لمس بلطف جزءًا في قلبي، بينما كان كل شيء من حولي قاسيًا ومؤذيًا. فتحت أبريل عينيها بعد أن استيقظت من نومها العميق، في صباح اليوم التالي على صوت رنين هاتفها. نظرت إلى الساعة من خلال جفنيها المغمضين، علي الفور جحظت عيناها خوفًا من تأخرها في النوم حتى العاشرة صباحًا. أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تضغط على زر الرد، ليأتيها صوت رجولي جذاب يقول: صباح الجمال. عقدت أبريل حاجبيها اندهاشًا، وردت بنبرة ناعسة: صباح النور.. مين معايا؟
أتاها صوته ببحة جذابة ممزوجة بالمكر: بقي في واحدة تنسى صوت خطيبها حبيبها يا بندقة.. هتزعليني منك وأنا زعلي صعب أوي. استقامت بظهرها على السرير بمجرد أن أدركت هويته، لتسمعه يتابع بنبرة أكثر خبثًا: مجرباه انتي.. ولا دي كمان نسيتيها؟ جفلت خفقات قلبها خجلًا فور سماعها كلماته الوقحة، ثم دمدمت سخطًا من بين أسنانها: أظاهر إن مفيش حل في قلة أدبك دي.. ثم أنت جبت رقمي منين! ختمت أبريل حديثها بذلك السؤال بحيرة،
ليجيب عليها بشفافية: لما سبتيني عندك لوحدي في أوضتك وروحتِ تجيبلي التلج. استولت الدهشة على نطقها بسؤال مضحك: يعني نشلت الرقم؟ استمعت أبريل إلى ضحكاته الرجولية قبل أن يرد عليها بهمس ساحر أربك نبضها: أعمل إيه في اللي مغلباني ومكنتيش راضية آخد رقم تليفونها.. ملقيتش غير إني اعتمدت على نفسي عشان أوصل لأرق بندقة شفتها عيني. انتفضت أبريل من الفراش واقفة بتوتر،
وصاحت بنفاذ صبر: ممكن تجيب من الآخر وتقولي متصل من النجمة عشان إيه؟ "وحشتيني.. ربع ساعة وهعدي عليكي تكوني جاهزة عشان رايحين مشوار." أنهى باسم كلامه بنبرة آمرة، وجاءه صوتها مستنكرًا ببحتها الناعمة: دا إيه العشم اللي بتكلم بيه دا وأنا أجي معاك مشاوير بأمارة إيه؟ رد عليها ساخرًا: بأمارة إني خطيبك يا قرة عيني.. ومش كل مرة هتقومي من النوم مشدودة فيشة مخك كدا.
قهقهت أبريل بشكل مصطنع، وهي تلعب بأطراف ضفيرتها الأشعث، وتضع يدها على خصرها قبل أن تخبره بترفع: لذيذ أوي.. سوري مضطرة أحرجك وأرفض.. عندي إنترفيو مهم خلي مشوارك دا يوم تاني. حادثها باسم بصيغة مماثلة: ماينفعش مشغول الكام يوم دول وبالعافية فضيت نفسي عشان نعمل المشوار دا. استفهمت أبريل بفضول: ويطلع إيه مشوار المستعجل دا؟ باسم بإيجاز: لما أشوفك هقولك. أبريل بحدة: والانترفيو؟ باسم بتفكير: هو ضروري يعني؟
هتفت أبريل بإصرار: طبعًا ومهم جدًا كمان.. دا مستقبلي مش كفاية السفرية اللي فوتها عليا. صمت باسم عدة ثوانٍ مفكرًا، ثم قال بهدوء: خلاص جهزي نفسك وهعدي عليكي أوديكي الانترفيو.. وبعد الضهر نشوف مشوارنا يا روح قلبي. هزت رأسها نافيًا، وكأنه يراها، قبل أن تهتف باعتراض متكهم: لا ماتعديش.. مش عيلة هتوديني المدرسة؟ باسم بنبرة متسلطة: لو بعد 15 دقيقة ماكنتيش قدام باب البيت واقفة ومستنياني الدقيقة الـ 16 هكون جوا أوضتك. "ما...
نظرت إلى الهاتف بعينين جاحظتين بعدم تصديق، حالما انقطعت المكالمة فجأة، وتمتمت بترنيمة غاضبة: دا قفل في وشي بجد ماشوفتش حد قليل الذوق وبجح زي البني آدم دا.. يالهوي لا يعملها المجنون دا!
هكذا أنهت حديثها مع نفسها بتوتر، وهي تتجه نحو خزانتها، وفي داخلها علامات استفهام كثيرة حول هذا الباسم الذي يبدو أحيانًا دافئًا وحنونًا عند الحديث معها، وأحيانًا أخرى يتحول إلى شخص جريء ومستفز ومتسلط، بينما بدأ عقلها في استعادة ما حدث بينهما الليلة الماضية. ***
جلسا كلاهما على العشب الأخضر في الحديقة الأمامية عند باب شرفة غرفتها، بناءً على طلب أبريل، التي شعرت بالهواء من حولهما ينسحب بسبب حرجها من انفراده بها في غرفتها. "وما هربتيش ليه لما جبتلك الفرصة دي.. إيه غيرلك رأيك في يومين بس؟ باغتها بهذا السؤال المباشر، حالما انتهت من سرد ما حدث في مقابلتها مع مراد، فيما صبغ الارتباك ملامحها واستملك بالقوة
على نغمة صوتها عندما قالت: يعني خطر في بالي إنه يكون فخ من مصطفى.. عشان كدا أنكرت خالص أي حاجة تربطني بيه.. وفهمت اللي اسمه مراد دا إن اللي اتكتب فعلاً إشاعة. تمركزت نظراته الثاقبة داخل فيروزيتها، محاورًا إياها بثقة: حتى لو فخ.. انتي متأكدة إنه كان هيسفرك.. وكان هيقدملك فرصة الشغل اللي بتحلمي بيها.. كان هيعمل أي حاجة يخليكي بيها تبعدي عني وتقربي منه تاني.
برمت أبريل شفتيها، وهي تفكر في صدق كلامه، ثم تمتمت بهدوء مخالفًا لاضطراب عقلها: أقرب من واحد عايزني نزوة في حياته.. وكل الاحتمالات اللي قولتها أنا فكرت فعلاً فيها.. بس هو كان هيعمل كدا لوقت معين ولما يوصل لغرضه هيسيبني يعني في كل الأحوال هيرجع يغدر بي. تابعت بصوت يملأه العزم: وأنا مش هرضاها على نفسي مهما كان التمن اللي هيقدمه لي.
مرت ثوانٍ، وهو يفكر في شيء ما قبل أن يمد يده إلى جيب بنطاله الخلفي، ليخرج دفترًا، ثم أخذ يديها ووضعه بينهما، وهو يتحدث بصوت هادئ: باسـبورتك دلوقتي بين إيديكي وليكي حرية الاختيار.. عايزة تكملي ولا لسه عايزة تهربي؟ أخفضت بصرها إلى جواز السفر بين كفيها للحظات قبل أن تعيد نظرتها المتفاجئة من موقفه الذي تغير تمامًا في يومين فقط،
ثم أجابته بنبرة صادقة: لما كنت بهرب زي ما انت مسميها دا عشان مكنش جنبي حد ولا في ايد بتتمد وتلحقني.. فكان لازم أعتمد على نفسي وآخد القرار لوحدي.. حتى لو هيوجعني.. حتى لو من جوايا مش عايزة أمشي.. يمكن اللي خلاني مهربتش المرة دي.. عشان مابقتش حاسة شايلة الشيلة لوحدي.. عشان بقى موجود للي يقاسمني فيها. "ولا أنت ناوي تخلع؟
مازحته بهمساً مرتعشًا، تـبـاعـثـت الـرعـشـات في جسدها فور أن مال بجذعه نحوها، ليمسح قطرات دموعها التي سقطت دون وعي منها، بينما هي محدقة في ابتسامة ذات جاذبية لا تقاوم تعلو فمه بعينين مهتزتين، ووجنتاها مشتعلتين خجلًا من صمته المربك، قبل أن تكمل قائلة بعذوبة مبحوحة نقشت على جدران ذاكرته: إيه البصة دي خلاص ماتتغرش في نفسك أوي كدا.. يارب ما ندمش على قراري دا بعدين. ضحك بصوت عالٍ على مزحتها، قبل أن يخبرها
بلهجته الواثقة الجذابة: مش هتندمي.. تعرفي عجبتيني لما سمعت بحكاية حرقك لفستان فرحك قبل ما تهربي وكمان بتعجبني أوي نظرة القطة الشرسة اللي جوا عيونك دي.. انتقامها مش هين خالص. تحولت نظراته اللينة إلى أخرى غامضة، وهو يتابع حديثه بهدوء يتخلله تحذير جدي: بس القطط معروفة بغدرها.. وأنا الغدر عندي خط أحمر يا أبريل. ضيقت أبريل عينيها بنظرات حائرة من تناقضه الغريب،
لتقول بدهشة ملحوظة: هي مش حاجة تضحك إن واحد بأخلاقك وطباعك بيكره الغدر؟ هب الهواء اللطيف من حولهم، مداعبًا شعره الناعم، ليرفعه عن جبهته كما يفضله، ثم سأل بصوت متعجب: لدرجة دي فكرتك عني هباب أوي كدا!! ممكن أكون بكذب كتير وبخترع قصص أكتر عشان أمشي أموري وبعرف أتعامل مع البشر كويس وخصوصًا مع الستات.. بس عمري ما غدرت وصدقيني معنديش أي نية وحشة ناحيتك.. كل اللي محتاجه منك إنك ماتغدريش.
لمع الصدق في عينيها تحت ضوء القمر الذي يسطع عليهما من السماء المرصعة بالنجوم: أنا مش غدارة.. لما عملت اللي عملته.. كنت في عز صدمتي.. مش سهل أبدًا تحط أملك وإيمانك في شخص ويخونك أو يغدر بيك أو يبيعك. "بس انتي مكنتيش حاطة كل أملك في مصطفى ماتنكريش عشان شايفاها في عينيكي.. وإلا مكنتيش قدرتي بسهولة أوي كدا تسيبيه ودا اللي مخليه محروق أوي منك." تابع مؤكدًا
حينما لم يأتيه أي رد منها: مادام ماجادلتيش زي عوايدك يبقى أنا كلامي صح. للمرة الثانية لم تعقب على ما قاله، بل وجهت له سؤالًا حذرًا: ممكن سؤال وتجاوبني بصراحة؟ وافق بإيماء من عينيه، فتساءلت بحيرة: إيه خلاك تسكت قدام الصحافة مع إن كان عندك فرصة تسكتني؟ "يمكن اللعبة عجبتني." يرد عليها بلهجته العبثية بعد أن قرر أن يلعب معها قليلًا لتلطيف الجو الحزين الذي سيطر عليهم، فنفخت خدودها بتذمر محبب،
وهي تقوم من الأرض: تاني بتراوغ مفيش فايدة فيك. ينهض خلفها على الفور، ولف أصابعه حول عضدها بعد أن دلفت إلى الداخل، جاذبًا إياها نحوه بخفة، وقال بغضب مكبوت: ما انتي كمان بتمشي من دماغك وأنا ماكلمتش. ارتجف جسدها نتيجة اقترابه الشديد، فتقهقرت خطوة إلى الوراء بعد أن سحبت ذراعها من قبضته مع الدهشة الواضحة في سؤالها: يعني إيه مش فاهمة؟ ضاقت عيناه الرماديتان بنظرة خطيرة، واقترب منها خطوة مجيبًا سؤالًا
بسؤال مستغرب: بتركبي عربية مع ناس غريبة ليه؟ تعرفيهم قبل كدا عشان يقولولك تركبي تروحي تركبي ببساطة كدا! تراجعت أبريل خطوة إلى الوراء، وسألته وهي تشير إليه بإصبعها السبابة باستخفاف استفزه: أومال كنت هتصل بيك قبلها عشان أستأذن منك مثلًا؟ أنهت عبارتها بسخرية تامة، ففرك ذقنه الخشنة بأصابع يده مرددًا بهدوء غريب يحتوي على الغضب والسخط من هذا التصرف الأحمق من جانبها، حتى لو كان هذا
الموقف من تخطيطه الخاص: بتتريقي صح.. وفيها إيه لو اتصلتي تاخدي إذني قبلها؟ مع كل كلمة كان يخطو نحوها خطوة، وهي تتراجع خطوة مماثلة إلى الخلف، ناظرة إليه بعينيها الساحرتين بتحدٍ يتناسب مع لهجتها الساخرة: وأنا آخد إذنك عشان إيه فاكر نفسك مين؟
أخذ خطوة أكبر إليها، فابتعدتْ بسرعة إلى الخلف، فاصطدم ظهرها بالحائط مم جعل صرخة خافتة تهرب من بين شفتيها، وهو يدنو إلى مستواها، في مواجهة عينيها بخاصته الرماديتين اللتين أشعل بداخلهما شغفًا غريبًا، وهو يتمتم بهمس تحذيري: وبعدين في لسانك اللي أطول منك دا... حبست أنفاسها في صدرها بترقب خائف لمع بفيروزيتها، فأضاف بحزم صارم: مهما حصل بعد كدا ماتركبيش عربيات مع أي حد ماتعرفيهوش.. فهمتي ولا أعيد من الأول؟
أدارت رقبتها إلى اليسار بانزعاج، وهي تمسح الرذاذ الذي خرج من فمه أثناء حديثه متطايرًا عليها، مرددة على مضض، وهي تدفعه بعيدًا
عنها بنفاذ صبر: طيب.. بس كفاية
تفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف
ففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففلأو
ففففففففففف فففف بينما كان كل شيء من حولي قاسيًا ومؤذيًا. فتحت أبريل عينيها بعد أن استيقظن من نومها العميق، في صباح اليوم التالي على صوت رنين هاتفها. نظرت إلى الساعة من خلال جفنيها المغمضين، على الفور جحظت عيناها خوفًا من تأخرها في النوم حتى العاشرة صباحًا. أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تضغط على زر الرد، ليأتيها صوت رجولي جذاب يقول: صباح الجمال. عقدت أبريل حاجبيها اندهاشًا، وردت بنبرة ناعسة: صباح النور .. مين معايا؟
أتاها صوته ببحة جذابة ممزوجة بالمكر: بقي في واحدة تنسى صوت خطيبها حبيبها يا بندقة .. هتزعليني منك وأنا زعلي صعب أوي. استقامت بظهرها على السرير بمجرد أن أدركت هويته، لتسمعه يتابع بنبرة أكثر خبثًا: مجرباه إنتي .. ولا دي كمان نسيتيها؟ جفلت خفقات قلبها خجلًا فور سماعها كلماته الوقحة، ثم دمدمت سخطًا من بين أسنانها: أظاهر إن مفيش حل في قلة أدبك دي .. ثم أنت جبت رقمي منين! ختمت أبريل حديثها بذلك السؤال بحيرة،
ليجيب عليها بشفافية: لما سبتيني عندك لوحدي في أوضتك وروحتِ تجيبلي التلج. استولت الدهشة على نطقها بسؤال مضحك: يعني نشلت الرقم؟ استمعت أبريل إلى ضحكاته الرجولية قبل أن يرد عليها بهمس ساحر أربك نبضها: أعمل إيه في اللي مغلباني ومكنتيش راضية آخد رقم تليفونها .. ملقيتش غير إني اعتمدت على نفسي عشان أوصل لأرق بندقة شفتها عيني. انتفضت أبريل من الفراش واقفة بتوتر،
وصاحت بنفاذ صبر: ممكن تجيب من الآخر وتقولي متصل من النجمة عشان إيه؟ "وحشتيني .. ربع ساعة وهعدي عليكي تكوني جاهزة عشان رايحين مشوار." أنهى باسم كلامه بنبرة آمرة، وجاءه صوتها مستنكرًا ببحتها الناعمة: دا إيه العشم اللي بتكلم بيه دا وأنا أجي معاك مشاوير بأمارة إيه؟ رد عليها ساخرًا: بأمارة إني خطيبك يا قرة عيني .. ومش كل مرة هتقومي من النوم مشدودة فيشة مخك كدا.
قهقهت أبريل بشكل مصطنع، وهي تلعب بأطراف ضفيرتها الأشعث، وتضع يدها على خصرها قبل أن تخبره بترفع: لذيذ أوي .. سوري مضطرة أحرجك وأرفض .. عندي إنترفيو مهم خلي مشوارك دا يوم تاني. حادثها باسم بصيغة مماثلة: ماينفعش مشغول الكام يوم دول وبالعافية فضيت نفسي عشان نعمل المشوار دا. استفهمت أبريل بفضول: ويطلع إيه مشوار المستعجل دا؟ باسم بإيجاز: لما أشوفك هقولك. أبريل بحدة: والانترفيو؟ باسم بتفكير: هو ضروري يعني؟
هتفت أبريل بإصرار: طبعًا ومهم جدًا كمان .. دا مستقبلي مش كفاية السفرية اللي فوتها عليا. صمت باسم عدة ثوانٍ مفكرًا، ثم قال بهدوء: خلاص جهزي نفسك وهعدي عليكي أوديكي الانترفيو .. وبعد الضهر نشوف مشوارنا يا روح قلبي. هزت رأسها نافيًا، وكأنه يراها، قبل أن تهتف باعتراض متكهم: لا ماتعديش .. مش عيلة هتوديني المدرسة؟ باسم بنبرة متسلطة: لو بعد 15 دقيقة ماكنتيش قدام باب البيت واقفة ومستنياني الدقيقة الـ 16 هكون جوا أوضتك.
"ما... نظرت إلى الهاتف بعينين جاحظتين بعدم تصديق، حالما انقطعت المكالمة فجأة، وتمتمت بترنيمة غاضبة: دا قفل في وشي بجد ماشوفتش حد قليل الذوق وبجح زي البني آدم دا .. يالهوي لا يعملها المجنون دا!
هكذا أنهت حديثها مع نفسها بتوتر، وهي تتجه نحو خزانتها، وفي داخلها علامات استفهام كثيرة حول هذا الباسم الذي يبدو أحيانًا دافئًا وحنونًا عند الحديث معها، وأحيانًا أخرى يتحول إلى شخص جريء ومستفز ومتسلط، بينما بدأ عقلها في استعادة ما حدث بينهما الليلة الماضية. ***
جلسا كلاهما على العشب الأخضر في الحديقة الأمامية عند باب شرفة غرفتها، بناءً على طلب أبريل، التي شعرت بالهواء من حولهما ينسحب بسبب حرجها من انفراده بها في غرفتها. "وما هربتيش ليه لما جبتلك الفرصة دي .. إيه غيرلك رأيك في يومين بس؟ باغتها بهذا السؤال المباشر، حالما انتهت من سرد ما حدث في مقابلتها مع مراد، فيما صبغ الارتباك ملامحها واستملك بالقوة
على نغمة صوتها عندما قالت: يعني خطر في بالي إنه يكون فخ من مصطفى .. عشان كدا أنكرت خالص أي حاجة تربطني بيه .. وفهمت اللي اسمه مراد دا إن اللي اتكتب فعلاً إشاعة. تمركزت نظراته الثاقبة داخل فيروزيتها، محاورًا إياها بثقة: حتى لو فخ .. انتي متأكدة إنه كان هيسفرك .. وكان هيقدملك فرصة الشغل اللي بتحلمي بيها .. كان هيعمل أي حاجة يخليكي بيها تبعدي عني وتقربي منه تاني.
برمت أبريل شفتيها، وهي تفكر في صدق كلامه، ثم تمتمت بهدوء مخالفًا لاضطراب عقلها: أقرب من واحد عايزني نزوة في حياته .. وكل الاحتمالات اللي قولتها أنا فكرت فعلاً فيها .. بس هو كان هيعمل كدا لوقت معين ولما يوصل لغرضه هيسيبني يعني في كل الأحوال هيرجع يغدر بي. تابعت بصوت يملأه العزم: وأنا مش هرضاها على نفسي مهما كان التمن اللي هيقدمه لي.
مرت ثوانٍ، وهو يفكر في شيء ما قبل أن يمد يده إلى جيب بنطاله الخلفي، ليخرج دفترًا، ثم أخذ يديها ووضعه بينهما، وهو يتحدث بصوت هادئ: باسـبورتك دلوقتي بين إيديكي وليكي حرية الاختيار .. عايزة تكملي ولا لسه عايزة تهربي؟ أخفضت بصرها إلى جواز السفر بين كفيها للحظات قبل أن تعيد نظرتها المتفاجئة من موقفه الذي تغير تمامًا في يومين فقط،
ثم أجابته بنبرة صادقة: لما كنت بهرب زي ما انت مسميها دا عشان مكنش جنبي حد ولا في ايد بتتمد وتلحقني .. فكان لازم أعتمد على نفسي وآخد القرار لوحدي .. حتى لو هيوجعني .. حتى لو من جوايا مش عايزة أمشي .. يمكن اللي خلاني مهربتش المرة دي .. عشان مابقتش حاسة شايلة الشيلة لوحدي .. عشان بقي موجود للي يقاسمني فيها. "ولا أنت ناوي تخلع؟
مازحته بهمساً مرتعشًا، تـبـاعـثـت الـرعـشـات في جسدها فور أن مال بجذعه نحوها، ليمسح قطرات دموعها التي سقطت دون وعي منها، بينما هي محدقة في ابتسامة ذات جاذبية لا تقاوم تعلو فمه بعينين مهتزتين، ووجنتاها مشتعلتين خجلًا من صمته المربك، قبل أن تكمل قائلة بعذوبة مبحوحة نقشت على جدران ذاكرته: إيه البصة دي خلاص ماتتغرش في نفسك أوي كدا .. يارب ماندمش على قراري دا بعدين. ضحك بصوت عالٍ على مزحتها، قبل أن يخبرها
بلهجته الواثقة الجذابة: مش هتندمي .. تعرفي عجبتيني لما سمعت بحكاية حرقك لفستان فرحك قبل ما تهربي وكمان بتعجبني أوي نظرة القطة الشرسة اللي جوا عيونك دي .. انتقامها مش هين خالص. تحولت نظراته اللينة إلى أخرى غامضة، وهو يتابع حديثه بهدوء يتخلله تحذير جدي: بس القطط معروفة بغدرها .. وأنا الغدر عندي خط أحمر يا أبريل. ضيقت أبريل عينيها بنظرات حائرة من تناقضه الغريب،
لتقول بدهشة ملحوظة: هي مش حاجة تضحك إن واحد بأخلاقك وطباعك بيكره الغدر؟ هب الهواء اللطيف من حولهم، مداعبًا شعره الناعم، ليرفعه عن جبهته كما يفضله، ثم سأل بصوت متعجب: لدرجة دي فكرتك عني هباب أوي كدا!! ممكن أكون بكذب كتير وبخترع قصص أكتر عشان أمشي أموري وبعرف أتعامل مع البشر كويس وخصوصًا مع الستات .. بس عمري ما غدرت وصدقيني معنديش أي نية وحشة ناحيتك .. كل اللي محتاجه منك إنك ماتغدريش.
لمع الصدق في عينيها تحت ضوء القمر الذي يسطع عليهما من السماء المرصعة بالنجوم: أنا مش غدارة .. لما عملت اللي عملته .. كنت في عز صدمتي .. مش سهل أبدًا تحط أملك وإيمانك في شخص ويخونك أو يغدر بيك أو يبيعك. "بس انتي مكنتيش حاطة كل أملك في مصطفى ماتنكريش عشان شايفاها في عينيكي .. وإلا مكنتيش قدرتي بسهولة أوي كدا تسيبيه ودا اللي مخليه محروق أوي منك." تابع مؤكدًا
حينما لم يأتيه أي رد منها: مادام ماجادلتيش زي عوايدك يبقى أنا كلامي صح. للمرة الثانية لم تعقب على ما قاله، بل وجهت له سؤالًا حذرًا: ممكن سؤال وتجاوبني بصراحة؟ وافق بإيماء من عينيه، فتساءلت بحيرة: إيه خلاك تسكت قدام الصحافة مع إن كان عندك فرصة تسكتني؟ "يمكن اللعبة عجبتني." يرد عليها بلهجته العبثية بعد أن قرر أن يلعب معها قليلًا لتلطيف الجو الحزين الذي سيطر عليهم، فنفخت خدودها بتذمر محبب،
وهي تقوم من الأرض: تاني بتراوغ مفيش فايدة فيك. ينهض خلفها على الفور، ولف أصابعه حول عضدها بعد أن دلفت إلى الداخل، جاذبًا إياها نحوه بخفة، وقال بغضب مكبوت: ما انتي كمان بتمشي من دماغك وأنا ماكلمتش. ارتجف جسدها نتيجة اقترابه الشديد، فتقهقرت خطوة إلى الوراء بعد أن سحبت ذراعها من قبضته مع الدهشة الواضحة في سؤالها: يعني إيه مش فاهمة؟ ضاقت عيناه الرماديتان بنظرة خطيرة، واقترب منها خطوة مجيبًا سؤالًا
بسؤال مستغرب: بتركبي عربية مع ناس غريبة ليه؟ تعرفيهم قبل كدا عشان يقولولك تركبي تروحي تركبي ببساطة كدا! تراجعت أبريل خطوة إلى الوراء، وسألته وهي تشير إليه بإصبعها السبابة باستخفاف استفزه: أومال كنت هتصل بيك قبلها عشان أستأذن منك مثلًا؟ أنهت عبارتها بسخرية تامة، ففرك ذقنه الخشنة بأصابع يده مرددًا بهدوء غريب يحتوي على الغضب والسخط من هذا التصرف الأحمق من جانبها، حتى لو كان هذا
الموقف من تخطيطه الخاص: بتتريقي صح .. وفيها إيه لو اتصلتي تاخدي إذني قبلها؟ مع كل كلمة كان يخطو نحوها خطوة، وهي تتراجع خطوة مماثلة إلى الخلف، ناظرة إليه بعينيها الساحرتين بتحدٍ يتناسب مع لهجتها الساخرة: وأنا آخد إذنك عشان إيه فاكر نفسك مين؟
أخذ خطوة أكبر إليها، فابتعدتْ بسرعة إلى الخلف، فاصطدم ظهرها بالحائط مم جعل صرخة خافتة تهرب من بين شفتيها، وهو يدنو إلى مستواها، في مواجهة عينيها بخاصته الرماديتين اللتين أشعل بداخلهما شغفًا غريبًا، وهو يتمتم بهمس تح
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!