نهال لما سمعت صوت نجوى اللي كان واضح من صوتها إنها بتعيط جامد فتحت السبيكر بخوف وقالت: "إيه يا ماما بتعيطي ليه؟ نجوى مسحت وشها من الدموع وقالت بصوت قلقان: "تغريد بنت عمك بلعت شريط حبوب كامل وراحوا بيها على المستشفى يا نهال." أدهم اتصدم وأخد الفون من إيد نهال وقال: "مستشفى إيه يا أم نهال اللي هما راحوا عليها؟ نجوى اتنفست قوي لكن صوتها مرهق: "مستشفى دكرنس العام...
أول ما توصل هناك طمني يا أدهم، أنا لوحدي في وكالة الحاج مش عارفة أسيبها وأجي." أدهم دخل الأوضة والفون على ودنه بيلم مفاتيحه وموبايله ومحفظته: "اهدي يا ماما، والله كل حاجة هتبقى تمام وإن شاء الله الموضوع يحتاج غسيل معدة وهتبقى كويسة، وأنا أول ما هوصل هكلمك على طول أطمنك." وقفل معاها ولسه هيلف ينادي على نهال، كانت نهال في وشه بتلبس الطرحة. نهال بإيجاز: "يلا أنا جهزت الكوتش تحت قدام باب البيت، هلّبسه في ثواني ونمشي."
وقالت بتردد: "بس هات فلوس معاك احتياطي يا أدهم، ممكن؟ أدهم بص لها شوية وبيفكر إيه اللي ممكن يوصل إنسان عاقل للانتحار: "أنا أكيد جايب فلوس، بس انتي لبستي إمتى؟ نهال حطت دبوس في الطرحة وزقّته لبره: "أدهم يلا! بس نشوف البت اللي بتموت في المستشفى بعدين نتكلم، يلا! وأدهم ونهال نزلوا من البيت بسرعة وخلال نص ساعة كان أدهم بيركن قدام المستشفى ودخلوا الاستقبال يشوفوا مكان حالة تغريد في أي أوضة. أدهم اتكلم
بهدوء لسكرتير الاستقبال: "السلام عليكم، لو سمحت في حالة جاية من ساعة باسم تغريد راشد؟ سكرتير الاستقبال بحث على الاسم على الكمبيوتر وقال بجدية: "قسم الباطنة الدور التاني غرفة 7 يا فندم." أدهم بص لنهال، شكلها تعبان من نزول سلم شقتهم والخضة لوحدها على بنت عمها، مسك إيدها وقال بأسف: "أنا عارف إنك تعبتي من الجري ده، وللأسف مافيش أسانسير نطلع فيه، فـ قادرة نطلع الدورين دول ولا أروحك لوالدتك وأرجع أنا؟ نهال ساندت على إيده:
"حبيبي أنا كويسة، متقلقش عليا، هطلع معاك، عايزة أطمن أنا كمان، يلا." أدهم معجبوش كلامها فـ قرب منها وشالها بكل هدوء وبساطة تحت صدمة نهال. نهال بإحراج: "أدهم انت بتشيلني ليه؟ أنا فعلاً كويسة وهقدر أمشي." أدهم مشي بيها وبصلها بابتسامة: "كده كده إحنا في مستشفى، محدش مركز، كله جاي في بلاوي. وبعدين ما اللي ياخد باله ياخد باله، مراتي وتعبانة وعايز أشيلها. اللي ليه عندنا حاجة يجي ياخدها." نهال ابتسمت على حنيته:
"ضهرك هيوجعك، دول دورين هتطلعهم شايلني." أدهم غمز: "متقلقيش، جوزك صحته حلوة برضه، ولا أكون مقصر ومش واخد بالي؟ نهال فهمت قصده وبرقِت له بتحذير وأدهم ضحك ومنزلهاش غير في الدور التاني علشان يشوف الأوضة اللي فيها تغريد، لحد ما شافوا الحاج راشد. نهال راحت على جدها بسرعة باست إيده وقالت: "تغريد عاملة إيه يا جدي؟ راشد بغضب مكتوم: "ياريتها كانت ماتت بدل عملتها الطين دي، يا نهال يا بنت الكلب! عايزة تنتحر!
طب ليه حارمينها من إيه؟ أنا هتهبل. ادهم اتنهد براحة: يا حاج صلي على الحبيب، والمهم إنها ما حصلهاش حاجة. راشد بقلة حيلة: عليه الصلاة والسلام. هنقول إيه بس يا ابني؟ أنا اللي هيجنني إنه ليه يعمل العاملة الشنيعة دي؟ عشان إيه؟ أفهم بس. نهال: يا جدي اللي حصل حصل، خلينا في دلوقتي. هي فين دلوقتي؟ راشد: مرمية جوه في الأوضة معاها أمها وأختها وأخوها. عملولها غسيل معدة، ومتعلق ليها محلول. نهال بصت لأدهم: طيب هدخلها أنا.
أدهم هزها راسه وهي دخلت، وهو قعد جنب راشد. راشد بود: البت نهال عاملة معاك إيه يا غالي؟ ادهم ضحك بخفة وقال بتلقائية: مجنّناني.. بس نهال بنت حلال وقلبها طيب وتتحب، حنينة من البنات اللي عشرتها سهلة، مش تعبان معاها. راشد بفرحة جواه: ربنا يخليكم لبعض، وتقوملك بسلامة يا ابني يارب. الصمت دام بينهم فترة. ادهم بص له وقال: أشكرك! راشد بص له بدهشة: تشكرني على إيه؟
ادهم: على اختيارك لنهال ليا. كنت مديون لك بشكر دا ووفّيته، لكن عمري ما هقدر أوفيلك حق العرفان اللي أنت عملته ليا لما اخترت لي نهال. راشد ابتسم بحب وطبطب على ضهره: أنت طيب وابن حلال يا ادهم، وولاد الحلال لازم يقعوا في بعض. الله يهنيكم. ادهم وراشد فضلوا يتكلموا كتير مع بعض. جوا الغرفة. تغريد نايمة على السرير، لكن دموعها نازلة بصمت. الكل قاعد ساكت، محدش عارف يتكلم كلمة. صوت الصمت عمال يزيد ومحدش عارف يسكتّه. نهال قعدت
جنب تغريد وقالت بهدوء: كنتي بتقولي لي جواز الصالونات حلو ولا وحش قبل ما تاخدي الحبوب ولا بعدها؟ تغريد غمضت عيونها ودموعها زادت، قلبها واجعها ومحدش حاسس بيها. زينب خبطت على إيدها الاتنين: يا ميلت بختك في بنتك الكبيرة يا زينب. وبصت لنهال: جيلها عريس زي القمر وجدها واقف إنها تقعد معاه، ولما قولنا ليها راحت واخده شريط الحبوب. ومسكت
فونها فتحت صورة العريس: شوفي العريس يا نهال، طول بعرض، شوفي عسله يا نهال، وبنتي لما تعرف عايزة تموت نفسها بدل ما تفرح وتتبسط. أحمد: تلاقي حد عامل لها عمل أو سحر مدفون، كل ما نجيب سيرة عريس تحاول تموت نفسها. نهال بصت له باستغراب وعايزة تضحك على كلامه، بس مسكت نفسها بالعافية. زينب بحسرة: والله صح، يمكن حد عامل لها عمل فعلاً. نهال اتفاجأت بكلام زينب: استغفري ربك بس يا زينب، عمل إيه؟ بطلي هبل انتي وابنك المتخلف دا.
كل كلامهم دا واجع تغريد اللي معمضة عيونها، لكن فايقة لكل كلمة. محدش قادر يفهم إنها مش عايزة تتجوز حد لمجرد إنه عايز يتجوز أي واحدة وخلاص، هي عايزة واحد عايز يتجوز عشانها هي. الباب خبط ودخل الدكتور ورا ادهم وراشد. الدكتور بص على المحلول كان خلص، فكه من ايدها بهدوء.
الدكتور بص لهم: الحالة اللي قدامي دي محتاجة تتعالج نفسياً في أقرب وقت، تتعرض حالتها على دكتور نفسي كويس يشخص حالتها، وتتجنب المهدئ اللي بتاخده لأنه غلط. والف سلامة عليها. وخرج برا الأوضة. راشد بص لتغريد بغضب: انتي بتاخدي مهدئ؟ ادهم قال بهدوء: حاج راشد، الدكتور قال تتعالج نفسياً وتتعرض على دكتور نفسي، وانت سبت دا كله ومسكت في إنها بتاخد مهدئ.
راشد بص لزينب: جهزيها، خلينا نروح بيتنا نتكلم هناك ونشوف هنعمل إيه في البلوة التقيلة دي. ادهم أخد ايده وخرج برا. ونهال جهزت تغريد ولبستها لبس كويس وسندتها وخرجوا كلهم برا المستشفى. لكن زينب هتتجنن من عمايل بنتها ومن صدمتها، بتكلم نفسها. ادهم وقف قدام عربيته: هنركب إزاي؟ نهال مسكت تغريد ركبتها في عربية جوزها ورا، قبل ما حد يعترض: جدي يلا، أنا وادهم هنسابقكم على البيت. وركبت جنب جوزها وكلهم اتحركوا.
نهال بصت لتغريد بلوم: حد يعمل عملتك دي برضه يا تغريد. تغريد رجعت راسها على الكنبة وغمضت عيونها وقالت بهدوء: ممكن متتكلميش معايا. نهال بنرفزة: أم'ال مين يتكلم معاكي؟ كل ما يجيلك عريس تعملي في نفسك كدا، في إيه يا تغريد؟ انتي عايزة توصلي لإيه باللي انتي بتعمليه دا؟ تغريد قالت بصوت باكي: عايزة أموت وأريحكم مني وأرتاح أنا كمان. جواز مش هتجوز لو موتوني، انهي بقا الكلام على كدا؟
بدل ما أفتح الباب وأحذف نفسي من هنا، أقسم بالله. ادهم مسك إيد نهال وقال بتحذير: نهال خلاص كفاية، مش وقت كلام دلوقتي. نهال سكتت وبصت قدامها، وادهم كمل طريقه لبيت راشد في صمت تام. قدام بيت راشد. نزلت نهال وسندت تغريد عشان تطلعها شقتهم، لكن نهال بعدتها عنها وطلعت لوحدها على فوق. زينب شافت الموقف وقالت لنهال: بسبع أرواح ياما، متخافيش عليها. اللي قدامك دي هتموتنا كلنا.
نهال قربت من زينب: عشان خاطري بلاش تضايقيها بكلام. المرة دي عدت على خير، المرة الجاية الله أعلم. نجوى جت عليهم وقالت لزينب بغضب: متلهوجة على جوازها ليه يا زينب؟ ها؟ بنتك رافضة الجواز عشان نصيبها لسه مجاش وربنا ما أمر. لسه مستعجلة انتي ليه؟ اللي اتجوزوا أخدوا إيه يعني؟ هتفضلي ورا بنتك لحد ما تموتيها وتقعدي بقا. زينب بصت لنجوى بغضب ومردتش عليها وطلعت على بيتها.
نجوى قالت بصوت عالي: خليكي راكبة دماغك، لما تموتي البت ونرجع نقول ياريتنااا يا زينب. ادهم اتضايق من كلامهم في الشارع بالشكل دا قدام اللي رايح واللي جاي: بلاش فضايح أكتر من كدا يجماعة في الشارع وسط الحي. خدي أمي نجوى يا نهال واطلعي فوق. نهال أخدت أمها وطلعت على فوق، وادهم قعد جنب راشد. راشد قعد جوه الوكالة لكن جواه مهموم: قولي يا ادهم أعمل إيه في البت دي؟
أنا مش لاقي حل للمشكلة دي خالص. كل ما ييجي عريس يتقدملها دا اللي بيحصل. قولت يمكن حد غاوي دماغها ومفيش. ادهم بتردد: طيب واتأكدت إن مفيش حد لاعب في دماغها من شباب اليومين دول؟ أصل إيه اللي يخليها تخاف من الجواز لدرجة إنها توصل للانتحار يا حاج؟ راشد بجنون: تلاتة بالله العظيم ما أنا عارف يا ابني. البت دي هتجيب أجلي معاش عارف أعمل إيه أو إيه اللي المفروض أعمله معاها.
ادهم بتنهيدة: والله موضوع يجنن العاقل. يبقى مفيش قدامنا غير إنها تروح لدكتور نفساني زي ما الدكتور قال. اهو الدكتور هيقعد معاها ويتكلم معاها ويفهم عندها إيه بالظبط ويعرفنا. راشد بهدوء: الله المستعان. لما نشوف الجاي إيه. في شقة نجوى. نهال قلعت طرحتها وقعدت على الكنبة اللي في الصالة. وأمها جنبها زعلانة على تغريد. نجوى بصت لنهال: وانتي عاملة إيه في الحمل وعاملة إيه مع جوزك؟
نهال: الحمل النهارده أول يوم أتعب كدا، حاسة إن مرهقة من غير مجهود. لكن أنا وادهم كويسين الحمد لله. نجوى برضا: الحمد لله. جوزك أصله طيب وابن حلال، حطيه في عينك، أوعي تزعليه. وحماتك عاملة معاكي إيه؟ نهال قلبت وشها وقالت: هي مبتعمليش حاجة، بس يعيني مطلعة عين البت نوال. نجوى كشرت وشها: لا إله إلا الله. ليه يعني؟ البت بتعملها إيه؟
نهال: والله ولا حاجة، دا نوال غلبانة وطيبة، بس الولية بقا مستقوية عليها. بس اليومين دول صلاح جوزها يعني بدأ كدا يحامي عنها ويقف لأمه لما تزعل نوال. نجوى: الله يهدي الحال للجميع يارب ويفك ضيقتك وينور بصيرتك يا تغريد يا بنت قلبي يارب، وما يزعلناش عليكي أبداً. موبايل نهال رن وكان ادهم بيستعجلها تنزل عشان يروحوا. نهال قامت وقفت ولبست طرحتها كويس. نجوى بستغراب: انتي بتلبسي كدا ورايحة على فين؟
نهال بصت لها: ادهم بيستعجلني عايز يروح. وأنا عندي مواعين عايزة أغسلها والشقة محتاجة تتكنس بالمكسنة وشوية حاجات ورايا كدا. نجوى: طب ما ترني عليه يطلع. أنا عاملة معمر وحمام النهارده، ناكل مع بعض ونروح. نهال بقرف: حمام! يع! لأ أنا قرفانة من أي لحوم. أنا عايزة أروح أغير هدومي وألبس شرابي، أتغطى بالبطانية بتاعتي وأنام. الدنيا تلج. وقربت باست خدها ونزلت على السلم. يلا عايزة حاجة.
نجوى وقفت لها على السلم: سلامتك يقلبي، بس انزلي براحة على السلم عشان ربنا يسترها. إحنا مستكفين والله. نهال ضحكت ونزلت، كان ادهم قاعد في العربية وجنبه راشد، أول ما شافها زمر لها. نهال بصت لجدها: الحاج راشد بنفسه راكب مكاني؟ ينهار أبيض. راشد نزل وابتسم لها: بكاشة، بس بحبك. حطي الواد دا في عينك، مش هتلاقي زيه تاني. نهال شاورت على عيونها
الاتنين وقالت لأدهم بهزار: الراس الكبيرة نفسها بتوصيني عليك كدا، تعرف إنك في مكانة محدش وصلها لسه. ادهم شاور على راسه: حبيبي يا حاج، ربنا يديك طولة العمر. وبص لنهال: اركبي يلا. نهال ركبت وادهم استأذن منهم ومشي على بيته أخيراً. نهال أغلب الطريق ساكتة وهو ساكت ومحدش فيهم عارف يكسر الصمت دا. نهال بتفكر صمته دا إنه استهتر بعيلتها بسبب عمايل بنت عمها. وادهم مفكر إن حد قالها حاجة ضايقتها وخليتها ساكتة كدا.
نهال وادهم في صوت واحد: بقولك. ادهم بابتسامة: قولي.. عايزة تقولي إيه؟ نهال بتردد: ادهم هو يعني بسبب عملة تغريد دي ممكن تستهتر فيا أو في حد من أهلي؟ ادهم اتصدم بسؤالها ومتوقعوش نهائي وحاول يرد رد هي تفهمه لأنها مش لماحة نهائي: أنا مش هقولك انتي شوفتي مني إيه خلاكي تفكري فيا كدا، بس هقولك أنا ميلزمنيش من العيلة دي كلها غيرك. العيلة حلوة وحشة مليش دعوة بحد غيرك، مع إن أهلك ناس محترمة ويتشالوا على الراس.
نهال اتنهدت براحة: ادهم والله تغريد كانت كويسة، بس هي عندها عقدة نفسية…. ادهم بمقاطعة: انتي بتبرري إيه يا نهال؟ أنا أبويا عارف جدك من قبل ما انتي تتولدي شخصياً. أنا عارف أهلك وعارف تربية الحاج راشد وبنت عمك مفيهاش شيئ يعر، هي تعبانة ومحتاجة تتعالج وخلاص، انتهى الحوار على كدا. ممكن بلاش تحسسيني إن شخص وحش في نظرك؟ نهال بصدمة: أنا بحسسك إنك شخص وحش في نظري؟
ادهم بتأكيد: لما تقولي لي انت ممكن تستهتر فيا بسبب بنت عمي، يبقى أه ينهال، أنا كدا وحش في نظرك. نهال بتبرير: أنا بسألك عادي، مجرد سؤال. مكنتش أقصد حاجة، ولو أعرف إنك هتقفل على سؤال كدا مكنتش سألت. ادهم بنرفزة من تفكيرها: أولاً أنا مبقفلش لك على سؤال، أنا بقولك الإحساس اللي وصل لك من سؤالك مش أكتر ولا أقل. نهال بهدوء: ادهم ممكن ننهي الموضوع، لأن فعلاً هنتخانق وأنا مش قادرة لأي مناهدة نهائي.
ادهم متنرفز منها بس سكت عشان هو برضه مش قادر يناهد معاها. عدى دقايق كانت نهال حاطة إيدها على بطنها بتحركها بهدوء. ادهم من غير ما يبصلها فتح طالبون العربية طلع علبة بسكويت ومد إيده بيها ليها من غير ما يبصلها: بسكويت لوتس خدي. نهال فكرت ترفض لكن اتراجعت واخدته منه وقالت باقتضاب: شكراً. ادهم بص لها بطرف عينه: مع إن حاسس بنبرة تهكم كدا، بس العفو يعني. نهال فتحت العلبة وبدأت تاكل منها وعجبها أوي،
فقالت بضيق: الطريق طول كدا ليه؟ أنا عايزة أروح أغير هدومي وألبس شرابي وأتغطى بالبطانية بتاعتي وأناااام. ادهم بتخيل: يسلام لو واحد يظروفني كوباية قهوة سادة سخنة وسيجارة معاها. أنا مبسوط وأنا بتخيل، توقعي الواقع هيبقى عامل إيه بقا. في شقة صلاح. صلاح نزل شغله من بدري، ونوال كانت في المطبخ بتجهز الأكل وغزل قاعدة قدام التلفزيون. جرس الباب رن، راحت نوال نشفت إيدها وفتحت الباب. سلوى
بصت لها من فوق لتحت وقالت: يعني صوتي اللي سمع البلد كلها وأنا بنادي عليكي لما اتنبح مسمعتوش! نوال بهدوء: أنا بسمع دبة النملة. ولو كنتي ناديتي عليا فعلاً كنت أنا سمعتك يما. في حاجة ولا إيه؟ سلوى: انتي اتقسمتي والتانية اتقسمت، ومين بقا هينضف الدار اللي تحت دي؟ أنا! الولية العجوز اللي عضمها كله واجعها.
نوال بستغراب: طب ما أنا نزلت لك مسكتي فيا وقولتيلي أنا مش مستنية حاجة من حد. وأنا كنت ناوية أجيب لك الغدا وأنضف لك البيت وأطلع يا أما. سلوي بلوية بوز: طب انزلي نضفي الدار تحت كلها تراب ومش عارفة أقعد فيها وهي مش نضيفة كدا. وسابتها ونزلت تحت ونوال قفلت الباب. نوال: طب أعمل إيه في الولية دي؟ مفيش حاجة عاجباها نهائي. نزلت زعلانة، منزلتش زعلانة. يلا الله المستعان.
ودخلت أوضتها لبست إسدال وأخدت بنتها ونزلت على تحت تنضف البيت. في الوقت دا كان أدهم ونهال داخلين البيت. نهال ابتسمت أول ما شافت نوال: لاء، بما دا إحنا قلبنا جامد ومبنحرمش. نزلتِ تاني ليه؟ سلوي طلعت لها من الأوضة وقالت: معلش يا شملولة، أصلنا منعرفش عن جنابك حاجة. من يوم ما دخلتي دارنا وإنتي طفشانة بجوزك، فمحتاجة واحدة تنضف لي وتطبخ لي. أنا ست كبيرة ومقدرش. نهال بصت لها وقالت باقتراح: طب ما نجيب لك خدامة يا ماما؟
أهي منها تشتغل ومنها تتكلمي معاها علينا. أدهم في الوقت دا دخل بعد ما خلص المكالمة اللي كانت معاه: إزيك يا أما عاملة إيه؟ سلوي: الحمد لله يا كبدي. إيه كنتوا فين من بدري كدا؟ أدهم: مفيش والله، كان فيه مشكلة بسيطة عند الحاج راشد كنت بطل عليهم بس. وبص لنهال: اطلعي جهزي لي غيار على ما أجيلك. نهال طلعت شقتها، قلعت هدومها وبدأت تطلع هدوم لجوزها اللي طلع بعدها بدقائق.
دخل الأوضة ودماغه مشغولة. هيعرف نهال إزاي إنه بكتير بكرة أو بعده لازم يسافر عشان شغله أهمله جدا. نهال راحت جنبه وقعدت على رجله وحاوطت رقابته وقالت بستغراب: مالك حاساك مشغول بحاجة ليه؟ أدهم حاوط خصرها وقال بابتسامة: ابدا يا حبيبتي، بس مرهق مش أكتر. هاخد شاور وبعدين قدامي مشوار كدا سكة ساعتين هخلصه وارجع لك. نهال قربت من شفايفه واتكلمت بهمس: المشوار دا ميستناش شوية يعني؟ وباسته برقة.
أدهم ابتسم: نهال، إنتي كدا كدا تعبانة وأنا مش حابب أضغط عليكي. ارتاحي ولما أرجع نتكلم. نهال حركت إيدها على رقابته: أنا مش تعبانة، أنا بس محتاجة حضنك يا أدهم. أدهم معرفش يتكلم غير إنه أخدها في حضنه وغرقوا مع بعض في عالم خاص بيهم. لأول مرة أدهم يحس بشوق نهال، ولأول مرة نهال تحس بفتور من أدهم. بعد شوية أخدها في حضنه وأدهم باصص للسقف بصمت. نهال رفعت وشها تشوف وشه: أدهم، ممكن أعرف مالك؟ وأوعى تقول مفيش عشان أنا عارفاك.
أدهم بص لها كتير وحس إنه لازم يعرفها: نهال، أنا لازم أسافر بكرة بكتير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!