كاد يجن... حبيبته تريده... صغيرته تشتاقه... بدأت تتجاوب معه برغم صعوبة التوقيت الذي اختارته لذلك، ولكن مع هذا الجواد... لا يوجد مستحيل. نظر لها برغبة جامحة وقال: وحشتك بجد يا دهبي. احمرت خجلًا ولكنها تحاول التغلب عليه فقالت: أوووي يا جواد... أنا أصلاً مش ببقى مرتاحة وأنت بعيد. التهمها... حقًا التهمها ثم ابتعد سريعًا ووضعها فوق الفراش وهو يقول: خليك هنا حبيبي ثواني وراجعلك.
أعقب قوله بالخروج سريعًا من غرفتها متجهًا نحو غرفة الطبيبة والتي اقتحمها دون إذن وهو يقول: هي لسه بتنزف. انتفضت يسرى من فوق مقعدها وقالت بغيظ: منك لله هتقطعلي الخلف. جواد بتعجل: اخلصي يا يسرى لسه في نزيف ولا إيه؟ ردت عليه باستغراب: أنا وقفت النزيف من بدري وعملتلها تنظيف للرحم كمان... يعني ممكن لو نزل يكون نقط بسيطة مش أكتر... ضيقت عيناها وأكملت: أنت ناوي على إيه؟ ابتسم باتساع وقال: ولا حاجة بطمن بس...
المهم تعالي أدلها مسكن قوي. يسرى بجنون: يابني الله يهديك البت كويسة مفيش داعي للي أنت عامله ده. جواد: ملكيش فيه أنا أدرى بيها منك. نظرت له بمغزى وقالت بوقاحة تشبهه، ولما لا، فهم أصدقاء منذ أكثر من ثماني سنوات: واد أنت... أنت ناوي على إيه، السرير ضعيف مش هيتحملك. ضحك وقال: هبقى أجيبلك غيره... اخلصي يا زفتة. نفذت ما أراد وهي مشفقة على تلك الصغيرة من جموحه... أغلقت
الباب خلفها وهي تقول بضحك: الله يهدك يا جواد البت عصفورة قدامك... هتاكلها... هييبح يلا أما أروح أكلم أبو العيال يمكن يختشي على دمه ويحس... هههه الواد فتح نفسي السافل. أغلق الباب بالمفتاح كإجراء احتياطي ثم اتجه إليها وهو يخلع ثيابه تحت ذهولها مما يفعله... وحينما وصل قبالتها قالت بذعر: مالك يا جواد أنت هتعمل إيه؟ رد ببراءة منافية لفجوره: هدخلك تاخدي دش يا قلب جواد...
أنا عارف إنك قاعدة متضايقة من ريحة العلاج والبنج وكده. دهب: أيوه صح عندك حق... خليك وأنا هقدر أتصرف لوحدي متخافش أنا كويسة خالص والله. حملها بين ذراعيه وكأنها لم تقل شيئًا واتجه بها نحو المرحاض الصغير وقام بإنزالها... خلع ثيابها بتمهل قاتل وكلما انتهى من قطعة وزع قبلاته مكانها...
إلى أن وصل للباسها التحتي والذي أدخل يده من تحته ليلامس أسفلها ويدلكها برفق ثم أخرجها ونظر إلى يده لم يجد بها أثرًا لأي دماء فابتسم باتساع وهو يفتح مرش الماء. كانت تتابع أفعاله بصمت ولكنها قالت باستغراب: أنت جيت هنا قبل كده... أصل شايفاك حافظ المكان معدتش الخطوات زي ما عملت في أوضتي. عض على شفته السفلى بغيظ من نفسه ولكنه قال وهو يتصنع الحزن: أنت مش شايفاني بحسس على المكان الأول... برضه لازم تفكريني. احتضنته من
خصره بقوة وقالت باعتذار: آسفة والله آسفة ما قصدش أنا اللي بييجي في دماغي بعمله والله. كاد أن يصفق بحرارة لحاله على براعته... أمسك خلفها بيديه واعتصرهما وهو يقول: خلاص ما حصلش حاجة... تعالي ناخد دش سوى... وفقط... أوقفها تحت مرش المياه الدافئة وأخذ ينظف جسدها برقة بالغة تنافي هياجه الذي يأمره باغتصابها... بدأ يملس عليها بإغواء حتى ذابت بين يديه وشبقها سال على بأساقيها... هنا وصل لمبتغاه... فلتكن ملحمة.
أغلق المياه وجفف جسدها بمنشفة صغيرة ولم يخرج بل رفعها لتحاوط خصره بساقيها وألصقها بالحائط... وضع يده تحت خلفها ثم قال: أنا عايزك يا حبيبي... مش هقدر أصبر لما أروح... أمسك كف يدها ووضعها فوق وحشه وقال بجنون: هيتجنن عليكي... التهم ثغرها بفجور... حرفيًا كان يضاجع بلسانه ويده تفرك حلمتها حتى كادت أن تزهق روحها... تحرك بها للخارج ثم وضعها فوق الفراش وهو يقول بجنون: يسرى أدتك مسكن قوي عشان تقدري تتحملي اللي هيحصل...
مال عليها دون تقبيل وقال بهمس وقح: مش قادر أقاوم جمالك... عض شفتها السفلى وهبط بقبلاته المحمومة إلى الأسفل حتى أمسك مقدمتها ونظر له بشهوة وقال قبل أن يلتهمه: كل حاجة فيكي بيرفكت... أعقب قوله بالتهام حلمتها بفمه ويده امتدت أسفلها يضاجعها بها إلى أن أتت مائها فقال بمزاح وقح: يلا عدي معايا جبتيهم أول مرة... عضها وقال: نكمل بقى. نظرت له بولة وقالت بأنفاس لاهثة: يعني إيه جبتيهم دي؟ ضحك بقوة وقال: لما أخلص هفهمك... نظر
داخل عيناها وقال بهياج: هعلمك حاجات مالي بحبها... رفعها للأعلى حتى تستند على الفراش ثم حاوطها بركبتيه وظل يتقدم منها إلى أن أصبحت وحشه أمام وجهها تحت خجلها الشديد وعدم علمها بما عليها فعله... مررها بلطف فوق وجهها ثم بمنتهى الهدوء المنافي لهياجه قال: افتحي بوقك يا دهبي. فرقت بين شفتيها ولكنها صدمت حينما وضعه بينهما وهو يقول بجنون... آآآخ... بعشقك يا ديبو... أعقب قوله بتحريك خصره مع ذهولها مما يفعله ولكنه لم يتحمل
عدم تجاوبها فقال بهياج: اتحركييي معايا... حينما وجدها جاهلة زفر بقوة ثم قام بإخراجه وهبط يقبل كل ما تطاله شفتاه وأسنانه إلى أن وصل أسفلها فقام بالتهامها... مرارًا وتكرارًا... حتى أتت بمائها مرة أخرى. هنا سمح لوحشه بالولوج بها حتى يرتوي من نعيمها الذي يفقده عقله... ظل يسمعها أعذب كلمات العشق والجميلة تئن وتتأوه بخجل... وحديث الطبيبة ما زال يدوي داخل عقلها فتحاول التجاوب معه... إذا لم تكن تعرف ما عليها فعله...
فعلى الأقل... لم يتصلب جسدها أسفله بل... شعر بفرك بسيط أسفله مما جعل قلبه يطير فرحًا... ووحشه يعبر عن تلك الفرحة بالإسراع فيما يفعله... إلى أن زأر كالأسد وأطلق حممه داخلها... زفر براحة... ولم يتمدد فوقها كما يفعل... بل ألقى بجسده فوق الفراش وسحبها لتكون فوقه. أخذ يملس على ظهرها برفق ويقبل رأسها قبلًا كثيرة تعبيرًا عن امتنانه لوجودها فقط... في حياته. هدأت أنفاسهما قليلًا فسألها باهتمام: حاسة بوجع...
في حاجة تعباكي حبيبي؟ دهب بهمس: لا كويسة... ابتسمت بحب فشعر بها وقال: بتضحكي على إيه؟ دهب: أنت مجنون. جواد بذهول: أناااا... ده الكل بيحلف بعقلي يابنتي هههههه. ضحكت معه ثم قالت: مليش دعوة بحد... أنت مجنون معايا. جواد: إزاي مش فاهم؟ تنهدت بعشق وقالت: أنت في حوالي أسبوعين خلتني أعيش كل المراحل اللي ممكن واحدة تمر بيها في حياتها. جواد: ممكن توضحي مش فاهم. ارتفعت قليلًا
لتنظر له وتقول: يعني يوم الخطوبة حسستني إنك عايزني برغم إن المفروض إننا منعرفش بعض... تاني يوم حسستني إني بنت السلطان وخطرت بروحك عشان بس تطلع البرج اللي محبوسة فيه وتشوفني. ملست على ذقنه برقة وأكملت: وبعدها بيوم... حسستني إني ملكة محدش له حق يشوفني ولا يلمسني وإن كل الدنيا تحت رجلي... لما جبتلي مدام بوسي البيت ولما خلتني أغير البيجامة اللي لابساها برغم إن كلهم ستات.
بعدها بيوم: لقيتك بطلي والفارس اللي بيحميني بسيفه حتى من أقرب الناس ليا... لما حاميتني من أمي وصممت إني أقعد في السرايا... حتى لما رجعت البيت يوم الحنة بعت مامتك وهدي معايا عشان ماما ما تقدرش تزعلني. يوم فرحي: عملت اللي حلمت بيه وأنا طفلة وكنت نسيته أصلًا وكأن كان بينا قصة عشق بقالها سنين وأخيرًا بقينا لبعض. وبعد ما اتقفل علينا باب واحد... عاملتني كأني أجمل ست في الكون... ما زعلتش من جهلي...
ما تضايقتش من عدم تجاوبي معاك... فهمتني واحدة واحدة... تنهدت بحب وأكملت: والنهاردة حسيت بتعبي... وجتلي جري... قلبت الدنيا عشاني... وفي الآخر... حسستني إنك هتتجنن من غيري... أنت في كل مكان عملت ذكرى حلوة... هفضل فكراها طول عمري... كوووول ده في أقل من شهر... طب باقي حياتي هتبقى إزاي... طب أنا أعمل إيه عشان أردلك كل ده. قبلها برقة جامحة وقلبه يرقص فرحًا على ما سمعه منها...
ثم فصلها وقال برجاء عاشق: كل لحظة هتمر علينا هخليها ذكرى حلوة... كل لحظة وأنت معايا هعشقك أكتر وهقرب أكتر... ومش عايز منك حاجة غير إنك... تحبيني... نفسي تحبيني يا دهبي. قالها بصوت يصرخ رجاء وتمني. لم تتحكم في لسانها بل قلبها الصغير هو. ردت عليه بتلقائية كعادتها: أنا أصلًا أصلًا بحبك يا جواد.
انتفض جسده أسفلها، شعر بجمر ملتهب يسري داخل عروقه بدلًا من الدم، جحظت عيناه من أثر الصدمة، قالتها، لا، لم تقصد، تمهل جواد، اسألها عما تعنيه حتى لا تحلّق فوق سماء عشقها، ثم تسقط أرضًا صريعًا لهواها. سألها بتمهل مميت وكل خلية في جسده تصرخ بتمنٍ، هل تعني المعنى الحرفي للكلمة: بتحبيني إزاي يا دهب؟ عشان كنا صحاب من وأنتِ صغيرة وكده؟
ابتسمت بعشق خالص وقررت أن تترك لجام مشاعرها وتجعلها تنطلق خلف هذا الجواد الجامح، فما فعله معها، وما بثه لها من أمان وثقة، يجعلها تصعد فوق ظهره وتغمض عيناها، وتتركه ينطلق بها بين دروب الحياة، دون الخوف من السقوط أو أن تتوه بين حناياها، هو يعلم الطريق جيدًا، هو جوادها، هي وفقط.
دهب: وأنا صغيرة، حبيتك عشان كنت بتلعب معايا، وكبرت شوية وبقيت صاحبي الوحيد، وكبرت شوية كمان وبقيت آنسة ليها مشاعر بتتحرك، من غير توجيه لقيتها رايحالك، وبعدت عني، وقت ما كنت أنت كل حيات طفلة لسه بتخطي أول خطوة، جوه قلب مشفتش في حنيته. أنا كبرت على وجعك يا جواد، كل يوم بيعدي وأنت بعيد بحس بحبك بيكبر جوايا جنب وجعي من بعدك، كنت بفرح لما دادة دلال تيجي تسأل عليا، وقلبي بيقولي هو اللي بعتها،
كنت ديما بصبر نفسي وأقول: هو مسافر شغل وهيرجع زي ما كان بيعمل، ما اديتش لعقلي فرصة للحظة يفكر إنك نسيتني. هطلت دموعها وأكملت بحزن: لما اتجوزت، أنا تعبت وحرارتي وصلت أربعين، وقتها حسيت إن خلاص، مفيش جواد، عقلي قالي كده، بس حاجة جوايا بتقولي لاااا، جوادك لسه جوادك، مش هيبقي لحد غيرك. عمري ما أنسى يوم فرحك، دادة وداد جاتلي، كنت في البيت لوحدي، لقيتها بتديني
شوكولاتة بيضاء وبتقولي: جواد باعتلك الشوكولاتة اللي بتحبيها يا دودو، عشان تعرفي إنه مش ناسيكي، خلاني سبت الشغل والناس والفرح وبعتني ليكي مخصوص. وقتها زعلت وقولت هو فاكرني عيلة، بس لما بدأت أكبر فهمت رسالتك، فهمت إنك بتقولي أنا مش ناسيكي. شهقت بقوة وأكملت: لما ماما كانت بتضربني، كنت بستخبي جوه الدولاب وأطلع الورقة اللي كنت رسماها أنا وأنت، هي الحاجة الوحيدة اللي فضلت منك بعد ما حرقت كل اللعب اللي جبتها لي، فاكرها؟
وقتها قولتلك ارسملي قلب كبير جواه حصان، أنت رسمته وأنا بعد ما مشيت لونته، القلب أصفر بلون الدهب والحصان أسود وعيونه زرقا، كنت أشتكي للورقة وأحكيلها كأنك أنت. قضيت سبع سنين من عمري وأنا بستنى اللحظة اللي هترجع فيها وأشكيلك، وأحكيلك عن كل عذابي ووجعي. ديما بقف في البلكونة، عشان بس تكون معدي مرة صدفة وأشوفك،
بكت بمرار وأكملت: كنت بتوحشني أووووي يا جواد، أووووي، أنا مليش غيرك، حلم طفولة، ومراهقة، وشباب، حياااااة، حياة كاملة عشتها معاك بس بيني وبين نفسي. كانت أكبر مخاوفي إنك تكون نسيتني، كنت بقف بالليل في البلكونة وأبص للسما وأقول: يارب ما تخليهوش ينساني، بلاش ينسى دهبو اللي ما كانش ليها غيره، ولا هيكون.
لما روحت المكان بتاعك وشوفتني، كنت عايزة أترمي في حضنك، كنت محتاجة أدفن نفسي فيه، وبرغم اللي حصل يومها، بس كنت أسعد واحدة في الدنيا. لقيت حبيبي، شوفت حبيبي، قعدت بين إيدين حبيبي، كنت عايزة أقولك خليني معااااك، ما تسيبنيش، قلبي صرخ بيها، بس لساني ما قدرش ينطقها.
أنا بحبك يا جواااد، بحبك حب طفلة محدش حن عليها غيرك، وبحبك حب مراهقة شافت فيك فارس الأحلام، وبحبك حب شابة شافت فيك الراجل والسند والأمان، وبحبك حب زوجة، بتتمنى تعيش عمرها جوه حضنك. أنا جاهلة في عالم الحب يا جواد، علمني، وربيني، وفهمني.
زي ما كنت بتعمل معايا وأنا صغيرة، أنا أهو بين إيديك وعريت قلبي ليك زي ما عريت جسمي، وبقولك أنا عايزة أعرف أحب، عايزة أعرف أعيش، عايزة أفهم، عايزاك يا جوااااد، عايزاااااك، بكل ذرة في كياني، أنت بتجري في دمي، يا جواااادي. قاموس اللغة أصبح عقيمًا، لن نجد بين سطوره كلمات تعبر عما يشعر به. هل يبكي؟ هل يقبلها؟ هل يختطفها في عناق ساحق يحطم به ضلوعها؟
عجزت يا جواد، شُل جسدك عن الحركة، غاب عقلك، ولكن، قلبك يصرخ بداخلك، أنفاسك لاهثة حد الاختناق، تحرك يا رجل، ما بك؟ بمنتهى الهدوء، بل كانت حركته أشبه بميت يضعوه في قبره ولكن، دبت فيه الحياة مرة أخرى، وتولدت داخله طاقة ليمزق كفنه ويخرج للنور، نور دهبه، مثيل شعاع الشمس التي أطلت على سمائه المظلمة أنارتها بضوئها البهي.
ارتفع بجسده ليسند على ظهر الفراش وعينه مثبتة داخل عينيها، عدلها لتجلس فوقه ثم أمسك يدها ووضعها فوق خافقه الذي كاد يحطم قفصه الصدري من شدة نبضاته وقال بصوت شجي: أول مرة في حياتي ما ألاقيش كلام أقوله، أول مرة أحس إني مشلول، أول مرة أحس إني أعمى.
بجد، مش لاقي كلام أرد بيه عليكي، جسمي مشلول عشان خايف أحضنك ووقتها هكسر عضمك بين إيديا، حاسس إني أعمى عشان ما شفتش كل ده جوه عنيكي يا دهبي، فرحة قلبي بوجودك في حياتي من تاني نسيتني إحساسي بيكي، كنت بفهمك وأعرف اللي جواكي من غير ما تتكلمي، بس اتشغلت بفرحتي بيكي، عنك.
عمري ما نسيتك لحظة، ولا لحظة يا دهبي، حتى لو كنت في مهمة شغل وأنا في الجيش كانت صورتك قدام عيني ومالية قلبي، أنا كمان كنت بتعب وحرارتي بتعلي لما بحس إنك تعبانة، يوم فرحي كنت بموت، فضلت متحمل طول الحفلة وضاغط على نفسي وقلبي، بس جيت في الآخر ما قدرتش، ضغطي ارتفع لدرجة إني نزفت وأغمي عليا، ما كنتش قادر أتحمل إن واحدة تانية هتبقى في حضني غيرك، نقلوني المستشفى قعدت يومين، وبعد ما طلعت قعدت شهر مش قادر ألمسها، لحد ما أمي كلمتني وجابتها لي من ناحية الحرام والحلال وإن حقها عليا أقرب منها وكمان كوني راجل ممكن يتقال عني كلام مش كويس لو الوضع استمر أكتر من كده.
أنا ما كنتش بقرب لها غير وأنا مغيب يا دهبي، لازم أشرب حاجة تغيب عقلي، ولما أفوق كنت بموت من الوجع، قلبي يصرخ ويجلدني، أنت خنت دهبك. بعدها بشوية يئست، بقيت أعرف ستات عليها، وأتمنى أشوفك في أي واحدة، بس مفيش حد فيهم كان دهب، كلهم فلصو. القائد بتاعي هو اللي رجعلي عقلي لما لقاني دخلت في طريق مش بتاعي، وقتها قالي كلمة عمري ما هنساها كأنه ضربني بالقلم
على وشي عشان أفوق قالي: بتحبها ومش ليك يبقى نصيب، إنما ما تضيعهاش عشان ضعفك. فوقت ورجعت أركز في شغلي وألهي عقلي عن التفكير فيكي، بس قلبي كان بيبكي دم، لأنه رافض فكرة نسيانك. لو في كلمة غير العشق تعبر عن اللي جوايا كنت هقولها، ضغط على يدها
الملامسة لخافقه وأكمل: بس ده ما رجعش يدق تاني غير لما ضمك في حضنه، لما لمسك، لما بقيتي ليه وملكه، كنت خايف أسحبك للضلمة اللي بقالي سنين عايش فيها، بس أنتِ نورك كان أقوى يا دهبي، زي حتة دهب بتلمع تحت الشمس. وضعت رأسها فوق صدره بهدوء، تنهدت براحة، ملس على شعرها، قبل رأسها.
ولتصمت الألسنة وندع القلوب ترتاح قليلًا، قليلًا فقط بعد كل ما عاناه سويًا رغم بعد المسافات، ولكن، كانا يعيشان نفس العذاب، نفس الوجع، نفس المعاناة، والكثييييير من نفس، الاشتياق، والتمني. صباحًا مشرقًا محملاً بنسمات الهدوء والراحة الذي غفى على إثرها العاشقان بعد أن أزاح كل منهما ثقل عشقه الذي أرهق قلبه عن الآخر. سمع طرقًا خفيفًا فوق الباب ولكنه ملح، فقال بصوت ناعس: مين؟
يسرا بغيظ: أنت فاكر نفسك في بيتكم، قوم يا بيه الساعة سبعة والكل هيتجمع دلوقتي. زفر بحنق وقال: الله يحرقك يا شيخة، روحي يا يسرا، امشي. تململت فوقه بعد أن أيقظها صوته الغاضب، لم تخف اليوم، بل أهدته قبلة هادئة فوق خافقه وقالت بابتسامة: مرة واحدة اعترف إنك غلطان، إحنا في عيادة يا جواد مش في بيتنا. ابتسم براحة وقال بغيظ: هو أنا عملت حاجة يا بنتي ما أنا نايم أهو جاية تصحيني سبعة الصبح. اعتدلت قليلًا وقالت
بمرح غاب عنها لسنوات: أنت بريء يا جوااد، هما كلهم نوتي ووحشين أنت بس اللي صح. ضحك من قلبه ثم قرص حلمتها بفجور وقال: طب صالحيني بقى عشان النوتي دي زعلتني. دهب بغيظ: عيب بقى، عيب، أكيد أهلنا زمانهم جايين، نظرت له بمرح وقالت: جواد هو أنا ليه حاسة إننا في أوتيل وجايين نقضي شهر عسل مش واحدة مريضة والمفروض محجوزة في مستشفى وكده. هل يأكلها؟ لن يعطي لنفسه فرصة للتحليل، التهم ثغرها بنهم
ثم قال بصوت يملأه الفرح: حمد الله عالسلامة. نظرت له وقالت: أنا خفيت من امبارح أصلًا. جواد: لا يا حبيبتي مش عشان كنتي تعبانة، ملس فوق وجنتها وقال بحنين: عشان حبيبي اللي كان مش بيبطل هزار ولا لماضة رجعلي تاني، خليكي كده، رجعي دهب اللي كان صوت ضحكتها بيملي الدنيا، ولسانها الطويل اللي ما كانش بيسكت لحد، وبجاحتها في أخذ الحق، أنا عايزها يا دهبي، رجعيها لي. سألته بهمس: تفتكر هترجع؟ بعد كل اللي شافته هتقدر ترجع تاني؟ قام
بدغدغتها بمرح وهو يقول: هي رجعت أصلًا أصلًاااااا! ملأت ضحكاتها الصاخبة المكان حتى سمعه من بالخارج فقام فتقبيلها غيظًا حتى يسكتها. حضر في ذلك الوقت جميع عائلته فسمعوا أصوات الضحك. هدى: اللهم صلي عالنبي، جواد فاكر نفسه في مارينا ولا إيه؟ عبيد بغيظ: هيجلطني، بقى إحنا ما نمناش طول الليل من الزعل عليهم وهو مقضيها مسخرة ومش مراعي المكان اللي هو فيه. تحرك فارس تجاه الباب
وطرقه بقوة وهو يقول بمرح: إحنا جيناااا، اطلع من الماية بقى وكفاية أخدت غطسين هههههه. سبه من الداخل وهو يرى صغيرته احمر وجهها خجلًا حتى كادت أن تبكي وهي تقول: شووووفت فضحتني أهو تاني. جواد ببرود: لا ما شوفتش، أنا أعمى. جلس حولهم الجميع بعد حضور محمد وعقربته السامة، كان الجو مبهجًا حقًا عكس المتوقع بعد أن ظل عبيد يوبخ ابنه وولده الغالي يرد عليه ببرود. حتى هدى لم تتركه، بل ظلت تلومه بخبث حتى تغضب أبيه منه أكثر. نظرت
لها دهب بضحك وقالت بتساؤل: أنتِ عمالة تسخني الدنيا. عليها مع إني ملاحظة إنكم قريبين لبعض، أكنه أخوكي مش أخو جوزك. رد عليها جوادها الملتصق بها دون خجل: أصل أنا كنت عامل معاها الواجب هي والواد ده، وليا عليهم جمايل كتير. نظر لهم وأكمل بغيظ: ومش هسيبها على فكرة هتردوها. فارس مدعيًا الغضب: وأنا كل اللي عملته معاك يا جاحد ومردتهاش! جواد: لأ طبعًا لسه كتير. دهب: ليه يعني؟ أنت عملت معاهم إيه؟ جواد:
هقولك الحكاية من أولها وأنتِ احكمي يا دهبي. صرخت هدى: يا لهووووي هيفضحني! جواد: بس يابت. نظر لصغيرته وقال بجدية مازحة: كنت معزوم على فرح ابن القائد بتاعي، وفارس شبط فيا. قال إيه كان زهقان. المهم شاف الأبلة يومها وقلبه وقع. جالي وقالي أنا في عرضك وطولك وكل الارتفاعات عايز أشوفها. المهم صعب عليا. قاطعه فارس قائلًا: صعبت عليك ولا طمعت في العربية الجديدة اللي مركبتهاش غير مرة يا مفتري! رد ببرود:
مش موضوعنا. المهم يا حبيبي جبتله كل تحركاتها. بس البت كانت زي الغفر، مالبيت للكلية والعكس. ملهاش أصحاب. طبعًا حاول يكلمها ولحس الأسفلت عشان ترضى عنه وتكلمه. وده حصل إزاي بقى؟ كل شوية أروح لأبوها وأطلب منه بمنتهى البرود إنه يعزمني عنده في البيت عشان أكل المدام لا يعلى عليه. المصيبة بقى إن أمها أكلها ما شاء الله زفت ميتاكلش. بعد كل عزومة لازم أعمل غسيل معدة. هدى بغضب: جوااااد دي أمي! جواد:
ودي معدتي اللي أمك دمرتها يا قطة. المهم. طبعًا الغلبانة اتغشت فيه وطبت زي الجردل. جات بقى المشكلة. كان فاشل في دراسته وبياخد السنة في اتنين لحد ما وصل سنة رابعة وبلط فيها. هيا بقى شرطت عليه مفيش جواز غير لما يخلص جامعة وجيش كمان. بصي زي الجزمة. أوسخ جزمة حطها في بوقه وعمل اللي طلبته. ولحظة الحلو الخدمة بتاعته كانت عندي. وقتها بقى كنت بغطي عليه عشان يزوغ ويروح يقابلها ويرجع.
كان الجميع يستمع له بضحك صاخب حتى دمعت عيناهم. فارس يضرب فوق رأسه من فضح أمره. هدى احمرت خجلًا من حديثه. أما مصطفى فقال بامتنان لزوجته: عرفتي بقى قيمة إنك تتجوزي ابن عمك. أهو متفضحناش زيهم. رد جواد بتهديد: أنت بالذات تسكت. سي ديهاتك كلها معايا. فاكر. آآآ. وضعت يدها بسرعة فوق فمه وقالت بصراخ إشفاقًا عليهم: خلاااااص مش عايزة أعرف باااس. نظرت روان لزوجها بتهديد وقالت: ماسك عليك إيه خايف أعرفه يا مصطفى؟
قبل أن يدافع عن حاله، جاءتهم الطامة الكبرى حينما قال عبيد: اهدي يا بنتي أنتِ وهي وهي. التلاتة بسم الله ما شاء الله مشوفتش في صياعتهم. نظر له الثلاث شباب بخوف فلم يهتم وأكمل وهو يشير إلى جواد: بالذااات السهون اللي لازق فيكي ده. فضايحه كانت دولي مكتفاش بالمحلي وبس. نظرت دهب له بشر وقالت: يعني إيه بقى الكلام ده؟ أغمض عينه بغيظ ثم قال بمهادنة:
أبدًا يا حبيبي أصل الجيش بتاعي كان في سينا وطبعًا هناك منطقة سياحية وكده. القائد بتاعي كان بيفتخر بيا قدام بابا عشان بشجع السياحة. بابا بقى الله يسامحه فهم غلط. جحظت عين أبيه وقال: يخربيتك ده أنا صدقتك! ضحك الجميع بمرح. حتى جيهان التي لم يكن لديها ذكريات مثلهم كانت تشعر بسعادة تجاههم وتدعو لهم بدوامها.
أما محمد فكاد أن يبكي وهو ينظر لابنته التي عادت لها روحها المرحة من جديد. وتلك الحية تمثل الضحك معهم ومن داخلها يغلي. مثلت الفرحة وقالت: أهم حاجة إنك بقيتي كويسة يا قلب أمك. أنا بقول مفيش داعي بقى للقعدة هنا. نظرت لجواد وأكملت بمهادنة: بعد إذنك طبعًا يا جواد يابني أنا هاخد دهب تقعد عندي كام يوم عشان أهتم بيها بدل ما أروح وأجي كل يوم وهيبقى قلبي واكلني عليها بردو. إيمان بغيظ: يعني إحنا هنقصر معاها؟
ده أنا أشيلها جوه عنيا. جواد بهدوء وقد اتخذ قراره سابقًا: اهدوا يا جماعة أنا هطلع من هنا عالقاهرة. هقعد هناك كام يوم نغير جو أنا وديبو. مصطفى بصراخ: ياااا غلبك يا قرمط أنت لسه هتغير جو وتسيب الشغل! فارس: لأ كده كتييير أنا اتفحت الأيام اللي فاتت. نظر لأبيه وأكمل: ما تحكم على ابنك يا حاج. عبيد: أنا فوضت أمري لله فيكم من زمان.
جلست داخل غرفتها بعد أن رحل ولداها إلى المدرسة. لم تذهب إلى عملها منذ ما حدث خشية مقابلته في الطريق. تشعر بحالة ضعف يشوبها الحنين لأيام كانت تملأها البهجة والحب. تذكرت كيف تعرفت عليه. كيف حاول أن يتقرب منها. كيف كانت تجاهد حالها حتى تبتعد. ولكن في الأخير غلبها عشقها له واستسلمت لعلاقة بريئة دامت لستة أشهر. وفي اليوم الذي كانت تحلم به وتنتظره بفارغ الصبر. جاءت موجة عاتية هدمت قصرها الذي شيدته من الرمال.
تذكرت السنوات التي قضتها وحيدة تتجرع آلام الغدر والخذلان. كيف كانت ترفض من يطرق بابها طلبًا للزواج. ماذا فعلت أختها الحبيبة كي تجعلها توافق على هذا النذل الذي ابتليت به؟ فقد ملأت عقل أبيها الراحل بكلام كاذب يمس سمعتها وأن أهالي القرية يعتقدون أنها بها شيئًا مشينًا لذلك ترفض كل من يتقدم لها.
تمت الخطبة وأخذ منها حلقها الذهبي بحجة أنه يريد إكمال ثمن غرفة النوم التي سيشتريها. لم تكن تعلم أنه قبض مقابل زواجه منها مقدمًا ولكنه طمع في المزيد. تذكرت عدد المرات التي طلبت النجدة من أختها كي تتدخل وترحمها من العذاب الذي تعيشه ليلًا ونهارًا. كم مرة ذهبت لها وهي مليئة بالكدمات. ولكن في كل مرة كانت تتحجج أن الطلاق وصمة عار ستلحق بها ما حييت. دلف عليها بهمجية وهو يقول: أنتِ سبتي الشغل ليه يا بت؟
هببتي إيه عشان يمشوكي؟ زفرت باختناق فلم يكن لديها طاقة للعراك وردت عليه بهَم: أنا اللي مشيت يا رفيق محدش مشاني. رفيق: وهتصرفي منين يا حلوة؟ إذا كان الكام ملطوش اللي بتقبضيهم كل أول شهر مش بيكفوا وبتقعدي تذني على دماغي عشان أشتغل. نظرت له بحزن وقالت: تعبانة. تعبااانة ياخي آآآيه مش من حقي أرتاح زي البني آدمين؟ رفيق: ارتاحي ياختي بس متجيش تقولي العيال عايزة حاجة. المهم. اتصرفيلي في ألف جنيه عشان محتاجهم ضروري. نظرت
له بذهول وقالت بغضب مكبوت: وأجبهوملك منين إن شاء الله؟ رفيق ببرود: من أي حد من معارفك زي ما بتتصرفي لعيالك. زينب: أنا بستلف مية متين ده آخري وربنا يعلم بردهم إزاي. ولولااادي هاااا. إنما أنت. مش مكفيك إنك رامينا من غير ولا مليم كمان عايزني استلفلك. ياخي اتقي آآآالله الرحمة مطلوبة بردو.
علم أنها لن تنفذ مطلبه. انتهزها فرصة حتى يبرحها ضربًا كما أوصته أختها مقابل مبلغ مادي بسيط وكانت حجتها. أنها لم تحضر زفاف ابنتها. وقد كان. جذبها من شعرها وانهال عليها بيده وقدمه يضرب كل ما يطاله من جسدها الضعيف تحت صرخاتها المستغيثة والتي لم تهتم بها أمه الجالسة بالخارج بل كانت تقول:
أيوه كده ربيها بنت الكلب دي أنا عارفة متفرعنة على إيه قولنالها ألف مرة تغور هي وعيالها مش عايزينها. هي اللي معندهاش كرامة ولازقة فيك. طبعًا ماهي هتروح فين يا حسرة اللي مالهاش أهل ولا صحاب يسألوا عنها وأختها زهقت من حقدها وسواد قلبها عليها.
هذا العاشق. أضناه الفراق. كان يصبر حاله على بعدها. ولكن لم يكن بمقدوره التحمل أكثر. سيموت إن لم يراها. يعلم تحركاتها. يتقصى أخبارها التي تؤلم قلبه. يريد أن يراها فقط. لم يحادثها ولكن. سيترك عيونه تخبرها أنه معها. أنها ما زالت في قلبه. وتجري في دمه. رغم بعد المسافات لم ينساها. رغم امتلاك آخر لها لم ينساها. رغم مرور السنين. لم ولن ينساها.
تفاجأ الجميع بدخول سليمان عليهم ذلك الشاب صاحب الخمس وثلاثين عامًا. هو أيضًا من عائلة التهامي ولكن من الفرع الفقير فيها. كان مجتهدًا طوال عمره عمل في مصانع عبيد التهامي منذ الصغر ليكمل تعليمه ويساعد أبيه الذي كان مجرد مزارع في أراضي التهامي أيضًا. عشقها منذ الصغر. كافح وعافر حتى يصل إليها. حلم كثيرًا بها ولكنه فاق على اصطدامه بصخرة الواقع. أبيها الغالي اختار من يملك المال.
ترك القرية وغادر متجهًا إلى القاهرة بعد أن اقترح عليه جواد صديقه الصدوق أن يتولى إدارة فرع المصنع هناك. وهو يثق في كفاءته. وافق على الفور لعدم قدرته على احتمال وجوده في مكان واحد معها وقد أصبحت ملكًا لآخر.
ابتعد بجسده ولكن قلبه وعقله ما زالا هناك. معها. لم يكف عن تتبع أخبارها طيلة تلك السنوات. وفي الوقت الذي بدأت المشاكل تظهر على السطح وعلم بها الجميع. قرر أن يعود إلى قريته ويحاول الوصول إليها لينقذها. منعه في ذلك الوقت جواد و. سليمان: السلام عليكم. انتبه له الجميع وردوا السلام. منهم ببهجة. ومنهم باستغراب. ومنهم بغيظ. ولكن. شخصًا واحدًا فقط خفق قلبه واعتصر ألمًا بمجرد سماع صوته. فهل لها أن تنساه؟
من كان كالظل لها أينما تكون يتواجد قبلها. كانت صغيرة لم تفقه شيئًا. تركت القلب الذهب. وخدعت بسبب كلام أهلها. بالقشرة التي بمجرد أن طالتها قطرات الماء التي انهمرت من عيونها. ظهر صداها. تقدم منهم واحدًا تلو الآخر وسلم عليهم بود. وحينما وقف قبالتها مد يده المرتعشة ليلامس كفها لأول مرة. ولكن تمالك حاله حتى يستطيع وضع تلك الورقة التي جهزها مسبقًا ليعطيها إياها دون أن يلاحظه أحدهم.
تصلب جسدها حينما شعرت بها ولكن دون إرادة منها سحبت يدها التي تضم تلك الورقة ولا تعلم لما تتمسك بها بتلك القوة وكأن بداخلها. حياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!