الفصل 14 | من 54 فصل

رواية جوازة صالونات الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندى علي

المشاهدات
31
كلمة
1,757
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

نهال أدركت كلامها وهي مصدومة. إزاي قالتله كدا وجرحته بكلام؟ رفعت وشها لأدهم اللي باصص عليها بصمت مرعب بنسبالها. نهال بتردد: ادهم، أنا مقصدش الكلام اللي قولته. أنا بس اتضايقت لما لقيتك بتحضن جميلة. أدهم جواه حزن مخلوط بوجع، لكن مش مبينه. متخيلش منها إن جواها كل الرفض والكرهة دا.

ادهم بتنهيدة: نهال، أنا مدرك كل الإدراك إن جوازنا مش عن حب، ومدرك برضو إن مكنش فيه فترة خطوبة نلحق نعجب ببعض على الأقل. وعارف ومتأكد إن مفيش في قلبك حب ليا، لكن هل من يوم ما دخلت بيتكم لحد وقتنا دا شوفتي مني حاجة وحشة؟ أدهم انتظر رد من نهال على كلامه، لكن هي باصة في الأرض مدمعة مبتردش. ادهم مسح وشه

بإيديه الاتنين وقال بهدوء: أنا مش بسألك عشان تسكتي، ولا بقولك الكلام دا عشان تحسي بندم من كلامك. أنا اتجوزتك. كل اللي كنت منتظره منك حياة هادية الواحد يحبها ويرتاح فيها، حياة من غير وش وزن ومشاكل. والحمد لله لحد دلوقتي كل حاجة بتمر بنقدر عليها. لكن سؤالي هنا، هل انتي شوفتي مني حاجة وحشة ضايقتك مني؟ ردي، يمكن أكون مش واخد بالي فعلاً. نهال

دموعها نزلت وقالت بخنقة: مشوفتش منك غير كل خير. مشوفتش حد في حنيتك. أنا اللي اندفعت بكلام. حقك عليا، أنا آسفة. ادهم مسح دموعها وقال بحنان: مش منتظر أسفك ولا منتظر ندمك. أنا بفهمك إن حابب يكون بينا مودة. عارفة؟ لو فيه مودة ورحمة وقابلية، دول بنسبالي أهم من الحب. نهال بصتله وقالت بخنقة: أنا متقبلة العيشة معاك وحباها والله، بس معرفش الكلام دا قولته إزاي ولا اعرف طلع مني إزاي. حقك عليا، أنا آسفة تاني.

ادهم باس دماغها بحب: وأنا قابل أسفك. وكل مرة هتغلطي فيها وتعترفي بغلطك، أوعدك إن مش هعتبره غلط حصل. خير يا نولة. نهال بصتله وهي مش مصدقة. واحد غير أدهم لو سمع الكلام اللي هي قالته دا من مراته، أقل واجب كان طردها عند أهلها. لكن أدهم اتناقش معاها بهدوء، احتواها حتى في اعز ما هي غلطانة. نهال تلقائي لقت نفسها بتترمي في حضن أدهم،

بتضمه بقوة: بشكر الصدفة والأيام اللي جمعتني بيك. بشكر الحظ اللي وقعك ووقعني في طريق بعض. بشكر ربنا إنه بعتلي حد بالحنية والتفهم والعقل دا. حقيقي أنا محظوظة بوجودك في حياتي يا ادهم. أدهم من فرحته بكلامها حضنها بقوة لدرجة إن نهال كحت بصوت عالي. ادهم ابتسم بقوة وبصلها: كلامك دا لو قولتلك إن عمري ما كنت اتخيل إن أسمعه منك، مش هتصدقي.

نهال ابتسمت بخجل وقالت: تستاهل أكتر من كدا مليون مرة. انت أحن من أيامي عليا يا ادهم. تعرف مستحيل كنت اتخيل إن اتجوز دلوقتي. ادهم: اشمعنى بقا؟ إيه اللي كان مخليكي متأكدة كدا؟ نهال ربعت إيدها وسندت ضهرها على الرخامة وقالت: أنا واحدة نايمة طول النهار، مبعرفش أطبخ، مبعرفش أغسل، مليش في شغل البيت بمعنى أصح. ومحاولتش إن يبقي ليا. واحدة أقصى طموحاتها تلحق المواصلات بتاعت الكلية. الجواز كان آخر قرار ممكن أن أفكر فيه.

ادهم باستماع: طيب ليه رابطة شغل البيت بالحياة الزوجية؟ الجواز مش أكل وشرب، بالعكس، فيه حاجات أهم لازم. نهال بصتله وقالت: الجواز مش مربوط بالأكل والشرب، اوكي. بس الأكل والشرب ركن أساسي ومهم في أي بيت. يعني إحنا دلوقتي عرسان فبناكل تحت والدنيا ماشية. لكن أكيد هيجي وقت وتحتاج تدوق أكلي، وقتها هعمل إيه؟

ادهم بابتسامة: تتعلمي. لأن أنا ناوي لما أسافر وأرجع إجازة إن شاء الله، نتقسم وناكل في شقتنا، نكون مستقلين بنفسنا وبحياتنا. نعرف نمشيها بمزاجنا، مش كل ساعة الباب يخبط علينا. مش حابب الوضع كدا. نهال ابتسمت وقالت: أنا نفسي أعملك حاجة تفرحك، بس مش عارفة إيه هي. ممكن تساعدني وتقولي محتاج إيه؟ ادهم حط إيده على وسطها وضمها لصدره وقال بهمس: محتاجك انتي..

انتي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفرحني وانتي برضو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تزعلني. نهال بدلته الحضن وهي مستمتعة بالدفء اللي حاسة بيه: أوعدك إن هحاول أكون مصدر يسعدك ديما على قد ما أقدر يا أدهم. *** نوال قاعدة على الكنبة اللي في الصالة على فونها ومبتسمة على فيديو بتتفرج عليه. صلاح دخل من باب البيت بص لها: أهو ده اللي فالحة فيه ليل نهار قاعدة على المخروب بلا فايدة. نوال أول ما سمعت صوته

ابتسامتها راحت وبصت له: والله اللي انت شايفه أهو حاجة تسليني بدل الموتة اللي بالحيا اللي أنا عايشة معاك فيها دي. سلوي طلعت من المطبخ وقالت لها بغضب: ده رد ترديه على جوزك ولا ده الاحترام والأدب اللي أهلك علموه لكِ. نوال حست إنها هتنفجر منهم فقالت وهي بتمثل الهدوء: لو سمحتي أنا بتكلم مع جوزي، متدخليش بينا. كلامك مش بيهدي، كلامك بيزيد النار بينا.

صلاح مسك دراعها وقال بغضب: لمي الدور ولمي لسانك بدل ما أقطعهولك، ومعتش أعيد كلامي. نوال نفضت إيدها منه وقالت بغضب: ابعد إيدك عني، متلمسنيش. سلوي بصت لها بغضب: ارفعي إيدك واضربيه بالكف يابنتي، أخص عليك وعلى تربيتك.

نوال بصت لها وقالت بجنون: أنا بستحمل منكم كل حاجة، من افتري وظلم، بس إنك تغلطي فيا دي مش هستحملها. لو على التربية، فأنا متربية أحسن تربية وطالعة من بيت شبعان الحمد لله. أحب أقول لك إن أنا ولا طايقة ابنك ولا طايقة حد هنا، ولولا بنتي أقسم لك بالله ما كنت هقعد دقيقة واحدة في البيت ده. نوال كانت بتتكلم بصوت عالي جداً لدرجة إن وشها احمر من شدة الغضب، بتتكلم بانهيار.

نوال بحرقة: الإنسان عنده طاقة، لو نفذت مبيبقاش على حد. زعلانة إني بقول إن مش طايقة ابنك؟ ما هو بسببك. صلاح حس إن نوال روحها بتطلع مع كلامها، هي انفجرت وطلعت كل اللي جواها وهما السبب في ده برضه. صلاح مسك إيدها وبص لها بهدوء وقلق: نوال ممكن تهدي لو سمحتي.

نوال نضفت إيده بقوة: ابعد إيدك عني، متلمسنيش. خليك ديما بعيد، وخليك ديما نقع فيا بالكلام. بس خد بالك أنا مبقتش باقية ولا عليك ولا على أهلك ولا على بنتي. وبالعربي كدا طلقني، ولو هشتغل خدامة وأصرف على نفسي وعلى بنتي أريح وأروق من العيشة معاكم ميت مرة. سلوي بغضب: انتي مفكرة نفسك بنت مين ده انتي... صلاح بمقاطعة: أمااااا خلصنا، اسكتييي. وبص لنوال بهدوء: تعالي نتكلم لوحدنا شوية يا نوال.

نوال برفض تام: مش هتحرك من مكاني غير على برا البيت، وأوعدك إن السجن ده عمري ما هاجي ناحيته تاني. كفاية التعب النفسي اللي حصلي بسببكم. أنا طلبي بسيط، أنا عايزة أطلق، مش عايزة أكمل معاك. صلاح مصدوم من نوال اللي قدامه دي، مش نوال. نوال بنسباله شخصية ضعيفة بترضي باللي بيتقدم ليها وبس، لكن اللي قدامه دي شخصية تعبت من الكل، شخصية كل اللي هي عايزاه تبعد عنهم. صلاح بصدمة: عايزة تطلقي يا نوال؟

عمري ما كنت أتخيل إنك تقوليها في يوم من الأيام. نوال بسخرية: أقولك ليه؟ عشان سيادتك ضامن وجودي، ضامن إن مليش مكان أروحه، وإن أهلي ناس غلابة هروح أزود الغلب عليهم، فمش متخيل إن ممكن أطلب الطلاق. فسايق فيها أوي، لكن أقسم لك بربي لو هعيش في الشارع ما هفضل معاك دقيقة كمان. صلاح مركز على ملامحها المنهارة، أدرك إن نوال راحت منه ومهما عمل مستحيل ترجعله. صلاح بهدوء: نوال ممكن تهدي؟

صدقيني كل حاجة هتتصلح، بس اهدي وخلينا نتكلم بعقل. سلوي بغضب: انزل بوس رجلها يولا، خليها تسوق فيها أكتر وأكتر. قووم معايا نروح لأهلها نرد عليهم وهما يتصرفوا معاها. نوال غمضت

عينها وبصت لصلاح بسخرية: بيقولك أي معادلة بـ 3 كسبان فيها واحد وأمك اللي كسبت وأنا وأنت خسرنا، وضيف بنتك في النص. أنا لو قعدت معاكم يوم كمان هطلع من هنا على التربة اللي هيدفوني فيها. فلو سمحت سيبني براحتي. وطلعت جري على شقتها وهي حاسة براحة كبيرة إنها هتسيب البيت وتمشي. سلوي طبطبت على ضهر صلاح وقالت: ولا تضايق نفسك يقلب أمك، قوم معايا نروح نرد على أهلها ونعرفهم قلة أدبهم دي، قووم.

صلاح بسخرية: أروح أرد على أهلها أقولهم إيه؟ معلش أصل أنا تعبت بنتكم نفسياً لدرجة إنها بتتمنى الموت ولا إنها تفضل معايا. أروح لأهلها أقولهم إيه يما؟ سلوي بعدت إيدها عنه وقالت: طيب انتوا إيه اللي وصلكم لكده؟ يبني دا البت نوال غلبانة وكان نفسها تعيش وراضية بأي حاجة، إيه اللي حصل؟ صلاح ابتسم بعدم تصديق وسكت: معقول هي مش عارفة إنها السبب في كل اللي بيحصل، ولا عارفة وبتستعبط؟ *** في شقة أدهم ونهال.

أدهم واقف في البلكونة بيشرب سيجارة. نهال دخلت وفي إيدها كوباية القهوة اللي طلبها. نهال حطت القهوة على السرير: قهوة وسجاير، قهوة وسجاير. والله العظيم حرام عليك صحتك، موت ببطء. أدهم داق القهوة وابتسم: تسلم إيدك يا نولة. بعدين يا ستي الواحد عايش لحد ما تيجي ساعته، وكلنا هنموت، محدش هيموت ناقص عمر. نهال: بعيد الشر عنك، اسكت. المهم عايزة أسألك سؤال. أدهم شرب شوية من القهوة وهز راسه: اسألي.

نهال بتردد: مثلاً مثلاً لو كانو قعدوك مع تغريد، كنت هتوافق تتجوزها؟ أدهم ابتسم: بصي بصراحة، لو كنت قعدت معاها كنت أه هوافق. ليه بقا هقولك؟ أصل أنا جاي أشوفها وهقرأ فاتحة، فمفيش وقت للرفض. وبصلها وقال بحب: بس وقت لما شفتك أتمنيتك انتي، رغم إني كنت متأكد إنك مش العروسة. نهال بابتسامة: كنت عارف منين إن مش العروسة؟

أدهم: انتي داخلة مبتسمة بفرحة لبنت عمك، مفيش عندك توتر العروسة ولا خجلها اللي بيكون أوڤر، فكان واضح إنك مش العروسة. نهال ضحكت: بدأت أحس بشعور العروسة لما طلعنا روحنا قعدنا في البلكونة مع بعض. وقتها حسيت بالتوتر وقلق العروسة، أصل أنا اتفاجأت العروسة تغريد فجأة، أنا اللي لبست الدبل بدالها. أدهم ضحك: عايزة الجد؟ أنا أول ما شفت تغريد حمدت ربنا إن أخدتك انتي.

نهال ضحكت وخبطته في كتفه: أخص عليك يا أدهم، دا تغريد عسل. بعدين أنا كنت فاكرة إني هلم من وراك الهدوم اللي هترميها في كل مكان، لكن لقيت العكس. انت منظم بشكل حلو أوي، ابن ناس كدا، بتعلق هدومك وبتنضف وراك، إنسان راقي يعني. أدهم: بقرف من كل حاجة في الدنيا، يعني إن أبوسك ومقرفش. ده يعرفك إنك في مكانة عظيمة عندي. نهال اتكسفت وضربت كتفه بقوة: اتلممم يا أدهم، انت كل كلامك سافل كدا. أدهم بضحك: فين السفالة في كدا يبنتي؟

مش بفهمك. بعدين انتي لسه بتتكسفي مني؟ والله العظيم ده عيب في حقي. نهال ابتسمت وبصت في الشارع، وفي بالها هتلاقي منظر الخضرة وجمال الطبيعة والهوا النضيف. لكن الواقع الجو مغيم والشارع طين من شدة المطر. نهال ضحكت: حقيقي الواحد لو ساب نفسه لخياله مش هينجي أبداً من الواقع المؤلم.

أدهم فهم تفكيرها وضحك: نهال، ما هو انتي برضو اللي خيالك واسع. انتي متجوزة في عزبة مش في لندن. ده أقصى مشوار في العزبة هنا تروحي تشربي عصير قصب على الكوبري وتيجي. نهال ابتسمت وقالت: طب تعالي ندخل جوا علشان أنا تلجت. وفعلاً دخلوا جوا. ها، نكمل ما وراء الطبيعة ولا سابع جار؟ أدهم فتح الشاشة وقعد على الكنبة ورفع رجله سندها على الطربيزة وفتح دراعه لنهال تنام في حضنه: لاء نكمل سابع جار، عايز أعرف عملو إيه في عريس دعاء.

نهال ضحكت وفعلاً جابوا المسلسل وسمعوه مع بعض في جو من الدفء والحنان وراحة البال. *** نوال أخدت بنتها ونزلت من البيت وهي جواها فرحة ملهاش حدود، ماسكة شنطتها في إيدها. غزل بصت لها: ماما هنروح فين وبابا مش جاي معانا ليه؟ نوال بابتسامة: هنروح نقعد عند جدو وتيتا. غزل وقفت مشي وقالت بضيق: بس أنا مش عايزة أروح عند حد، أنا عايزة أقعد في بيتنا عند بابا. روحي انتي وأنا هفضل. وطلعت تجري على صلاح اللي واقف بيبص عليهم بحسرة.

نوال بصت عليها وهي بتجري على أبوها اللي أخدها في حضنه، ومبقتش عارفة تاخد قرار تمشي وتسيبها ولا ترجع الجحيم اللي عايشة فيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...