خرج آدم من الغرفة، بل من الفيلا بأكملها. ليل: ده إيه النيلة دي؟ كل ما تتعدل، أجي أنا بكلامي اللي زي الدبش ده أعكها. أنا. ربنا يسمحني والله. على الجهه الأخرى، كان آدم قد وصل إلى المكان الخاص به الذي لا يعلم به أحد سواه عامر وتلك الحراسة الخاصة به. آدم بسخرية: معتز، منور والله. معتز: ده انت هتندم على اللي بتعمله ده. آدم بسخرية: ما أنا جاي عشان نندم يا معتز. جهز نفسك انت بس عشان التقيل جاي. ولا إيه؟
انت بتلعب مع دكتور. شوف بقى يقدر يعمل فيك إيه. معتز: ولا أقدر أعمل حاجة. ضحك آدم بشدة حتى ثار معتز الدهشة من ضحكاته تلك. آدم: ما هو فعلاً مش أنا اللي هعمل عشان مش بحب أوسخ إيدي بالأشكال اللي زيك. أنا جايب اللي يعمل. معتز: قصدك إيه؟ آدم بضحك: حقنة واحدة ولا هتخليك نافع. لا أنثى ولا راجل. هتبقى حاجة ما بين الاتنين كده، بس إيه؟ مش قادر أقولك. معتز بارتباك: انت.. انت عبيط صح؟ ليقترب
آدم منه ويهمس في أذنه: اللي يخطف حرم آدم الدمنهوري يستحمل اللي يحصله. لا وايه كمان حاولت تقرب منها؟ استحمل بقى عشان أنا ماليش في الكلام الكتير، أنا بفعل عالطول. الطبيب: دكتور آدم، أنا جيت حضرتك. آدم: نورت يا دكتور. عايزك تقوم بالواجب بقى. الطبيب: من عينيّا. آدم بضحك: سلام بقى يا سولي عشان زوجتي مستنية في البيت واللي جاي ده مش بتاعي. معتز بغضب: هندمك يا آدم، صدقني.
في مكان آخر، كانت تجلس يامور مع عامر في أحد الكافيهات. عامر: مش قادر أقولك فرحت قد إيه لما اتصلتي بيا وقولتيلي إنك قررتي ترجعي الجامعة. يامور: أنا اللي حابة أشكرك لأنك انت اللي ادتني الدافع ده. عامر بضحك: كفاية شكر بقى. بس أنا مش عارف ليه حاسس إني شوفتك قبل كده. يامور: مظنش. عامر: ده إيه الثقة دي؟ يامور بضحك: أي خدمة.
وعلى الجهه الأخرى، وصل آدم إلى الفيلا، ولكن قرر أن لا يصعد إلى ليل. فيكفي إلى هذا الحد من المزاح معها. دلف إلى غرفة والدته. آدم: انتي لسه صاحية يا ماما؟ الأم: اه يا ابني صاحية. إلا قولي، انت مزعل ليل؟ آدم: هزعلها ليه يعني؟ الأم: أصل من ساعة ما مشيت وهي مخرجتش من الأوضة. وناديت عليها عشان تاكل أي حاجة، قالت مش جعانة وأنها مستنياك. آدم وهو يقبل يديها: متشغليش بالك انتي يا قلبي. نامي يلا، تصبحي على جنة.
ثم خرج آدم من تلك الغرفة وسط دهشة الأم. فهي الآن تأكدت أن يوجد شيء بينهم. فآدم لم يكن رسمياً هكذا، أو بالأصح آدم لا يكون رسمياً إلا إذا غاضب من أحد. فما حدث بينهم يا ترى؟ الأم تسأل نفسها إلى أن تعبت من كثرة التفكير وغفت. في غرفة ليل، استمعت إلى سيارة آدم وهي تدلف الفيلا. فظنت أنه سوف يأتي إليها، ولكنه خاب ظنها. فمر أكثر من نصف ساعة وآدم لم يصعد. ليل: ده انت لو طالع الدائري، كان زمانك وصلت. ممكن يكون عند ماما.
لتخرج ليل من غرفتها وتتجه إلى غرفة الأم. طرقت الباب، ولكن لا صوت. فمن الواضح أن نوم تلك الأم ثقيل. لتفتح الباب بهدوء وتنظر في الغرفة. تجد أن الأم نائمة، لتخرج بهدوء كما دلفت. ليل: ده راح فين ده يا ترى؟ لتصعد ليل إلى غرفتها مرة أخرى. ولكن ما استوقفها هذا النور التي يأتي من الغرفة المجاورة لوالدته. لتدلف الغرفة، تجد آدم يقف عاري الصدر ولا يرتدي سوى هذا الشورت القصير. لتقع ليل يديها على وجهها.
لم يكترث آدم إليها كثير، فتوجه إلى زر المصباح وأطفأه، وكأن لم ير ليل. ثم يتوجه إلى السرير وينام. ظلت ليل تضع يدها هكذا، فاستغربت. فهي لم تسمع صوت آدم حتى الآن. لتنظر إليه، تجده أطفأ المصباح وينام على السرير بكل اريحيه. ليل بغيظ: آدم، هو انت عامل مش شايفني ولا انت فعلاً مش شايفني؟ آدم: .... ليل: ما هو كده كتير بصراحة. أنا عملت إيه لكل ده يعني؟ الله. آدم: يا ريت تخرجي عشان عايز أنام. ليل: انت هتنام هنا؟
آدم: بعيد عنك. اتفضلي بقى. ليل: خلاص بقى يا آدم. والله ما كان قصدي. مكنتش فاهمه. آدم: لما تبقي تفهمي قبل ما تتكلمي، ابقي تعالي اتكلمي معايا. ويلا اتفضلي. ليل بغيظ: بقا كده. لم يرد آدم عليها. فاستفزها ببروده هذا. لتصعد إلى غرفتها مرة أخرى. وهل غاضبة منه؟ ولكن من سبب ذلك من الأساس يا ليل؟
ليل: ما هو مكنش كلمة. يعني مكنتش أعرف إنه قفوش كده. ولا لا، هو مش قفوش. أنا اللي دبش. يعني الواد يهتم بيا ويسهر جنبي ويديني علاج، وفي الآخر أقوله استغلال؟ أنا ربنا يسمحني والله عشان زهقت من نفسي.
مر يومان على هذا الحال. ليل تحاول بكل الطرق أن تصالحه، ولكن آدم يتجاهلها وكأنها لم تكن من الأساس. ففي هذا اليومين لم يصعد لينام معها في نفس الغرفة مثل قبل. فكان ينام في تلك الغرفة ويستيقظ قبل أن تستيقظ والدته لكي لا تشك في الأمر وتجعلهم يتصالحون. مر يومان. كان آدم يهلك نفسه في هذا الشغل لكي يبعدها عن تفكيره. فهو ظن أنها سوف تتغير معاملتها له. ولكن عند اتهامها له بأنه يستغلها، قرر بالفعل أن يبتعد عنها لكي يثبت لها أنها لا تفرق معه في شيء. فمن الواضح أنها أخذت فكرة خطأ عنه.
كانت تجلس ليل في غرفتها تفكر في ذلك آدم الذي تحول معها. فهي اعتادت عليه مرح ويحب الضحك. فهي لا تنكر أنها اشتاقت له في هذين اليومين. فهي اشتاقت لمرحه معها، لرائحته الخاصة التي باتت تعشقها. هيئته الرجولية التي لا تنكرها. فمنذ أول لقاء بينهم وهي أعجبت بتلك الهيئة الخاصة به. ولكن بغبائها، أبعدته عنها. فهي اشتاقت له حقاً.
ليل: بما إنك يا أستاذ آدم مش مخليني أشوف وشك، فأنا ليل الأنصاري قررت أروحلك العيادة بتاعتك عشان أصالحه. ما هو أنا زهقت بصراحة. يعني فعلاً على رأي المثل: متعرفش قيمة الحاجة إلا لما تضيع منك. بعد مرور ساعة، كانت ليل قد انتهت من ملابسها لتذهب إلى غرفة الأم لكي تعلم منها مكان العيادة الخاصة بآدم. ليل: صباح الخير يا ماما. الأم: صباح الخير يا عيوني. ليل: ماما، هي عيادة آدم فين؟ الأم: في **** يا بنتي.
ليل: ماشي يا مامتي. أنا هاروحله. الأم: خير يا بنتي؟ في حاجة؟ ليل: لا، بس حابة أعمله مفاجأة. الأم: ماشي يا حبيبتي. ربنا يسعدكم. لتذهب ليل إلى السائق، ولكن قررت أن تذهب إلى محل ورد أولاً لكي تشتري له باقة من الورد كاعتذار له على سوء ظنها به. بعد مرور ساعة، كانت ليل تقف أمام تلك السكرتيرة. ليل: دكتور آدم فاضي؟ السكرتيرة: أقوله مين يا فندم؟ ليل: لا بلاش تقوليله. أنا حابة أعملها مفاجأة. السكرتيرة: مين برضو حضرتك؟
ليل: إن مرات دكتور آدم. السكرتيرة: تمام يا فندم. اتفضلي. لتدلف ليل مكتبه، لكن لهدوء. لتجده يصلي في أحد الأركان. كان يصلي بخشوع. نظرت له ليل بإعجاب. فمن الواضح أن آدم يثير إعجابها ككل مرة. انتهى آدم من صلاته ليراها، ولكن لم يعيرها. وتوجه وجلس على مكتبه.
غضبت ليل بشدة منه. فكل مرة يتجاهلها هكذا، وهي تكره هذا التجاهل بشدة. فلو لم تكن مخطئة، لعلمته هي أصول التجاهل. ولكن للأسف، فهي مخطئة ويجب عليها الاعتذار. ولكن ذلك الآدم لم يعط لها فرصة، أو بالأصح لم يقبل اعتذارها. لتتوجه إليه وترفع سبابتها في وجهه وهي تقول: ليل: على فكرة بقا كده أوفر. مكنتش كلمة. كفاية يا آدم كده. أنا زهقت. مبحبش التجاهل. بيعصبني. وانت بتعمل اللي يعصبني يا آدم. بقالك يومين مبشوفكش. وحشتني.
كانت تتكلم ليل بسرعة. لم تدرك إلى ما تفوهت به في الآخر. آدم: إيه؟ ليل بدموع: أنا آسفة. آدم: ليه الدموع؟ ليل: عشان انت مش راضي تصالحني. وأنا بصراحة زهقت. مكنتش أعرف إني دبش أوي كده. وبشكرك على إنك اهتميت بيا لما كنت تعبانة. ليجفف آدم هذه الدموع التي على وجنتيها. آدم: خلاص مش زعلان منك.
لتحضنه ليل بشدة. فاخيراً رجع آدم كما كان. ليضمها آدم إليه ويدفن وجهه في عنقها. ارتجفت ليل أثر هذه الحركة. لتبتعد عنه سريعاً وأصبح وجهها أحمر بشدة دلالاً على خجلها. ليل: احم. جبتلك الورد ده. آدم بضحك على خجلها: شكراً. ليل: طب أمشي أنا بقى عشان تشوف شغلك. آدم: لا، استني. نمشي سوا. ليل بضحك: طب يلا يا أستاذ. ليأخذها آدم ويتوجه إلى فيلتهم. آدم: اطلعي انتي. هجيب حاجة وجاي.
لتصعد ليل إلى الأعلى. أما آدم فذهب إلى غرفته لكي يأخذ منها متعلقاته ويصعد إلى الأعلى. ما أن دلف آدم إلى الغرفة، وجد ليل تبكي. آدم: مالك يا نكدة؟ لكن وجدها تبكي وشهقاتها ترتفع. ليتوجه إليها وياخذها في أحضانه، وأخذ يمسد على ظهرها. آدم: اهدي يا ليل. مفيش حاجة. بعد قليل من الوقت، كانت ليل قد هدأت. آدم: مالك؟ عيطي ليه؟ ليل: معرفش يا آدم. اتخنقت مرة واحدة وعيطت. آدم: طب قومي اتوضي ونصلي سوا. ليل: حاضر.
بالفعل قامت ليل وذهبت إلى المرحاض، ثم توضأت وخرجت إلى آدم. وقدوا صلاتهم. آدم: تعالي بقى أقرأ عليكي قرآن. أخذها آدم وتوجه إلى السرير وهي بين أحضانه. وأخذ يقرأ عليها القرآن حتى أن غفت. بعد مرور ساعتين، تستيقظ ليل لتجد نفسها تتوسط صدر آدم. لتنظر إلى ملامحه الرجولية. فكان وسيم حقاً. ليل: هل فعلاً حبيتك يا آدم؟ طب لحقت بسرعة دي؟
والأغرب إني بقيت بحلم بيك كتير أوي. معرفش في إيه. أنا مش عارفة حبيتك ولا لأ. بس أنا عايزاك جمبي عالطول. بحس بأمان وانت معايا. اليومين اللي بعدت عني فيهم فعلاً أثروا معايا جامد. بس أنا وعدت نفسي مرة إني مش هقول كلمة بحبك لأي شخص غير فعلاً اللي ما تكون طالعة من قلبي أكون حاسة بيها. يمكن اللي أنا حاسة بيه من ناحيتك ده إعجاب مش أكتر. أنا معرفش. بس دماغي مشوشة. آدم: خلصتي تفكير؟ ليل بخضه: انت صحيت امتى؟
آدم: من ساعة ما سرحتي. ليل: اشطا، طب يلا ناكل بقى عشان أنا جعانة واليومين اللي فاتوا مكنتش باكل بسببك. خسستني النص، ربنا يسمحك. آدم: وأنا مالي؟ حد قالك متكليش؟ ليل: ما انت كنت مزعلني. آدم بصدمة: أنا اللي كنت مزعلك؟ ليل ببراءة: اه. آدم: الصبر يا رب. ليل: احم، هيصبرك متقلقش. وأثناء ما كان آدم بيضحك على تلك المجنونة، ليتيه اتصال. ليل: طب رد طاه. آدم: طاه؟ انت اللغة العربية عندك رايحة في داهية. ليل بضحك: شكراً يا بيبي.
ليفتح آدم الاتصال، وما إن فتح حتى أسقط التليفون من يده بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!