إلى الحاضر الغائب في كل زمان ومكان. كنت جوادًا عاصيًا على الجميع... وكانت مهرتك جامحة... تحولت من أجلها إلى فارس... استطاع أن يمسك لجامها... بكلمة... في يومٍ ما همستُ في أذنها: "أعشقك"... همستُ لك: "أذوب فيك عشقًا". كنت لها ماضيًا مليئًا بالبهجة... وحاضرًا مليئًا بالحياة... ومستقبلًا... تحاوطه روحك... تصنع حولها هالة تحجب عنها رؤية العالم لها... ألا تعلم أن عيني لم ترَ غيرك؟ لا ترهق حالك حبيبي...
مهرتك أصبحت أسيرة قلبك... دلفت بكل إرادتها... تربعت داخله... أغلقت بيدها قفله... ألقت مفتاحه في أعمق نقطة داخل محيط الحياة... حُبست داخل قلبك بهدوء... وأهدتك روحها بطيب خاطر. تأكد أنك وتيني... وأنك أنت... أنت فقط... الحقيقة الوحيدة في حياتي. وما بقي... مجرد أضغاث أحلام... أنت فقط... الرؤيا الصالحة... أدعو الله أن يحققها لي. ستظل... دائمًا... جوادًا جامحًا... داخل قلبٍ من... ذهب. أحبك... وفقط...
فلتذهب قواميس اللغة إلى الجحيم ولا يبقى منها إلا... أحبك. _يومان... يومان مرا عليها من بعد مواجهة جواد لها... بل وتهديده أيضًا... "لن تحادث أحدًا"... أغلقت هاتفها... بل أغلقت باب غرفتها... لم تخرج منه... عقلها يعمل في جميع الاتجاهات... تذكرت كيف حدث كل ذلك. كانت تعلم أنها بلا رحم... لن تستطيع أن تصبح أمًا... أخفت سرها على زوجها الذي كان عقله مغيبًا تمامًا بسبب السحر الذي تجدده له دائمًا.
أقنعته أن لديها مشاكل تمنع حملها وأنها تحاول أن تجد حلًا من خلال متابعة الطبيب فخري لها... وحينما فشلت تلك المحاولات الواهية... مثَّلت دور الزوجة المضحية وأقنعته بالزواج من تلك الطفلة اليتيمة... لم تخبره بمرضها... والطفلة فرحت... وقبلت عرضها السخي... كان يكفيها أنها ستُرحم من جحيم الميتم... أقنعتها أنها ستصبح أختًا لها وما يُرزق به من ذرية سيقومان بتربيتهم سويًا... صدقتها... تزوجت به...
ولكن تلك الخبيثة كان لها تخطيطٌ آخر... فقد رتبت ميعاد الزواج تزامنًا مع أيام التبويض والذي نشطته بأدوية لتتأكد من حدوث حمل من الشهر الأول. تركته معها في تلك الأيام فقط. وبعدها أبعدته عنها إلى أن تأكدت من حملها... ظلت حبيسة غرفتها طيلة سبعة أشهر... لم تجعله يمسها خلالهم بحجة خوفها على الحمل... ولكن قد نفد صبرها وملت من ذلك الوضع. فلاش باااااااك _جلست أمام فخري داخل مكتبه وقالت بتجبر: "بقولك إيه يا فخري أنا زهقت...
اعمل حاجة تخلي الزفتة دي تولد في السابع." فخري: "صعب يا توحة، البت صغيرة وعندها القلب دي ممكن تموت فيها." توحيدة بتجبر: "وإنت عايزها تعيش ليه؟ خليها تغور وخدها قطع غيار، مش كفاية جابت لي بنت." فخري بخبث: "أنا عندي فكرة هتخليكي تضربي عصفورين بحجر... تخلصي منها والبت تبقى بنتك... وفي نفس الوقت تخلي جوزك تحت رحمتك باقي حياتك كلها." نظرت له باهتمام وقالت: "قول بسرعة." فخري: أخرج من درج مكتبه نوعين من
الحبوب ثم مدهما لها وقال: "ده منشط جنسي فاخر مالآخر، حطي منه في الأكل أو عصير أي حاجة... وسيبيهم مع بعض واخلعي إنتِ مالبيت خالص... مش هيلاقوا غير بعض... وقتها مش هينام معاها بس لا هيغتصبها وهي هتبقى على آخرها وهتقبل منه أي حاجة... قلبها مش هيتحمل كل ده... طبعًا هتتعب... هتجبهالي وأنا بقى هولدها بحجة إن الاغتصاب عملها ولادة مبكرة... هي ورزقها بقى يا طلعت عايشة يا لأ...
بس بحالة قلبها دي ممكن تموت في إيده قبل ما توصل هنا." توحيدة بفرحة: "يسلم دماغك يا فخري، عمري ما شكيت في ذكائك من أول ما اتعرفنا على بعض واشتغلنا سوي." تم المخطط بنجاح ولكنه لم يخبرها بما حدث داخل غرفة العمليات حينما أنقذها الطبيب الآخر... مخافة منها فهي ذو سطوة وكلمة مسموعة لدى إحدى المنظمات...
أعد لها تقريرًا طبيًا أن الفتاة تعرضت للاغتصاب مما أدى إلى الولادة المبكرة ونظرًا لحالة قلبها وصغر سنها لم تتحمل وفارقت الحياة. لم يتعب حاله في إيجاد جثة بديلة بل ملأ الكفن المزعوم بالأقمشة وأوهمها أنه تولى أمر الدفن حتى لا تثير الشبهات حولها... وقتها محمد المنصور كان يموت رعبًا بعدما أخبرته بهذا الحديث وأنها دفعت مبلغًا كبيرًا لذلك الفخري حتى يتكتم على الأمر... وبما أن الفتاة لم يعرف بها أحد فالأمر سيظل طي الكتمان.
صدقها وظل تحت سيطرتها عدة أعوام وحينما اكتشف أعمال السحر... هاج وماج ولم تعرف كيف تخلص منه وحصن نفسه وبعدها قرر أن يطلقها... وقتها أخرجت هذا التقرير وهددته به. باااااااك _عادت من شرودها وهي تقول بحيرة: "هيفيد بإيه إن أبهدل فخري عالي عمله... هو اللي بيخلص لي شغلي وكمان لو عرف إني عرفت مش هيسيب الدكتور في حاله... والزفت جواد هيعرف وهيفضحني. أحسن حل إني ما أجيب سيرة لحد...
بس هعرف أوصل لبنت الكلب دي بطريقتي وأخلص منها بإيدي." كانت سرايا التهامي تتزين لاستقبال العروس الجديدة ولكن دون بهجة... مما أثار غضب عباس وابنه. قال لإيمان معاتبًا إياها: "جري إيه يا حاجة؟ هو أحمد ده مش وي ابنك؟ ... شايلة إيدك من كل حاجة وسايبة الخدم هما اللي يعملوا التجهيزات." إيمان: "وأنا مطلوب مني إيه يا حاج؟ أنا عرفتهم اللي عليهم يعملوه وبتابعهم بنفسي." عباس: "بس مش شايف حد مهتم يا حاجة...
حتى أخته الوحيدة قافلة بابها عليها وكأن هي اللي هيجيلها ضرة." إيمان: "الصراحة جيجي ما تستاهلش اللي ابنك عمله فيها، البت بقى لها كام سنة معانا ما طلعتش منها العيبة، مش هاين عليا أساعده على ظلمها." أحمد بغيظ: "ولما جوزتي ابنك على مراته كان عدل؟ إيمان بغضب: "جوازة الشؤم والندامة... كلكم عارفين إيه اللي جبره يتجوز على مراته، مش هنفتح في اللي راح." فاطمة بغل: "هو كان يطول واحدة زيي؟
أنا اللي اتنازلت وقبلت بيه ويا ريتُه راجل زي بقية الرجالة... راميني وسايبني زي البيت الوقف ولا مني متجوزة ولا مني مطلقة." إيمان بصراخ: "اخرسي قطع لسانك يا فاجرة، ابني سيد الرجالة... لو كنتِ عدلة كان راعى ربنا فيكِ بس إنتِ تطفشي بلد... نظرت لها وأكملت بكيد: "وبعدين ما هو غصب عنه لو مش قادر يشوفك ست لأنه معاه ست الستات اللي مالية قلبه وعينه." جن جنونها ولكن لم تستطع الرد...
هرولت إلى الأعلى وبمجرد أن أغلقت غرفتها أخرجت هاتفها وطلبت رقمًا ما وحينما أتاها الرد قالت بهمس غاضب: "اسمعي أما أقولك، إنتِ لازم ترجعي البلد حالًا... أنا موافقة عالي قولته... إنتِ صح... مش هنرتاح ولا نعرف نشتغل غير لو خلصنا منهم... أنا موافقة." كان الوضع في القاهرة مغايرًا تمامًا... فقد ملأه الأطفال بهجة وهم يمرحون مع جواد الذي أصبح أكثر مرحًا. جلس يلاعب محمود لعبة الريست ويمثل أنه هُزم... يصفق الأطفال تحية له...
تقف حبيبة ابنته تشجع محمود بحماس... دهب وجيجي يضحكون من قلبهم... اغتاظ جوادنا من تكالبهم عليه فصرخ بابنته بغيظ: "يا بنت الكلب شجعي أبوكي مش ابن عمك." وقفت تلك الطفلة واضعة يديها في خصرها وقالت: "أنا أصلًا أصلًا متغاظة منك وفرحانة فيك." نظر لها بذهول وقال: "متغاظة... وأصلًا أصلًا... نظر لحبيبته وقال: "إنتِ عديتي البت... رجع لابنته وسألها بغيظ: "ومتغاظة مني ليه يا حبيبة أبوكي؟ انفجرت به وكأنها كانت تنتظر الفرصة:
"عشان إنت زعلت دودو... هو إنت مقعدها لوحديتها ليه هاااا... لو خايف إن الحرامية يخطفوها... محمود هيضربهم... هو قال لي اقعدي معايا عشان الحرامية مش يخطفوني... إنت تخرج وتمشي وتركب عربية وهي قاعدة يا حرام... ليه بقى هاااا... ده إيه ده بقى ده؟ كان ينظر لها بصدمة... هل من تتحدث أمامه طفلة؟ ... وصغيرته علمتها حديثها المميز... نظر لها بوعيد... خافت منه... وقالت لدهب: "تعالي يا بيبو جنبي... عيب تكلمي بابي كده...
أنا مش زعلانة." حبيبة بغضب لذيذ لوحت بيدها علامة الحنق وقالت: "بلا بيبو بلا زفتات بقى... أنا زهقتني منه... عقبت دهب بهمس مسموع: "اسمها زهقت مش زهقتني... لوحت الطفلة مرة أخرى وقالت: "مش موضوعنا يا دودو، سيبيني أركز بقى." هنا جن جنونه... لم يتحمل ما يحدث أمامه... الاثنان اتحدا ضده... وسار بينهم لغة وحوار... وتفاهم. انتفض من مجلسه تحت ضحكات من حوله الصاخبة واتجه لتلك المصيبتين كما أسماهما...
صرخ الاثنان وقبل أن يحاولا الهرب كان ممسكًا بهما من ملابسهما من الخلف... رفع ابنته للأعلى معلقًا إياها والأخرى كادت أن تختنق من التفاف الثياب حول رقبتها من شدة جذبه لها. صرخ بهم بغيظ: "إنتوا بتتفقوا عليا؟ نظر لابنته وقال: "هي عينتك محامي ولا اشتكت مني؟ حبيبة بصراخ: "مش لازم تقول... أنا شفت عمايلك الزرقة معاها." نظر بذهول وقال: "مين الولية دي؟ أعاد نظره لصغيرته وقال: "وإنتِ بدل ما تقوليلها عيب...
ماسكة القاموس وبتصلحي مخارج الألفاظ يا أبلة؟ نظرت له بوداعة وقالت: "جوااااد عيب كده... ضيعت هيبتي قدام البنت وباقي الأطفال." مال عليها هامسًا بغل: "طب وأنا هيبتي اللي هيلعبوا بيها الكورة دلوقتي بعد... أم... جواااااد... دي أعمل فيها إيه؟ كادوا يختنقون من كثرة الضحك فقالت جيجي بصعوبة: "خلاص يا جواد سماح المرادي، مش هيعملوا كده تاني." محمود: "عشان خاطري يا عمو نزل بيبو وهي هتعتذر لك." حبيبة بعناد:
"لأ مش فيه أي عزازات... هو اللي هيخرجنا للملاهي تعبيرًا عن أخطائه." هنا... لم يتحمل حقًا... تركهم ووقع فوق المقعد من كثرة الضحك... ودهب ازداد ولهها به... لِما أصبح وسيمًا لهذه الدرجة؟ ... أبفعل ضحكته الساحرة... أم من شدة اشتياقي له رغم وجوده معي طوال الليل؟ دون إرادة منها وجدت حالها تسرح في ملامحه وهي تتذكر ما فعله معها ليلة أمس... بحركة غير إرادية خرجت منها بعفوية... عضت على شفتها السفلى.
وهذا الخبيث التقطها بسهولة وعلم ما يدور داخل عقلها البريء... فليكن صغيرتي... سأعيد لكي ذكرى ليلتنا الصاخبة... ولكن بالفعل لا بالتخيل. وبما أنه أمهر من يستغل الفرص قال بأمر لا يقبل النقاش: "جيجي جهزي الولاد وأنا هطلع مع ديبو نجهز... بس لو حد خبط على الباب يستعجلني هلغي الخروجة تمام." صفق الأطفال فرحًا بهذا القرار... أما جيجي فهمت عليه فغمزت لتلك التي تذوب خجلًا وابتسمت لها بحب.
صعد بها بتعجل وهو يشعر باشتياق قلبه الشديد لها... أغلق بابه وألصقها به ثم بفعها مقبلًا إياها بجموح عاشق... أرهقه الابتعاد ثم فصلها وقال بصوت يملأه العشق: "وحشتيني يا حبيبتي... وعايزك." استغل فرصة وجوده في القاهرة والتي جعلها حجة ليحضر بعض الاجتماعات التي تخص مهمته القائم عليها. بعد أن تركهم في شقته تحت حراسة مشددة ولكن في الخفاء... ذهب مع السائق الخاص به إلى فرع المصنع...
قابل سليمان والذي كان يجهز له ثيابًا وبعض الأدوات اللازمة لتغيير هيئته حتى يستطيع الخروج من المصنع بشخصية مغايرة تمامًا له... يعلم أنه مراقب ولكن هو يملك من الذكاء ما يجعل حيله لا تنضب أبدًا. تخفى في زي أحد العمال وخرج من الباب الخلفي... نظر بتمعن حوله ليتأكد أنه لا يوجد أحد ممن يراقبونه... مشى بطريقة ثابتة إلى أن وصل إلى أحد الشوارع الجانبية وهناك وجد سيارته السوداء المعتمة تقف في أحد الجوانب...
صعد داخلها سريعًا وبمجرد أن أغلق الباب زفر بهم وقال: "يا رب... خليك معايا ساعدني أخلص عليهم عشان أخلص بقى... تعبت." وصل إلى مقر جهاز المخابرات بعد أن أبدل ثياب العامل بحلة أنيقة ودلف بهيبته وشموخه إلى أن وصل إلى مكتبه... جلس خلفه وقال للمجند المسؤول عن خدمته: "البهوات جهزوا للاجتماع؟ المجند: "في انتظار سعادتك يا باشا من نص ساعة في القاعة." أخرج سيجارة ثم أشعلها بتمهل وقال: "تمام بلغهم خمس دقايق وهكون هناك...
اعمل لي قهوة والحقني بيها." جلس على رأس طاولة الاجتماعات بكل هيبة وعلامات التجبر تظهر جلية على ملامحه. علم من يجلسون أمامه أن اليوم لن يمر بسلام. نظر لهم بهدوء مميت وهو يخرج سحابة دخان كثيفة من فمه ثم وضع ساقًا فوق الأخرى بعد أن أراح ظهره للخلف وقال: "هاااا أشجوني... وصلتم لإيه؟ ابتلع الجميع لعابه بوجل... بدأ فهد الحديث قائلًا:
"كل تحركاتها في البيت عادية يا فندم حتى المكالمات اللي بتعملها ما فيهاش أي حاجة تدل على أي حاجة خااالص... بس لاحظت إن في بعض المكالمات بتطلع تعملها في الجنينة ومش بتاخد أكتر من خمس دقايق." أحد الضباط ويدعى مهند: "حاولنا نعرف إذا كان معاها خط تاني غير اللي بتستخدمهم بس للأسف موصلناش لأي حاجة." ضابط آخر ويدعى شريف: "حتى أحمد وعبادي وفاطمة كلامهم عادي جدًا... بس في حاجة غريبة لفتت انتباه الرجالة اللي بيراقبوا البيت."
اعتدل في جلسته بانتباه فأكمل شريف: "في بنت صغيرة كل يوم الساعة عشرة الصبح بتروح لتوحيدة تديها كيس عيش... ولما استعلمنا عن البنت طلعت مجرد عيلة أمها بتخبز وتبيع للمعارف والجيران." جواد: "اسمها إيه البنت دي؟ نظر شريف إلى أحد الأوراق المتناثرة أمامه وقال: "ماجدة يا فندم وأبوها ميت وأمها... أوقفه جواد بكف يده وأكمل عنه: "عارفها أمها أرملة وبتصرف عليها هي وأخواتها." زوى بين حاجبيه وقال بذكاء:
"الكمية قد إيه تقريبًا يا شريف؟ شريف باستغراب: "مش عارف بصراحة يعني ده عيش عادي." خبط بكفيه فوق الطاولة وقال بعصبية: "إنت أهبل ولا عبيط؟ ... إنتوا مش عارفين في شغلنا أي حاجة وكل حاجة مهما كانت تافهة بتفرق... وإن الحاجات الصغيرة هي اللي بتوصلنا لآخر الخيط." فهد: "حضرتك آآآ... قاطعه بصراخ غاضب: "حضرتي إيه؟ ...
واحدة عايشة هي وجوزها لوحدهم اللي هو أصلًا مش بياكل لقمة في البيت من بعد جواز بنته تقدر تقولي هتحتاج عيش ليه كل يوم وبتعمل بيه إيه هااااا؟ ... بسأل على الكمية عشان أعرف إذا كان ده طبيعي لو مثلًا عدد قليل إنما مش هيبقى طبيعي أبدًا لو كان الكيس مليان... مع إن في الحالتين الموضوع في حاجة مش طبيعية." نظروا له بصدمة من تلك الأفكار التي لم تخطر على بال أحدهم ولم يستطع أحد التفوه بحرف. نظر لهم باستهزاء وقال:
"مش لاقي لكم وصف بجد يعني لو مشغل معايا عيال لسه متخرجة جديد كانوا فهموا ونفذوا اللي بأفكر فيه من غير ما أقوله." نظر لمهند وقال: "أخبار شيكا إيه؟ ... آخر تحركاته من بعد ما كلم أخته آخر مرة." فهد: "......... تحركوا جميعهم خارج قاعة الاجتماعات وتركوه وحده بعد أن ظل الاجتماع ما يقارب الخمس ساعات وقد اعتصرهم عصرًا...
لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أن ناقشهم فيها وأعطى أوامره بتنفيذ بعض القرارات التي اتخذها ليقضي على هؤلاء الحقراء والذين كان معهم أخيه الراحل. فريد الذي كانت علاقته به سيئة للغاية بل وصلت حد الكره من تجاه الآخر له... لا يعلم لمَ... ولا يعلم أيضًا ما جعله يخرج عن السرب ويضل طريقه ليمشي قدمًا مع هؤلاء الحقراء. تذكر حينما قدم استقالته بناءً على طلب أبيه... رفضها القائد وقال له: "استقالة مرفوضة طبعًا." جواد باستغراب:
"ليه يا فندم؟ أنا عندي ظروف تمنعني إني أكمل في الجيش... أهلي محتاجيني وأنا ما أقدرش أقولهم لأ." القائد: "قرار ترقيتك ونقلك لجهاز المخابرات اتمضى من القائد الأعلى يا جواد... إذا كان أهلك محتاجينك... بلدك محتاجالك أكتر." جواد بحماس: "وأنا أفدي بلدي يا فندم... بس... القائد: "ما فيش بس، إنت عارف إن رجالة المخابرات مش بيظهروا ومحدش يعرف مين اللي شغال فيها... أنا هأقبل الاستقالة عادي جدًا والكل هيعرف إنك سيبت الخدمة...
وملفك هيتنقل للجهاز... أعتقد إنك تقدر توفق ما بين شغل العيلة وشغلك ولا إيه؟ وافق على الفور وهو يطير فرحًا... كان يعمل ويجتهد ليصل إلى تلك المكانة والتي يستحقها عن جدارة... عمل متخفيًا تحت ستار أعمال العائلة لمدة أربع سنوات. لم يكن يعلم شيئًا عن تلك المنظمة التي تديرها توحيدة وأخيه إلى أن قام بعمل الحادث الذي راح ضحيته أخيه وزوجته الحامل... وهو كان بين الحياة والموت لمدة شهر كامل وبعد أن بدأ يتعافى وفاق من الغيبوبة...
اكتشف أنه فقد بصره. حزن كثيرًا حينها ولكن حمد ربه وسافر إلى ألمانيا لإجراء عملية أخرى من المفترض أنها ستعيد بصره مرة أخرى. رافقه أخيه... ولكنه لم يكن يعلم أن قائده وفهد يرافقانه في الخفاء أيضًا. تمت العملية بنجاح وعاد له بصره مرة أخرى بعد أن جلس شهرين في ظلمته الحالكة. تفاجأه بدخولهم عليه في غرفة المشفى في نفس اليوم الذي كان سيغادر فيه. فلاش بااااااك _القائد: "حمد الله على السلامة يا سيادة الرائد."
التفت له وقال بذهول: "يامن باشا وفهد... آآآ... فهد بابتسامة: "اهدأ بس وهنفهمك كل حاجة." جلس ثلاثتهم ومعهم فارس الذي لا يفقه شيئًا مما يدور حوله واستمع إلى القائد وهو يقول: "أولًا حمد الله على سلامتك... أنا كنت متابع مع الدكتور الألماني حالتك من الأول وطمني إن ما فيش أي آثار للعملية ونظرك رجع زي الأول." فهد: "إحنا كنا معاك على نفس الطيارة بس إنت عارف طبعًا بأسماء مزيفة... القائد: "ودلوقتي يا بطل ناوي على إيه؟ ...
مش شايف إن الإجازة طولت وكفاية كده؟ جواد بابتسامة متوجسة: "تمام يا فندم أنا راجع الصبح بأمر الله وهأكون في شغلي بعد يومين." القائد بأمر: "بس إنت مش هترجع مصر يا جواد... إنت هتطلع من هنا على اليابان." نظر فارس وجواد إليه باستغراب وقال الأخير بحيرة: "في شغل هناك يعني؟ ... بس أنا كل المهمات اللي بأمسكها جوه مصر." فهد: "ما هي مهمة جديدة جوه مصر بس لازم تسافر اليابان الأول." جواد بجدية فهو لا يحب الألغاز: "أفهم لو سمحت...
محتاج توضيح." تنفس القائد بثقل وقد قرر أن يفصح له عما حدث وعن طبيعة مهمته الجديدة والتي ستكون أصعب ما قام به في حياته... ليس فقط لخطورتها... بل لأن المتورطين فيها أحد أفراد عائلته. القائد: "إنت عارف طبعًا إن شغلنا ما فيهوش مشاعر ولا قرابة مهما كانت درجتها." انقبض قلبه توجسًا مما هو آت... أكمل القائد بجدية: "رجالتنا رصدت تحركات غريبة على الحدود ولما بحثوا... اكتشفوا إن في بعض المهربين بيدخلوا مواد كيميائية مسرطنة...
نقطة بس تتحط جوه أي ترعة... الزرع كله يتشبع بيها... وطبعًا هتتنقل للناس اللي هيأكلوا من الزرع ده والحيوانات كمان... المهم مسكنا طرف الخيط ومشينا وراه بقى لنا سنة... اكتشفنا إنهم زي ما بيدخلوا المواد دي البلد... بيهربوا آثار وبيتاجروا في الأعضاء البشرية... ده غير تجارة البشر اللي بيبيعوهم للأجانب." جواد بصدمة: "يا نهار أسود كل ده؟ ... طب وقدرتم توصلوا للي بيدير الشبكة دي يا فندم؟ نظر له القائد بحزن وقال:
"للأسف عرفنا... بس مش قادرين نمسك عليهم أي حاجة، بيشتغلوا بذكاء وحرص شديد... حتى الناس اللي مسكناها ما اعترفوش على أي حد." أخذ نفسًا عميقًا وأكمل: "متخفيين في قوة قرية من القرى الريفية... وبيستخدموا مصنع تصدير لحوم لتهريب الآثار أو الأعضاء." هنا انقبض قلب الأخوين ونظرا لبعضهما البعض وكلا منهما أتاه نفس التفكير... هذا الحديث عنا... نحن. سأله جواد بقلب وجل: "مين في عيلتي اللي متورط يا فندم؟ نظر يامن وفهد
لبعضهما بحزن وقال الأخير: "عمك وأحمد ابنه وتوحيدة... وأخوك ومراته." انتفض الأخوان من مقعدهما بحنون... لم يستطيعا تصديق ما حدث... "أخانا... له يد في كل تلك الحقارة؟ ... لا... مستحيل... كان ضربًا من الجنون إذ صرخ جواد قائلًا: "استحالة يا فندم... ممكن أصدق أي حاجة إلا إن فريد أخويا يعمل كده." فارس بحزن: "مش ممكن... طب ليه؟ إحنا الحمد لله ربنا كرمنا من وسع مش محتاجين حاجة... يمكن في حاجة غلط أو حد عايز يورطه." يامن:
"للأسف كل المعلومات اللي وصلتنا بتأكد إنه كان ليه دور كبير في المنظمة... نظر لجواد وأكمل: "الحادثة كانت مدبرة يا جواد... بس اللي ما كانش في حساباتهم إن فريد يكون معاك." جلسا الأخوان مرة أخرى بهم ولم يستطيعا التفوه بحرف... كان مظهرهما مثيرًا للشفقة حقًا... احترم فهد ويامن صمتهما وقررا أن ينتظرا قليلًا حتى يلملما شتاتهما الذي تبعثر بعد تلك الطامة الكبرى.
وبما أن هذا الجواد يملك من القوة ما يجعله يتحمل تلك الصدمة الموجعة... نحى جواد التهامي جانبًا... وأحضر شخصية الضابط... فقط... نظر للقائد بقوة وقال: "عايز ملف القضية يا فندم... هأدرسه وبأمر الله محدش هيوقعهم غيري... بس ما دام الموضوع كله هنا ليه هأسافر اليابان؟ يامن: "لأنك لازم تفضل أعمى... نظر له بعدم فهم فأكمل:
"هما قرروا يتخلصوا منك لأن بعد ما سيبت الخدمة ومسكت المصنع مبقوش قادرين يهربوا حاجة عن طريق المصنع فكان الحل الأمثل إنهم يقتلوك عشان فريد يرجع يتحكم في كل حاجة من تاني ويمشي لهم الشغل." فارس بصدمة: "يعني فريد كان عارف إنهم هيقتلوا أخوه ووافق؟ ... طب ركب معاه العربية ليه؟ فهد: "تقريبًا كانوا متفقين يخلصوا من جواد بس ميعاد التنفيذ محدش بلغه بيه... أو... مش عارف النقطة دي لغز بالنسبة لنا." يامن:
"إنت هتطلع من هنا على اليابان هتقعد ست شهور... هتدرب عند جماعة تعاليم الساموراي عشان تتعلم إزاي تعتمد على حواسك من غير ما تكون شايف... هتلبس عدسة شفافة مش هتغير لون عنيك بس مش هتخليك تشوف حاجة... وعشان الموضوع يبقى مقنع أكتر وفي نفس الوقت تقدر تمشي الشغل من غير ما عمك وابنه يستغلوا النقطة دي هتتعلم طريقة براون للقراءة والكتابة... هتشتري جهاز يحول أي مستند عادي للطريقة دي بحيث إنك تبقى عارف إيه اللي بتمضي عليه."
"كده هما هيتحركوا بحرية أكبر وإنت هيكون عندك فرصة تكشفهم بشكل أسرع... أكيد طبعًا هيستغلوا فترة غيابك عشان يهربوا شغلهم... إحنا هنسيبهم يعملوا اللي عايزينه عشان يطمنوا لحد ما ترجع... والباقي عليك." باااااااااك _أغمض عينه بحزن وقال بداخله: "ليه يا فريد... لييييه... الله يرحمك." اليوم هو حفل زفاف هذا النذل على عروسه الجديدة... جهز السرايا بكل ما يلزمه الاحتفال...
كانت إيمان وهدى يموتان غيظًا مما يحدث حولهم خاصًا تبجح أهل تلك الفتاة حينما جاءوا إلى السرايا في الأيام المنصرمة لتجهيز جناحها وتوضيب أغراضها. هدى بغيظ: "هما ليه محسسنا إنهم بقوا أصحاب المكان وإحنا ضيوف تقال عليهم؟ إيمان: "سيبيهم يفرحوا لهم يومين بس وعزة جلال الله لأكون مطلعَة كل ده عليها الصفرا دي... فاكرة نفسها هتبقى ست البيت." زينب:
"لأ وإنتِ الصادقة هي جاية وفاردة قلوعها هي وأهلها من البداية عشان تلاقي النذل ده موصيها على كده... مش هو قال لجيجي إنها هتبقى خدامة عندها؟ ... ده من بجاحته اتصل بجواد عشان يرجعها تحضر الفرح بس إلهي يجبره ابنك بهدله وما رضاش أبدًا." هدى: "بني آدم برأس حمار والله جيجي خسارة فيه ولو بيفهم يبقى هيندم على اللي عمله فيها." إيمان: "أنا اللي مزعلني روان قافلة على نفسها ومش عايزة تحضر...
البت دي فيها حاجة متغيرة مش عارفة مالها." هدى: "ما إنتِ عارفة بتحب جيجي قد إيه أكيد زعلانة عشانها." جلست جيجي بحزن مع دهب والأطفال يمزحون حولهم... حاولت دهب أن تفتح معها بعض الأحاديث البعيدة كل البعد عما يحدث اليوم في سرايا التهامي... تفاعلت معها ولكن بعقل شارد وقلب حزين على حالها... ليس حبًا في هذا الحقير ولكن... قهرًا على حالها. دلف عليهم جواد وقال: "أنا جعان هو ما فيش حاجة تتاكل؟ ابتسم بخبث وأكمل:
"ولا تحبوا نخرج نتعشى بره؟ صرخوا جميعًا حتى الأطفال في نفس الوقت: "لااااااااااا." اصطنع الذهول وقال: "ليييه؟ ... أنا مش خرجتكم إمبارح وكنتم مبسوطين؟ نظروا له بصدمة وردت دهب بغيظ: "اللي هو فين يا جواد هاااا؟ ... تاخدنا في العربية من قدام البيت لحد باب المطعم اللي كان فاضي أصلًا أصلًا... حتى ما فيش أي جرسونات فيه... الأكل جاهز على الترابيزة... يلا كلوا... يلا نمشي... وصلنا البيت... إيه الحلاوة دي يا حبيبي بس...
خلتني طايرة من السعادة والله." ضحكت جيجي والأطفال أما هو رد ببرود يملأه الغيرة: "وإنتِ عايزة تمشي في الشارع مثلًا؟ ... ومحتاجة الجارسون في إيه؟ ... بدل ما تقولي لي شكرًا يا حبيبي إنك فضيت المطعم مخصوص عشان آخد راحتي وكمان خليتهم يجهزوا الأكل قبل ما نوصل عشان محدش يقتحم خصوصيتنا." دهب بغيظ: "إنت ليه محسسني إنك كنت عازمني على عشا رومانسي وورد وكده؟ حبيبة بغضب: "فين الملااااهي يا سي باباتي هاااا؟ ...
إنت أصلًا أصلًا قلت هتودينا... جواد ببرود: "هو مش كان في إير كيدز وإنتوا اللي ما رضيتوش تلعبوا فيها يبقى مين اللي غلطان؟ حبيبة بغيظ: "إحنا اللي غلطانين عشان خرجنا معاك أصلًا أصلًا... أعقبت قولها بالتحرك وترك المكان بأكمله. نظر في أثرها بغيظ وقال: "إيه الولية دي؟ استغلت فاطمة انشغال الجميع في تجهيزات الزفاف وقامت بالتسلل للأعلى حتى وصلت أمام جناح جواد...
أخرجت مفتاحًا من جيبها ثم قامت بوضعه داخل الباب وأدارته ليفتح ثم دلفت سريعًا وأغلقته خلفها. ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!