الفصل 21 | من 59 فصل

رواية جوازة ابريل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
26
كلمة
3,020
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

تداهمني ثمة مشاعر غامضة إتجاهكِ. إذن، لا عليك أن تبحث لها عن تفسير، ولا تقحمني بها. كيف على ذلك؟ ونظرة خاطفة إلى فيروزيتكِ المستهجنة أضحيتا ملاذى، والإرتشاف من رحيق شفتيكِ المغرية هي مطمعى وهنائي. لن أصدق ملاعيبك أيها الذئب الماكر، كحال رماديتيك المجنونتين كالبرق، عليك التراجع من حيث أتيت.

فات آوان التراجع أيتها الهرة الشاردة، فقد عزمت على أني لن أدق جدران قلبك بمنتهى الرقة لأحصل على حبك، بل سأشعل نيراني في حصونك العاصية بضراوة مغرم لم تلتقِ بمثل عشقه أحدًا. لن أخضع لك بتاتًا حتى إن أحرقتني، فأنت تخوض مسارًا نحو المستحيل. ستنصهرين بين ذراعي كالشمعة التي وقعت في غرام اللهب. سأظل أبحث بين الدروب مهربًا من حبك، أجلًا أو عاجلًا. هذا التحدي يدفعني أكثر لأتبعكِ حتى النهاية أيتها العنيدة.

سوف أتصدى لك ولهذا الشعور الغريب الذي يرتعد في قلبي حيالك. أخشى أن أفزعك بندقتي، لكن فراركِ المستمر مني سينتهي به المطاف إلى هاوية الغرام معي. عند أبريل. "ايه، على فين؟! سأل باسم مستغربًا، وهو يتحرك خلفها فور رؤيته لها تتجه نحو باب الغرفة، لتجيبه بخفوت: "على المطبخ." استطردت أبريل موضحة، وهي تلتفت صوبه: "هو بعيد عن الريسيبشن، يعني مش هيشوفوني، بس ضروري نحط تلج على الخبطة عشان بدأت تزرق وكده هتكبر وتبقى قد الكورة."

ضحك باسم بخفة على مزاحها، وضيق عينيه الرماديتين بمكر يتناسب مع نبرة تساؤله: "اشمعنا بليل بس بتبقي دكتورة في نفسك وقلبك رقيق قوي كده؟! عبست ملامح وجهها من سخريته، وردت بسخط: "تصدق أنا غلطانة.. خلاص خد بعضك وارجع مطرح ما كنت." تهمت أبريل بالتقهقر عنه، لكنه أحكم قبضته على ذراعها، ومتلفظًا من بين ضحكاته الرجولية الخافتة: "خلاص، ماتبقيش قموصة كده.. اجي معاكي؟ أنهى باسم جملته بذلك الاقتراح، لكنها

قابلته بالرفض القاطع: "ماينفعش، انت مجنون، افرض حد شافك." مرر إصبعه على جسر أنفه الشامخ، وهو يقول بهدوء: "طيب ماتتأخريش." أومأت أبريل له بالإيجاب، محذرة إياه: "ماشي، اوعى انت تخرج من هنا." نظر باسم حوله بعد خروجها، وهو يمرر بصره حول المكان بملل من الانتظار، وهذا من أكثر الأشياء التي يكره تجربتها. تنهد بعمق قبل أن يحدق في باب الغرفة بنظرة غامضة، وظهرت على شفتيه ابتسامة خطيرة لا تبشر بالخير. خلال ذلك الوقت. عند مصطفى.

"بالمناسبة، سمعت إنكم اتفقتوا مع صلاح على معاد الخطوبة بعد أسبوعين.. معلش عشان أكون فاهم، ناويين تثبتوني لحد بعد فرحها يعني مش كده؟! سلمى مبررة الموقف بصوت لا يخلو من الاضطراب: "يا مصطفى، إحنا كنا مضطرين نوافق، وإلا الجرايد مكنتش هتسكت وتسيبنا في حالنا." ابتسم مصطفى ببرود موازٍ لنبرتها حالما تحدث: "معرفش ليه عندي إحساس إن الحكاية دي مطبوخة من وقت طويل وأنا كنت آخر من يعلم يا سلمى." تدخل فهمي محتجًا

بصوت لا يخفى ارتباكه: "ما يصحش الكلام اللي بتقوله ده!! هز مصطفى منكبيه العريض بلا مبالاة، مغمغمًا بجمود: "والله ده مش كلامي، ده كلام الإعلام؟! تلقت ريهام الحديث من فمه بمحايدة: "دي فبركة صحافة، وأنت سيد العارفين، مش معقول هتاخد بكلامهم ولا إيه؟! تحفز جسد يوسف، وهو يقول بدفاع عن أخته: "وأبريل مكنتش تعرف باسم ولا كان ليها أي علاقة بيه وهي مخطوبة." قال مصطفى بفتور: "الكلام ده مابقاش له أي قيمة عندي."

انقبضت ملامح الجميع باستثناء يوسف الذي تابع بصمت الحديث الدائر بينهما، فيما بدا الارتباك في سؤال سلمى المهتز: "يعني إيه الكلام ده يا مصطفى؟ "يعني هعرف كويس آخد حقي منها ومن اللي فضلتوه عليا.. وأنتم لازم تعرفوا، إذا مارجعتليش فلوسي اللي عندك يا فهمي، هنسى إننا قرايب. يا سلمى هخلي المحامي بتاعي يمشي في الإجراءات القانونية ضدكم." جفلت سلمى من إنذار مصطفى المباشر لهم،

ثم استفسرت بارتياع: "انت بتقول إيه يا مصطفى.. أنت عايز تسجن جوزي؟! احتدمت لهجته قائلًا: "جوزك اللي حط إيده في إيد ابن الشندويلي ووافق على خطوبته لبنته ورجع في كلمته معايا، مستغربين ليه لما أرجع في كلامي أنا كمان.. أنا هعرف أرد كرامتي اللي اتبهدلت تحت رجل عيلة صغيرة ما عرفتوش تسيطروا عليها." سأله يوسف مستهزئًا: "كنت عايزنا نعملها إيه!! هنجوزها لك غصب عنها..!!! زجرته سلمى موبخة إياه: "يوسف اسكت أنت ماتدخلش."

تجاهل يوسف تحذير والدته، متأهبًا للنهوض من مقعده، وهو يهتف بصوت ناقم: "مش ساكت، وأي حاجة هتمس بيها أختي من قريب أو من بعيد.. محدش ساعتها هيحاسبك غيري." شعر فهمي بالتوتر السائد في الأجواء، فقال بصوت هادئ بعض الشيء: "اتفضل معايا يا مصطفى نكمل كلامنا على انفراد." استقام من مقعده بنظرة متعالية، وهو ينظر إلى ساعة معصمه ببرود: "انتهى خلاص وقت الكلام، ومن هنا ورايح هتشوفوا مني الفعل وبس."

أذهل الجميع من صرخات سلمى الحاقدة بوعيد بمجرد خروج مصطفى، محاولة السيطرة على خوفها: "أقوم دلوقتي أجيبلك بنتك دي من شعرها وأفرجها مقامها." "أنا اللي هقوم ألحقها." هذا ما قالته ريهام بإيجاز، وهي تنهض من مقعدها تريد الهرب قبل أن تصب والدتها غضبها عليهم، لتستكمل سلمى بلوم غاضب: "عجبك كده بقى! أنا اتهزقت التهزيق ده من تحت راسها قليلة الرباية."

"والله أنتم اللي تعبانين دماغكم معاه على الفاضي.. ده آخره يهدد وبس.. الحكاية مادامت وصلت للإعلام، مايقدرش يقدم أي شكوى ضدنا، هيربطوا في ثواني بين الموضوعين وهيتاكد الكلام اللي اتنشر عليه." تحدث يوسف بهذه الكلمات بنبرة جدية، ليؤكد فهمي بسرعة: "يوسف معاه حق في اللي بيقوله." اقترب يوسف من والدته، مردفًا

بذات النبرة: "يا ماما.. أبريل مش صغيرة، مش هينفع تضحكوا عليها تاني.. فهو دلوقتي بيضغط علينا عشان نضغط عليها، كل اللي همه إنه يكسرها بعد اللي عملته فيه.. وأنتم بتساعدوا على كده بالخوف الزيادة منه." في ردهة المنزل. "استني بس يا مصطفى، هو ده اللي اتفقنا عليه؟! توقف مصطفى عن المشي، حالما سمع صوت ريهام التي تهرول خلفه بسرعة، التفت إليها وقد استوحشت قسماته،

وهو يرد عليها بلهجة قوية: "أنا ماتفقتش على حاجة يا ريهام.. كرامتي خط أحمر وأنتِ عارفة كده كويس.. ممكن أحرق أي حد إذا فكر يمسها، وأختك ماتوصتش وعملت كل حاجة تخليني مش بس أكرهها وأحقد عليها وبس، لا.. أنا مش هتهاون لحظة واحدة في إني أرد اعتباري وكرامتي."

جاء جوابها فوريًا: "هي غلطانة في حقك وإحنا كلنا متفقين على كده.. بس أنت كمان راعي إن الموضوع مابقاش في إيدينا زي ما ماما قالت، الكل بقى عارف إنها هتتخطب لباسم.. أنت ممكن تديها فترة كده يعني لحد ما... احتقن وجهه غضبًا، فور أن ذكرت اسم ذلك الباسم أمامه، لكنه تمالك نفسه ولم يعلق على كلماتها السامة،

فقاطعها باقتضاب بارد: "من الآخر، أنتم كل اللي همكم في الموضوع.. إن أبوكي ما يتسجنش.. وأنا ممكن أجل الإجراءات وأديكم فرصة تجمعوا المبلغ اللي عليكم، بس مش هصبر مش كتير." أومأت ريهام له بالموافقة، وهي تحرك شعرها خلف ظهرها بنعومة، وهي تتحدث بوداعة خبيثة قاصدة استفزازه: "ميرسي يا مصطفى.. ويا ريت تستنى على الأقل لحد موضوعها مع باسم ما يعدي والحكاية تتقفل.. يمكن وقتها تغير رأيها وهي اللي بتكون عايزة ترجع لك."

رفع مصطفى حاجبيه بنظرة استنكار، قبل أن يرد بقسوة نابعة من عينيه مع نبرة صوته الممزوجة بالغطرسة: "على أساس إني تحت أمرها.. وقت ما تكون هي عايزة.. وقت ما هي تقرر. ماتعقلي كلامك يا ريهام." ابتسمت ريهام بنعومة تشبه خبث الثعابين، وقالت برجاء كاذب: "معلش عشان خاطري يا مصطفى، اعتبرها آخر فرصة ليا."

منح مصطفى ذاته ثلاث ثوانٍ في التفكير، قبل أن يومئ لها على مضض، بينما غافلا عن وجود طرف ثالث كان يقف على بعد مسافة بسيطة منهم، يستمع إلى هذا الحديث الذي دار بينهما. بعد عدة دقائق. عند أبريل. غادرت أبريل المطبخ، وفي يديها قطعة من الثلج ملفوفة في كيس بلاستيكي. تطلعت حولها بحذر، لا تريد أن يراها أحد، ثم اتجهت بهدوء نحو الممر المؤدي إلى غرفتها.

في لحظة غفلة، وقبل أن تصل إلى الغرفة، وجدت من يسحبها إلى حضنه بزاوية خفية، فيما لم تتمكن شهقة ذعر من الهروب من حلقها بسبب اليد التي كممت فمها، ومنعتها من الصراخ، لكن ما هدأ روعها هو معرفتها بهويته بمجرد أن اخترقت رائحة عطره القوية أنفها، مع وصول صوته الهامس إلى أذنها: "ده أنا.. أنا باسم، ماتتخضيش." ابتلعت لعابها بتوتر يجتاح جسدها، وهي تشعر بضغط ظهرها على عضلات بطنه القوية من الخلف،

ليخبرها بتحذير خافت: "هشيل إيدي، ماتطلعيش صوت." أومأت أبريل برأسها بالموافقة عدة مرات متتالية، فأزاح كفه من فوق شفتيها المتباعدتين قليلاً من الدهشة. مرت عدة لحظات، عبرت خلالها تقى الممر المؤدي إلى المطبخ دون أن تلاحظ أي شيء غريب، بينما تنفست أبريل الصعداء، وقبل أن توشك على التحدث، شعرت بقبضة يده على معصمها، يجذبها بلطف خلفه، ليدلف بها غرفتها سريعًا، ثم تفاجأت بجسدها محصورًا بين جسده الصلب الذي أمامها والباب خلفها.

اندفعت حرارة الخجل إلى وجنتيها وهي تحدق فيه بحرج وعدم فهم، ولم تستفق من أفكارها إلا على صوت إغلاقه للباب بالمفتاح. استجمعت أبريل رباطة جأشها بصعوبة، لتتمكن من دفعه بخفة في صدره بقبضتيها، فيما تراجع باسم بجسده بمجرد أن أدرك خطورة قربه منها، لتهمس بصوت يشوبه الخوف والتعجب: "انت رعبتني.. إيه اللي خرجك؟ أجابها بأنفاس لاهثة، وهو لا يزال على نفس وضعه: "قلقت لما اتأخرتي."

تجاهلت بإستصعاب خفقات قلبها العنيف داخل صدرها، الذي كان لا يزال يرتفع وينخفض من أثر المفاجأة، فاستنكرت بخفوت: "هو أنا لحقت.. كنت هتودينا في مصيبة... هذا ما قالته بنبرة قلقة، وهي تلوذ بالفرار من براثن ذراعيه بخوف استشعره باسم وهو يراها تقف في منتصف الغرفة تعدل حافة بيجامتها، حتى جاء إليها صوته المتسائل بعدم رضا: "ليه نظرة الخوف اللي كانت في عينك دي مني وأنا ماسكك برا.. أنا مش هاكلك؟!

ارتفع حاجباها بإستعجاب قبل أن تغمغم بغضب مستنكر، وهي لازالت توليه ظهرها: "بجد بتسأل؟! عقدت أبريل يديها على صدرها، وهي تتجه نحوه، لتستأنف حديثها بسخرية لاذعة: "لحقت تنسى بالسرعة دي تحرشك بيا واللي عملته فيا ولا أنت متعود على كده فمبقتش مركز؟! تركزت عيناه على خاصتها، وخرجت منه تنهيدة حارقة، مع اعترافه الهامس

بصوته الرجولي الحاد: "عارف إني زفت وصايع.. بس عمري ما كنت حيوان عشان أفرض نفسي على بنت. فهمتي.. اللي حصل مني في حقك غلطة وندمان عليها وبحاول أكفر عن ذنبي معاكي.. بس مش هسمحلك تفضلي تهينيني بالشكل الجارح ده تاني." أنهى باسم جملته مولياً ظهره لها، بينما اعتراها الندم على تسرعها، بعد أن لاحظت نبرة الألم في صوته.

فغرت فمها عازمة على الكلام، لكن شعرت بالحروف منحصرة داخل جوفها، فأغلقته وقد أصابها الإحباط بعض الشيء، قبل أن تسير بهدوء نحو الأريكة، لتلتقط شيئًا منها، ثم عادت إليه ومدت يدها نحوه، لينظر بعينين ضيقتين إلى قطعة الشوكولاتة، بين أصابعها وابتسم رغماً عنه متسائلاً بذهول: "بترشيني؟! أطرقت أبريل رأسها، وهي تبتسم في حرج، لا تقوى على رفع عينيها إليه، ثم غمغمت له بمرح خجول: "لا بضيفك عشان أول مرة تشرفني هنا."

ارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة جانبية على طريقة مراوغتها اللطيفة في الاعتذار: "مقبولة منك مع إنك بتعزمي عليا من شوكولاتة." رفرفت رموشها بارتياح، وهي ترى الابتسامة الخفيفة التي زينت ملامحه الحادة بالوسامة المهلكة، وهو يلتهم قطعة الشوكولاتة في فمه بتلذذ، لتجلي حلقها بخفة رافعة يدها أمام عينيه بكيس الثلج، لتذكره بما يجب عليهم فعله. بعد قليل.

باسم يجلس على الأريكة قاطبًا حاجبيه بألم، وهي في مواجهته على الطاولة الخشبية، ممسكة بيدها مكعب ثلج على جبهته. "عارف إن ده جه متأخر بس أنا متشكر على إنقاذك ليا مرتين.. مرة لما كنت بطلع في الروح والمرة التانية لما أنقذتيني من الموقف البايخ كنت هتحط فيه." خرجت تنهيدة حارقة من أعماقه،

واستكمل بصدق: "وأي كلمة أسف هتخرج مني مش هتكون كفاية على اللي عملته معاكي.. بس معرفش إذا هتصدقي ولا لأ.. لكن والله العظيم معرفش إزاي عملت كده معاكي دي.. أول مرة أقرب من بنت بدون رغبة منها.. ومستحقر نفسي ومش طايقها عشان مكنش من حقي أعمل كده معاكي.. كنت زي أعمى، لأ، كنت أعمى حقيقي.. ومتخيلتش إن ده كله هيجرالك بسببي.. شيطاني صورلي إن دي كانت لعبة بتلعبيها عليا."

"يمكن لأنه صادف في أيام قليلة إننا اتجمعنا أكتر من مرة.. عارف ده مش عذر ليا.. وبجد دلوقتي ندمان وحقك لو شفتيني واحد منحط.. أنا آسف على أي كلمة خرجت مني جرحتك ساعتها." انتفض قلبها بين ضلوعها بلين، فور أن أحست أن هذا الاعتذار نابع من صميم قلبه، بالإضافة إلى ظهور ندمه جليًا على محياه، على الخطأ الذي ارتكبه في حقها والألم الذي سببه لها، ووجدت نفسها تقول بلهجة مترددة: "كانت في حاجة حصلت عايزة أحكيلك عليها!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...