ما أن فتح آدم هذه الورقة حتى صدم، فكان محتواها: (آدم، أنا قررت أبعد. وجودنا مع بعض مالهوش لازمة، وأنا بشكرك على الوقت اللي عيشته معاك. أنا مكنتش فاهمة سبب جوازنا، بس دلوقتي فهمت. بتمنى تعيش حياتك، وياريت تطلقني يا آدم، مش كده هيبقى أحسن لينا إحنا الاتنين.) آدم بغضب: غبية يا ليل، مش فاهمة حاجة. القي آدم الورقة، ثم أخذ يكسر في الأشياء التي أمامه. عامر: آدم، في إيه؟ آدم: سبتني يا عامر. عامر: أوعى يكون قصدك ليل.
آدم بحزن: غبية، مقتنعة إني سبب جوازي منها عشان أبوها. عامر باستغراب: أومال إيه سبب جوازك منها؟ آدم بتفكير: مش دلوقتي يا عامر، أنا لازم ألاقيها. عامر: هتلاقيها فين؟ آدم: هدومها هنا، ممكن تكون راحت الفيلا بتاعت باباها. عامر: احتمال برضه. آدم: طب أنا هاروح. عامر: أنا جاي معاك. آدم: إياك يا عامر، استنى هنا. ليدلف آدم سريعًا إلى غرفة الملابس، يخرج منها بعد عشر دقائق، ويتجه إلى الخارج. كاد عامر أن يذهب خلفه،
لكن ما جعله يقف: يامور. عامر: يامور. يامور بتوتر: إيه ده عامر، إيه اللي جابك هنا؟ الأم: منورة يا حبيبتي، مجبتيش ماما معاكي ليه؟ عامر: إنتي تعرفيها؟ الأم: آه، دي يامور بنت أختي. يامور: آه، احم، إنت مين بقا؟ الأم: ده صاحب آدم يا يامور، ما إنتي عارفاه. يامور في سرها: الله يبارك فيكي يا مها. عامر: آه تمام، طب أنا ماشي يا ماما. ليخرج عامر، وتذهب يامور خلفه سريعًا. يامور: عامر، استنى بس. عامر: يا نعم.
يامور بتوتر: احم، ما هو هو. عامر: هتفضلي "هو هو" كتير ولا إيه؟ إنتي كنتي عارفة إني صاحب آدم بس مقولتيش. يامور: آه، بصراحة كنت عارفة. عامر بضحك: وأنا كنت عارف إنك بنت خالته برضه. يامور بصدمة: نعم، ده اللي هو إزاي؟ إنت عمرك ما شوفتني. عامر: أو كنت عامل مش شايفك مثلاً. ليتركها عامر وهي مندهشة منه بشدة، فهي تعرف عامر منذ زمن، ولكن هو من متى يعرفها؟ على الجهه الأخرى، وصل آدم إلى الفيلا الخاصة بمحمد الأنصاري.
آدم: مدام ليل جوه؟ الحارس: لا يا فندم، مجتش. آدم: إزاي يعني؟ الحارس: أنا واقف من امبارح، وهي مجتش يا فندم. آدم: تمام، أنا هدخل أشوفها. ليدلف آدم إلى الفيلا، ولكن بالفعل لم يجدها. بحث عنها في كل مكان ولم يجدها، ليرجع إلى فيلته مرة أخرى وهو حزين بشدة لأجلها، فهي ابتعدت عنه في أكثر وقت هي محتاجة له. آدم لم يستحمل فراقها، فهو أصبح يعشقها حقًا، ولكن هي بكل غباء اختارت الفراق دون أن تعرف السبب. آه منك يا ليل.
يمر شهر كامل. كاد آدم أن يجن فيه بسبب فراقها، فهي اختفت تمامًا. لم يجدها في أي مكان. سافر لها إسبانيا، فهو توقع أن تكون ذهبت إلى هناك، فهي البلدة الوحيدة التي سافرت لها ليل سابقًا، ولكن لم يجدها. أصبح حزينًا بشدة، كان لا يأكل إلا بعض اللقمات الصغيرة لكي يبقى حيًا. فراقها هذا كسره بشدة، فهو يعشقها منذ زمن. أصبح مهملًا في نفسه بشدة، كان لا يذهب إلى العيادة، كان لا ينام في غرفتهم، فكلما ذهب إلى الغرفة كان يرى خيالها بها، وكأنه سيطر على كل تفكيره.
وعلى الجهه الأخرى، وتحديدًا في باريس، كانت تجلس ليل بحزن. فمر شهر كامل على فراق والدها لها، وهذا آدم الذي تفتقده بشدة. فهي لم تكن تتوقع أن فراقها له سيتعبها هي هكذا، ولكن اكتشفت مؤخرًا أن القرار الذي اتخذته هذا هو أغبى قرار اتخذته على الإطلاق. چيده: ليه حابة تتعبي نفسك؟ ليل: أنا مش تعبانة نفسي. چيده: ليل، إنتي بتحبي آدم، ليه تقرري البعد كده؟ حرام عليكي نفسك وحرام عليكي آدم. ليل: چيده، آدم أكيد أنا مش فارقة معاه.
چيده: حرام عليكي يا ليل، أنا اللي أعرفه إن آدم حزين جدًا عليكي. ليل بحزن: مبقتش فارقة، وجودنا مع بعض بقى مستحيل أصلًا. چيده: هو إيه اللي مستحيل؟
عايزة أفهم. أنا يوم ما وافقتك إنك تجيلي هنا لما قولتيلي إن باباكي اتوفى وإنك عايزة تبعدي، كنت متخيلة إن آدم عارف. لكن قولتيلي إنه ميعرفش. لما جيتي وقولتيله إنك مش حباه وعايزة تنفصلي عنه، لكن اللي شوفته بعيني حاجة تانية خالص يا ليل. إنتي بتعشقي آدم، مش بتحبيه بس. يبقى ليه البعد وإنتي حباه؟ حرام عليكي تكسري قلبك بإيديكي. واللي سمعته منك إن آدم شخص كويس وكان بيعملك باحترام.
ليل: هو فعلًا كويس، ويمكن الفترة اللي عشتها معاه كانت أحلى حاجة حصلت في حياتي بعد بابا. بس مينفعش. لتنفجر في البكاء بعد هذه الكلمات، لتضمها چيده وهي حزينة بشدة على هذا العاشقين الذي فرقهم القدر. چيده: خلاص يا ليل، اهدي. اعملي اللي إنتي عايزاه. ليل ببكاء: بحبه أوي يا چيده. چيده: خلاص يا روحي، يبقى تسافري مصر، وإن شاء الله هو هيتفهم الحالة اللي كنتي فيها. بلاش تكسري قلبك بإيديكي يا ليل. ليل: مش هيسامحني.
چيده: حاولي مرة واتنين، ما تيأسيش من حبك ليه. ليل: خايفة أرجعه ميتقبلنيش، ساعتها بجد مش هستحمل. چيده: آدم باين عليه إنه بيحبك يا ليل، أصل مافيش واحد هيتجوز واحدة شفقة في سبب. وإنتي غلط إنك بعدتي في وقت مينفعش فيه البعد. ليل ببكاء: فراق بابا كان صعب عليا أوي يا چيده، بجد فراقه كسرني. خدت القرار وأنا معرفش إيه نتيجته، لكن اكتشفت دلوقتي إن القرار كان غلط فعلًا.
چيده: القرار مينفعش يتخد ولا في وقت حزن ولا سعادة ولا غضب. في كل الحالات دي هيطلع غلط. ليل: اكتشفت ده مؤخرًا. چيده: بإيدك تصلحيه. ليل: فعلًا، أنا هصلحه. في مصر، تحديدًا فيلا آدم. الأم بحزن: مش ناوي تطلع من اللي إنت فيه ده يا ابني؟ آدم: إنتي عايزة إيه يا ماما؟ الأم: يابني، شوف حياتك، الحياة مبتوقفش على حد. آدم بهدوء: يوم ما هعرف مكانها، صدقيني فعلًا هشوف حياتي. لم تفهم الأم معنى كلمته.
الأم: إن شاء الله تلاقيها يا ابني، بس دي اختفت، وكأن الأرض انشقت وبلعتها. آدم بجمود: هتظهر يا أمي، متقلقيش. ليقوم من جلسته. الأم: إنت رايح فين يا ابني؟ آدم: هتمشي شوية بالعربية. الأم: اللي يريحك يا ابني. وعلى الجهه الأخرى في باريس. ليل: چيده، أنا خلاص قررت أسافر. چيده بفرحة: طب حلو، هتسافري إمتى؟ ليل: بكرة. هكلم الطيران وهسافر بكرة على أول طيارة رايحة مصر. يارب آدم يسامحني، والله كان قرار غبي، أنا عارفة.
چيده: إن شاء الله تبقوا مع بعض، عشان أنا زهقت منك. احتضنتها ليل بقوة وهي تقول: ليل: بشكرك على وقوفك جنبي في عز محنتي، بجد أنا فرحانة إنك صديقة ليا. چيده: بطلي هبل، إنتي أكتر من صديقة عندي. ليل: مكنتش أعرف إني بحبه كده. قدر يسيطر على قلبي في وقت صغير جدًا، أو أنا اللي كنت بتلكك عشان ياخده. چيده: ياسيدي يا سيدي على الحب.
وعلى الجهه الأخرى، كان آدم يسير بسيارته وهو شارد في ليل. فهو لم يكن يتوقع أن هذا تكون النهاية. وأثناء ما كان شارد، تأتي سيارة. حاول آدم أن يتفاداها، ولكن قد فات الأوان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!