أدهم بص لحماته وحاول يبرر كلام نهال: هي تقصد يعني إنها مستحيل تكون حامل، مش مصدقة نفسها يعني. نهال طلعت وبصت لهم الاتنين وقالت: البط بتاعك دا زفر، هو اللي قلب معدتي بالشكل دا، لكن أنا مش حامل ولا حاجة، لو حامل كنت حسيت. نجوى بسخرية: حسيتي إيه أكتر من كدا؟ هو فيه إحساس أمر من كدا بيتحس وأنا معرفش؟ نهال
بصت لأدهم وبلعت ريقها: أنا أكلت مسكر كتير، يمكن تعبت منه، لكن مش حامل أكيد، أنا لسه متجوزة من شهرين إلا أيام يا جماعة. نجوى بسخرية وهي بتطبطب على ضهرها: شهرين إلا أيام! دا أنا حملت فيكي من الليلة الأولى، بعدين إنتي مضايقة ليه؟ هو حد طايل يكون له حتة قشطة صغيرة كدا؟ نهال قعدت على الكنبة بضيق وقالت: يا ماما الكلية هعمل فيها إيه؟ وأدهم هيسيبني ويسافر وهبقى لوحدي وقتها هعمل إيه لوحدي مع طفل. نجوى قعدت جنبها وقالت
باستغراب لتفكير بنتها: وهو إحنا كنا نعرف إيه عن تربية العيال؟ ما كلنا اتجوزنا وحملنا وخلفنا، وكل مرحلة بتعدي كنا بنتعلم منها، وبنقول هي دي الحياة، بلاش دلع، اعملي تحليل دم وشوفي. لو حامل احمدي ربنا اللي ليكي، متعترضييش على مجايب ربنا، وخليكي عاقلة. أدهم بصلها وجواه زعلان جداً منها، عمره ما تخيل إن مراته تبقى رافضة حملها منه بالشكل ده، اكتفى بإنه قام قعد في البلكونة من غير ما ينطق حرف واحد.
نجوى بصت على أدهم وتأكدت إنه مش شايفها، ومسكت دراع بنتها جامد وقالت بهمس غاضب: إيه اللي إنتي بتعمليه ده يابت؟ بتتكلمي بزعل إنك حامل من جوزك؟ ولا هامك زعله ولا ضيقه؟ تحرجيه قدامي كدا؟ نهال حست بوجع في إيدها من مسكة أمها ليها وقالت بوجع واضح: سيبي دراعي بس... وبعدين هو مزعلش ولا حاجة، إنتي بتتكلمي نيابة عنه ليه؟ نجوى: يابنتي أنا خايفة عليكي، الراجل ليه طاقة على أفعال مراته، ومهما كان بيحبها ممكن بسبب تصرفاتها يكرهها.
نهال بحيرة: أعمل إيه يعني يا ماما؟ انصحيني بحاجة. نجوى بهدوء: علشان علاقتك تكون ناجحة بجوزك، حاولي تنظمي وقتك على حسب وقت جوزك، شوفي جوزك بيصحى امتى، اصحي معاه، اعملي فطار رايق كدا وروحي صحيه وافطرو سوا مع كلمتين حلوين. نهال بلوية بوز: إيه المحن ده؟ بالله بفضل جعانة عشان مكسلة أقوم أعمل أكل، وإنتي تقوليلي اصحي بدري جهزي فطار مع كلمتين حلوين.
نجوى خبطتها في إيدها: ما هو المحن ده مبيحبوش قده، وبعدين هو إنتي بتعملي لحد غريب؟ ده جوزك، ما موكوسة، حسسيه إنه ملك في بيته، كل شوية غيري لبسك، متلبسيش حاجة واحدة في اليوم، جننيه، العبي معاه، شوّقيه ولا دوّقيه، خليه ديما يفكر فيكي. نهال بتفكير: نجوى افرض طلعت حامل هعمل إيه؟ الكلية. نجوى: عادي، إنتي كليتك 3 أيام في الأسبوع، روحيهم، وعندك 4 أيام ترتاحي فيهم، وكدا كدا جوزك مسافر يعني هتبقي براحتك.
نهال: ماما أنا مش مقتنعة لحد دلوقتي إن أدهم هيسيبني ويسافر، قوليلي هتعامل إزاي مع أهله لوحدي. وقالت بصوت واطي: وبالأخص أمه. نجوى قرصتها بحيث تسكت وقالت بهمس: أنا هقوم أعملكم كوبايتين شاي، وإنتي روحي صالِحي جوزك، قوومي اخلصي. نهال فعلاً قامت راحت على البلكونة، كان أدهم طلع سجارة وبيشرب فيها، نهال فضلت تبصله كتير. أدهم بصلها برفع حاجب: هتفضلي بصالي كتير؟ نهال وقفت جنبه باستغراب: من امتى وانت بتدخن؟
تقريباً دي أول مرة أشوفك بتدخن فيها. أدهم دخن آخر نفس في السجارة: عادي، كل فترة بشرب بعض واحدة كدا... حلوه البلكونه عندكم. نهال بابتسامة: في الصيف أجمل كمان، كنت أقوم من النوم أفتحها تدخل شمس الأوضة، تحس بنشاط حتى لو أنت كسلان. أدهم بص
لها شوية بعدين اتنهد بقوة: نهال، أنتِ عارفة إن كل راعي هيتسال على الراعية بتاعته يوم القيامة، بمعنى الأم هتتسأل على أولادها، لو واحد مربي شوية فراخ هيتسال عليهم، علشان كده لازم نراعي ربنا في الحاجة اللي إحنا مسؤولين بيها. نهال بعدم فهم: مش فاهمة تقصد إيه بكلامك ده يا أدهم؟ أدهم: لو ربنا كرمك بحمل، راعي ربنا فيه، واعملي كل اللي تقدري عليه علشان يجي الدنيا، علشان هتتسألي عليه يا نهال.
نهال بصدمة: أنتَ متخيل إن لو أنا حامل ممكن أعمل حاجة تخليني أجهض؟ بجد مش مصدقة، أنتَ لدرجة دي مش واثق فيا؟ أدهم برفض: الحكاية مش حكاية ثقة، رفضك لموضوع الحمل مخليني مقلق. نهال هزت راسها بعدم تصديق: لأ، لأ، أنتَ مش واثق فيا في أبسط أمر، أمال لما تسيبني وتسافر هتعمل إيه؟ وأنا هبقى مسؤولة عن بيتك وعن فلوسك وعن شرفك، مفكرني هحاول أسقط نفسي وأقتل روح وهي جزء مني؟ أدهم: مين اللي وصلني لكده؟ هااا؟ مين؟ مش أنتِ؟
كل ما نجيب سيرة الحمل تتكهربي، لدرجة إنك بتحاولي على قد ما تقدري مقربش منك، حتى لو بتعملي دا من غير ما تحسسيني، أنا حاسس وفاهم، وبعدي بمزاجي، لكن في جزء من الثقة فيكي مهزوز، وبسببك أنتِ. نهال دموعها نزلت من كلامه، فضلت باصلاله كتير، بعدين مسحت دموعها: وليه تعيش مع واحدة مش واثق فيها؟ دا أنا طلعت وحشة في نظرك أوي. أدهم بسخرية: يلا طلعي نفسك الضحية، وطلعيّني ابن ستين كلب، قاسي وجاحد وغلطان لك.
نهال: ولا غلطان لك ولا غلطانالك يا أدهم، ولا أنا أول ولا آخر واحدة في الدنيا، غيري كتير يتمنوك، يا عم مش واثق فيا، يبقى كل واحد يروح لجنب اللي يريحه. أدهم: في واحدة تقول لجوزها، في غيري كتير يتمنوك؟ إيه؟ بتطلبي الطلاق بس بطريقة شيك؟ نهال بزعيق: أنتَ عايز إيييييه؟ ليه كل ما بحاول أقرب منك تعمل حاجة ترجعني لنقطة الصفر من تاني؟
أنا فعلاً بكامل عقلي بقولك، أنا مبحبكش، ولا بحب لمستك، ولا نظرتك ليا، ولا بحب بلدكم، حقيقي أنتَ الغلطة الوحيدة اللي في حياتي يا أدهم. أدهم من شدة صدمته فيها من كلامها مبقاش عارف ينطق، فضل باصص ليها وحس إن دموعه عايزة تنزل. هو محتاج حد يحتويه، ياخد يحسسه إنه أهم شخص في حياته، ومحتاج كل دا من مراته. لكن هو عمل إيه وحش يخليها تقوله كدا؟
أدهم بهدوء: وأنا من الدقيقة دي بقولك يا نهال، روحي فيكي مش عايزك، خليكي بقا في بيت أهلك اللي بتحبيه، وعيشي الحياة اللي تعجبك. وقام سابها وفتح باب شقتهم، وقفه صوت نجوى. نجوى: رايح فين يا أدهم؟ تعالي اشرب الشاي الأول يحبيبي، بعدين انزل براحتك. أدهم ابتسملها: بالف هنا على قلبك يا ست الكل، همشي أنا، وبإذن الله مرة تانية هشرب الشاي من إيدك. ونزل على تحت، ركب عربيته ومشي بيها. نجوى استغربت، هو مشي وساب نهال ليه؟
ولا إيه اللي حصل؟ دخلت على بنتها. البلكونة كانت قاعدة على الكرسي، باصة للشارع وبس. نهال من غير ما تبص لأمها: لو هتقولي كلمة تتعب فيا، اسكتي، علشان والله العظيم أنا مكتفية. نجوى حطت الشاي قدامها: اتخانقتي أنتِ وجوزك؟ نهال بدموع: ده حيوان معندوش إحساس، بيقولي أنتَ عارف إن كل راعي هيتسال على راعيته يوم القيامة. نجوى باستغراب: طيب الراجل قال إيه غلط؟
نهال بضيق ودموعها نازلة: هو ميقصدش يعرفني كمعلومة، هو مفكر إن ممكن أحاول أسقط نفسي، متخيلة تفكيره واصل لفين؟ بيقولي بتحاولي تتهربي مني علشان مقربش منك، وأنا والله العظيم ما في مرة جه يقرب مني رفضته، ولو في عز تعبي ده، يرضيك؟ نجوى سكتت، معرفتش تقول إيه،
بعدين قالت: اللي بينك أنتِ وجوزك، أنتِ اللي تعرفيه لوحدك، أنا مليش غير إن أنصحك، وأقولك جوزك ابن ناس وشاريكي، بلاش تضيعيه من إيدك، الواحدة تستحمل الهم مع جوزها، ولا يتقال عليها إنها مطلقة، وإحنا في عيلة مبتغلطش، الراجل يا نهال، وأنتي عارفة. نهال بعياط: يعني إيه استحملي هم جوزك؟ ولا يوم يتقال عليكي مطلقة؟ افرض جوزي مدمن، ولا بيفهم، ولا بيمد إيده عليا؟ استحمله لحد ما أموت؟ نجوى: أنتِ عمالة تفرضي ليه؟
جوزك ولا مدمن ولا بيمد إيده عليكي، ليه بقا تفضلي تبني أوهام في دماغك؟ نهال بضيق وهي بتمسح دموعها: لأ، مد إيده عليا، مين قالك إنه ممدش؟ شدني من شعري لحد ما البنسة اتغرزت في راسي، عورتني حتى بصي. وقلعت الطرحة وفكت شعرها توريها التعويرة. التعويرة في راسي أهي، شيفاها. نجوى بصت في راس نهال، شافت الخبطة، قالت بتكشيرة: ليه كدا؟ ليه يعورك بشكل دا؟
نهال عدلت شعرها وبصتلها: ابقي اسأليه بقا إيه اللي خلاه يضرب مراته لدرجة إنه يعور راسها كدا. نجوى زعلت جدا من أدهم إنه ضرب بنتها: ادخلي خدي أي قميص من عندي وغيري هدومك، لما نشوف إيه حوار الضرب ده كمان. نهال بصت لشارع: لأ مش داخلة، عايزة أقعد لوحدي هنا شوية، وعايزة أشرب سحلب بالمكسرات. وخطت إيدها بصدمة وعيطت أووي. علبة البسبوسة بتاعتي أخدها ومشييييي. نجوى بصدمة: إيه ده؟ إيه يا بت؟ بتعيطي على علبة بسبوسة؟ نهال
مسحت دموعها وقالت بشهقات: معرفش، بس أنا تعبانة نفسياً، أنا مش حابة هناك يا ماما، مبحبش الشقة، ولا بحب البيت تحت، ولا بحب الناس، ولا البلد كلها، أنا عايزة أرجع أوضتي تاني، علشان خاطري، مش عايزة أرجع هناك تاني. نجوى حضنت بنتها بقوة وقالت: بس اهدي، اهدي، أنا معاكي اهو، وأنتي في شقتنا، وأوضتك، وكل حاجة موجودة، بس عيب اللي أنتِ بتقوليه ده، عيب يا نهال.
نهال: محدش حاسس بيا، أنا منتميش لهناك، والله بلد قديمة، مفيش هناك سوبر ماركت، مفيش مكان تتمشي فيه، مفيش قهوة حتى تشمي فيها هوا، الهوا كله هناك أراضي وبقر وفرن قش، وحياة أنا عمري ما تخيلت إن أعيشها. نجوى وهي بتحسس على شعر نهال: مش هتتعودي على هناك في يوم وليلة، هتفضلي شوية لحد ما تتأقلمي وتحبي هناك، وبكرة أقولك تعاليلي شوية يا نهال، تقوليلي لأ، مبرتاحش غير في بيتي. نهال بعدت
عن أمها وهي بتهز راسها: مستحيل، الحياة هناك وحشة وصعبة، ده كفاية الريحة اللي بتلف عليكي من الزريبة وأنتي نايمة، كفيلة تصحيكي ترجعي على اللي في بطنك، مستحيل أرجع هناك، حتى لو هموت. وقامت دخلت على أوضتها اللي وحشتها جدا، رميت جسمها على السرير وهي مش مصدقة إنها على سريرها اللي وحشها جدا. غصب عنها دخلت في غيبوبة من النوم وهي مش حاسة أصلاً.
أدهم قاعد في عربيته في مكان قريب من بيت نهال، مضايق جدا منها، لكن برضه مغلطش نفسه. هو بيحبها واتعود على وجودها في حياته، مش متخيل يروح البيت ميلاقيهاش موجودة. تلقائي شغل عربيته وراح على بيتها. أدهم نزل من عربيته، طلع على بيتهم على طول ورن الجرس. نجوى قامت فتحت وقالت بترحاب: تعالي يا أدهم، ادخل. أدهم بابتسامة: عارف إن داخل طالع كتير، بس اعذريني، أنا عشمي فيكي زي والدتي والله.
نجوى بزعل: والله عيب الكلام اللي أنتَ بتقوله ده يا أدهم، البيت بيتك يا حبيبي، ادخل تعالي من البرد. أدهم دخل وقفل الباب: نهال فين؟ نجوى بتنهيدة: موتت نفسها من العياط في البلكونة، بعدين دخلت أوضتها، روحت أبص عليها لقيتها غرقانة في النوم. أدهم لسه هيدخلها أوضتها، وقفه صوت نجوى. براحة عليها يا أدهم، نهال أحن خلق الله، هي عنيدة شوية، بس قلبها طيب والله.
أدهم بابتسامة: الطيبات للطيبين يا أم نهال، وأنا طيب وقلبي صافي، وكنت عارف إن ربنا هيوقعني في واحدة بنت حلال وطيبة زيي، لكن العند اللي فيها ده، مش عارف أعمل معاها إيه. نجوى بابتسامة: ربنا يهدي سركم يا ابني ويهديها ليك، ادخلها، هي في الأوضة جوه. أدهم دخل أوضتها وهو مبتسم، ولكن جواه زعلان إنه زعلها. كانت نهال نايمة بلبس الخروج ونايمة بعمق وراحة على سريرها. قرب من السرير وحط إيده على خدها، فقامت مفزوعة.
نهال بنوم: إيه الهزار البايخ ده يا أدهم؟ حد يصحّي حد كدا. ورجعت شعرها لورا وقالت بإدراك: أنتَ جااااي تعمل إيه؟ هااا؟ لسه في كلام مقولتوش؟ جاي تقوله وتمشي؟ هااا؟ ردد ساكت ليه؟ أدهم حط إيده على بوقها جامد وقال بغيظ: اكتمني طيببب، واديني فرصة علشان أرد. وبص في عينها. أنا جيت علشان مش متخيل حياتي من غيرك، حقيقي لو دخلت البيت ومكنتيش فيه، مش هعرف أقعد دقيقة، ولما تخيلت إن هبقى لوحدي لما أروح، لقيتني غصب عني جاي عندك هنا.
نهال شالت إيده من على بوقها: اااه، يعني أنتَ جاي علشان أنا ونس بنسبالك، مش جاي علشان تصالحني مثلا؟ أدهم بحب: اطلبي عيوني، مش هتغلى عليكي، هشيلها وأديهالك يا نهال، أنتِ مش بس ونس، أنتِ ونسي وونس البيت، وحبيبتي اللي بحبها من كل قلبي، مش بقولك الكلام ده علشان أصالحك، بس أنا فعلاً بحبك. نهال جواها اتأثر بكلامه وحست إنها بدأت تميل ليه، فقالت بعتاب: هتقوم تقولي إن جواك جزء فاقد الثقة فيا يا أدهم؟
إزاي بتحبني وأنتَ مش واثق فيا؟ أدهم رجع شعرها لورا بحنان: أنا مكنتش أقصد إن فاقد الثقة فيكي، بالعكس، أنتِ الوحيدة اللي في الدنيا بثق فيها، أنتِ مرايتي، بكون قدام مش مكسوف، لكن ممكن يكون خانى التعبير في كلامي يا نهال، لكن عمري ما أفقد ثقتي فيكي، ده أنا ثقتي تكبر أكتر لما ألاقي جواكي حتة مني ومنك. نهال بعتاب: وأنتَ تفتكر لو أنا حامل ممكن أفرط في اللي في بطني يا أدهم؟
أدهم مسح دموعها وقال بحب: مستحيل أفكر فيكي كدا، بس أنا فعلاً خانى تعبيري، حقك على قلبي يا نور عيني. وباس راسها بكل حب. بتحبيني يا نهال؟ جاوبي عليا. لو آه، هتبقي سلطانة قلبي، لو لأ، هيبقا اختيارك وهسيبك تعيشي الحياة اللي تريحك. نهال حضنته وعيطت أكتر: بحبك وبموت فيك، ومقدرش أعيش من غيرك. أدهم حضنها وفضل يطبطب عليها بحب: قومي يلا نروح بيتنا نتعاتب في أوضتنا على سريرنا براحتنا، قومي. وقرصها من وسطها.
نهال مسكت ياقة قميصه بدلع: لأ مش عايزة أروح، عايزة أبـات هنا عند ماما، بس مش لوحدي، أنا وأنتَ. وشديته عليها من ياقته. أدهم برفع حاجب: أنا وأنتَ ونبات هنا؟ في جملة واحدة؟ نهال هزت راسها: أيوا، هنبات هنا، ونمشي بكرة. وقالت برجاء: بالله عليك مترفضش، علشان خاطري. أدهم بإحراج: يابنتي بطلي هزار، نبات هنا إزاي؟ ومامتك؟ قومي يا نهال، الله يرضى عنك، خلينا نروح يلا.
نهال برفض: أبداً والله، هنقضي اليوم هنا، وبكرة نروح، وده قرار مفيش فيه نقاش، يلا. هجيبلك حاجة تنفعك من عند ماما. أدهم بدهشة: حاجة تنفعك من عند ماما؟ أنتِ عبيطة يابنت أنتِ. ومسك إيدها. تعالي هنا، حاجة إيه اللي هتجيبيها؟ أنا لو فضلت هفضل بلبسي كدا. نهال ابتسمت: في الحالتين أنت قمر. وقالت بتردد ممزوج بتوتر: إيه رأيك تنزل تشتري اختبار حمل، ونشوف؟ أدهم جواه ابتسم أوي،
وفرحته دي بانت على وشه: اللي يريحك، هنزل حالا أجيبه وأجي. نهال بلهفة: وهات البسبوسة معاك، أوعى تنساه، وهات كمان أي حاجة بطعم بالخل والملح، المهم هات حاجة حامضة، وهات كمان. وقالت بتفكير: بص، استنى، البس الطرحة وأنزل معاك. أدهم برفع حاجب: هتنزلي معايا ليه؟ قوليلي اللي أنتِ عايزاه وأنا هجيبه، السوبر ماركت في وش القهوة عندكم هنا، مش حابب أنا حد يشوفك. نهال بغمزة: بتغير عليّ يا دوووومي؟ أدهم: إيه يابنت التناحة دي؟
مالك كدا النهارده؟ اسمي أنا، جايباك على ذوقي، وأجي. ونزل على تحت. نوال فاقت من النوم وهي متعرفش نامت بالعمق ده إزاي. بصت جنبها ملقتش غزل، قامت بخضه وطلعت على برا. نوال بصوت عالي: غزل، غزل فين؟ كان امجد قاعد وغزل على رجله بيتفرجوا على الفون. "بتعملوا ايه؟ امجد بص عليها، كانت لابسة بيجامة نوعاً ما مجسمة جسمها وشعرها مقصوص ومش متظبط، لكن محليها وشيك جداً عليها.
غزل بصت لها: "أنا وعمو امجد بنتفرج على فونه. هو جه من شوية وانت فتحت الباب ليه، وإنتي كنتي نايمة؟ نوال بإحراج: "نمت من الإرهاق، محسيتش بنفسي نهائي." امجد بص للأرض وقال: "ولا يهمك، المهم تكوني ارتحتي لو شوية. في أكل جوه في المطبخ، كُلي واشبعي." نوال هرشت في شعرها، وهنا أدركت إنها بالبيجامة وشعرها، تمنت الأرض تنشق وتبلعها بمعنى الكلمة، ودخلت على الأوضة في لمح البصر.
نوال بهمس: "غبية غبية، الراجل عمال يبص في الأرض والسقف عشان تفهمي، وإنتي بقرة واقفة مش فاهمة حاجة." ولبست إسدال وطلعت على بره. "احم، امجد، بكرة بإذن الله، بكرة في المدرسة... امجد بمقاطعة: "بصي، خلاص، انسى إنك هتروحي المدرسة تاني، إنتي وغزل مسؤولين مني من دلوقتي." نوال برفض: "لأ طبعاً يا امجد، أنا هاجي المدرسة وهشتغل، وقصاد شغلي هتديني مرتب، والمرتب هتاخد منه إيجار الشقة دي، يا كده يا همشي، وحياة بنتي." امجد اتنرفز
إنها حلفت بحياة غزل: "بعد كده لو حصل بينا نقاش وحلفتي بحياة غزل، والله لزعلك مني، تمام؟ نوال ابتسمت وقالت: "تمام. بعدين أنا بحب الحضانات والأطفال، بكون مستمتعة وأنا معاهم." امجد فضل باصص على ملامح وشها الهادية وركز على النمش الخفيف اللي في وشها، قال بكل تلقائية: "أنا ليه مقبلتكيش من البداية؟ ليه تقابليه هو؟ نوال بابتسامة: "يجوز لو كنت قابلتك قبله مرتحتش معاك، لكن لكل شيء أوان."
امجد بابتسامة: "بيقولك الطيور على أشكالها تقع بقى." نوال: "الطيور على أشكالها تقع، وأنا مكنتش شكله." امجد: "هتبقي شكلي ومحور حياتي، هطلع منك برنسيسة بس الصبر. المهم دلوقتي ادخلي كُلي، وأنا لازم أمشي دلوقتي، والصبح هعدي عليكم. اتفقنا يا غزول؟ " وباس خد غزل. غزل بابتسامة: "اتفقنا، هشوفك في الحضانه زي كل يوم."
امجد مشي من عندهم، ونوال فضلت قاعدة شوية تفكر في اللي جاي، لحد ما زهقت، قامت راحت على المطبخ، والجرس رن وقتها نوال اترعبت، مين اللي ممكن يجي دلوقتي؟ نوال حطت إيدها على قلبها وفتحت الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!