نوال واقفة شايلة صنية أكل وواقفة قدام سلوى اللي عمالة تزعق فيها. سلوى لنوال: منزلة أكل ليا ليه؟ مفكراني كبرت ومش هعرف أخدم نفسي؟ ده إنتي عليكي تسميني. يابت إنتي واحدة ملهاش أمان، سبتي جوزك اللي لمك ومشيتي، والله أعلم روحتي فين، وابني الأاهبل مأمن ليكي ورجعك تاني. نوال بصتلها وهي كلها غيظ منها:
أنا متربية كويس وعارفة الأصول، ويشهد عليا ربنا إن من يوم ما طلعت من البيت هنا، وده كان بسببك. أوعي تنسي ده. أنا طالعة شريفة وبكرامتي، رجعته برضه شريفة وبكرامتي، محدش لمس شعرة مني. وأنا عملتلك الأكل من ذوقي. أدهم نزل وبصلهم وزعق: لأ، بقولكم إيه، شغل نسوان وقرف. أنا مش ناقص. مش هسمح إن أهلي بيتي صوتهم يطلع برا لأي سبب من الأسباب. إيه اللي حصل مخليكم واقفين تردحوا قصاد بعض كدا؟
في الوقت ده نزلت نهال وقفت جنب جوزها بعد ما لبست إسدال. وجه صلاح على صوتهم العالي. نوال حطت صنية الأكل على الكنبة وقالت بهدوء: اسمع يا أدهم، أنا كنت قاعدة في شقتي. جميلة جت رنت الجرس قالتلي انزلي اعملي أكل لخالتي. قولتلها يجميلة، أنا عاملة حسابي معايا في الغدا ونزلتلها الغدا. تقوم تقولي أخاف آكل من إيدك، لتكوني عاملة عمل فيه ولا حاطالي سم؟ ده يرضيك؟ سلوى بصتلها بغيظ: شوف البت زي الحرباية إزاي بتتلون على كل مكان شوية.
صلاح شد مراته وراه ووقف قدام أمه: اسمعي ياما، أنا علشان أمنع المشاكل والحوارات بينك وبين مراتي كل دقيقة، قولتلك أنا هاكل في شقتي وملكيش دعوة بيا. مراتي نزلتلك أكل تستاهل ضرب الجزم إنها نزلته. وأنا حسابي معاها بعدين. وبص لنوال: خدي بنتك واطلعي شقتك، ورجلك متعتبرش بيت أمي تاني. نوال أخدت بنتها وطلعت على شقتها وهي كلها غيظ من حماتها، بس جوزها فرحان من وقفة جوزها معاها. ونهال ابتسمت لها وهي طالعة من تحت لتحت. سلوى بندب:
يا ميلة بختك في عيالك يا سلوى. قال هاتي رجالة تسندك، قال. جبت جوز رجالة وتربيتهم وبقوة قد الشحوطة وجوزتهم نسوانهم. ناقص تضربني. صلاح قعد جنبها: يعني علشان نرضيكي ياما، كل واحد فينا يطلق مراته ويقعد جنبك كده؟ هتبقي مبسوطة وكده جبتي الرجالة اللي هتسندك؟ أدهم قعد جنبها من الجنب التاني وقال بهدوء: بعدين نسوان مين اللي تضربك؟ تلاتة، بالله العظيم أقطعلك رقابتهم. وبص لنوال: نولة، فنجان قهوة من إيدك يظبط دماغي علشان مبوظة.
نهال ابتسمت وبصت لصلاح: أعملك معاه يا أبو غزل؟ صلاح بشكر: مفيش مشكلة، بس سادة ياريت. دخلت نهال المطبخ تعمل القهوة. وأدهم وصلاح فضلوا يتكلموا وسلوى ساكتة بتسمعلهم. صلاح ركز على رجل أدهم وقال بستغراب: هو إنت لابس البنطلون مقلوب ليه؟ أدهم بص على بنطلونه وقال بضيق: يا عم تصدق بالله أنا متهنيت بجوازتي. كل ما استفرد بالبت حاجة تحصل. لما بدأت أتشائم من الموضوع كله، بالله العظيم. صلاح ضحك بصوت عالي: لأ، ده إنت حالتك صعبة.
أدهم بقهر: ده أنا حالتي تصعب على الكافر، يابني أقسم بالله. نهال جابت قهوة أدهم وصلاح وقدمتها ليهم وبصت لسلوي: محتاجة حاجة يا ماما أعملهالك قبل ما أطلع فوق؟ سلوي بحنك: ربنا ميحوجني لحد في الدنيا، وأفضل بصحتي محدش يخدمني أبداً. نهال بابتسامة: اللهم آمين. طيب أنا طالعة يا أدهم. أدهم هز رأسه وهي طلعت على شقتها تاخد شاور. وعيون أدهم عليها لحد ما اختفت من قدامه. نهال أخدت بالها من نظراته اللي مش بريئة أبداً واتحرجت جداً.
أدهم بص لصلاح: بقولك إيه يا أبو غزل، هطلع أغير هدومي وننزل نقعد في أي قهوة في دكرنس. عايزك في كلمتين كدا. صلاح استغرب طلبه لكن وافق وقال: عادي مفيش مشكلة، بس خليها المغرب أكون خلصت شوية المصالح اللي ورايا في الأرض مع أبوك. أدهم وافق، قام وقف: اعملي حسابك يما تيجي معانا نروق دماغنا شوية ونرجع. عليا الطلاق هعشيكي عشوايه يابت يا سلوى، أبوكي نفسه مأكلهاش. سلوي برفض:
لأ يا أخويا، مش قادرة. دماغي وجعاني، مش قادرة أصلب طولي ومبأكلش أكل من برا. روحوا انتوا ربنا يسلك طريقكم. أدهم حاول يقنعها كذا مرة لكن رفضت. هز رأسه بيأس وطلع على شقته علشان ياخد شاور. كانت مراته بتاخد شاور في الحمام. ابتسم بمكر وفتح باب الحمام ودخل. نهال بصتله وهي مش قادرة تدي رد فعل من الصدمة وقالت بوهن: إنت إزاي تدخل عليا وأنا باخد شاور؟ أدهم خلع التيشيرت بتاعه ونزل تحت الدش معاها وقال بغمزة:
عادي يا نولة، محلل ياقلبي، متخافيش كدا. وقرص خدها وشدها لحضنه. نهال لسه تحت تأثير الصدمة: محلل إيه ومش محلل إيه؟ عيييب اللي إنت عملته ده، يعني يرضيك تكون في الحمام وأدخل عليك؟ بعدين شيل إيدك من عليا كدا. وحاولت تبعد عنه. أدهم شدها أكتر وعينه على شفايفها: بيني وبينك مفيش عيب، إنتي مراتي. الكلمة دي ليها أكتر من مليون مصطلح، أول واحد إن مفيش كسوف بينا علشان إحنا مراية بعض، فاهمة يعني إيه؟ نهال هزت راسها بتوتر وخجل وقلق:
فاهمة، بس الكسوف ده شيء خارج إرادة الشخص. شعور مقدرش أخفيه لما بكون حاسة بيه. أدهم فاهم توترها وكسوفها، بس هو فعلاً عايزها تاخد عليه. شاركها الشاور وخرجوا مع بعض. أدهم بيتعامل عادي جداً، لكن نهال ساكتة بكسوف رهيب وحاسة إنها مبقتش قادرة تبصله. أدهم قاعد على السرير بيشرب كوباية شاي بعد الغدا. فـ علق بإعجاب: بس أحيكي على كباب الحلة، طلع أجمل ما كنت متخيل. تسلم إيدك. وشد أيدها باسها بحب. نهال ابتسمت بفرحة:
بجد مبسوطة إنها عجبتك. بعد كده هبهرك بطبخي. أدهم بص لها شوية وهو مبتسم وقال: الوحمة بتاعتك كمان عجبتني. أول مرة آخد بالي منه. نهال بعدت عيونها عنه ورجعت شعرها لورا ودنها بتوتر: مامتي اتوحمت عليا في كبدة وهرشت في ضهرها. عملتلي الحتة السودا اللي في ضهري دي. نهال سكتت شوية بعدين قالت: أدهم، هو فعلاً الرجالة عاطفيتها أقل من الست؟ أدهم ضم بين حواجبه بستغراب وقال:
طبعاً لأ. الرجالة أحياناً عاطفيتهم بتكون أقوى من الست، بس العاطفة بتفرق. يعني مثلاً لو حب، فالراجل يحب جداً، لكن كتووم، مبيقولش. نهال أخدت نفس وقالت بعدم فهم: يعني مبيقولش ليه مثلاً؟ يعني أنا لما بكون مبسوطة بقول إن مبسوطة، لما بكون زعلانة بقول إن زعلانة، لما بكون بحب بقول إن بحب. ليه الراجل ميكونش واضح كدا؟ أدهم بص لها شوية وقال:
إنتي سهل جداً تعيطي على أي موقف تافه حصل، لكن الراجل دموعه عزيزة، مبتنزلش بسهولة. دي مثلاً أبسط صورة. نهال بجراءة: بحس الراجل كل اللي همه السرير، لكن الست ده آخر همها. الست بتحتاج تحس بالحب الأول، بتحتاج تمهيد لكل حاجة، حتى الموضوع ده. أدهم متخيلش إنها تقوله كدا، فقال بابتسامة بسيطة:
هو أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة. إنتي بكلامك ده مطلعة الرجالة منظرهم وحش أوي، وأولهم أنا. لأن تجربتك معايا أنا، هل إنتي شايفة إني راجل شهواني مثلاً؟ نهال برفض: لأ والله أبداً. بالعكس، إنت متفهم جداً. أنا بس بدردش معاك عادي، لو مش عايزني أسألك عادي. أدهم مسك أيدها باسها بحنان: بحب النقاش معاكي أوي، مبحسش إن بتناقش مع مراتي، بحس إن بتناقش مع بنتي والمفروض أفهمها كل حاجة. نهال ابتسمت وحطت دماغها على كتفه وغمضت عيونها:
أدهم، أنا حاسة إن عايزة آكل فسيخ معصور عليه فدان لمون. وبلغت ريقها بشتهاء. أدهم شدها من أيدها حضنها برومانسية وهو بسبوسة كتفها: يعني مثلاً مفيش مرة تقوليلي نفسي تبوسيني مرة يا أدهم؟ نفسي تحضنيني حاجة كدا من الحاجات السكر دي. نهال رفعت وشها عند وشه وقالت بجراءة: بوسني يا أدهم، بس بوسة بعدها شفايف متلمسش حاجة تانية. أدهم استغرب وقال: طب ما أنا فعلاً شفايفي مبتلمسش حاجة بعدك. نهال ابتسمت استلذت شفايفه وبعدين بعدت ومشت
إيدها على شفايفه برقة: لأ، بتلمس السيجارة. وأنا مش عايزة حاجة تلمسك بعدي مهما كانت إيه. طلبي صعب؟ أدهم قرب من شفايفها وباسها بكل حب وشغف: أوعدك إن مفيش حاجة هتلمس شفايفي بعدك. وباسها بحب أكبر: بس أنا ليا طلب. نهال بعدت عنه وقالت بستفسار: طلب إيه؟ أدهم مسك شعرها ورجعه على كتفها وقال برومانسية وهو عينه في عينها: بليل عايزك تلبسيلي حاجة شيك. دفن وشه في رقبتها وباسها وقال بهمس:
بمعنى أصح، أنا عايز أتفاجئ منك مفاجأة متنسيهاش. نهال اتوترت لكن دارت توترها وقالت: آآآه طبعاً ممكن حاضر مفيش مشكلة. أدهم قاطعها بابتسامة: بس بس، إيه التوتر ده كله؟ اهدي خالص، أنا بطلب عادي. لو إنتي مش مقبلة على ده خلاص مفيش مشكلة. وباس راسها بحنيه. نهال حضنته وقالت بدون سبب: أدهم، تعرف أنا عمري ما حبيت الواقع. أدهم بستغراب: إزاي مش فاهم؟ نهال غمضت عيونها:
ديما بهرب من الواقع اللي أنا عيشاه من وأنا صغيرة. يعني أنا عمري ما حلمت ببابا وكنت هموت وأحلم بيه. والمرة الأولى اللي حلمت بيه فيها صحيت أصرخ وأعيط. لما لقيتهمش موجودين في الحقيقة. فَ حبيت الخيال لأنه بيعجبني، لكن الواقع ديما عكس ما أنا عايزة. أدهم ضمها أكتر ليه وهو فرحان إنها بتحكيله: كملي، عايز أسمع. نهال أخدت نفس وقالت:
ديما كنت حاسة إن فكرة الجواز مش مناسباني. وكنت ديما بهرب من أي حد يحاول يقرب مني. كنت بخاف ومش عارفة السبب. لكن لما عرفتك لأول مرة مخفتش. لأول مرة متوترتش. لأول مرة أكون مسالمة بالشكل ده. أدهم باس رأسها وقال بهدوء: في كل مرة بنتخانق فيها بقول، هل ممكن أخسرها؟ طيب ولو خسرتها، هحب حد زي ما حبيتك؟ هل هيكون عندي القدرة اللي تخليني أعيد قصتنا من تاني مع بنت تانية غيرك وأحب ملامح حد غيرك؟
هل ممكن قلبي يموت وحد يجي يحييه من تاني زي ما إنتي عملتي؟ نهال فرحت بكلام أدهم أوي. وفجأة بصت لأدهم بحماس وقالت: إيه رأيك كل واحد فينا يقول عادة وحشة فيه؟ هبدأ أنا. غمضت عيونها وقالت: أنا لما بزعل بنطفئ بمعنى الكلمة. بخس وشي بيبهت، شفايفي بتقشر، ببطل أضحك من قلبي. وكمان ببطل أعيط. بكون عصبية جداً. علشان كده بحبس نفسي وببطل أكلم مع حد علشان مجرحش حد بكلامي وأرجع أندم بعدين. وفتحت عيونها بابتسامة وقالت: وإنت؟
أدهم بص لها شوية وقال: بضعف قدامك. مبعرفش إيه بيحصلي لما بشوفك. بشتاقلك وأنتي في حضني. كل ما بقرب منك بقول، ممكن الشوق اللي جوايا ده هيروح مع الوقت. لكن مبروحش، ده بيزيد. فون نهال قطع حديثهم الجميل. وكان الرقم متسجل بدكتور مروان. أدهم بص على الفون بستغراب: مين دكتور مروان اللي بيرنلك ده؟ نهال الدم هرب من جسمها وحست بالرعب وعيونها متثبتة على الفون وبس. أدهم لاحظ حالتها دي وفتح الخط ومتكلمش. مروان بتنهيدة:
أخيراً عرفت أوصلك يابنتي، نشفتي دمي اقسم بالله. مبترديش ليه؟ أتمنى متكونيش نايمة زي عادتك وفتحي الفون بالغلط أصلاً. استنيتك كتير جداً تيجي النهاردة الكلية، لكن مجتيش. ممكن أعرف ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!