ما إن فتح آدم على هذا المتصل حتى سقط الهاتف من يده بصدمة. آدم. ليل في إيه. ليل بخوف. آدم أنت مالك في إيه مين كان على التليفون طيب. آدم. هااا لا مفيش حاجة أنا لازم أنزل. ليل بدموع. آدم في حاجة وبتخص بابا صح أنا قلبي وجعني ارجوك قولي. آدم بحزن. البقاء لله. نظرت له ليل ثم ضحكت بشدة، فكان من ينظر له في الوقت الحالي يقسم أنها مجنونة. آدم بخوف. ليل أنتي بتضحكي ليه. ليل بضحك. بطل هزار بقا يا آدم مش كل الوقت ينفع نهزر فيه.
آدم. ليل افهميني. ليل بصراخ. أفهم إيه، أنت بتقول بابا مات، أنت كداب يا آدم، هو وعدني يوم موت ماما إنه مش هيسبني، ليه بتضحك عليا. آدم بحزن على حالتها. راح للي أحسن مني ومنك.
ظلت ليل تكسر في جميع الأشياء التي أمامها، لم تستوعب ما قاله لها آدم، كانت تبكي وتضحك معًا، لم تدرك ما هذا الموقف الذي وضعها القدر به، هل مات حقًا، راح سندي في الدنيا، لم تقدر أن تصمد أكثر من هذا، لتقع مغشي عليها، تحاول أن تتخلص من هذا الواقع المؤلم.
كان يراها آدم بحزن شديد حتى أدمعت عيناه عليها، فهو كان يعلم بجميع ما يحدث مع والدها، ولكن كان شرط والدها أن لا تعلم ليل، كان آدم يشاهد حالتها بعيون دامعة لأجلها، فهو يعلم فراق الأب، تشعر وكأن قلبك انتزع من موضعه، ولا يوجد لك روح، تبقى جسد بلا روح، فالأب مهما كبر يصبح سندنا لك، ولكن ما جعله يسرع إليها عندما وجدها أغمي عليها. آدم بخوف. ليل حبيبتي فوقي. استمع آدم طرقات على الباب. الأم بخضة. آدم في إيه عندك.
لم تسمع الأم ردًا، ففتحت الباب لتجد كالتالي، ليل مغشي عليها وآدم يحاول أن يفيقها. الأم بخوف. آدم ليل مالها. ليحملها آدم على يده ثم يضعها على السرير، كان يحاول أن يفيقها، لكن ليل لا تستجيب، بعد أكثر من ساعة كانت ليل بدأت أن تفتح عينيها. آدم بخوف. ليل أنتِ سمعاني. كلمة واحدة قالتها ليل جعلت آدم يحزن بشدة على حالتها. ليل ببكاء يقطع نياط القلب. عايزة بابا. كل هذا والأم تشاهد ولم تعلم شيئًا عن ما حدث. آدم. هنسفر له تركيا.
ليل بحزن. بابا هيدفن هنا. آدم. بس. ليل بصراخ. مفيش بس، أناااا عايزة أعرف حالا إيه سبب موت بابا، وأكيد له علاقة بجوازنا. آدم. ليل اهدي، مينفعش اللي أنتِ فيه ده. كانت ليل تبكي بحرقة على فراق روحها، تتذكر مواقفهم سويًا، لقد اشتقت لك يا أبي، عند فراق شخص عزيز عليك تشعر بأنك لا تصلح للحياة حقًا، فما بالك بموت الأب، أبي لو كنت أملك أن أهديك قلبي لنزعته من صدري وقدمته إليك، ولو كنت أملك أن أهديك عمري لسجلت أيامي باسمك.
احتضنها آدم بقوة يحاول أن يعطي لها شعور الأمان، كانت ليل تبعده عنها بكل قوة وتضربه، ولكن آدم كالحائط البشري لا يتحرك، خارت قواها واستسلمت له. كانت الأم تشاهدهم وهي تبكي على حالهم. ليل ببكاء. راح يا آدم، سبني بعد ما وعدني. آدم. كفاية يا ليل، بكائك مش حل. ليل ببكاء وصراخ. حااسة بنار جوايا، الحاجة الوحيدة اللي كانت سند ليا راحت، قلبي انكسر، مش قادرة أستوعب فراقه.
فضل آدم الصمت، فحالتها تلك لا يشرحها أي كلام، ففراق الأب صعب حقًا. بعد مرور ساعة، كان آدم كلم أحد حراس محمد الأنصاري، ولكن ما أدهشه أن والد ليل في مصر بالفعل، فهو أتى منذ يومين إلى مصر، وكان كان يشعر بموته. ليل. أنا جايه معاك. آدم. باباكِ في مصر يا ليل. وقع كلامه كالصاعقة عليها، فوالدها موجود في مصر وهي لم تراه. ليل ببكاء. من إمتى. آدم. من يومين. ليل. عايزة أشوفه. آدم. أنتِ هتتعبي نفسك ليه. ليل بصراخ.
وأنت مالك، محدش دخلك أصلاً، أنا عايزة أشوف بابا، محدش خد رايك. آدم بحزن عليها. تمام يالا. لياخذها آدم ومعه والدته ويذهب بها إلى المستشفى. وصلوا ثلاثتهم إلى المستشفى، دلفت ليل إلى مكان والدها لتجده متسطحًا على الفراش، لا حول له ولا قوة له، ويوجد هذا المفرش الأبيض على جسده، كشفت ليل عن وجهه لتبكي بكاء هستيري، ظلت تقبل في يداه وهي تبكي على والدها، فشعور الفراق صعب. ليل ببكاء.
ليه يا بابا، قولتلي مش هسيبك، ليه اااااه، أنا أنا أعيش إزاي دلوقتي، أنا مت من ساعة خبرك، بقيت جسد بلا روح، وجودك جنبي كان محسسني بالأمان، كنت سندي، لا لا كنت حياتي، بعدت عني في أكتر وقت أنا محتاجالك فيه.
ظلت تبكي ليل، لم تستوعب وفاته، فوالدها هو حياتها، كانت تشاركه أدق تفاصيلها، فكانت لا تعتبره أباها، كان صديقًا له، دائمًا ما كان يسمعها، يحل لها مشاكلها، لم تخبئ عنه شيئًا، في يوم كان يعطيها حريتها وهو يعلم أنها لا تفعل الخطأ، ولكن الآن فهو راح، افتقدته، كانت ليل تتذكر كل مواقفهم سويًا، وكلما تذكرت تبكي وتضحك معًا، أغمي عليها للمرة الثانية، فالواقع الأليم لا تقوى هي عليه، فلتستسلم تلك السحابة السوداء التي تراها، فبموت والدها هذا هي الآن لا تصلح للحياة.
حملها آدم وهو يبكي لأجلها، فهذا المشهد الذي رآها به يذكره بموت والده، وكان الزمن يعيد نفسه. بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات، كان محمد الأنصاري قد دُفن، علم عامر وآية نزل الخبر عليهم كالصاعقة، فمحمد الأنصاري كان لهم أبًا حقًا، كان يعوضهم عن فقدان الأب والأم، ولكن الآن فرحل هو الآخر، جلست ليل وقرأت الكثير من القرآن له وهي تبكي على فراق روحها. الأم بحزن. كفاية يا بنتي كده، حرام عليكي نفسك. آية بدموع.
ليل يا روحي، باباكِ مش هيحب يشوفك كده، أنتِ عارفة كان بيكره ينزل منك دموع قد إيه. قامت ليل من جلستها، فليل قرب بالفعل. أخذها آدم وذهب إلى فيلتهما مرة أخرى، وسط سكوت ليل، فكانت تبكي فقط لا تفعل أي شيئًا. وصل آدم إلى الفيلا وصعدوا إلى الأعلى. ليل بهدوء. سبب جوازنا وإيه اللي حصل لبابا. آدم. أنتِ شايفه إن ده وقته. ليل بصراخ. آدم أنت أكيد عارف كل حاجة، قولي إيه اللي حصل. آدم. باباكِ كان عنده ورم في المخ.
نظرت له ليل بصدمة، فماذا يقول، هل بالفعل والدها كان يعاني من هذا المرض بمفرده دون أن تعلم. ليل بجمود. سبب جوازنا. اندهش آدم من رد فعلها، كان متوقع أن تصرخ وتبكي مرة أخرى. آدم بحزن.
ليل يوم خطفك، إحنا كنا هنسافر ليكي، باباكي وقع في المطار، خدناه ورحنا المستشفى، الدكتور قال إنه لو بيشتكي من أي أعراض نقول ساعتها إيه اللي كانت بتتبعه الفترة دي، قالت إنه بيشتكي من صداع حاد وعدم التركيز والتوازن، مكنش بيتحرك كتير، أنا والدكتور شكينا في ورم المخ، الدكتور طلب منه تحاليل وأشعات، بالفعل عملهم والنتيجة طلعت، اكتشفنا إن توقعنا كان صح وكان في حالة متأخرة، خدت التحاليل وقولتلها، قالي ما أنا عارف، أنا هنا اتصدمت فعلاً إنه ليه عارف وساكت على كده، المبرر الوحيد إنه مكنش عايز يسيبك لوحدك.
ليل ببكاء. وأنت اتجوزتني شفقة، كل ده حصل وأنا معرفش، بابا كان بيضحي عشاني وأنا كل اللي كنت بعمله لما عرفت بسرعة جوازنا إني حبست نفسي في الأوضة، كنت عارفة إن في سبب للجواز لكن مكنتش أتوقع ده، أنا أنا قسيت عليه، زعلته مني وهو كان بيطبطب عليا ويحضني ويقولي صدقيني أنا مش هضرك، شوفت في عيونه يوم كتب كتابنا نظرة حزن، أنا أنا مش مصدقة، وكان كان بيودعني.
ظلت تبكي وتكسر في جميع الأشياء التي أمامها، فهي تظن هكذا أن ما بداخلها سوا يهدأ، سكنت ليل فجأة، ما جعل آدم ينصدم. ليل بجمود عكس ما بداخلها. طلقني. آدم بصدمة. ليل أنتِ بتقولي إيه. ليل ببكاء وصراخ. سبب جوازك مني خلاص رااااح. آدم بتبرير. بس مش ده سبب جوازي منك. ليل. مش عايزة أسمع حاجة، أنا عايزة أطلق حالا. آدم. وأنا مش هطلقك يا ليل، انسي ده، أنا مراعي مشاعرك. ليل بصراخ.
متراعيش حاجة، أنا مش عايزاك في حياتي، الرابط اللي كان ما بينا راح خلاص، أنت وجودك في حياتي مالهوش لازمة. احتضنها آدم بقوة وهو يمسد على ظهرها، ظلت تدفعه ليل وهي تبكي وتصرخ، بعد معاناة نامت ليل في أحضان آدم. استيقظ آدم صباحًا، لم يجد ليل بجانبه، لينظر في الغرفة ولم يجدها، لينزل إلى والدته. آدم. ماما شوفتي ليل. الأم. معرفش يابني، أنا لسه صاحية. لينادي آدم على الخدم. آدم. شوفتي مدام ليل. خادمة.
دي مشيت من بدري جدًا يا فندم. صعد آدم إلى الغرفة مرة أخرى وهو يكاد يجن عليها، وجد ورقة موضوعة على السرير، ليفتحها وينصدم من محتواها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!