الفصل 10 | من 54 فصل

رواية جوازة صالونات الفصل العاشر 10 - بقلم ندى علي

المشاهدات
37
كلمة
3,594
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

نزل أدهم ووراه مراته. أول ما سلوي شافتهم ابتسمت أوي. سلوي ببتسامه: ريحتك ترد الروح يا قلب أمك. تعالي تعالي. أدهم باس دماغ أمه بحب: حبيبتي يغاليه. أمال أبويا وصلاح فين؟ سلوي: قاعدين في البرنده يشربو المخروبة اللي اسمها جوزه دي. وقالت بلهفه: اطلع يا أدهم والنبي شيلها من إيد أبوك، الراجل صدره تعبان والبتاعة دي هتجيب أجله ومش راضي يسمعلي كلمة. أدهم ابتسم وبص لنهال اللي واقفة وراه مش عارفة تعمل إيه: إيه يا ست الكل مالك؟

نهال بكسوف: مفيش، أنا كويسة. سلوي مسكت إيدها وقالت بمغزي: شدي حيلك كدا يا نهال، عايزين نفرح بخبر حملك قبل ما أدهم يسافر. نهال ابتسمت: لاء، هنأجل موضوع الخلفه دا لبعد ما أخلص كلية. مقدرش للمذاكرة والحمل مع بعض. سلوي بلوية بوز: يختي كلية إيه وهم إيه، مش اتجوزتي خلاص؟ فوقي لبيتك وجوزك، هما يعني اللي اتعلموا أخدوا إيه. أدهم

ضم نهال من كتفها بحنان: نهال هتكمل الكلية بتاعتها يما، ومفيش وسيلة لمنع الحمل هتاخدها. هنسيبها بظروفها، حملت خير محملتش خير. سلوي كلام أدهم معجبهاش ف قالت: يابني إزاي بس؟ أنت النهاردة عندك ٣٥ سنة يا أدهم، هتخلف امتى يابني؟ أدهم بدهشة: في إيه يما؟ هو أنا بإيدي حاجة؟ الموضوع كله بتاع ربنا يا حبيبتي، واللي ربنا كاتبه هو اللي هيحصل.

سلوي: مرات فتحي ماهو معاك في السعودية، لما جه اتجوز أمه خدت مراته وراحت لدكتور، اداها علاج قبل ما يسافر، كانت مراته حامل في تؤام. تعالي ناخد مراتك لدكتور ونشوف. أدهم حاول يسيطر على غضبه على قد ما يقدر، فقال بهدوء معاكس حالته: يعني أنتي عايزاني آخد مراتي اللي لسه متمم دخلتي عليها من ساعات لدكتور يديها منشطات علشان تحمل؟ طب والنبي دا كلام يرضي حد؟ سلوي بإستغراب: أنت زعلان ليه دلوقتي؟ ولا هو عيب ولا حرام؟

أحنا عايزين نفرحك بعيالك، إيه مشكلتك بقا؟ أدهم بنرفزة: مشكلتي في إن مراتي مش هتروح لدكاترة يما. ومات الكلام على كدا. نوال كانت واقفة في المطبخ سامعة الحوار اللي داير. شافت منظر نهال اللي واقفة مرعوبة، فشاورت ليها ونهال راحت على المطبخ. نوال بهمس: مالك وشك مخطوف ليه كدا؟ أهدي، دا لسه البداية. نهال بصتلها وبلعت ريقها بخوف: تفتكري ممكن أدهم يوافق على كلامها بعد ما تصر عليه وتوديني لدكتور عشان آخد منشطات وأحمل؟

نوال ببتسامه: لاء، أدهم شخصية وكلمته هنا هتمشي على الكل، متخافيش. بعدين أنتي مش شايفة وقف في وش أمه إزاي؟ أدهم عمره ما هيبقي زي صلاح، فمتخافيش. نهال بستغراب: اشمعنا صلاح ماله؟ نوال جابتلها كوباية مانجا: اشربي بس الأول. وقالت بهمس: بعد فرحي بأسبوع، حماتي أخدتني وراحت بيا عند دكتور نسا عشان أحمل بسرعة، فالموضوع دا بالنسبالها عادي وحاجة طبيعية. نهال بدهشة: وأنتي كنتي موافقة على كدا؟

نوال بسخرية: مكنتش عايزة أتجوز وحياتك، بس قولت أهي جوازة والسلام. وأول عن آخر هتجوز صلاح. في الخطوبة كان مولع صوابعه العشرة شمع ليا، بعد الجواز اتغير ١٨٠ درجة. خوفت أخلف منه، بس الموضوع خرج عن إرادتي ومعرفتش أرفض. أصل جوزي موافق وراضي، هقول إيه أنا. نهال كلام نوال رعبها أكتر، وفكرت ممكن أدهم يتغير معاها زي ما صلاح اتغير مع مراته. ممكن كل اللي هي فيه حلاوة بدايات أو شهر عسل. فاقت على صوت نوال.

نوال ببتسامه: بس أدهم غير صلاح، أدهم حنين وطيب. لو احتاجتي منه حاجة، والله لو هو محتاجها هيدهالك. ف أنتي كسبتي بجوازتك منه، حافظي عليه. أدهم ابن حلال والله. نهال ابتسمت وجواها بدأ يرتاح، وقالت بتردد: نوال، أنا مبعرفش أطبخ ولا بعرف أعمل حاجة. ممكن أغسل مواعين، أكنس البيت، الحاجات دي سهلة، بس مبعرفش أعمل أي حاجة في المطبخ.

نوال ببتسامه: السهل ليكي والصعب عليا يا نهال. دا أنا مصدقت أدهم اتجوز عشان تيجي وتبقي أختي وصحبتي والله. نهال بحب: وأنا والله من ساعة ما شوفتك وأنا بعتبرتك أختي، خصوصاً إن معنديش أخوات. عايزاني تعلميني كل الحاجات اللي أنتي بتعرفي تعمليها، وأنا مع الوقت هتعلم. سلوي دخلت عليهم المطبخ، كانو واقفين مبتسمين: مالكم واقفين كدا ليه؟

يلا يا نوال، اقسمي الشغل بينك وبين سلفتك. واحدة تنضف الدار وواحدة في المطبخ. وأنتي يا نهال، اعملي كوباية قهوة لجوزك وهاتيها البرنده. وطلعت على برا. نهال بصت لنوال وقالت بأحراج: نوال، أنا تعبانة حقيقي، رجلي وجعاني ومش قادرة أمشي. نوال فهمتها علطول وقالت: طب بصي، أنتي اقعدي على الكرسي هنا وأنا هعملك القهوة. طلعيها بس، والمطبخ متشطب والأكل جاهز، هقولها إنك أخدتي المطبخ وخلصتيه وأنا هطلع أنضف الدار أنا.

وقالت بهمس: ولو حاسة بتعب، املي البانيو ميه دافية وخليكي فيه شوية، جسمك كله هيفك. نهال ابتسمتلها بحب: والله العظيم أنا ما عارفة أقولك إيه، متحرمش منك أبداً. وراحت قعدت على الكرسي، ونوال عملت القهوة وهما بيتكلموا مع بعض. نوال وهي بتناولها فنجان القهوة: لو مش قادرة، خليكي وأنا أطلعها. نهال أخدت

الفنجان منها وهي مبتسمة: لاء، هطلعها أنا بدل ما الولية تدخل تمسك فينا، شكلها ما بتصدق تلاقي حاجة. وطلعت، ونوال ضحكت أوي على كلامها. أدهم أخد منها الفنجان وهو مضايق جداً، مبصلهاش ولا قالها تسلم إيدك، ولا اتكلم نص كلمة معاها. نهال زعلت إنه مرفعش عينه فيها حتى، وقعدت جنبه في صمت. سلوي وهي قاعدة على الحصيرة جنب صلاح اللي نايم على رجلها وعلى بطنه نايمة غزل بتتفرج على فونها: خلصتي اللي وراكي يا نهال؟

أدهم بستغراب: ونهال وراها إيه يما عشان تعمله؟ دا لسه عروسة. سلوي بصتله: أنا عايزها تاخد على البيت وتروح وتيجي، متحسش نفسها غريبة. نهال ردت بهدوء وهي بتهش الدبان عن وشها بقرف: أنا مش حاسة نفسي غريبة والله، بالعكس أنا مرتاحة هنا. سالم ببتسامه: دا بيت جوزك يا نهال، يعني بيتك يا عسل. نهال ابتسمت بحب ولسه هترد، فونها رن، فقالت: دي ماما، هرد عليها وأجي. وقامت دخلت أوضة أدهم اللي تحت.

زينب: صباح النور على النور، صحيتي يا بطة؟ نهال: صاحية من ساعة كدا ونزلنا وقاعدين تحت أهو مع العيلة. زينب: اه، وأدهم والعيلة عندك، عاملة معاكي إيه؟ نهال بتنهيدة: أدهم كويس معايا، بيحاول يسعدني على قد ما بيقدر، وعمو سالم ونوال برضو طيبين أوي ومحتارين يعملولي إيه. زينب بستفسار: والبااقي، حماتك وسلفك؟ نهال

بصت على الباب وقالت بهمس: صلاح دا متكلمتش معاه ولا مرة، لكن حماتي عملت موقف معايا النهاردة ضايقني كدا، وكانت هي وأدهم هيتخانقوا. زينب بقلق: استر يا رب، عملت إيه؟ نهال بهمس: بتقول لأدهم هناخد مراتك نوديها عند دكتور نسا عشان تحمل قبل ما تسافر. أدهم بقا قالها لاء، مش هتروح لدكاترة. وسابها وطلع البرنده. زينب بدهشة: يووه، دكتور إيه اللي تروحيله الوقتي دا؟ يدوب لسه متجوزة امبارح.

نهال: معرفش بقا. وكمان قالتلي مدام اتجوزتي، بلا كلية بلا بتاع، فوقي لجوزك وبيتك. أدهم قالها لاء، هتروح كليتها عادي. زينب ببتسامه: ينصرك على من يعاديك يا أدهم يا ابن سالم. حلو إن جوزك واقف ليها، أوعي تزعليه يا نهال، حطيه في عينك، وأنتي مش محتاجة حاجة. نهال: لاء، عندي كل حاجة، وأدهم مش مخلي نفسي في حاجة. المهم أنتي عاملة إيه واللي عندك عاملين إيه؟

زينب: أنا الحمد لله كويسة، لسه قبضت معاش أبوكي النهارده، روحت سديت أقساط الأجهزة الكهربائية، وتغريد وضحي نايمين لسه. نهال: وجدي عامل إيه؟ زينب ببتسامه: بيسلم عليكي. كنا بنتكلم النهارده، بقوله لما أدهم يسافر، نهال تيجي تقعد معانا هنا، لما ييجي هب في وشها. نهال برفض: وأنا برضو لما أدهم يسافر مش هاجي أقعد عندك خالص، هاجيلك يوم الخميس وأبات معاكي وأروح الجمعة بليل، لكن هفضل هنا. زينب بغمزة: يبقا الجو عاجبك يا جميلة.

نهال ضحكت ضحكة خفيفة: مش قصة عاجبني، بس أدهم قالي هتفضلي هنا في البيت لحد ما أرجع إجازة، ف هفضل قاعدة هنا وأجيلك زيارات. نوال خبطت على الباب ودخلت ببتسامه: نووله، يلا تعالي عشان الغدا اتحط. نهال ابتسمتلها: ماما، هقوم اتغدى وأرجع أكلمك تاني. وقفت وخرجت مع نوال. العيلة كلها قاعدين على الأرض حوالين طبلية كبيرة عليها أكل.

أدهم بصتلها: تعالي يا نهال جنبي. وشاور على مكان جنبه. نهال راحت قعدت جنبه، وكان الغدا لحمة وشوربة وفاصوليا. نهال بصت للأكل بضيق وهمست لأدهم: أدهم، أنا مبحبش اللحمة. أدهم غمز وقال بهمس: أيووووا، أنا عرفت سبب فرهدتك عشان مبتاكليش لحمة. نهال بصتله وهي مكسوفة، وأدهم مسك حتة لحمة فصصها وحطها قدام بوق نهال. افتحي بوقك، لو معجبتكيش متكليش منها تاني، يلا. نهال فتحت بوقها بتردد وأكلتها من إيده، ومدغتها شوية: حلوة، مش وحشة.

نوال بضحك: الرك على تسوية اللحمة، في لحمة مبتتبلعش. سلوي بسخرية: وبعدين في حد يفرق من اللحمة؟ جيل مسموم، والله العظيم. نهال سمعت كلمتها اتغاظت، بس سكتت. أدهم فهم إن نهال مستحيل هتعرف تتأقلم مع أمه، خصوصاً إن أمه متحكمة وطبعها شديد شوية. سلوي بصت لأدهم اللي بيفصص اللحمة قدام نهال المبتسمة: أنت هتقعد تفصصلها اللحمة ومش هتاكل ولا إيه؟ كلوا يابا، ونهال هتفصص لنفسها.

أدهم ابتسم لنهال وغمز: اسكتي يما، سبيني أغذيها كويس في الأول، والآخر كله ليا. نهال قرصته في رجله وقالت بهمس: احترم نفسك، الناس قاعدة. أدهم سكت وهو مبتسم، وبدأ ياكل ويأكل نهال اللي بتاكل أصلاً. في دكرنس. زينب قاعدة في الصالة سرحانة قدام التليفزيون، وفي إيدها كوباية شاي، والدفاية شغالة، وجنبها تغريد اللي نايمة على رجلها. تغريد بصتلها بستغراب: زوبة، مالك مش مرتاحة ليكي كدا؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟

زينب بصتلها بانتباه: مش عارفة والله يا تغريد، حاسة إن نهال مش هتعرف تتعامل مع الولية حماتها دي. تغريد بستغراب: ليه بس؟ إيه اللي حصل خلاكي تقولي كدا؟ يوم الصباحية فضلت تقولي عليها كريمة وطيبة ومعرفش إيه. زينب: ما هي كريمة وطيبة مع الغُرب، إنما مع أهل البيت، شكلها شديدة معاهم. النهاردة صباحية البت وعايزة تاخدها لدكتور يكتبلها منشطات عشان تحمل. تغريد بدهشة: يحزني، هما مستعجلين على الحمل ليه كدا؟

زينب بتشتت: أدهم وقفلها وقالها لاء، طيب أهو أدهم هنا وهيشيل كتير عن نهال، أمال لما يسافر الحزينة دي هتعمل إيه؟ تغريد: تجيبها تقعد معانا لحد ما جوزها يبقى يرجع، تروح بيتها تاني. زينب: مش راضية، بتقولي هاجيلك زيارات وأروح تاني. تغريد بتفكير: يمكن أدهم متفق معاها على كدا. زينب اتنهدت بقوة: نبي ما أنا عارفة. المهم قومي شوفي الرز اتردد ولا لسه، إن كان كدا، وطي عليه. تغريد قامت

وقفت وراحت على المطبخ: يخربيت التلج، الشتا السنة دي صعب كدا ليه؟ زينب بضحك: تلج الشتااا ولا دقيقة حر في الصيف، اسكتي. في شقة أدهم. أول ما المغرب أذن، أدهم أخد مراته وطلع شقته. نهال دخلت غيرت هدومها ولبست بجامة قطيفة حمرا وعملت شعرها ديل حصان، وطلعت لأدهم اللي قاعد قدام التليفزيون وفي إيده فنجان قهوة. نهال قعدت جنبه: على فكرة، أنت بتشرب قهوة كتير أوي ودا غلط. أدهم ابتسم

وشرب آخر حبة في الفنجان: متعود عليها، إدمان بنسبالي زي النسكافيه بنسبالك كدا. نهال ضحكت وقالت: بس أنا مبشربش نسكافيه كتير زي ما أنت بتشرب قهوة، دا أنت تحت كل شوية تطلب قهوة، فوق برضو قهوة؟ إيه دا؟ جدد كدا. أدهم شدها قربها منه وباس راسها ببتسامه: حاضر يا ست الكل، هجدد من بكرة، أوعدك. نهال ابتسمت وحطت راسها على كتفه وبصت للتليفزيون. نهال: عارف أكتر حاجة بتعجبني فيك إن أي حاجة بتيجي في بالك بتقولها. أدهم ابتسم

وحط إيده على شعرها بحنان: طيب، وأنتي ليه مش زيي؟ نهال بسخرية: أنا عشان أقول حاجة في دماغي، بفضل أفكر فيها لحد ما بنسى الحاجة اللي أنا عايزة أقولها. أدهم وهو بيحرك صوابعه في شعرها: طيب، ليه دا؟ خوف مثلا؟ نهال مسكت إيده وضغطت

عليها وغمضت عيونها وقالت: معرفش، بس لما بابا بيوحشني مبحبش أقول إنه واحشني عشان محدش يشفق عليا، مبحبش نظرة الشفقة دي، ف بسكت. كمان أنا معنديش صحاب ومحاولتش أعمل صحاب. أول سنة في الجامعة كنت بروح لوحدي وبرجع لوحدي، حتى كنت بقعد في الاستراحة لوحدي، بس الغريب إن كنت مبسوطة بالوحدة دي. أدهم باس راسها وغمض عينه وفضل مطول في البوسة وهو بيشم شعرها، بعدين قال: ليه مبسوطة بالوحدة؟ نهال

ببتسامه وهي مغمضة عيونها: يمكن عشان عمري ما كان عندي صحاب، ف معرفش شعور لمة الصحاب. فَ حبيت الوحدة عشان هي اللي جربتها. أنت مثلا، ليه مفيش عندك صحاب؟ أدهم سكت شوية بعدين قال بحب: كان عندي واحد ومات، وحلفت إن مصاحبش بعده. نهال بحزن: مات إزاي؟ أدهم اتنهد بقوة وقال ببتسامه: معرفش، المفروض كنت أموت بداله، بس الظاهر إنه حب يسيبني أكافح لوحدي ويرتاح. نهال ضغطت على إيده: تموت بداله إزاي؟

أدهم: الحادثة دي، كان عندي وقتها ٢٢ سنة. محمود صديق الطفولة والمدرسة ورفيق الروح. المهم كان في ماتش في بلد جنبنا وروحنا عشان نحضره، ركبنا الموتوسيكل بتاعه، هو ساق وأنا ركبت وراه، وفجأة محسناش بحاجة غير إننا كل واحد مرمي في مكان. دخلنا في عربية ميكروباص، إزاي منعرفش. نهال بحزن: وقت القدر يعمي البصر. بعدين حصل إيه؟

أدهم اتنفس نفس عميق وقال: محمود مكنش فيه خدش واحد، أنا اللي اتخرشمت في وشي كله ورجلي اتكسرت. الإسعاف أخدنا وروحنا المستشفى، كان محمود عايش، أنا سامعه وهو بيتوجع، لكن أنا مش فايق ومش قادر أقوم أشوفه. دخلنا أوضة كدا وكل واحد فينا نايم على سرير. سمعته بيقولي. و صوته اتغير لنبرة باكية: متسبنيش يا صاحبي. صحيت بعدها بيومين أسأل عليه، قالوا ادفن. نهال بصتله، شافت الدموع في عينه،

قعدت قدامه وحضنته بحب: أنا آسفة إن فكرتك، حقك عليا خلاص، متكملش. أدهم ضمها من وسطها وقال ببتسامه: لو كنت أعرف إن لما أدمع هتحضنيني، كنت دمعت من أول دقيقة شوفتك فيها. نهال ضميته أكتر وضحكت، وبعدين بعدت، وأدهم قال: من وقتها وأنا محاولتش إن أصاحب حد. المشكلة إن لحد وقتنا هذا وأنا فاكر يوم الحادثة كأنه امبارح، وفاكر كلامه. كنا بنتخانق مع بعض كتير جداً، بس كنت لما أحتاجه كنت ألاقيه علطول. نهال بتأثير: ربنا يرحمه يارب.

وقالت ببتسامه: عارف، قبل ما أقابلك كنت مفتقدة حاجة، بس معرفش هي إيه. لما قابلتك عرفتها. أدهم بستغراب: إيه هي؟ نهال بحب: حنيتك. أنت أحن مني على نفسي. لقيت معاك حاجات أنا كنت تايهة من غيرها. أدهم ابتسم وقرب من شفايفها واتكلم: هصدقيني لو قولتلك إنك أول بنت في حياتي كلها، ولا عرفت قبلك ولا هعرف بعدك. أنتي وبس اللي في الدايرة يا نهال.

نهال ابتسمت بتوتر من قربه اللي كل شوية بيزيد، وعينها راحت على شفايفه اللي بتقرب منها، ونفسه اللي قريب جداً منها. رجعت راسها لورا شوية، لكن أدهم قربها من تاني. أدهم بهمس وعينه على شفايفها: متبعديش، عايزك تقربي أكتر. وباسها برقة وسط توتر وخجل نهال. وبعدين بعد وبصلها وقال بضحك: أنتي مغمضة عينك ليه؟ نهال وهي لسه مغمضة: مستنياك تخلص عشان أسألك، هو أنا رغايّة؟ أدهم ضحك أوي ومسك إيدها باسها وقال: أجمل رغايّة في الدنيا كله.

نهال ابتسمت: لاء بجد، هو أنا برغي كتير؟ أدهم: اممم، يعني بس حتي لو رغايّة، أنا عندي استعداد أفضل أسمعك لتاني يوم ومملش. نهال ابتسمت بكسوف وقالت وهي بتحاول تهرب: برغي بس مع الناس اللي بطمنلها زيك كدا. أدهم بغمزة: طيب، بما إنك مطمنة ليا وكدا، ما تيجي نتكلم كلمتين مهمين في أوضتي. نهال بعدت عنه بتوتر: أجي فين؟ أنا كل يوم هاجي ولا إيه؟ أدهم اندهش في البداية، بس بعدين ضحك أوي: كل يوم؟

دا أنا صابر عليكي صبر، والله العظيم لو قريبتي ما هعمل معاكي الكرم دا كله. نهال اتكسفت وقالت وهي بتحاول تهرب: كمل كرمك وتعالى نسمع مسلسل رعب، والله العظيم هيعجبك. عارف أنت ما وراء الطبيعة، تيجي نسمعه. أدهم وقف وشالها غصب عنها: تعالي بس وأنا هوريكي اللي قدام الطبيعة واللي وراها والطبيعة نفسها لو عايزة. نهال حاولت تنزل وقالت بتهديد: يا أدهم، عيب كدا، نزلني والله أصوت. أدهم

وهو شايلها لأوضة النوم: يا باشا، الشقة شقتنا، خدي راحتك على الآخر. وقفل باب أوضة النوم برجله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...