الفصل 42 | من 59 فصل

رواية جوازة ابريل الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
28
كلمة
2,267
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

نريد كل شيء للأبد، نريد الجمال أن يبقى للأبد، والصحة للأبد، والنجاح للأبد، والحب والشغف للأبد، والسعادة للأبد. وهذا سبب معاناتنا، رغبتنا الشديدة ببقاء أشيائنا للأبد، ومقاومة النهايات، والتمسك بالأموات، والتعلق بالشظايا. نرفض تصديق أن بعض الأشياء تموت وتنتهي صلاحيتها. قد يموت لنا أحبة وهم ما زالوا على قيد الحياة، وقد يموت حلم كتبناه منذ طفولتنا، قد تموت نسخة منا وتبدأ نسخة جديدة لا نفهمها ولا نعرفها ولا ننتمي إليها.

عبور الحياة أصعب ما في الحياة، فالرحلة ليست سهلة على أحد منا، جميعنا ننمو وننكسر، نرتقي ونسقط، نحب ونفقد، ننجح ونفشل، نتعافى ونمرض، نتأمل وتخيب آمالنا. كم من الأحلام التي زرعناها وسقيناها بقلوبنا ورعيناها بكل قدراتنا وماتت في النهاية بدون اختيار منا. إنها الحياة لا تصفو لأحد وليست وردية على الدوام، ما يجعلنا نستمر فيها هو الإيمان، الذي يجعل من كل التفاصيل الصعبة ممكنة، ويحول المستحيل إلى يقين بتحقيقه. وما علينا سوى

أن نزرع حلمًا كلما مات حلم، وإن اغتالوا كل أحلامنا، سنحلم ونحلم ما دمنا أحياء وللحلم بقية.

عند هالة "ناوية تقولي امتي ليهم انك فسختي الخطوبة؟! وصلها صوت لميس وهي تتساءل بهدوء عبر الهاتف: "طبعًا ماقدرتش أقول حاجة، الجو كان مكهرب على الآخر وكمان عز ومامته بايتين هنا من إمبارح فأجلت الكلام في الموضوع، ومش رايحة المستشفى النهاردة ويدوب ألحق أكلم مع بابا قبل ما يروح شغله." ردت هالة باضطراب: "ادعيلي بس ربنا يستر ويعديها على خير." لم تتلقَ إجابة من لميس التي شردت قليلًا في كلماتها، مخاطبة نفسها سرًّا بجزع:

"يعني دعاء وصلاح في نفس البيت، إزاي وسام ساذجة كدا." "روحتي فين؟! لميس بانتباه: "معاكي، طيب أخبار عز إيه بعد اللي حصل؟! ختمت لميس جملتها بسؤال، إذ أرادت أن تغير مجرى الحديث هربًا من التفكير فيهما، بمجرد أن تسلل إليها شعور بالاشمئزاز منهم، لتسمع رد هالة بصوت حزين: "صعبان عليا من لحظة ما رجعنا وهو قافل على نفسه ومش عايز يكلم مع حد." أضافت هالة تستفسر باهتمام:

"بس انتي اللي ما قولتليش إيه اللي حصل مع خالد وحالته إيه دلوقتي؟! خلال ذلك الوقت في مقهى راقٍ على ضفتي النيل عند أبريل "مراد، اسمي مراد، طبعًا بعتذر عن الطريقة اللي طلبت ندردش مع بعض بيها."

هكذا تحدث معها بلباقة، وهو يجلس على مقعده المقابل لها، بينما تنصب نظراتها عليه بتركيز بعد أن نزع النظارة الشمسية، لتكشف عن عينيه البنيتين الحادتين، مرتديًا حلة رسمية من مزيج من اللونين الأسود والرمادي أضافت تميزًا لملامحه الرجولية المهيبة، فخرج صوتها هادئًا لا يخلو من التوتر: "حصل خير، ممكن أعرف إيه سبب المقابلة الغريبة دي؟! قالت أبريل ذلك لتحثه على الإكمال، قيّمها بنظرته الثاقبة قبل أن يلقي كلامه،

ولم تفارق الجدية ملامحه: "احنا اللي ورا تسريب الإشاعات عن خطيبك السابق وخطيبك الحالي." راقب مراد بتمعن وقع الجملة عليها، بينما بهتت ملامحها لثوانٍ معدودة من تصريحه الذي كان بمثابة قنبلة اخترقت أذنيها، وندمت على الفور على مجيئها من الأساس، إذ أنها تقف الآن على حافة الهاوية بوضع نفسها في هذا المأزق الجديد الذي جعلها تشعر بصعوبة في الاسترخاء. ساد صمت قصير قبل أن تكسره أبريل، قائلة بذهول مفعم بالتوجس:

"وبالبساطة دي بتقولها؟! هز مراد منكبيه العريضين، قائلًا بنبرة هادئة قوية: "سبق وقولت لحضرتك ما عنديش نية للّف والدوران وبحب الطرق المستقيمة." ارتفعت حاجباها الجميلتان دهشة، لتسأل بتأنٍ ونبرة متجهمة، استشفها من تعابيرها الساخرة التي لا تخلو من اللطافة العفوية: "فين الاستقامة باللي بتقول عليها؟ دا اسمه تشهيرك بسمعة بنت." أخبرها مراد بلهجة متلهفة موضحًا لها:

"ما كنتيش أنتِ المقصودة، طلبي منك إنك تحطي إيدك في إيدينا عشان مصلحتنا أولًا." استوقفتها نقطة ما في جملته، وهي تقطب حاجبيها لتتساءل بفطنة، ومسحة من القلق خيمت على فيروزيتيها: "بتتكلم بصيغة الجمع! مين اللي ورا الإشاعات دي؟ رمقها مراد ببرود قبل أن يحتسي قليلًا من قهوته بتعبير عابس يعلو قسماته، ثم أجابها بنبرة ثابتة يشرح لها بتأنٍ:

"مش في صلاحياتي أقول مين، لكن أنا طلبت نقعد ونتكلم عشان أعرض عليكي عرض شغل في دبي، نفس الشركة اللي كنتي هتشتغلي فيها، وبالنسبالك دي فرصة كويسة عشان تخلصي من كل المشاكل اللي هنا وهتكوني تحت حمايتنا من مصطفى وغيره." فركت أبريل حاجبيها بتفكير في الرد، وهي تلجم اندفاعها المتهور لارتكاب أي حماقة تضيفها إلى قائمة تصرفاتها الأخيرة، لكن هذا عرضًا سخيًا للغاية، وسيكون من الصعب عليها تجاهله بهذه السهولة،

خاصة حين تابع بنفس الثقة: "إذا موافقة التأشيرة هتكون جاهزة خلال أيام." انطلقت من فمها تنهيدة عميقة، لكبح ثرثرة عقلها المرتبك، وقالت له بنبرة منخفضة لم تخلو من التردد: "أنا مش معايا باسبوري، ضاع مني." أمال جذعه إلى الأمام، وعلى شفتيه ابتسامة منتصرة عندما استشعر استجابتها، وأخذ يطمئنها بنبرته الواثقة: "حتى دي حلها في منتهى السهولة، بعلاقاتي أطلعلك غيره وعليه التأشيرة."

رمقها بذات الثقة، وقد ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيه، قبل أن ينبس بسؤال: "ها، إيه ردك؟! عند لميس جلست في كافتيريا المستشفى، وأطراف أصابعها تضغط على فنجان القهوة، وهي تائهة بين أمواج أفكارها المتضاربة حول أحداث الأمس، عندما ذهبت لزيارة منى بعد أن علمت بدخولها المستشفى، رغم أنها أرادت تجنب لقاء صلاح ودعاء، يليها الليلة التي قضتها هنا في المستشفى، بين القلق والخوف. flash back في اليوم السابق

ترجلت لميس من سيارة الأجرة، لتقوم بمساعدة أختها الصغرى على الخروج أيضًا، ثم أغلقت الباب بهدوء واستدارت ممسكة بيد الطفلة وهي تحذرها بنبرة لطيفة: "ساندي هتكون شطورة ومش هتعمل شقاوة عشان الدكتور مش يديها حقنة كبيرة خالص زي بتاعت الحصان." تحدثت بطفولة محببة لا تخلو من الذعر: "لا حقنة لا، ساندي هتقعد مؤدبة." قالت لميس بضحكة خفيفة: "أما نشوف، ما أضمنكيش الصراحة."

وقبل أن تعبر الطريق، رأت الجميع يغادرون باب المستشفى، وتجمدت أنظارها المصدومة على باسم الذي كان يحمل بين ذراعيه تلك الدمية السخيفة التي تدعى أبريل، فاحتدمت جمرات القهر في قلبها الذي صرخ منبهًا إياها بما يعتريه من ألم. نفضت لميس تلك الأفكار من عقلها، تزامنًا مع تحول ملامحها الحزينة إلى أخرى حائرة فور سماع اسمها بصوته العميق من خلفها، بينما رائحة عطره الفاخر تتقدمه بعدة أمتار، لتعلن عن حضوره المميز: "آنسة لميس؟!

على الفور أدارت لميس رأسها، لترى خالد الذي تابع مبتسمًا: "شكلنا جينا متأخر... ولم يتلقَ أي رد منها، وهو ينظر بحاجبين مجعدين إلى لمعان دموعها الخائنة على أطراف مقلتيها المكحلتين، ليبرز الاهتمام والقلق في صوته عندما يسألها: "في حاجة حصلت ولا إيه؟! نفت لميس برأسها، وهي تبرر له بشيء من الصدق: "لا أنا بس حاسة إني تعبانة شوية." عاجلها خالد على الفور: "خير إن شاء الله، خلينا ندخل تكشفي ونطمن... قاطعته

لميس متمتمة باعتراض رقيق: "مالوش داعي، دول حبة صداع من قلة النوم." أذعن لرغبتها قبل أن يسأل بابتسامة جذابة، وهو يتحدث إلى الطفلة: "اللي يريحك... الجميلة عاملة إيه؟ ساندي بلطافة: كويسة يا أونكل. حثتها لميس على القول الصحيح برفق: قولي الحمد لله يا نانو. _الحمد لله. ابتسمت شفتاه لا إراديًا بهيام اشتعل في نظرته نحوها، مما جعلها تضطرب، لتقول بسرعة وهي تنوي الرحيل من أمامه: عن إذنك. استوقفها بنبرته العذبة: رايحة فين؟

استني هوصلكم. أطرقت نظراتها أرضًا، رافضة بكياسة: ما تتعبش نفسك. خالد مبتسمًا: ما فيهاش تعب ليا خالص بالعكس. أرجعت لميس خصلات شعرها خلف أذنها بتوتر أنجلي حينما نطقت: ميرسي.. بس أنا أصلي هرجع الفيوم دلوقتي، هطلب أوبر يوصلني للمحطة. عبست ملامحه الوسيمة، وهو يسأل مستفسرًا بهدوء خطير: هتسافري لوحدك؟ ردت لميس ببساطة استنكرها بشدة: عادي متعودة على كده. لوى خالد فمه بامتعاض قبل أن يتحدث إليها، وقد

عقد حاجبيه في رفض حاسم: لا اسمحيلي ما فيش حاجة اسمها تسافري لوحدك.. ما بتسمعيش كمان عن حوادث التحرش اللي بتحصل للبنات من سواقين الأوبر.. بعد إذنك اتفضلي اركبي وأنا هوصلكوا بالعربية. سيطرت على ارتعاش جسدها الطفيف نتيجة استشعارها لاهتمامه بها، مما كان له وقعًا معزوفيًا على أوتار إحساسها البتول، فحاولت التغلب على تلك المشاعر، قائلة ببعض التوتر: بس ده سفر طويل عليك مش عايزة أتعبك معايا..

منحها خالد ابتسامة راضية عندما أحس باقتناعها، قبل أن يقول بنبرة جادة زاخرة بالحنان: كل التعب فداكي.. وأهون ألف مرة من إني أفضل قلقان عليكي وأنا سايبك تسافري لوحدك والدنيا هتليل علينا. تلألأت عيناها بوميض متأثر بكلامه وإلحاحه عليها، مما جعلها تشعر بمدى اهتمامه بها وخوفه عليها. _عايزين أقوالك في المحضر يا مدام. خرجت من بحور هذه الذكرى على صوت ذكوري غليظ يخاطبها، لتجد رجلًا بالزي العسكري يقف على بعد خطوات منها.

صاحت لميس له بحرج، وهي تتنحى عن مقعدها: آنسة لو سمحت. أومأ لها بفهم: تمام اتفضلي من هنا. في منزل خال ياسر: هتف ياسر ممتعضًا من استمرار خاله بالضحك: بقالك نص ساعة بتضحك يا خالي.. هو إيه الكوميدي في اللي عمال أحكيهولك!!! _أصل حاجة من اتنين.. أنت يا إما غبي يا إما عبيط!! خرجت تلك الكلمات الهازئة من بين ضحكاته بعد أن روى له الآخر ما حدث بالأمس، فرفع ياسر حاجبيه بغضب ظهر في سؤاله: كمان ليه الغلط ده بس دلوقتي؟!

مسد على لحيته الطويلة بتفكير، ثم تحدث بعدم رضا: أصل مش معقول بعد كل اللي حكيته ده وتبقى أنت اللي زعلان ومستغرب هي رمت الدبلة في وشك ليه.. ياسر أدار وجهه في حرج قبل أن ينظر إليه مرة أخرى، ليقول بانزعاج: هو أنا جايلك عشان تقطمني يا دكتور ولا إيه؟ استغرق بضع ثوانٍ لتقييمه بنظرات عملية، وهو مسترخٍ

في مقعده ثم قال بجدية: خلاص خلاص مش هعمل عليك دور الخال الواعظ.. أنا كنت واخد الموضوع بتريقة عشان متأكد إنك مش جايلي دلوقتي عشان تسمع رأيي بصراحة.. بس لو أنت عايز حد يقولك أنت صح وما غلطتش يبقى روح لحد تاني ينافقك.. إنما طالما جيتلي يبقى غصب عن عين أهلك هتسمع الصح.. والصح إنك فعلًا غلطان عشان بنات الناس مش لعبة في إيدينا يا دكتور.. وعندها كل الحق طبعًا تضايق من الهبل اللي عملته ده.

حك طرف أنفه بإصبعه السبابة دون أن ينظر إليه قبل أن يهتف بصوت مستنكر: إيه ده كله.. هو أنا عملت إيه لكل ده!!! محسسني إني كنت بخونها يا خالي. مماطلته في الكلام كعادته دفعته إلى عقد حاجبيه وتوبيخه: تبقى بجد مصيبة سودة لو شايف إنك ما عملتش حاجة يبقى أنت عندك مشكلة يا بني.. ده أنا كنت معاك في خطوبتك.. وشوفت بعيني شوية بترقص مع دي وشوية مع دي.. ومشغول عن المسكينة التانية خالص..

_بس يارا دي أعز صديقة ليا.. إيه يزعلها إني مهتمة بيها وبقدر الصداقة بينا دي مجاملات عادية جدًا.. عايزني يعني كنت أسيبها ترقص مع حد غريب أنا ما أقبلش كده على القريبين مني. زفر خاله بقوة ليحاصره في خانة اليك، حالما سأله بلهجة قوية: وتقبل على خطيبتك إنها تقف مكسوفة وسط أهلها وصحابها من تصرفاتك اللي هي مش متقبلاها دي. حاوره ياسر بمراوغة متمسكًا بآخر

كلمة خرجت من فم الأخير: أيوه بقى لما هي مش متقبلاها.. ليه قبلت بالخطوبة من الأساس وأنا معرفها على يارا من البداية ومصارحها بكل حاجة.

هز رأسه بعجز لأن هذا الأحمق متشبثًا بأفكاره الحمقاء بعناد، ليغمغم عابسًا، وهو يميل رأسه إلى الجانب قليلًا: تفتكر إيه يخلي إنسانة في جمالها ومن عيلة كبيرة وكمان دكتورة وناجحة.. ترضى إنها تتخطب لواحد عنده البيست فريند بتاعته أهم من اللي هتكون شريكة حياته إلا لو ما كنتش بتحبك.. أنت خسرتها بغبائك يا ياسر!!! عند خالد:

فور خروج وكيل النيابة، بعد أن أخذ أقواله في المحضر، اعتدل في نومته قليلًا، وهو يعقد حاجبيه من شدة الألم، في أجزاء متفرقة من جسده نتيجة الكدمات التي أصيب بها، بالإضافة إلى قدمه اليسرى التي حولت أنظاره نحو الجبيرة المحيطة بها بإحباط، أنه الآن مجبر على الراحة وعدم التحرك بحرية، وهو أمر لا يتحمل حدوثه، ولكن الذي يهون عليه مصيبته أنه لم يحدث لها مكروه.

اشتعلت نيران الغضب في عينيه العشبيتين، وتصلبت ملامحه القاسية ما إن هاجمت ذاكرته هذا الشعور بالخوف عليها الذي سيطر على كامل عقله، حالما بدأ يتذكر ما حدث، وكأنه شريط سينمائي يمر داخل رأسه. Flash back: أثناء توجههما إلى الفيوم، توقفا أمام محطة بنزين، ثم خرجت لميس وشقيقتها للذهاب إلى المرحاض، وصدم خالد بثلاثة شبان يستقلون السيارة، وهددوه باستخدام السلاح حتى يخرج من السيارة في صمت.

في البداية كان يعاملهم ببرود حتى يفكر في إيجاد حل لهذا المأزق، لكنه فوجئ بقدوم لميس واقترابها من السيارة، لذا كان عليه التصرف قبل ركوبها، فأخذ يفكر في شيء يمنعها من ذلك، لكنه لم يجد شيئًا، إلا أنه يندفع بسرعة بالسيارة تحت نظراتها المصدومة دون أن تفهم ما يحدث. تحدث أحدهم بغرابة: ده رايح على فين ده؟ سأل بذعر حاول إخفاءه وراء لهجته القاسية، وهو يوجه المسدس نحو رأس خالد: بتعمل إيه يا جدع أنت.. وقف العربية وانزل منها.

_هتوقف ولا هموتك!!! _لا احنا نموت كلنا.. صدحت كلمات خالد الأخيرة في أرجاء السيارة مثل سكين حاد بجدية شديدة، أحدثت ارتعاشًا في أجسادهم، فصرخ الرجل عليه بحدة: لا ده شكله مجنون ده ولا إيه وقف وإلا..... لم يكمل جملته، حيث كان خالد يقود السيارة بسرعة فائقة قبل أن ينحرف بمقود السيارة، مما أدى إلى انقلابها، ولم يعِ شيئًا بعد ذلك حتى استيقظ في إحدى غرف المستشفى.

أفاق من شروده، متنهدًا بعمق، وهو يعترف أن ما فعلوه كان جنونًا في حد ذاته، لكن جزءًا منه أراد اغتنام هذه المخاطرة، يعلم أنه كاد أن يفقد حياته أثناء قيامه بهذا الفعل الخطير من أجل كسب محبة قلبها، حينما تتأكد أنه يحبها ويخاف عليها وأنه جدير بها. في الإسكندرية عند أحمد: خرجت من الشاليه بإطلالتها الساحرة، مرتدية فستانًا صيفيًا يناسب قوامها باللون الأبيض، على طراز عصري، ويحتوي على نقاشات ملونة.

تقدمت نحو الذي كان يجلس ناظرًا بعمق في اتجاه البحر، يهيم بأفكاره في عينين فيروزيتين، رغم الضيق الذي يشعر به في صدره منها. عاد إلى الواقع على صوت زوجته، التي وقفت أمامه مباشرة بعض الوقت دون أن يشعر بوجودها، لتسأله بابتسامة لطيفة وداخلها تحترق من الغيرة: سرحان في مين؟! رد هو: مفيش. حبست أنفاسها بمجرد أن أربكتها إجابته الباردة، ثم تحلت بالشجاعة وجلست بجانبه على كرسيه، وسألته بصوت محرج لا يخلو من ترقب: أنت لسه زعلان مني؟

أحاطت بها ثمة طمأنينة دافئة حينما لف ذراعه حول جسدها، ثم خاطبها بنبرة هادئة لا تخلو من اللوم: يعني عارفة إن اللي عملتيه كان يزعل يا نادية.. رفع وجهها بسبابته يجبرها على النظر له، وقال بهدوء حازم: أنا ما رجعتش من الغربة عشان تسيبيني وتقعدي عند أمك. قضمت نادية شفتها في اضطراب ما جعلها تتلعثم في حروفها:

حقك عليا يا حبيبي.. عارفة إن ما كانش المفروض أروح لماما من غير ما أقولك.. بس أنا ما كنتش أُقصد.. أنا أنا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني ورحت لها.. تغضنت معالم وجهه فور نطقها بآخر عبارة قبل أن يقاطعها قائلًا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...