نوال نزلت من شقتها ومعاها شنطة هدومها. كان صلاح وسالم وسلوي قاعدين في البرنده والصمت مسيطر علي الموقف. صلاح قاعد مصدوم ومش مصدق ان نوال بتضيع منه او تقريبا هي ضاعت اصلا. نوال نزلت وبصت عليهم وقالت بهدوء: يلا يا غزل علشان نمشي. صلاح وقف وبصلها بلهفه: نوال متخربيش علي نفسك عيشي لو علي الاقل علشان خاطر بنتك. نوال غمضت عيونها وقالت بتنهيده: يلاا يا غزل علشان نمشي. سلوي
مسكت غزل وقالت لنوال بغضب: لو عايزه تمشي الباب يفوت جمل لكن البت مش طالعه من دار ابوها. نوال بصتلها وهي حسه ان طاقتها خلاص خلصت خالص: حرام عليكي اللي بتعمليه دا هتتسألي علي دا كله عايزه تحرميني من بنتي وهي اصلا من حقي. سلوي بلوية بوز: بتدوري علي حقك ومش حقك من دلوقتي بس روحي يما شوفي دار مين اللي هتاويكي وبعدين ابقي تعالي خدي بنتك. نوال بصت لصلاح بكسره انه حتي محاولش يدافع عنها لو للمره
الاخيره حتي وقالت بتنهيده: لو سمحت خليها تديني بنتي وانا اوعدكم ان هحافظ عليها زي عيني. سالم طبطب علي ضهرها بحنيه: اعقلي يا نوال وبلاش خراب البيوب يا بنتي ولمي بنتك وجوزك وعيشي ابوكي راجل علي قد حاله هتروحي انتي كمان تزوديها عليه! نوال بكسره: كل حاجه ليها رزق يبا سالم وربنا مبينساش حد انا مش طالبه حاجه منكم غير بنتي وحياة عيالك ما تحرمني منها.
سالم بصلها بقاة حيله: ربنا ما يحرمك منها ابدا روحي ريحي اعصابك يومين عند اهلك وبعدين يحلها ربنا. وبص لسلوي: سيبي البت من ايدك يا سلوي تروح لامها. سلوي لسه هتعترض سالم اتكلم: من غير ولا كلمة. اعملي اللي سمعتيه ومسمعش حسك دا نهاائي. نوال مسكت ايد بنتها وابتسمت لسالم بشكر واخدت شنطتها ونزلت من البيت. وقفت اول توكتوك قابلها وركبت ومشيت. كل ما بتبعد كل ما بترتاح زياده وبتحس انها بدأت تخطي في حياتها صح.
سلوي بصت لسالم: انت بتصغرني قدام البت يا سالم تمشي كلمتها عليا وتاخد البت وتمشي. سالم: بس بقااا اسكتي دمرتي بيت ابنك بإيدك بأفعالك البايخه ولا سايبه اللي ماشي ماشي ولا سايبه اللي قاعد قاعد اقعدي احربي كمان وكمان لما الدار تفضي عليكي وتقعدي فيها براسك يا سلوي. سلوي بعصبيه: اوعااا لكلامك يا سالم بيت ابني مين اللي دمرته خوفي علي ابني وبيته يدمره ولا مراته هي اللي من يوم ما ادهم اتجوز وهي هتمووت من مراته.
سالم بغضب: هش هش بطلي لبخ ولخبطه في الكلام تدخلك في حياتهم هو سبب دمار بيتهم والمتخلف ماشي وراكي مش يقول بيتي ومراتي وبنتي قبل نفسي بعدين الدنيا دي. وبص لصلاح: اقعد بقا يباا جنب امك خليها تبسطك. وسابهم ونزل الشارع. سلوي بصت بصلاح الصامت: اوعاا تصدق كلام الراجل دا كبر وبدء يخرف. صلاح بشرود: يا تري هو اللي كبر وبيخرف ولا انا اللي كنت اعمي ومش شايف ان مراتي بتروح مني.
سلوي حست ان ابنها بدء يفكر في كلام ابوه اللي هي نفسها متعرفش هو صح ولا غلط. هي كل تفكيرها انها بتحافظ علي ابنها وبيته لكن عمرها ما تفكر تخربه ابدا. ادهم قاعد مركز في المسلسل جدا وجنبه نوال اللي عماله تقرء في كتاب بكل تركيز. ادهم بصلها لما حس انها ساكته بقالها كتير: بتقرئي ايه وشدك اووي كدا؟ نهال بصتله بتركيز وهي مبتسمه: يخربيتك يا ادهم شتت انتباهي في اهم جزء في الروايه كلهاا.
ادهم ابتسم وقالها: حب وكبرياء من احزن الروايات اللي قرأتها في اخر الروايه البطل هيموت. نهال بصتله بستغراب: انت تعرف الروايه؟ ادهم هز راسه وهو بيتاوب: اعرفها كامله وهبقي احكيلك حكايتها بس دلوقتي عايزك تركزي معايا عايزك في كلمتين. نهال ركزت معاه: قول سمعاك. ادهم بهدوء: المفروض اسافر بعد ١٠ ايام من النهارده يا نهال. نهال قلبها اتقبض وبصتله بخضه: تسافر وانا هعمل ايه من غيرك؟ ادهم
مسك ايدها وباسها بحنان: هتقعدي هنا في بيتك وانا اوعدك ان مش هتأخر هرجعلك علطول. نهال الدموع بدأت تتكون في عيونها: علطول اللي هو امتي يا ادهم بعد سنه علي الاقل؟ ادهم بتنهيده: غصب عني انا مسافر ليه مش علشان خاطرك وعلشان مخلكيش محتاجه لحاجه كان نفسي اقدم الاجازه اكتر لكن الدنيا ضايعه من غيري هناك. نهال
شدت ايدها منه ومسحت وشها: ادهم انا هعيش هنا ازاي من غيرك انا مبعرفش اتعامل مع حد ولو اتعاملت وعكيت الدنيا بعتمد عليك انك هتصلح بعدي صدقني مش هعرف اتأقلم لوحدي مع اي حد هنا. ادهم قرب منها اكتر واخدها في
حضنه وحرك ايده علي شعرها: ايه كل الزعل دا علي عيني ان هسيبك وامشي والله العظيم بس يشهد ربنا عليا انه مش بإيدي بعدين يا نهال العيله هنا زي اي عيله عاديه انتي مش متعوده عليهم علشان لسه نوعا ما عروسه لكن بعد فتره هتاخدي عليهم وتبقي واحده منهم وانا هكون معاكي لحظه بالحظه هتبقي بعيده عني اه بس هبقي معاكي علطول اوعدك.
نهال ضميته اكتر وقالت: كنت مصدقه الجمله اللي بتقول ان البعيد عن العين بعيد عن القلب لكن دي اكبر كدبه حصلت الحقيقه ان البعيد عن العين اقرب حد قريب للقلب يا ادهم. ادهم بصلها وابتسم: يعني انا هبقي قريب لقلبك ينهال لما اسافر؟ نهال غمضت عينها وهي لسه حضناه: انت قريب لقلبي وانت هنا كمان يا ادهم عارف عمري ما تخيلت ان هقابل حد حنين عليا زيك.
فاهمني وقت ما احتاجه بلاقيه. سوي بتحسسني إن معنديش عيوب، رغم إني عارفة إن كلي عيوب. مخليني واثقة من نفسي لدرجة بستغربها. حقيقي يا أدهم، أنت تتحب من كل الناس. أدهم حط إيده على شفايفها وقال بهمس: مش عايز أتحب من كل الناس، عايز أتحب منك أنتِ. أنا آخر اهتماماتي كان إني أحب، لكن لما شوفتك قلبي اللي شاور عليكي. أنا محتاجك حبيبة مش زوجة وبس. نهال ضميته وهي فرحانة بكلامه:
في مواقف بتحصل من الإنسان أحلى مليون مرة من كلمة بحبك. وأنا حقيقي يا أدهم، بحبك من كل قلبي. أدهم حضنها بفرحة وهو مغمض عينه: أخيرًا اعترفت البطلة في نهاية الرواية بعشقها لبطلها المهوس بعشقها منذ أن رآها. نهال بعدت عنه وحاوطت وشه بين إيدها وقالت وهي بتبص في عيونه: وجودك معوضني عن غياب الكل. لكن صدقني، غيابك محد في العالم هيقدر يعوضه يا أدهم. أدهم بصلها بابتسامة حلوة: إنتي طلعتيلي منين بس؟ وحلوة كدا ليه؟
وأنا مشدود ليكي إزاي كدا؟ إنتي إيه؟ نهال ضحكت بخفة: أنا نهال مراتك. أدهم ضحك وباس خدها: نهالي ودنيتي كلها. نهال غمضت عيونها وهي مشتتة بين حب أدهم ليها وبين خوفها من كل اللي جاي من غيره. حماتها صعبة، هل هتعرف توفق بين كليتها وبيتها ولا هتقصر في الاتنين من أصله؟ نوال وقفت قدام بيتهم البسيط وخبطت على الباب. بعد شوية أمها فتحتلها. سوسن حضنتها بلهفة وحضنت غزل: قلب أمك وعقلها، تعالي ادخلي. نوال ابتسمتلها
ودخلت معاها على جوه: أبويا فين يما؟ سوسن بصتلها باستغراب، واستغربت أكتر لما شافت الشنطة بتاعتها: أبوكي في الغيط لسه مرجعش. إيه الشنطة دي؟ نوال بهدوء: أنا هطلق من صلاح يما. سوسن بشهقة: يا مصيبتك السودا! عايزة تطلقي من جوزك ليييه يا نوال؟ نوال بصتلها وسكتت. هي نفسها من كتر الكلام اللي جواها مبقتش قادرة تشرح ولا تحكي. زي ما يكون نزل في قلبها برود من كل المواقف. سوسن خبطتها في كتفها بغضب: احكيييي! ساهتانه ليه؟
عملتي إيه لجوزك علشان يطلقك؟ نوال بصتلها وبتحاول على قد ما تقدر جواها مينهارش: ما يمكن هو اللي عملي يما. أنا مش عايزاه ومش عايزة العيشة معاه. لو فضلت معاه ساعة كمان والله العظيم هموت نفسي وأرتاح وأريحكم. سوسن بأمر: سيبك من كلااام المسلسلات دا. إحنا معندناش بنات تطلق. رجعي عقلك لراسك وارجعي لجوزك وحافظي عليه. ساعة شيطان وهتروح لحالها. نوال الدموع اتجمعت في عينها واتخنقت: يما!
أنا مش طالبة منكم حاجة غير تخلوني قاعدة عندكم بس. وأنا هشتغل وهصرف على نفسي. مش هشيل أبويا حمل. بس ترحموني من اللي أنا فيه. سوسن مسكت دراعها وقالت بغضب: سمعتي أنا قووولت إيه؟ طلاق مفيش. طلعي الفكرة من دماغك. عندك شقة يا طولها ويا عرضها. كل طلباتك مجابة. بتاكلي وتشربي تلبسي من أحسن الحاجات. احمدي ربنا وعيشي. نوال بصت لأمها وشالت شنطتها ومسكت إيد بنتها ووقفت:
انتي عندك حق يما. أنا هرجع وأحمد ربنا على نعمتي. يلا مع السلامة. وفتحت الباب وطلعت من بيتهم والدموع بتنزل غصب عنها. مخذولة من الكل. الكل بيقطع فيها. مفيش مرة حسيت بحنان من أهلها. فكرت العوض في جوزها لكن طلع أنيل. مشيت وهي مش عارفة رايحة فين ولا حاسة بالطريق أصلاً. لحد ما لقيت نفسها في الموقف. نوال لسواقين: السلام عليكم. عربيات المنصورة فين لو سمحت؟ السواق: العربية الحمرا اللي هناك بتحمل.
نوال مشيت ناحية العربية اللي شاور عليها وركبت فيها وسندت راسها على الشباك وبنتها في حضنها. حست بوجع في قلبها. متعرفش هتروح فين ولا لمين. كل اللي تعرفه دلوقتي إنها تبعد من هنا وبس. نوال غمضت عيونها وحضنت بنتها بقوة: كل حاجة هتبقى تمام واحنا هنبقى أسعد لما نبعد عن هنا. نهال واقفه في البلكونة وسرحانة جداً مع نسمة الهوا الباردة. مهما حاولت تتأقلم هتفضل برضو جواها جزء معترف إنها مش في مكانها الصح.
نزلت وشها لتحت بتنهيدة. شافت منظر الشارع المطين من الشتا. شافت الناس اللي بتحاول تعمل ولعة علشان الدفا. ابتسمت عليهم أوي وعلى فرحة عيالهم الصغيرين بالولعة. أدهم دخلها البلكونة ومعاه صنية شاي: والله العظيم ما فاهم إيه سر حبك للبلكونة في التلج دا. ما تيجي نقعد جوا ونتغطى يا بنتي. نهال بصتله وابتسمت:
أنا من عشاق فصل الشتاء، بس مش علشان أنام طول اليوم في السرير وأخلي الكسل يسيطر عليا. أنا بحبه علشان نسمة الهوا الباردة دي ريحة الشوارع. وانت؟ أدهم بابتسامة: أنا بحب الشتا في السعودية علشان السعودية مفيش فيها البرد اللي هنا دا. يعني في الوقت دا بكون لابس نص كم ومشغل التكييف كمان. نهال رفعت عيونها ليه وبصتله بكل حنين: عارف هتوحشني جدا لما تسافر. هفتقدك وهحس إن لوحدي ديما. أدهم ساب الكوباية من إيده وضمها لحضنه بحب:
قوليلي بإيدي إيه وأنا أعمله. لأول مرة أجي مصر وأتعلق بيها كدا. دا أنا كنت بقطع الإجازة وأسافر من تاني أسبوع إجازة ليا. شقلبتي كياني. نهال ضميته بحنان: أدهم ماما وحشتني. عايزة أروحلها. أدهم باس راسها: حاضر. بإذن الله هنروح بكرة بليل نقعد معاهم شوية. ونزل إيده لوسطها وقال بهمس ووشه قرب لوشها: بس حالياً إنتي وحشاني ووحشني حضنك. نهال اتكسفت وغمضت عينيها: إحنا في البلكونة يا أدهم. ابعد ممكن حد يشوفنا.
أدهم رفعها وشالها ودخل أوضتهم. نزلها على الأرض وباس خدها برقة: ارفعي وشك. نهال رفعت وشها وهي مكسوفة جداً ومش عارفة تعمل إيه أو تقول إيه. اتوترت ومن شدة توترها بدأت تفرك إيديها في بعض. أدهم لاحظ توترها فاستغرب: إنتي متوترة كدا ليه؟ كأنها أول مرة؟ نهال نزلت وشها للأرض وقالت بهدوء: أدهم، إحنا اتفقنا إن هاخد حاجة تمنع الحمل. وأنا حالياً مأخدتش لسه. يعني مينفعش. أدهم اتسمر مكانه من جملتها ومعرفش يتصرف إزاي، لكن مصدوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!