عندما دخلت ليل المطعم، نظرت إلى آدم بصدمة. كانت هناك فتاة في أحضانه وهو يربت على ظهرها. خرجت ليل من المطعم بغضب، ليس غيرة عليه، بل لأنه جرح أنوثتها. "يامور. آسفة يا آدم إني نزلت لك." "آدم. يا عبيطة، انتي أختي. أنزلك في الوقت اللي انتي عايزاه." "يامور. بس دي صبحيتك، أكيد مراتك زعلت." "آدم. متشغليش بالك انتي يا حبيبتي، يلا عشان أوصلك." "يامور. يلا يا آدم." أخذ آدم يامور ووصلها إلى منزلها.
على الجانب الآخر، كانت ليل تجلس بغضب. لم تعرف تلك الفتاة، وبأي حق يحتضنها هكذا. أمسكت هاتفها الخاص تتصنع الانشغال عندما استمعت إلى صوت الباب. "آدم. أخيراً خرجتي من الأوضة." لم تنظر إليه ليل ولم تجب عليه. "آدم. على فكرة بكلمك." "ليل. ... "آدم. بعصبية ليأخذ منها الهاتف." "آدم بصوت عالٍ. لما أكون بكلمك تبصيلي وتردي عليّ." "ليل. انت بتكلمني كده ليه؟ "آدم. أنا جوزك وأكلمك زي ما أنا عايز."
"ليل. لا، آسف حضرتك. أنت تكلمني بأسلوب أحسن من كده. أنا مش جارية عندك، تمام؟ "آدم. ليل، اتكلمي بأدب." "ليل. والله أنا مش شايفة نفسي إني بتكلم قلة أدب. اتفضل شوف حضرتك كنت بتعمل إيه بره، وبعد كده تعالي حاسبني على طريقة كلامي." "آدم باستغراب. كنت بعمل إيه؟ "ليل. وهي تقوم من جلستها. معرفش." تركته ودخلت غرفتها. ظل آدم يفكر، وما استنتجه أنه كان مع يامور. ولكن لماذا علمت؟ ليقوم ويتوجه إلى غرفتها.
"آدم. ليل، انتي قصدك على يامور؟ "ليل بعصبية. فيه اختراع اسمه باب عشان نخبط عليه." "آدم ببرود. والله شقتي، وأدخل زي ما أنا عايز." "ليل. تمام." "آدم. تمام إيه؟ "ليل. هاروح فيلا بابا عشان ده بيتك، وتعمل فيه اللي أنت عايزه." "آدم. على فكرة ماسك نفسي على طريقة كلامك بالعافية." "ليل. والله شكراً جداً. ممكن تروح للي كنت بتحضنها، تقضي معاها ليلتك عشان هنا الجو نكد أوي." "آدم. قصدك على يامور؟ "ليل. قصدي على زفت."
"آدم. دي بنت خالتي." "ليل بسخرية. أوووه، بجد والله؟ لا بجد آسفة، مكنتش عارفة إنها بنت خالتك." "آدم. إيه شغل السخرية ده؟ "ليل. وبنت خالتك عادي تحضنها وتفضل تطبطب عليها؟ مكنتش أعرف إنك عادي أوي كده يا دكتور." "آدم. يامور دي زي أختي." "ليل. زيي يعني مش أختك؟ يعني مش من محارمك، صح؟ اللي بتعمله غلط في الحالتين يا دكتور." "آدم. انتي إزاي أصلاً تخرجي من غير ما تقوليلي؟
"ليل. والله أنا لما يجيلي رسايل إن الدكتور مع واحدة، وغير إنك تخرج، ومن المفترض إن النهاردة يوم صبحيتنا، يبقى لازم أشك. وده مش غيرة، متقلقش يعني. بس طالما أنا بقيت مراتك، وده اللي لسه أنا مش مقتنعة بيه أصلاً، تحترمني، مفهوم؟ "آدم. مش مقتنعة إنك مراتي؟ إزاي يعني؟ "ليل. زيي الناس. اتفضل اخرج بقى عشان عايزة أنام. وأه، إذا كانت بنت خالتك أو غريبة، فده ميهمنيش. اعمل اللي انت عايزه يا دكتور، طالما أنا ماليش يد في الموضوع."
"آدم. على فكرة انتي كبرتي الموضوع أوي، بس براحتك، اللي انتي شيفاه." خرج آدم من الغرفة وهو غاضب منها. هي معها حق في ذاك الكلام، فيامور بنت خالته، ليس له أي حق في احتضانها. ولكن أسلوبها هذا أعصبه. في الداخل، كانت يامور تبكي. هي الآن لم تعرف سبب هذا الزواج، وسبب سفر والديها. هي الآن تشعر بالوحدة، وهذا آدم الذي أغضبها أكثر. "ليل مقلدة إياه. قال بنت خالته يحضنها عادي؟ جتك وكسة يا شيخ." وعلى الجانب الآخر.
"مها أم آدم. كنتي فين يا يامور؟ آدم حظرها أن لا تقول لأحد أنها كانت معه. "يامور. كنت قاعدة على النيل شوية يا خالتو." "مها. ماشي يا حبيبتي." "الأم. ما هي مش وراها غير الخروجات." "مها. ما تخرج فيها إيه؟ البت صغيرة، خليها تتمتع بشبابها." "يامور. خالتو، عايزة حاجة؟ أنا هدخل أنام." "مها. ماشي يا حبيبتي." دخلت يامور غرفتها. "مها. نسمة، خفي على البت شوية. انتي مش سايباها في حالها؟ هو ليل والصبح نكد عليها."
"نسمة أم يامور. سيبك منها." "مها. أسيبني منها إيه؟ بنتك باين الحزن في عينيها. كفاية إنك اتخانقتي معاها الصبح ونزلت وهي بتعيط." "نسمة. هي كل شوية بتعيط كده." "مها. وإيه سبب عياطها يا نسمة؟ ما انتي السبب. كل شوية تقولي لها: انتي بتعملي إيه في حياتك؟ دا أنا قعدت معاكي يوم وجننتي البت، أومال بتعملي إيه في السنين اللي فاتت واللي جاية؟ "نسمة. أنا هعرف أربي بنتي، سيبتك منها دلوقتي." "مها بقله حيلة. انتي حرة." في المساء.
كانت ليل قد استيقظت لتخرج لكي تشرب. وأثناء ما هي تمشي، وجدت آدم نائم على الأريكة الموضوعة في الصالة، وباين أنه يشعر بالبرد رغم أن الجو صيفي. لتدخل غرفتها مرة أخرى وتأخذ ذاك المفرش لكي تغطيه به. وأثناء ما كانت تضع المفرش عليه، لتجده يفتح عينه. "آدم بصوت ناعس. مش أنا مكنتش همك بردو؟ لتخجل ليل منه، ولكنها تتصنع أنها تمشي وهي نائمة. "آدم بخبث. اممم، فهمت. يعني بتنامي وانتي ماشية. عندي فكرة تفوقك."
ليميل عليها آدم ويقبلها. تصنمت ليل مكانها، وكان جميع حواسها توقفت عندما اقترب منها هكذا. لا تبدي أي ردة فعل. ليبتعد آدم عنها. "آدم. إيه؟ فوقتي ولا أكمل؟ يمكن تصحي." لتدرك ليل الموقف الموضوعة به، لتجري سريعاً إلى غرفتها وتغلق الباب عليها. "ليل بصدمة. إيه ده؟ إيه ده؟ هو إيه اللي حصل ده؟ آه يا آدم يا حيوان يا ابن عم الدمنهوري، انت إيه قلة الأدب دي؟ يخرابي عليا، يادي النيلة."
بالخارج، كان هذا آدم، توجد ابتسامة على شفتيه عندما يتذكر قبلتهم سوياً، أو بالأصح، قبلته هو لها. صباح يوم جديد. استيقظت ليل بسبب ذاك الطرقات التي توجد على الباب. لتضع تلك الطرحة على رأسها وتتوجه نحو الباب، وقبل أن تفتح. "آدم. تعالي هنا، انتي رايحة فين؟ "ليل بغضب منه. الباب عمال يخبط، لو مش واخد بالك يعني." "آدم. تعالي هنا." ثم سحبها ودلف بها لتلك الغرفة الخاصة بها. "ليل. إيه؟ في إيه؟
"آدم. انتي عايزة تخرجي لأمي بالطرحة الحلوة دي والبجامة المحتشمة دي؟ "ليل بعدم فهم. المفروض أخرج إزاي يعني؟ "آدم. لو مش واخده بالك أن حضرتك مراتي، هتروحي تخرجي ليها بالطرحة؟ هتقول إيه؟ خلفت سوسن وهي بتتلكك أصلاً." "ليل. المطلوب إيه يعني؟ الباب بيخبط." "آدم. اقلعي الطرحة دي، ولبسي حاجة عرايس." "آدم. وأخرج بيها وانت موجود؟ معلش يا بابا، شوف انت رايح فين." "آدم. قسماً بالله يا ليل، لو معملتيش اللي قولتلك عليه، انتي حرة."
"ليل. ما أنا فعلاً حرة." "آدم. تمام، نكمل اللي كنا بنعمله امبارح عشان حتة الكسوف دي تتشال." ليل وقد فهمت مقصد كلامه. "ليل بخجل وغضب معاً. والله إنك ماخدتش خمس دقائق تربية. اطلع بره يا آدم، وإياك ثم إياك اللي حصل امبارح ده تعمله تاني. والله معرفش هعمل إيه، بس هسيبها لخيالك." "آدم بصرامة. هخرج افتح الباب، تيجي ورايا زي ما قولتلك." ليخرج آدم لكي يفتح لوالدته.
"ليل. ماشي يا آدم يا نيلة. انتا، مانا مش هعرف أمنعه. كنت منعته امبارح، بلا وكسة عليا. هو كده كده جوزي، يعني عادي أخرج بشعري." لتأخذ ليل بجامة حرير من اللون الأبيض، ولكن كانت من النوع الواسع بعض الشيء، وتفرد شعرها الأحمر الناري على ظهرها، لتترك له العنان لي تدلي خصرها، وتضع ملمع شفاه، وتخرج بتلك الإطلالة الخاطفة للأنفاس.
ما أن رآها آدم، حتى زهل من كتلة الجمال الذي أمامه. هو لم يتخيل أن شعرها بكل هذا الجمال. فيكفي عينيكي يا فتاة، فعينيها مزيج بين اللون الرصاصي واللون الأزرق، فهي تشبه البحر في صفائه. وبتلك الشعر الأحمر، أصبحت حورية بحق. "آدم بصدمة. مين دي؟ "الأم. هي إيه اللي مين دي؟ مراتك يا هبل." "ليل. عاملة إيه يا ماما؟ "الأم. ما شاء الله، إيه الجمال ده يا بنتي." "ليل. ده من ذوق حضرتك بس." "الأم بمرح. سؤال بس، شعرك ده ولا صبغاه؟
"ليل بضحك. لا، شعري والله." "الأم. ما شاء الله، يعني عيون ملونة وشعر أحمر ونمش؟ ولا غمازات كمان؟ إيه يا بنتي؟ في إيه؟ هي أمك دي كانت عاملة إزاي؟ "ليل بضحك. والله يا ماما، عشان انتي جميلة بس شايفاني كده." "الأم. لا، ده مش رأيي بس، ولا إيه يا آدم؟ "آدم. هااا." "الأم. ده آدم مش معايا خالص." "آدم. لا، معاكوا أهو." "ليل. طب هقوم أنا أجيب حاجة نشربها." "الأم. ماشي يا حبيبتي." "آدم. هي دي ليل؟ "الأم. مالك يالا؟ في إيه؟
كأنك أول مرة تشوفها بشعرها يعني." "آدم في سره. هي فعلاً أول مرة، بس مش هتكون الأخيرة." "الأم بغمزة. طب إيه؟ "آدم. إيه؟ "الأم. مفيش حاجة جاية في السكة." "آدم. لا، انتي عايزاني أجيب ده في شهر كمان؟ هو مش كفاية الجواز؟ اهدي شوية يا حاجة." "الأم. على طول حبطني كده. جتك نيلة." "ليل. اتفضلي يا ماما العصير." "الأم. تعالي يا حبيبتي." "آدم. وما فيش لحبيبك كمان؟ لتنظر له ليل بغيظ. "طبعاً. اتفضل."
ما قطعه تأمله من تلك الحورية، ذاك الطرقات التي توجد على الباب. ليتوجه آدم إلى الباب، وما أن فتحه، حتى نظر لتلك الواقفة على الباب بغضب عارم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!