتفوه بحرف، فاعترض طريقها وهو يقول بأمر جعل جسدها يرتعش رعبًا من هيئته التي لأول مرة تراه عليها: "راااااايحة فين هااااااا؟ هتهربي تااااني؟

هتسيبيها توجعك وتبعدك تاااااني؟ "محمددددد! " صرخت به تلك الحقيرة حتى يصمت، ولكن قد فاض به الكيل فأكمل بجنون: "عايزة تسجنيني؟ أنا موافق أرحم من العيشة معاكي." زينب ببكاء: "صلوا على النبي بلاش تعملوا مشكلة بسببي، أنا أصلاً تعبانة وكنت همشي." محمد بجنون: "اخرررررسي! بطلي جبن! جه وقت الحقيقة يا زينب. لازم أبرئ نفسي قدامك حتى لو كان آخر يوم في عمري سااااامعة؟

قص عليها كل ما فعلته أختها الحقيرة بقهر رجل أُرغم على حياة لم يتمناها. وبعد أن انتهى أخرج هاتفه من جيبه وطلب رقمًا، وحينما جاءه الرد قال في عجالة: "عبيد تعالى لي بسرعة البيت." عبيد بقلق: "في إيه مالك؟ رد بعصبية مفرطة: "بقووولك عايزك دلوقت وبسرعة." تحرك عبيد خارج السرايا بهرولة تحت استغراب الجميع وهو يقول: "خمس دقايق وهكون عندك اقفل." أغلق معه وقال:

"عبيد جاي وهيحكيلك اللي حصل ومين اللي فك لي العمل اللي بنت الكلب دي كانت بتعمله عشان تصدقي." صرخت توحيدة بغل: "أيوه أنا عملت كده عشان أنا اللي حبيتك الأول وهي خطفتك مني! أنا ما أجرمتش أنا خدت حقي منها! زينب بصدمة وقهر: "لييييييه؟ ليه ده أنا أختك! كنت بحكيلك كل حاجة وكنتِ عارفة أنا بحبه قد إيه؟ طب خطفتِ حبيبي مني، ليه ترميني لواحد ابن ستين كلب مطلع عيني ومسود عيشتي؟

رفيق قال لي إنك أنتِ اللي طلبتِ منه يخطبني ودفعتي له فلوس كمان. لحد دلوقت بيعايرني هو وأمه، ولما مصدقتوش وقلت له أختي استحالة تعمل كده أنا هسألها، ضربني وكسر لي دراعي. ما هو مش عايز يخسر حنفية الفلوس اللي مفتوحة له. مصعبتش عليكي ولا مرة من كتر الضرب." والإهانة والذل والجوع اللي عايشة فيه... طب انتي اتجوزتيه خلاص... ترميني ليه في النار... عملت لك إيه... ردي... وصل عبيد في تلك اللحظة وقال بغضب: يا ريت وصلت لكده وبس.

نظر الجميع له فأكمل: كل اللي محمد حكاه لك صح يا زينب، واللي أنا هكمله ليكي مش هيخطر على بال إبليس... أختك دي شيطانة ومدمرتش حياتك أنتي وصاحبي بس لا... كان الوضع مغاير تمامًا في سرايا التهامي، فقد احتلت البهجة أركانها، والكل يعمل بفرحة ونشاط مع الكثير من الزغاريد والأغاني الصاخبة. أما صغيرتنا فكانت ضحكاتها تملأ جناح الجواد بعدما أخذت إيمان وهدى وحتى روان وجيهان يمازحنها بأحاديث النساء في مثل تلك المناسبات.

خرجت الضحكات من قلبها... نسيت خجلها... نسيت خوفها من التجمعات... حتى نسيت أمها التي ستأتي بعد قليل وتنغص عليها ذلك اليوم الجميل... فما عاشته هنا منذ الأمس حتى الآن أعاد لها شخصيتها المرحة التي يشوبها العناد... كانت هكذا وهي طفلة إلى أن اختفى جوادها من حياتها فتحولت إلى ما هي عليه الآن. مازحتها دلال قائلة وهي تجمع الثياب الذي أحضرها لها بالأمس: جواد بيه طلع مش سهل والله، بصي جايب إيه، أمال باقي شوارك هيكون عامل إزاي؟

برقت عيناها وقالت بخجل: طنط عيب. انطلقت ضحكاتهم الصاخبة تحت سمع هذا الجواد الذي يقف بالخارج وهو يتلظى على جمر شوقه لها بعد سماع ضحكاتها التي أطربت قلبه... هل يتحمل... لا والله. ترك أخيه مع الرجال الذين يحملون الأثاث ودخل إليها سريعًا ثم قال بغيرة حارقة للجميع: اتلموا شوية بقى، أنتم ناسيين الرجال اللي بره. صمت الجميع برعب فأكمل بأمر: تعالي يا آنسة عايزك في المكتب... والتف بجسده واتجه إلى غرفة مكتبه لينتظرها.

أما هي فتصنمت مكانها ولم تتحرك فنبهتها إيمان قائلة: روحي يا دودو شوفيه عايز إيه يا حبيبتي. دهب بتيه: هو عايزني أنا؟ ضحكت هدى بخفة وقالت: هو في آنسة غيرك يا دودو، روحي يا بنتي ده دخل دخلة قطعت لي الخلف والله. دلفت له وهي تفرك كفيها بتوتر ووقفت قبالته ثم قالت بصوت خفيض: نعم. جواد بجمود: اقفلي الباب. أغلقت الباب وقبل أن تستدير بجسدها ناحيته كان يلصقها به ويصحقها بجسده وهو يحيطها بيديه التي أسندها

فوق الباب ثم قال بجنون: ينفع الصوت اللي مالي الدنيا ده؟ دهب برعب: أنا ما اتكلمتش. ضغط عليها أكثر وقال بنبرة خرجت من جحيم غيرته عليها: ضحكتي... ضحكتي ضحكة حرقت قلبي... ليييه حد يسمعها غيري هاااااا انطقي! دمعت عيناها رعبًا ولم تستطع الرد عليه، أمسكها من خصرها ثم رفعها لتجابه طوله والتهم شفتيها في قبلة ساحقة ليعاقبها على ما فعلته به حتى تذوق ملوحة دموعها،

ففصلها وقال بهوس: قلبي اتحرق وأنا سامع ضحكتك الحلوة دي والرجالة مالية المكان... محدش له حق يسمعها غيري... اعتصر جسدها بيده وأكمل بجنون: مش كفاية إنهم قادرين يشوفوكي وأنا لاااا... ارحميني يا دهبي... أنا بتحرق من غيرتي عليكي... بتجنن وأنا مش شايف الناس بتبص لك إزاي... حافظي على نفسك مني... وعشاني... أنا خايف عليكي مني. دهب ببكاء: أنا ما اقصدش والله... أول مرة حد يهزر معايا كده... أول مرة حد ياخد رأيي في حاجة...

لا دول بياخدوا رأيي في كل حاجة تقريبًا... فرحت ونسيت كل حاجة... وبقيت أضحك من قلبي... ما عرفتش إنك هتزعل... آسفة. اعتصر قلبه حزنًا عليها ولكن لم يلوم حاله فهو عاشق يموت غيرة على صغيرته فلتتحمل جنونه بها... أهداها قبلة رقيقة ثم فصلها وقال: مش هقدر أحس إني غلطان... بس... لما سمعت ضحكتك افتكرتك وأنت في حضني من شوية وكنت هموت عليكي... خلاص ما بقتش قادر أبعد... بس لما افتكرت الرجالة اللي حوالي... قلبي اتعمى زي عيني...

ما بقاش شايف غير إنهم بيتخيلوا شكل اللي بتضحك... وبيتمنوها... ضمها بجنون وأكمل: وأنتي بتاعتي محدش له حق يتخيلك غيري... أنا بعشقك يا دهبي... قلت لك استحملي جنوني بيكي... أسندها بذراعه ثم ملس على وجنتها بيده وأكمل بهمس يشوبه الرجاء: هتستحملي عشقي المجنون بيكي يا دهبي... ولا هتقولي تعبت... وتبعدي؟ كادت أن ترد إلا أنه أكمل بهذيان: بس اعرفي إن ما عندكيش حرية الاختيار على فكرة.

نظرت له بذهول ولم تستطع منع ضحكتها التي خرجت غصبًا من بين دموعها وعقلها لا يستوعب هذا الجنون... من أين يترجاها أن تتحمله وكيف يسلبها حق الاختيار. ابتسم وقال بغلب: بتقولي مجنون صح؟ هل يقولون إنها طفلة... لا والله من يحتويها بين يده الآن أكبر طفل رأته عيناها... سحبت نفسًا عميقًا وأخرجته بتمهل ثم قالت بتعقل: لما بعدت عني... انعزلت عن الدنيا عشان ما كنتش عايزة فيها غيرك... تفتكر لما رجعت لي حياتي... ممكن أشوف غيرك؟

شوفني ببصيرتك يا جواد عشان تقدر تحس بيا... وما تقساش عليا... أرجوك. جواد... تاه جواد... وقف عقل جواد... خفق قلب جواد... زادت نبضاته حد الجنون... دمه يغلي في عروقه وكأنه جمر ملتهب... ماذا حدث لك أيها السليط... أخرستك ببضع كلمات... ولكن... تلك الكلمات أحيت قلبك من جديد... هل تفهم معناها أيها الأحمق؟ تسرع حينما قال: أنتي بتحبيني يا دهبي؟

احمر وجهها خجلًا ولم ترد ولكن قلبها الخافق الذي شعر به نظرًا لالتصاقها به وشى بها، فضمها بجنون وهو يوزع فوق وجهها قبلات كثيرة يقول من بينها: مش مهم... ما تقوليهاش دلوقت... بحبك... هموت عليكي يا دهبي... قطع وصلة عشقه طرقًا على الباب فزفر بحنق ورد بعصبية: نعمممم! إيمان بخبث: اتلم يا سافل وهات البت عشان أبوك اتصل وقال جايين في السكة... لم نفسك ما تفضحناش... وفقط تحركت وهي تبتسم بفرح... أما هو

فضحك بصخب وهو يقول بمزاح: أمي دي قفشاني دايماً. دهب: كده... فضحتني... يعني هي عارفة أنت بتعمل إيه؟ سيدق رأسها... سيقطع لسانها الذي اعتاد على تلك الكلمات التي تثير أعصابه... تحكم في حاله بصعوبة وقال بعد أن أنزلها: دهب روحي اعدلي نفسك قدام المراية عشان مش عايز أتعصب عليكي. ردت بطفولة: يعني أنت تغلط وكمان تتعصب، إيه ده يا ربي! وضع يده في جيبه وقال: أنتي بتكلميني وحاطة إيدك في وسطك صح؟

جحظت عيناها وقالت بذهول: عرفت إزاي... أنت شايفني؟ ضحك... ضحك حتى جرحت أحباله الصوتية... ماذا يفعل بها... هدأ قليلًا وقال: احفظيها... أنا أعمى... بس عارف إن دي حركتك من زمان لما تقولي... إيه ده يا ربي... لازم بعدها تحطي إيدك في وسطك... حبيت أتأكد إن بنوتي ما اتغيرتش. ابتسمت بفرحة وقالت: أنت صح... وفقط... وقفت أمام المرآة تعيد وضع حجابها الذي أفسده ذلك... السافل... ثم خرجت معه لترى ماذا ستفعل.

بعد قليل امتلأت السرايا بالعمال الذين يحملون الأثاث الجديد وبعض أهالي القرية الذين حضروا للمساعدة بعد أن أتى محمد وعبيد بشوار العروس ومعهم تلك الحية التي برغم أن حياتها انقلبت رأسًا على عقب بعد أن انكشفت حقيقتها أمام أختها وعبيد الذي كان يعلم بكل شيء منذ البداية... إلا أنها أتقنت تمثيل الفرحة... وأدت دور أم العروس على أكمل وجه وكأن شيئًا لم يحدث...

ولكن نظراتها الغريبة لابنتها لاحظتها تلك الصغيرة بسهولة، فتشبثت بذراع إيمان التي تقف بجانبها فانتبهت لها وقالت بحنان: مالك يا دودو؟ دهب بهمس: خايفة... أصل في ناس كتير وأنا مش بحب كده. ربتت على يدها وقالت بحنو: لازم تتعودي يا حبيبتي، خلاص انسي العزلة اللي كنتي فيها وبعدين أنا جنبك مش هسيبك لحظة. ردت عليها بطفولة ورجاء: بجد؟ ابتسمت لها وقالت: آه بجد، دي وصية جواد يا دودو، قال لي يا ماما ما تسيبيش دهب لحظة.

ابتسمت بفرحة وتحاشت النظر لأمها التي تجاورها فاطمة وينظران لها بتوعد... ماذا سيحدث إذ اجتمعت عقربة وحية رقطاء... الستر يا ستير. مرت الأيام المتبقية بسرعة البرق فقد انشغل الجميع في ترتيب عش الزوجية ولم يخلو ذلك الوقت من مشاكسات جواد لصغيرته وكأنه عاد مراهقًا من جديد... فقد أقامت هي وأمها في السرايا كما طلب جوادها من قبل...

حتى كان من المفترض أن يذهبوا إلى منزلهم قبل يوم الحناء بليلة ولكنه أصر ألا يتركوا السرايا إلا يومها، وقد أرسل معهم أمه وهدى، وبرغم جنون فارس نظرًا لبيات حبيبته لدى دهب إلا أنه اضطر أن يتحمل بعدها تلك الليلة من أجل أخيه الغالي فقد طلب منه ذلك نظرًا لخوفه على دهبه من أن تحزنها تلك الحية التي يقلقه صمتها المريب.

والغريب في الأمر أن توحيدة لم تعترض بل لم تحتك بدهب ولم تغضبها في تلك الفترة، كل ما كانت تفعله هو النظر لها بوعيد أرعبها. تجمعت النساء في منزل دهب للاحتفال بيوم الحناء كما المتعارف عليه... وحينما أرادت توحيدة أن تهتم بتنظيف جسد ابنتها مثلما يحدث مع العرائس وجدت إيمان ترفض رفضًا قاطعًا وهي تقول: لاااا ما تتعبيش نفسك، جواد جايب لها صاحبة أكبر بيوتي سنتر في مصر جاية دلوقت هي وبنتين عشان يجهزوا دهب من كله.

جنت توحيدة وقالت: إزاي يعني... أنا لا يمكن أسمح إن بنتي تتكشف على حد غريب... كان المفروض ياخد رأيي الأول. إيمان بتجبر: هو اتفق مع دهب وأظن دي حاجة تخصهم، واحد عايز يدلع مراته إيه اللي يزعلك... وبعدين الحاجات اللي في دماغك دي بقت موضة قديمة وبلدي أوووي يا توحة... دلوقت في حاجات جديدة بيشتغلوا بيها ده غير الماسكات والحمام المغربي... حاجات كتير محدش فينا هيفهم فيها. وقفت تغلي كالمرجل ثم

قالت وهي تجز على أسنانها: عاجبك الكلام ده يا ست دهب، ده أنتي كنتي في جرة وطلعتي لبره... هتسيبي الغرب يشوفوا جسمك؟ إيمان بغضب: إياكي تفكري تنكدي على البت سامعة... مش هسمح لك تكسري فرحتها... شردت بعيدًا وقالت: دي أمانة في رقبتي... وإذا كنت فرطت فيها قبل كده دلوقت لااااا... نظرت لها بقوة وأكملت: طبعًا فهماني ياااا... توحة. اهتزت بداخلها رعبًا من تلك الكلمات التي فهمت.

معناها على الفور، ولكن لن تخرج مهزومة. تحولت في لحظة وقالت بحزن لتستعطف تلك البريئة: "خلاص استغنيتِ عن أمك يا دهب، وأخذوكي مني. وأنا ماليش غيرك، غسلوا دماغك عشان تكرهي أمك حبيبتك اللي مالهاش غيرك." كادت أن ترد عليها من بين دموعها المنهمرة إلا أنها وجدت هدى تدخل عليهم وتقول بتهليل: "الناس وصلوا يا دودو، حتى الست الحنانة وصلت. أنا وصّيتها ترسم لك الحنة في الأماكن اللي جواد وصاني عليها."

أعقبت قولها بغمزة وقحة مما جعلها تحمر خجلًا وتضحك إيمان عليها. أما تلك الحقيرة فنظرت لهم بغل وقالت قبل أن تتركهم وترحل: "احتليتوا بيتي وكأنه بيت أبوكم! احتضنت إيمان تلك الباكية بحنان ثم قالت: "كبري دماغك منها يا بنتي، حقك عليا أنا." أبعدتها ثم نظرت داخل عينيها وقالت بقوة:

"النهاردة حنتك يا دهب، وبكره فرحك على جواد، الغالي، اللي ما حبش ولا هيحب حد قدك في الدنيا. اسأليني أنا على عذابه في بعدك. ابني كان بيبكي بدل الدموع دم في حضني وهو

بيتقطع من جواه ويقول لي: مش قادر أتحمل يا ماما، وحشتيني، بس مش هقدر أقرب منها. تخيلي واحد أطول مني وظابط قد الدنيا يبكي زي العيل وهو بيشتكي لأمه. وأنتِ اللي شفتيه وعشتيه ما كانش قليل يا بنتي. انسِي، وافرحي، اليوم ده بييجي في العمر مرة واحدة، مش بيتكرر تاني. عيشيه بكل تفاصيله، لأنك لو فكرتِ تركزي معاها وتزعلي، هتعيشي طول عمرك ندمانة إنك ضيعتِ فرحة عمرك عشان حاجة ما تستاهلش." نظرت بحنان وأكملت: "فهماني يا قلب الغالي؟

ابتسمت لها وأخذت تمسح دموعها وهي تشعر أنها ولدت من جديد وبداخلها طاقة هائلة تريد إخراجها على هيئة رقص، غناء، صخب، ضحك. ستفعل كل شيء يصبح ذكرى سعيدة لهذا اليوم. لن تسمح لأحد مهما كان أن يسرق فرحتها وينتزع منها عشقها. ارتمت في أحضان تلك الأم الحانية وهي تقول: "ربنا يخليكِ ليا يا ماما." ابتعدت وقالت برجاء: "ممكن أقول لك يا ماما؟ ضمتها إيمان بحب وقالت: "أحلى ماما سمعتها يا أحلى دودو." مسحت هدى دموعها التي هبطت تأثرًا بما

حدث وحاولت المزاح قائلة: "يا سلام يا ست ماما، يعني راحت عليا أنا وأولادك؟ طب والله لأقول لجواد إنك عمالة تحضني في دهب." ضحكن معًا تزامنًا مع دخول العاملات اللائي أرسلهن جوادها ليهيئنها ليوم الزفاف. بعد أن تعرفوا عليها وجدوها متشبثة في إيمان خوفًا ولن تجد بداخلها الجرأة على كشف جسدها أمامهم، وفي ظل محاولات إقناعها رن هاتف إيمان باسم غاليها فابتسمت وهي ترد عليه قائلة: "جئتِ في وقتك والله." فهم عليها وقال: "ادهالي."

أعطت الهاتف لدهب وبعد أن وضعته على أذنها وجدته يقول بحنو: "ادخلي البلكونة عشان تتكلمي براحتك يا ديبو." تحركت تجاه الشرفة فوجدته يقول: "حبيبتي، إحنا اتفقنا على إيه؟ أنا مش هبعت لك حد يضرك يا روحي، لو مش واثق فيهم مليون في المية ما كنتش بعتهم لك، وكمان هدى هتفضل معاكِ مش هتسيبك." زفر بحنق وأكمل: "مع إني هموت من الغيرة عشان هيشوفوا حاجتي بس معلش كله يهون عشان خاطر عيونك." دهب بهمس:

"بس أنا مكسوفة أوي يا جواد، ما بقتش خايفة أوي بس هموت من الكسوف." ضحك بهدوء ثم قال بوقاحة: "افضلي قولي جواكِ: أنا بعمل كده عشان خاطر حبيبي. مش أنا حبيبك يا دهبي؟ احمر وجهها خجلًا وقالت: "جواد! نفخ بقوة وقال بجنون: "يا بنت، خلي الكام ساعة اللي فاضلين دول يعدوا على خير أنا ماسك نفسي بالعافية." دهب: "الله، وأنا عملت إيه؟ جواد بعشق:

"جواد بطريقتك دي بتجننيني يا ديبو، ببقى عايز آكل شفايفك الحلوة اللي بتنطقها. عرفتِ عملتِ إيه؟ ضحكت بهدوء وقالت: "طب خلاص، حقك عليا." جواد: "حبيبتي والله حبيبتي. يلا روحي للناس اللي مستنياكِ دي، أنا قلت بس أكلمك عشان تطمني." دهب باستغراب: "وأنت عرفت منين إني خايفة؟ تنهد بعشق خالص وقال: "قلبي قال لي، يا بنت قلبي."

ها قد جاء اليوم المنتظر وطلت صغيرتنا بأبهى صورة يمكنك أن تراها يومًا. بكى والدها فرحًا بها وحزنًا عليها. تجمدت توحيدة مكانها بعدما رأتها بكل هذا الجمال. طار قلب إيمان والفتيات فرحًا بعدما رأوها بذلك البهاء. أما جوادها فقد فعل لأجلها ما لم يخطر على عقل بشر. والجميع تفاجأ بفعلته إلا فارس ومصطفى الذين نفذوا ما يريده.

قد خالف كل التوقعات بدلًا من أن يرتدي حلة أنيقة مثل أي رجل في ذلك اليوم، ارتدى جلبابًا أبيض فوقه عباءة سوداء شفافة. لف فوق رأسه عمامة سوداء. جهز فرسه بسرج من فضة جعل مظهره مبهرًا للغاية. أحضر جملًا ووضع فوقه هودجًا ملكيًا جهزه خصيصًا لها. كان ذلك حلمها وهي صغيرة. حينما سمعوا صوت الطبول والأصوات الصاخبة خرجت هدى وجيهان إلى الشرفة وحينما رأوا هذا المنظر شهقوا ودمعت عيناهما من الفرحة. هرولت هدى

إلى الداخل وهي تقول بصراخ: "ماما! جواد جاي بالأدهم وجايب هودج لدهب." تصنمت مكانها وعقلها لا يستوعب ما سمعت. عادت بذكراها سريعًا إلى أكثر من سبع سنوات حينما كانت تجلس معه في الحديقة وقد أحضر لها عروسًا بفستان أبيض كما طلبت منه قبل أن يسافر. مازحها قائلًا: "لقيت لعبة عريس لابس بدلة بس شكله ما عجبنيش." دهب بجدية: "أحسن، مش عايزاه لابس كده أصلًا." جواد: "ليه يا ديبو، ما العريس لازم يلبس بدلة." دهب:

"لا، أنا هخليك تلبس قفطان أبيض وتلف عمة سودة عشان شكلها أحلى من البيضة وتركب حصان، وكمان تعمل لي بيت كبير فوق جمل زي بتاع الملكة عارفه؟ نظر لها بذهول وقال: "آه عارفه، بس أنا هلبس كده ليه؟ دهب بحنق: "عشان أنت عريسي يا جواد افهم بقى! إيه ده بس يا ربي! عادت من شرودها على إيمان وهي تبكي وتقول بفرحة عارمة: "الله أكبر عليك يا ابني يحميك من العين."

لم تصدق ما رأته عيناها. أما هو حينما سمع زغاريد النساء علم أنها تقف في شرفتها. رفع رأسه تجاهها وكأنه يراها وعلى محياه أجمل ابتسامة رسمت على وجهه يومًا حتى ظن من حوله أنه يراها. هبط بها والدها إلى الأسفل وخرج بها حتى وصل إليه. وجده هبط من فوق جواده ويقف أمام الباب في انتظارها بقلب لهف. أمسك كفها ووضعها في يده وهو يقول بدموع: "أنا سلمتك حتة مني يا ابني، حافظ عليها." ثم همس: "وعوضها."

رد عليه بنبرة تقطر عشقًا والجميع يقف في سكون تام تبجيلًا لهذا الموقف المؤثر: "في قلبي وفي دمي اللي بيجري فيه، وأنت عارف." ابتسم الأب فرحًا. أما هو، ماذا يفعل؟ ضمها بحنو وهو يهمس لها قائلًا: "نورتِ قلبي ودنيتي يا دهب الجواد." أعقب قوله بحملها وتحرك بها عدة خطوات مع صوت فارس الذي ينبهه بذكاء لطريقه وهو يقول: "الجمل قاعد بأدب أهو، شكله خايف منك يا جواد هههه."

فهم على أخيه وتحرك تجاه الصوت. وضعها بتمهل داخل الهودج وقلبها يكاد يقفز من مكانه فرحًا وخوفًا. انطلقت أصوات الأعيرة النارية وأصوات الطبول والزغاريد بعد أن جعل الجمل يقف بها ثم صعد فوق جواده وهو محتفظًا بلجام الجمل في يده. بدأ الفرس يمشي بتمهل وحركات راقصة ببراعة فرحًا بصديقه وهي تشاهد فرحته المرتسمة على وجهه من الأعلى. كان المشهد حقًا رائع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...