الفصل 40 | من 59 فصل

رواية جوازة ابريل الفصل الأربعون 40 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
22
كلمة
4,063
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

لم يكسرني اكتشاف أن الوجهة كانت خاطئة، بل الوقت الذي قضيته أمشي في طريق كنت أظن أنه صحيح. وطغت الصدمة على ملامحي عندما أدركت مدى حماقتي في اختياراتي. كم كنت مندفعة وساذجة حينما صدقت أكاذيبهم المنمقة! كم أخطأت عندما سمحت بتكرار الأخطاء!

لكن من هذه اللحظة فصاعدًا، سأرفض الأشياء التي تحطم قلبي، والأشياء التي تجرحني، والأشخاص الذين يتعمدون إيذائي. سأتقن لغة التمرد وسأختار الانسحاب من المعارك الخاسرة، ولن أهتم بمن يتهمني بالأنانية وحب الذات. بعد فترة وجيزة عند هالة

خرجت هالة من الحمام، لترى فريد واقفًا بجوار الباب ومتكئًا على الحائط. وحالما لاحظ طلوعها تقدم منها متأملًا ملامحها الناعمة التي شابها شحوب طفيف بعد أن غسلت وجهها بالماء البارد عدة مرات لتمحو آثار البكاء، لكن عينيها الزرقاوين كانتا كالنافذتين الشفافتين تعكسان له مدى ضيقها من الذي حدث منذ قليل، وما شاهده حين خرج من باب المستشفى عازمًا على الذهاب إلى منزله، إلا أنه وقف مترددًا في التدخل حتى رآه يسحبها بالقوة من ذراعها، حينئذ لم ينجح في السيطرة على حاله وهرع نحوهما تلقائيًا.

أفاق فريد من أفكاره محمحمًا بهدوء: انتي كويسة؟ أجابت هالة بصوت رقيق، متجنبة النظر إليه: الحمدلله تمام. -طيب اتفضلي. حدقت هالة في يده الممدودة بفنجان القهوة، قبل أن ترفض بأدب: دا بتاعك؟ شكرًا! لم ينكر استنتاجها، بل فضل عدم إخبارها بأنه أرسل إحدى الممرضات خصيصًا لإحضار القهوة لمساعدتها على الهدوء ليخبرها بحزم حنون: امسكي. انتي محتاجاه أكتر مني. فريد بمرح: ما تقلقيش ما شربتش منه ولسه سخن لحسن حظك.

أمسكت به بين يديها، قائلة بضحكة ناعمة أبرزت جمالها الهادئ: شكرًا. أغمضت هالة عيناها، بينما ترتشف منه قليلًا مستحسنة مذاقه قبل أن تستمع إلى رنين هاتفها في جيب معطفها الطبي، لكنها فضلت تجاهله، إذ ليس لديها الآن القدرة على الرد على أحد، وهذا ما استشعره، مما جعله يقترح عليها بلباقة: تحبي نقعد في الكافيتريا شوية وبالمرة تعزميني على قهوة تانية؟ أثناء ذلك داخل غرفة ابريل بالمستشفى

قاطع باسم تحليل أفكارها، وقبل أن تدرك أي شيء، وجدته يندفع مثل السهم الناري نحو مصطفى بعد أن تخلى عن آخر ذرة من سيطرته على أعصابه، مسددًا له لكمة قوية أطاحت بفكه إلى جانب الآخر، وهو يجلجل بلكنة غاضبة: ودي مني عشان تهدي كويس. -دا انت طلعت مش بس بتعرف تاخد البنات على خوانة يا ابن الشندويلي؟!

قال مصطفى مستهزئًا بغضب متألم، وهو يمسح الدم من فمه بطرف إبهامه، وبحركة خاطفة رد له الضربة بقوة فتأوه الآخر من شدة الألم بأنفه في حين جحظت عينا أبريل بذعر وهي ترى هجوم كلاهما على الآخر بغل وشراسة لتتحرك نحوهم بحذر. -حاسبي يا ابريل ما تقربيش خليكي بعيد. صاح يوسف بهذه الجملة، مشيرًا إليها بعدم الاقتراب: بس كفاية هتلموا علينا الناس.

في خضم صراعهم، تلقى يوسف نصيبًا من الضرب، وهو يقحم نفسه في هذه الفوضى العارمة وسط إهاناتهما اللاذعة المتبادلة، وصرخات أبريل المرتعبة، التي تراجعت في إحدى زوايا الغرفة، قبل أن ترى اندفاع عز الدين الذي هرول تاركًا والدته واقفة مع ريهام وسلمى تنتفض قلوبهم فزعًا من الأصوات العالية في الداخل. في اللحظة التالية نجح عز ويوسف في فض الاشتباك بصعوبة، بينما حاول باسم التخلص من ذراعي عز، مشيرًا لمصطفى بسبابته في تحذير،

وهو يصيح بصرامة غاضبة: دي حاجة بسيطة من اللي هتشوفه على ايدي إذا اتعديت حدودك تاني واتعرضتلها بحرف يا خسيس. دوت كلمات مصطفى النارية بصوت حاقد ردًا عليه: وأنا أقسم بعزة وجلال الله ما هسيبك إلا لما أدفعك تمن اللي عملته دا غالي يا *****.. وساعتها ما فيش مخلوق هيرحمك من اللي هعمله فيك.

احتّدت ملامحه بنظرة ازدراء من رماديتيه القاسيتين هاتفًا بصوت حاد متحفزًا إلى الانقضاض عليه مجددًا: شكل لسانك واخد على التهديد وخلاص.. لآخر مرة هحذرك بلاش تختبر صبري.. انقطعت كلمات باسم، تزامنًا مع صوت الباب يغلق بقوة، ليلفت انتباه الجميع، أعقبه زمجرة صلاح بصوت عالٍ وهو يردد محذرًا: هيطلبولنا الشرطة لو ما وقفتوش شغل البلطجية اللي بتعملوه في بعض دا؟! اشتدت لهيب أنفاسه الحارقة، وهو ينفض يدي يوسف عنه، ويزمجر منذرًا

إياه بحدة: حساب ابنك تقل معايا أوي يا صلاح.. وكلمة منه كمان أقسم بالله مش هبقى ضامن نفسي. ارتفعت زاوية فم باسم بابتسامة ساخرة، وهو ينظر إليه بتحدٍ سافر، مما جعل نبيل يتدخل في النقاش الذي دلف بعد صلاح بقليل مناشدًا صوت العقل برأس ابنه: صلي على النبي يا مصطفى.. عصبيتك دي أنت أول حد يضر منها.. يلا خلينا نطلع من هنا قبل ما نبقى فرجة للناس أكتر من كدا.

صلاح بوقار وثبات: نبيل.. من فضلك هات ابنك وهنخرج نتفاهم برا ونحل الموضوع. -ما فيش تفاهم.. والإهانة اللي حصلت دي مش هتعدي مرور الكرام. ما إن انتهى من كلامه المليء بالامتعاض، حتى خرج من الغرفة بعد أن حدق بها بسواديتيه الملتهبة بنيران الغضب في لحظات مرت كالدهر عليها، بسبب شدة خوفها منه. في ذات الوقت في كافيتريا المستشفى وضعت فنجان القهوة الفارغ على الطاولة، وفركت جبهتها منهكة من قلة النوم،

ليسألها بعذوبة: أطلبلك قهوة تانية؟ رفضت هالة بلطافة قبل أن تعرب عن خالص شكرها: لا ميرسي أوي.. وشكرًا على اللي عملته. منحها ابتسامة عذبة قبل أن يرد بصوته الواثق: ما فيش داعي للشكر القصة بسيطة.. بس ما قدرتش أفضل واقف بتفرج خصوصًا إن الممرضات عينهم كانت عليكم. انشغلت هالة في التفكير بكلامه الذي ملأ صدرها بالضيق، ثم قالت بسخرية مريرة: حقهم يتكلموا.. مش حدث هيحصل كل يوم إن دكتورة تتخطب بالليل وتفسخ خطوبتها تاني يوم الصبح.

التمع الإعجاب في عسيلته برقتها المعهودة التي سرقت لبه، بينما زرقاوتيها الغامرتين بحزن، جعلت شرارة من الجحيم تنفث لهيبها في صدره، فنفض من ذهنه تلك الأفكار، متحدثًا بجدية تليق به: طالما مقتنعة باللي عملتيه خلاص.. كدا كدا الناس هتتكلم. هزت هالة رأسها تأييدًا، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، فمسحتهما

بسرعة قائلة بصوت منخفض: فعلًا.. بس جايز عيبنا إننا مش بنقدر نعترف إننا فشلنا وهو دا سبب محاولتنا الكتير في حاجة عارفين نتيجتها كويس بس مع ذلك عمالين بنحاول جايز حاجة تتغير. تحولت أفكار فريد تلقائيًا إلى خطيبته، التي استمر في محاولات عديدة معها لتغيير أفكارها، لكن لم يفلح في ذلك، فزفر الهواء بقوة وهو يمسد بأصابعه على عينيه المنهكتين قبل أن يهمس بخفوت: ما فيش إنسان بيتغير إلا إذا كان القرار نابع من جواه هو. -فريد.

تصلب فريد مكانه للحظات قبل أن يرفع رأسه إلى مصدر الصوت الناعم الذي ينادي باسمه، ليجد أنها قد خرجت من أفكاره، متجسدة أمامه بهيئة باكية، مصحوبة بكلماتها المتقطعة وهي تلقي بنفسها فجأة بين أحضانه، متشبتة برقبته بكلتا ذراعيها، مرددة ببكاء: حبيبي.. أنت كويس.. جرى لك حاجة؟! انتصب واقفًا من مقعده قبل أن يتساءل بدهشة: هدير!! انتي جيتي هنا إزاي؟ ارتمت بأحضانه على حين غرة متعلقة بكلتا ذراعيها في رقبته،

مرددة ببكاء: أنا خوفت أوي.. كنت هموت من الخوف عليك أوي يا فريد. تشنج جسد فريد بتوتر من فعلها الجريئة، خاصة عندما اتجهت الأنظار إليهم، فوضع يديه على ذراعيها ولإنزالهما من رقبته برفق. مررت هدير يدها على ذراعه المصابة دون قصد فصدرت عنه تأوهًا متألمًا: آآه. ابتعدت هدير سريعًا عنه فورًا، وهي تقول بفزع، وكل خلية فيها ترتعد خوفًا عليه: سوري والله.. "آسفة خالص، إيدك بتوجعك؟ أجاب فريد بابتسامة ممزوجة بقلة حيلة،

وهو يربت على خدها الناعم: "خلاص اهدي اهدي، أنا كويس قدامك مفيش حاجة." لعقت هدير طرف شفتيها بتوتر قبل أن تنبس بصوت خجول ممتزج بالندم: "ما تزعلش يا فريد... دي آخر مرة هزعلك فيها... أنتَ ما تعرفش خوفت عليك... مش هقدر أتحمل يجرالك حاجة بسببي." "ما تخافيش جت سليمة دك...

أدار فريد رقبته بتلقائية فوجد مقعد هالة خاليًا، فحرك نظره في أرجاء المكان ولم يجد لها أثرًا، بينما كانت هالة منذ عدة دقائق تشاهد ذلك المشهد في صمت تام رافضة إصدار أي صوت حتى لا تقاطعهم، وهناك شعور بالحسد والحزن يرتجف في وجدانها، لوجود هذه الفتاة اليافعة مع شخصية مثل فريد مزجت بين الرصانة والحنان، لتشعر بالحرج وهي تنهض بهدوء شديد، تغادر الكافتيريا قبل أن يلاحظوها. قرأت هدير بعينيها الحيرة على وجهه، لتستفهم بتساؤل:

"في حاجة؟! هز فريد رأسه نافيًا، وتمتم بخفوت: "ها... لا مفيش." بعد مرور بضعة دقائق،

كانت إبريل تجلس على السرير، شاحبة الوجه، مطرقة رأسها إلى الأسفل، وتتساقط العبرات من عينيها لا شعوريًا نتيجة انزعاجها وقهرها المتزايدين من تفاقم الوضع الذي أوقعت نفسها به، بالإضافة إلى ثورة مصطفى في النقاش الذي تحول إلى معركة دامية، لكن ما أزعجها حقًا هو انهيار أعصابها أمام الجميع الذي يتأملون في ضعفها الآن، في حين من الصعب عليها أن تخلو بنفسها، وكم كرهت هذا الشعور بشدة. "ما تعيطيش يا إبريل... خلاص أنكل مصطفى مشي."

أيقظها عمر من أفكارها حالما ربت على ركبتها بمواساة بريئة، لتبتسم له بمرارة تسري كالسم في خلاياها، وهي تمسح دموعها بكفيها، تزامنًا مع انتباه باسم محدقًا بها بحاجبين عابسين. اجتاحه شعور بالانزعاج بمجرد أن رأى وجهها الباهت بهلع، لم تشعر بقدميه تقتربان منها بسرعة خاطفة، إذ فوجئت به يضع أطراف أصابعه تحت ذقنها، لتجحظ عيناها الحمراوتين بدهشة وديعة بعد أن رفع وجهها إليه.

التقت نظراتها الواهنة بعينيه التي تتلألأ ببريق غامض، لعدة ثوانٍ متأملًا بحبات اللؤلؤ المتناثرة على وجنتيها، ثم صعد بإبهامه يمسحها برقة بالغة، أثارت هذه الحركة البسيطة مشاعر دافئة تغلبت على البرودة التي كانت تسيطر على كيانها منذ لحظات. انفرجت إبريل شفتاها المرتجفة، وتجمدت عيناها على خط الدم المتدفق من فمه، واغتال قلبها شعور بالذنب، لتكسر الصمت منتفضة، وهي تشير إليه بصوت مذعور يرافقه بحة طفيفة: "أنتَ كويس؟ في دم هنا."

رفع باسم أصابعه تلقائيًا، وتحسس زاوية فمه، عاقدًا جبهته وهو ينظر إلى قطرات الدم على إصبعه، مهدئًا إياها بهمس: "ما تقلقيش أنا كويس دا جرح صغير." قاطعت ريهام التواصل البصري بينهم فور أن أدخلت نفسها بسرعة في الحديث، ناطقة باهتمام، وعيناها الحادتان تشعان بالغيرة: "إيه هو اللي صغير؟ شفتك شكلها اتفتحت... خلينا نطلع نشوف دكتور يشوفك أحسن."

أومأت إبريل تأييدًا لذلك الاقتراح، تزامنًا مع التقاطها أحد المناديل من داخل حقيبتها، وسلمته إليه فوضعه على فمه دون أن يظهر على ملامحه تعبير محدد أو شعور بالألم، ثم تمتم بعد برهة: "هروح أغسل وشي... وهبعتلك الدكتور يشوفك قبل ما نمشي." "عجبك الحال دلوقتي؟! الكل وقع في بعضه من وراكي... وجبتي الأذى لينا كلنا... يا ريت تبقي مستريحة دلوقتي."

أطلقت ريهام هذه العبارة باستهجان بغيض، بمجرد خروج باسم من الغرفة بهدوء، وبالفعل نجحت في إصابة مشاعرها المحطمة بنجاح، مستغلة كونها الآن بلا حماية، وفي أكثر لحظاتها ضعفًا. راقبت ريهام بابتسامة داخلية خبيثة تغضن حاجبين إبريل بتجهم صامت، وأشاحت بوجهها جانبًا بمشاعر مختلطة بين الذنب والعذاب الذي يغلي مثل المراجل بداخلها. خلال ذلك الوقت، عند مصطفى في استراحة الزوار بالمستشفى: "مش ماشي من هنا...

احنا لسه ما تحاسبناش وأنا ما بسيبش حقي يبات برا يا بابا." يجلس مصطفى بإصرار كبير، وما زالت الصدمة تكتسح كل أفكاره، ليضع والده يده على كتفه ثم قال برزانة: "اسمع كلامي يا بني حاول تتمالك نفسك أنتَ مش في وعيك من العصبية." صدح صوت صلاح الذي تساءل بصوت وقور شامخ، وخلفه يقف فهمي بملامح متوترة: "ممكن تتفضلوا معانا خلينا نروح أي مكان نقدر نتفاهم فيه بشكل هادي." نبيل برفض: "ما ظنش إن الوضع دلوقتي مستحمل أي نقاشات يا صلاح."

خرج مصطفى من أفكاره المظلمة، ووجه حديثه لصلاح بنبرة غريبة مليئة بالرغبة في الانتقام: "ابنك النهاردة الحظ في صفه اتكتب له عمر جديد... بس ما تنساش تفكره إنه لعب في عداد عمره يوم ما اتعدى على حاجة تخص صعيدي دمه حر ما بيسيبش حقه لو ليوم الدين... يعني سكوتي عليه مش هيطول زي ما أنتم فاكرين." ضاقت عيناه عليه بتركيز قبل أن يقول بثبات: "تهديدك دا أنا مش هحسبه عليك عشان مراعي موقفك يا مصطفى...

بس أنتَ متأكد إني مش هقف قليل الحيلة ولا هرحم اللي يتجرأ يمس ابني." رأى صلاح عبوس مصطفى يطغى على ملامح وجهه الصلبة، فتجاهله وتابع بلهجة ذكورية صارمة: "وبنت فهمي تعتبر زي بنتي بالظبط... واللي حصل منك غلط كبير في حقها وكل اللي هنا وأول أبوك متأكد من كدا... من أول خطوبتك ليها وهي ما تعرفش إنك متجوز لحد ما جيت لعندها هنا تهددها وسطنا كلنا وما احترمتش لا كبير ولا صغير ودي لا أخلاق ولا أصول الصعايدة." أردف صلاح بتساؤل:

"ولا أنا غلطان يا نبيل، وأنتَ فهمي؟ تكلم نبيل بتأييد جاد: "عداك العيب في كلامك يا صلاح وإحنا محقوقين ليك يا فهمي على اللي حصل من شوية." أومأ له صلاح بالموافقة قائلًا بجدية: "وشهادة حق أتحاسب عليها قدام المولى عز وجل ابني طلب إيد بنت فهمي قدام الناس وهي رجعت لأبوها وكبرته." سارع فهمي بالتحدث مبررًا: "وأنا لا وافقت ولا رفضت الموضوع... احنا كنا هناخد وقت نفكر حسب الأصول لكن كلنا اتفاجئنا باللي كان مكتوب النهاردة."

كان مصطفى يتابع النقاش بصمت تام، وبملامح غير مقروءة. استأنف صلاح كلامه بتنهيدة عميقة: "قصره اللي حصل حصل... احسبها كويس يا مصطفى أنتَ مش هتتجوزها بالإجبار... إذا عايز ما تطلعش خسران كل حاجة... تطلع للصحافيين برا تنفي وتكذب خبر خطوبتك بالبنت فورًا وتقول إن كل دي إشاعات من المنافسين وإنها قريبتك من بعيد وبس." انتفض مصطفى واقفًا، يعلو وجهه إمارات الغضب هادرًا بشراسة مصحوبة بالاستنكار رافضًا الاعتراف بخطئه:

"إيه السهولة اللي بتتكلم بيها دي يا صلاح... أنتَ فاهم بتطلب مني إيه؟! أنهى جملته بزمجرة عنيفة، ليقابل صلاح على هذا السخط الناري ببرود تام، واضعًا يديه في جيوبه بطريقة متعالية، ناظرًا إليه بتحدٍ. قطع نبيل حرب التواصل البصري، حالما تحدث بصوت حاسم وغير قابل للنقاش: "مصطفى أنا مع صلاح في كل اللي قاله دا الصح ومفيش حلول غيره... هي مش عايزة تكمل هي حرة في قرارها بس دلوقتي سمعتها هتدمر بسببك...

وفي الأول والآخر الغلط كان عندنا كلنا اللي طوعناك هي مالهاش ذنب... وإذا مش هتنفذ اللي اتقال يبقى أنتَ ما بتكبرنيش وبتعصي كلامي." بعد مرور ساعة، غادرت إبريل المصعد مع عائلتها، وقبل أن تتمكن من الذهاب خلفهم، أوقفها صوته قائلًا بنبرة هامسة غامضة بالقرب من أذنها: "ما تصوتيش." خرجت شهقة من شفتيها عندما حملها بين ذراعيه بخفة، وبحركة عفوية تشبثت برقبته، غير مصدقة تصرفه غير المتوقع، قبل أن تغمغم باعتراض خجول:

"أنتَ وبعدين في حركاتك دي... نزلني هو أنا رجل مكسورة؟ "في إيه أنتِ كويسة يا إبريل؟ انفرج فاهها استعدادًا للرد على سؤال يوسف، لكن أسكتتها على الفور نظرة تحذيرية من رماديتيه، وأجاب بدلًا منها: "دايخة ومش قادرة تمشي." إبريل بنفي هامس، وهي تراقب ابتعاد أخيها مع سلمى: "على فكرة قادرة أمشي نزلني." استهزأ باسم بامتعاض، وهو يسير بها بخطوات هادئة: "أنتِ وش فقر... دا أجمد ست تتمنى تبقى في مكانك. غمغمت ابريل

باغتياظ من غطرسته المفرطة: عليك وعلى أجمد ست بتاعتك. باسم باستنكار: هو أنتِ لو سمعتي الكلام مرة واحدة من غير مناهدة هتموتي محروقة؟ سخرت ابريل بعفوية: وهو أنتَ بقى كيف عندك تحرجني قدام الناس؟ التوت شفتا باسم في ابتسامة مستمتعة بغضبها بلا رد. في هذه الأثناء، كان صلاح يتحدث بلهجة رسمية، وملامحه تنضح بالجدية، مخاطبًا مجموعة من الصحافة والإعلام:

أظن اللي أنتوا شايفينه يغني عن ألف كلمة ممكن تتقال في الموقف دا. الباشمهندسة ابريل تبقى خطيبة ابني باسم، وبعد شهر من دلوقتي هنعمل خطوبة بشكل رسمي. وكمان قدامكم بنفسه رجل الأعمال مصطفى الترابلسي اللي بيكون قريب مرات الأستاذ فهمي الهادئ. وأظن مجرد حضوره في نفس المكان يأكد لكم أن كل اللي اتنشر كان إشاعات مالهاش أي أساس، وما فيش علاقة صلة بينه وبين الباشمهندسة ابريل غير قرابة واحترام وبس، وإحنا هنتخذ كل الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن الإشاعات السيئة اللي طلعت عليهم.

عند باسم، وصل باسم بها إلى السيارة، وأنزلها بهدوء على الأرض، وقبل أن تدرك ما يفكر فيه، وجدته وضع ذراعه حول كتفيها، وجذبها بالقرب من حضنه، فرفعت وجهها بسرعة محدقة بملامحه الهادئة بامتِعاض، لتهمس باعتراض: إيه الجنان اللي بتعمله مقرب مني كدا ليه؟! أجابها: عشان نوثق اللحظة بسيلفي، يلا اضحكي عشان الصورة تطلع حلوة. أتبع جملته بغمزة شقية بإحدى عينيه، لتظهر على شفتيها ابتسامة بعدم تصديق لما قاله.

التقط لهما عدة صور باستخدام الكاميرا الأمامية للهاتف، وبعفوية أسندت رأسها على كتفه بقلة حيلة وخجل من نظرات الناس من حولهما. على الجانب الآخر، توقفت سيارة أجرة أمام المستشفى، وترجل منها أحمد وما إن هم بعبور الشارع حتى ثبتت عيناه في دهشة مصدومة من ذلك المشهد العاطفي أمام سيارة باسم، مما جعل جمرات الغيرة تشتعل في صدره بضراوة، عند رؤيتها تقف بين أحضان نفس الشاب الطويل الذي جمعتها به صورة على موقع التواصل الاجتماعي.

اهتزت حدقتيه بتوتر، ووجهه محتقنًا بالغضب، لا يعرف ماذا يفعل، يحاول ضبط تنفسه الثائر، مانعًا رغبته في الذهاب إليهم حتى يدق عنق ذلك الوغد بمنتهى القسوة، دون أن يبالي بأي شيء آخر، لكنه توقف فور أن رأى ما حدث في اللحظة التالية... قبل دقائق بسيطة، تساءل يوسف بسخط مستنكر: دا واخدها على عربيته ليه دا.. إيه هنسيبها تركب معاه بعد دا كله ولا إيه؟ نهره فهمي بصوت منهك ناقم:

سيبه يا يوسف أنتَ مش شايف العين علينا، هو حاليًا خطيبها، يلا اركبوا خلصوني في اليوم دا. نظرت ريهام إلى والدها بعدم رضا، لتتحدث بهمس لشقيقها: روح أنتَ اركب معاهم يا يوسف. هز يوسف رأسه معارضًا إياها بلهجة حادة: أنا مش هطيق أركب مع الجدع دا في عربية واحدة، ممكن أرتكب جناية فيه أساسًا. زفرت ريهام بتبرم: خلاص روح ما فيش منك رجا يا أخي.. عمر حبيبي تعالى.

امتثل الطفل لأمرها بهدوء، فانحنت وهمست في أذنه ببعض الكلمات، حتى وافق بإيماءة من رأسه في حماس، فابتسمت له بخبث شديد. عند ابريل، تمكنت أبريل من الإفلات من قبضته، وعقدت يديها بعناد على صدرها: لحد هنا وبس، ركوب معاك لوحدي مش هيحصل. أشار باسم بإهمال، وهو يخاطبها بفظاظة مستفزة: أهي عندك عربية أبوكِ، روحي اركبي معاهم واستحملي كلامهم طول الطريق بقى. نظرت إليه بضيق شديد، وهي تنفخ خدودها بتذمر طفولي. قال الطفل:

ابريل.. ابريل.. عايز أروح معاكوا ممكن؟! حملق بها الطفل الصغير ببراءة، فابتسمت له ابتسامة عريضة، شاكرة إياه سرًا على أنه أنقذها من هذا الوضع الصعب مع هذا الذئب المتلاعب، وأطلقت تنهيدة ارتياح، مرددة بصوت ينضح بالرقة: خلاص هركب معاك أنا وعمر. إحساس غامض مفعم بالضيق سيطر عليه حينما رأى مدى ارتياحها لفكرة عدم وجودها معه بمفردها، وكأنه سيرتكب جريمة بشعة ليؤذيها بها.

بالرغم من أنه يطمح إلى بث بعض الطمأنينة بداخلها، خاصة بعد أن شعر بتوترها ورعبها، الذي حاربت لإخفائه بمهارة خادعة خلف تلك النظرات المحتقرة المتحدية لمصطفى، لم يستطع حينها إلا أن يهجم عليه بعنف شرس يتنافى مع طبيعته اللامبالية، ليكسر حلقة التهديد المروع في قلب تلك الهرة المرتعدة خلف ظهره تحتمي به متجاهلة جميع من في الغرفة.

ربما هذا السبب فعل زر الحامي في أعماقه من أجلها، دون أن يترك لنفسه أي مجال لترجمة مشاعره الغريبة غير المفهومة. انتزع نفسه بسرعة من هذه الأفكار، وهو يتجه إلى الجانب الآخر من السيارة، ويتمتم من خلال أسنانه المطبقة: طيب يلا اركبوا وأمري لله. انطلق باسم بسيارته تحت أنظار أحمد الذي كان يرمقهم بنظرات حادة قاتلة، وبعنف تخللت أصابعه في خصلات شعره الناعم، مدمدمًا بألفاظ نابية، ثم أوقف سيارة أجرة ليتبعهم. في المنصورة،

داخل منزل والدة نادية: أنا عايزة أطلق يا مرجانة. هتفت نادية بهذه العبارة فور دخولها المطبخ حيث كانت والدتها واقفة، التي همهمت بلا مبالاة: معلش يا نادية. صاحت نادية بصوت منفعل: هو إيه اللي معلش يا ماما.. هو أنتِ سمعاني أصلًا؟ استمرت مرجانة في تحريك محتويات الطبخة فوق النار، وهي تقولها ببرود وملل: اطرشت من كتر ما سمعت منك الجملة دي كل مرة ينزل فيها إجازة، وبعد دقيقتين بترجعي في كلامك. عبست نادية بضيق

معارضة إياها بصوت مقهور: لا المرة دي غير كل مرة يا ماما، أنا هاخد موقف.. دا سايبني أنا أتحرق هنا وهو دلوقتي معها، هو فاكرني إيه من جبس؟! لطمت مرجانة على خدها، وهي تغمغم باستياء: يا خيبتك في بنتك يا مرجانة، عقلها سرح منها خلاص. أجابت نادية بنبرة مرتعشة، ودموعها تنهمر في هزيمة منكسرة واضعة يدها على صدرها: أنا قلبي تعبني أوي يا ماما خلاص، حاسة إني هموت ونفسي بيروح من قهرة قلبي.

أطلقت مرجانة تنهيدة مليئة بالأسف، وهي تخفض الحرارة على الطعام قبل أن تتجه إليها، وتربت على ظهرها بتعاطف، وهي تسير معها إلى غرفة المعيشة لتقول بحزن: كان مين غصبك على العيشة دي يا نادية؟ ما أنا ياما قلت لك يا حبيبتي اطلقي منه وخدي معاش أبوكِ الله يرحمه وعيشي بيه أنتِ وبنتك معززة مكرمة هنا.. جاورتها مرجانة على الأريكة، تثني إحدى ساقيها تحتها وهي تصر على أسنانها، قائلة بنبرة ذات مغزى:

بس الأول أبقى مالية إيدي منك.. مش تعملي زي كل مرة وتجري عليه زي الخايبة. انتفضت نادية بتسرع: لا والله المرة دي غير كل مرة والله العظيم. تقوس فم مرجانة بابتسامة ساخرة، ووضعت كف يدها على خدها تنظر إليها بتفحص: أهي هي الجملة دي.. كل مرة تجي لي غضبانة وبتاكلي في نفسك وتقعدي تسخني فيا.. لحد لما السكر والضغط يعلوا عليا.. ومع أول مكالمة منه يطمن على بنته كمان مش عليكِ.. بتقومي تاخدي بعضك وترجعي له.. حصل ولا ما حصلش؟!

استدارت نادية في جلستها، وهي تفرك كفيها ببعضهما، قائلة في اعتراف مليء بالخجل من نفسها: حصل.. حصل.. بس يعني هو ذنبي إني بحب جوزي وباقية عليه يعني يا ماما؟ أنهت كلامها بمرارة، ثم انفجرت في البكاء المرير، وتساقطت دموعها الحارقة على خديها. ربتت والدتها

على كتفها بضيق مقهور: يا حبيبتي مش عيب الست تحب جوزها وتموت في التراب اللي بيمشي عليه كمان وتعمل كل اللي يرضيه، بس لازم تبين قدامه شوية كرامة عشان ما يستهيفهاش زي ما بيعمل دلوقتي فيكي، أهو راح يشوف بنت خالته اللي الكل عارف إنها لسه مشعشعة في نفوخه ولا سأل فيكي يا بنت الخايبة. حدجتها نادية بنظرات جاحظة، وتذمرت

بنبرة متحشرجة بالبكاء: هو إنتي كده كل ما أجيلك تقعدي تقطمي فيا وخلاص، ما أعرفش حظي ماله مقندل كده ليه معاكوا كلكوا؟! لكزتها مرجانة في كتفها مغتاظة من سلبية ابنتها، لتردد بصوت متهكم: حظك ما كانش في أحسن منه يا بنت بطني، إنتي اللي ميلتي بختك بإيدك يا أختي فاكرة ولا نسيتي؟ واصلت حديثها بعتاب، وهي تهز الطفلة الباكية

مثل أمها على قدميها: ولو نسيتي أنا هفكرك يا بنت مرجانة، كام جدع ما فيهوش غلطة اتقدمولك وكنتي بترفضيهم، إنتي اللي قبلتي تتخطبي لواحد وإنتي عارفة إنه جاه يخبط على بابك كيد في بنت خالته، بس إنتي اللي قولتي أنا موافقة على ده يا ماما أنا بحبه يا ماما وما صدقت إنه طلبني للجواز وهخليه يحبني بعد الجواز، وآدي آخرتها قاعدة بتتلوني عشانه في مية شخصية وشكل كل مرة بينزلك فيها من الكويت عشان تملي عينه وأول ما عرف إنها ما بتردش سابك وجري عليها عشان هي كرفاه ومش معبراه.

جعدت نادية جبهتها في انزعاج، ورغم أنها اعترفت بصدق حديثها، إلا أن قلبها يسكنه سلطان واحد، وهو الأمر الناهي في دقاتها، بينما لوت مرجانة شفتيها إلى الجانب، وأضافت بنبرة حادة غير راضية عما تسمعه: إنتي اللي رضيتي بالقليل عشان بتحبيه عملتي نفسك طرشة عشان ما تسمعيش البنات وهي بتتكلم في فرحك وبتقول دي خطفت خطيب صاحبة أختها. خرجت من شفتيها تنهيدة

حارة أعقبها صوتها المبحوح: لازمتها إيه بلاعة الذكريات اللي فتحتيها لي دي يا ماما، يعني بذمتك أنا ناقصة مش كفاية حرقة دمي وبتحرقي دمي زيادة، أنا جيا لك عشان تطبطبي عليا وتبردي نار قلبي شوية مش عشان تقومي حريقة في قلبي كده وتيجي عليا. وكزتها مرجانة بقسوة

في خصرها قبل أن تصيح بسخط: افهمي يا حمارة يا بنت الكلب، اللي بياكل سكر على طول نفسه بتجزع، وطول ما إنتي مدلدقة حنان واهتمام كده وفاكرة إن ده هيلزقه فيكي تبقي هبلة، أوقات الراجل يحب اللي تتقل عليه بس بدلع، تنشغل عنه بحاجة ما يعرفهاش وتبطل تجري وراه، ساعتها بيبقى هيتجنن ويعرف إيه اللي مركزة فيه ومش شايفاه وهو قدامها، بس إنتي بطريقتك دي مخليه يتمرع عليكي وهيفضل يبيع ويشتري فيكي وممشيكي على مزاجه هو عمال يروح ويلف على كيفه كده، وهو ضامن إنه هيرجع يلاقيكي على حالك مستنياه، يا ما قولت لك خليكي معاه زي الميزان اظبطي إيدك وادلوا كل حاجة بمقدار، لا تجوعيه لحد ما يموت ولا تشبعيه لحد ما يفطس منك.

شهقت نادية بعفوية، وهي تتمتم بنبرة مذعورة: بعد الشر عنه يا ماما. رمقتها مرجانة بعينين جاحظتين من الصدمة، وهدرت بنبرة غاضبة: يخربيت أمك يا بت المجنونة، جننتيني معاكي، اتنيلي خذي البت نامت وخليني أشوف الأكل اللي على النار. في المساء بذات اليوم في غرفة فهمي جلست سلمى بجانبه على الفراش،

لتتحدث بصوت متوتر: هنعمل إيه في الورطة دي يا فهمي، مصطفى مش هيسكت وهيقلب الدنيا فوق دماغنا، إنت ناسي إنه بيورد لنا بضايع من شركته للأوتيل بتكاليف أقل من أي شركة تانية، أكيد هيفسخ العقد معانا ويطالبنا بالمستحقات المتكومة علينا. وضع نظارته الطبية أعلى المنضدة، ليتساءل بسخرية لاذعة: وهو مين ورطنا الورطة دي؟! مش إنتي يا سلمى وياما نصحتك وحذرتك بلاش تعملي كده! مسد فهمي على ذقنه بتفكير،

وأكمل بجدية: أنا هتكلم مع مصطفى وأحاول أقنعه يصبر علينا في تسديد الفلوس. اعترضت سلمى بغرابة: إيه البساطة اللي بتحكي بيها دي، ضروري مش هيوافق طبعًا بعد الفضيحة اللي حصلت وكله من تصرفات بنتك ولسه لما يعرف كمان. رفعت إصبعها السبابة أمام وجهه بتحذير، وهي

تردف مشددة على كلماتها: وما تنساش إنك مدير الأوتيل والمسؤول عنه قانونيًا والأوراق عليها توقيعك إنت، ده غير الشيكات اللي مضيتهاله عشان مضاربتك في البورصة وخسرتك فيها كل شوية، يعني إذا مصطفى رفع قضية وطالب بالفلوس دي إنت هتكون واقع في المشكلة دي أكتر مني كمان هتجيب منين فلوس تدفعها له؟! ألقت سؤالها كالقنبلة في صدره، لتعطيه ظهرها استعدادًا للنوم، وتركته في حالة من الارتباك والخوف مما هو قادم،

وتمتم بأمل: ضروري هنلاقي في حل. في نفس المنزل اعتدلت أبريل في جلستها على سجادة الصلاة بعد أن أدت صلاتها بخشوع، ثم فتحت مصحفها الصغير، وبدأت في القراءة وعيناها المتضرعتين ممتلئتان بالإرهاق حتى شعرت بالطمأنينة والراحة تتسلل إلى صدرها. بعد مرور بعض الوقت، قامت من مكانها، ونزعت عنها الإسدال.

سارت أبريل حافية القدمين، مرتدية بيجامة ذات لون سماوي بأكمام قصيرة مصنوعة من قماش خفيف، وهي تتأمل بفيروزيتيها، وتتفحص غرفة الضيوف التي أعدتها لها زوجة أبيها سلمى.

خرج زفير عميق من شفتيها، وهي مستلقية على السرير تضم شال جدتها الحبيبة إلى أحضانها بمزيج من الاسترخاء والهدوء، لتشرد في التفكير بأحداث اليومين الثقيلين الأخيرين، بكل ما حدث فيهم، منذ لحظة خروجها من المنزل هاربة وصدفة لقائها بهذا الذئب الباسم، مرورًا بزيارة مصطفى في المستشفى، وما فعله باسم لأجلها اليوم، أقنعت نفسها بأن هذا المشهد في غرفتها بالمستشفى كان مجرد عرض في مسرحية من إخراجهما معًا، وتعترف بأنه تفوق على نفسه في لعب دور العاشق والحامي لحبيبته، ثم اختتم اليوم بالظهور غير المتوقع لأحمد قبل عودتها إلى منزل والدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...