الفصل 33 | من 54 فصل

رواية جوازة صالونات الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ندى علي

المشاهدات
34
كلمة
2,287
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

نهال لأول مرة لم تستخدم عقلها، استخدمت عواطفها وحطت نفسها مكانه وتخيلت لو العكس، واحدة مثلاً جت كلمت أدهم وعجبها، حست فعلاً بضيق وغيره. تلقائي، رميت نفسها في حضنه، حضنته بكل حب. "نهال أيدها حوالين رقبته بتشده عليها أكتر: مقدرش أبعدك، أنا محتاجك أكتر ما أنت محتاجني بمراحل." أدهم من كتر ما هو مش مصدق إنها حققت أمنيته ورمت نفسها في حضنه، قالها: "بوسيني يا نهال، حسسيني إنك عايزاني زي ما أنا عايزك."

نهال بصتله وعيونها ركزت على شفايفه، وبسته بكل رقة وحب. جت تبعد، أدهم شدها وباسها بشغف وعنف بسيط. بعد عنها بعد ما الاتنين نفسهم اتقطع. "أدهم أخد نفس كبير وشالها ودخل أوضتهم وقال بهمس وهو بيخلع هدومه: أنا مشتاقلك بطريقة مخوفاني عليكِ، أنا فعلاً بنهزم قدامك." نهال معرفتش إمتى هو قلعها هدومها، ولا تعرف إمتى استحوذ على كل المشاعر اللي جواها دي. هو بيعتذر منها كل شوية ليه؟ مفهمتش غير بعد شوية، لما لقت جسمها كله بيوجعها.

"أدهم ضمها لصدره وفضل يبوس كتفها باعتذار: حبيبي قلبي، حقك عليا، أنا عارف إن تعبتك." نهال ضهرها ليه، لكن بتفكر، هي إزاي بعد اللي بيحصل بينهم دا بتتعامل معاه عادي؟ أو مثلاً هو إزاي بيتعامل معاها عادي؟ حست إنها بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها من كتر كسوفها وإحراجها. "أدهم قلق لما ملاش رد منها، فـ اتعدل على السرير وشدها ليه: مالك بتخبي وشك مني ليه؟ نهال بتبص في كل حتة في الأوضة إلا وشه، وقالت: "مستغربة بس شوية."

أدهم بصلها بعدم فهم: "مش فاهم، وضحيلي أكتر، مستغربة من إيه؟ نهال اتعدلت وبصتله بتركيز: "بستغرب إزاي ممكن يحصل كدا بين أي اتنين، وبعدين يرجعوا يتعاملوا مع بعض تاني وكأن محصلش حاجة." أدهم سكت شوية، بعدين قال: "بصي،

ربنا قال في قوله تعالى: 'وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ'. فاهمة معنى الآية دي إيه؟ نهال هزت راسها برفض: "لأ، معناها إيه؟

أدهم اتنهد: "يعني ربنا خلق لكل ذكر أنثى من جنسه يتجوزها، علشان أنا أطمن بيكي، وانتي تطمني بيا. ربنا حلل لنا بعض، أنا مبتكسفش منك، وانتي المفروض متتكسفيش مني. دا المفروض يعني." وابتسم. "لو العلاقة اللي بينا دي فيها مكروه لينا، مكنش ربنا حللها. فهمتي حاجة؟ نهال بتردد: "فهمت، بس... طيب ما لازم يكون في حب علشان الحاجة دي تحصل، يعني معقول واحدة متحبش واحد تعمل معاه كدا؟ أدهم سكت شوية،

بعدين قال: "ربنا ذكر المودة قبل الحب، علشان المودة والرحمة هما اللي بيجيبوا الحب. بس كدا يا ستي." نهال ساندت راسها على صدره وقالت بقلق: "أدهم، أنت ممكن كنت تعمل كدا مع واحدة غيري؟ أدهم ضحك بغلب وضمها لحضنه: "اتسألت السؤال دا قبل كدا واتخانقنا بسببه. خدي بالك." نهال ضربته بغيظ وقالت: "بجد، عايزة إجابة ليه. محتاجة أسمع إجابتك على السؤال دا هتكون إزاي؟ أدهم اتنهد: "ما أنا ليه أفترض حاجة مش هتحصل؟

انتي دلوقتي مراتي، ومباعملش كدا غير معاكي. ليه بقا المراوغة في الأسئلة؟ نهال بعند: "معرفش، بس أنت لازم تجاوب إجابة ترضيني. معرفش بقا هتعملها إزاي." أدهم سكت شوية، بعدين بصلها بتركيز وقال: "أنا مش متخيل حياتي مع حد غيرك، أو أني أكون في حضن حد غيرك. هحس بغربة فعلاً. من الآخر، أنا بنتمي ليكي، وانتي نفس الشيء، بتنتمي ليا برضه."

نهال حضنته وقالت برضي: "اليوم اللي سألتك فيه السؤال دا، كنت منتظرة منك الإجابة دي منك على فكرة." أدهم لسه هيرد عليها، فونه رن، وكان شريكه في المصنع في السعودية. في البداية كان هيكنسل ومش هيرد، لكن رن أكتر من مرة. "أدهم استغرب وقام اتعدل ومسك فونه: غريبة، يعني نازل رن ليه؟ نهال بصت على الفون: "ممكن يكون في مشكلة في الشغل، رد عليه على ما آخد شاور." أدهم شدها بحضنه ودفن وشه في رقبتها يتنفس ريحتها،

وقال بصوت مبحوح: "خليكي في حضني شوية، مش حابب أقوم أو أضيع وقت بتكوني فيه في حضني." نهال ابتسمت على كلامه وضمته، لكن جسمها كله بيوجعها، وبتحاول تتغاضى عن الوجع دا، ومش عارفة تبعد أدهم أو تقوله إنها تعبانة، فـ قررت تسكت وتسيبه في حضنها. *** نوال واقفة قدام المرايا بتسرح شعرها وسرحانة جداً. معقول، هو دا الجواز؟ هو دا الروتين الطبيعي في حياة أي ست متجوزة، ولا هي بس اللي كدا؟

"صلاح طلع من الحمام وقف وراها وباس كتفها برومانسية لاول مرة في حياته: هو الجميل سرحان في إيه كدا؟ نوال بصتله في المرايا وهي بتمشي المشط في شعرها، وقالت: "مش سرحانة في حاجة معينة، بس مستغربة إزاي شعري طول كدا، مع أن آخر مرة دمرته بالمقص. فكرت إنه مش هيطول مرة تانية." صلاح مسك شعرها بين إيده وباسه وهو مغمض عينه: "ليه يومها قصتيه؟ نوال ابتسمت وهي بتفتكر: "علشان تخليك تكرهه شكلي وتبطل تقرب مني." صلاح ضحك بخفة وهو

بيلف إيدها حوالين وسطها: "ورغم كدا كان شكلك خاطف قلبي، أنا مقدرش أكرهك يا نوال مهما عملتي." نوال بصتله بلهفة: "يعني أنت بتحبني يا صلاح؟ صلاح استغرب سؤالها وقال: "بعشقك، مش بحبك بس." نوال ابتسمت بفرحة. صلاح استغربها جداً: "عمرك ما قولتلي إنك بتحبني يا صلاح." صلاح بدهشة: "هو علشان أنا مبقولش كل شوية إني بحبك أبقى مبحبكيش يا نوال؟ نوال: "وإيه يمنعك تقول يا صلاح؟ خايف تعشميني بالجواز مثلاً وأنت مش جاهز؟

ما تقول كل ثانية إنك بتحبني يا صلاح، أنا مرأتـك، يعني الكلمة مش هتوجعك، بالعكس، دا هتحل كل مشاكلنا." صلاح ضحك على طريقة كلامها واتعدل وقعد يبوس في وسطها بمشاكسة: "ولا تزعلي نفسك يا ستي، بحبك، بحبك، بحبك، بحبك." غزل خبطت على الباب: "يا ماما، أنتِ فين؟ صلاح بعد عن نوال وبصلها بحسرة: "الغولـة قامت يا نوال، وملحقتش أقولك بحبك بضمير."

نوال بعودته عنها: "تستاهل علشان بعد كدا تبقي تكتم جواك. حلووو وبضمير." وفتحت الباب لغزل اللي دخلت وبصت لأبوها بدهشة. غزل بصتله شوية وبعدين بصت لأمها: "هو هنا بيعمل إيه؟ صلاح اتصدم من السؤال وقال: "أنا هنا بعمل إيه؟ يعني لو مش هضايق حضرتك يعني يا غزل هانم، أنا في أوضتي ومع مراتي. المفروض أسألك انتي السؤال دا، انتي هنا بتعملي إيه؟

غزل: "على فكرة أنا جايه لماما علشان آخدها تنام معايا في أوضتي، وأنت نام براحتك." ومسكت إيد أمها تشدها برا. "يلااا تعالي." نوال ضحكت على أسلوبها وراحت معاها: "بنوتي كبرت يا ولاد، وبترد على أبوها الكلمة بعشرة. يخليكي ليا." صلاح بندهاش: "دا مبسوطة إنها بترد عليا! يومكم أسود النهارده." ***

نهال واقفة في البلكونة، على كتفها شال تقيل، وفي إيدها كوباية نسكافيه بتشربها ومش هاممها البرد اللي في الجو. وفي إيدها فونها بتقلب فيه. جابها رسالة من تغريد دغدغت مشاعرها: "نهال، جواز الصالونات حلو؟ نهال سابت المج

من إيدها وسجلت ريكورد: "أولاً، مفيش حاجة اسمها جواز صالونات. في حاجة اسمها واحد شارى ودخل البيت من بابه، ملفش ودار. بس أوك، هتكلم عن تجربتي الحقيقية. إنك في الأول بتكوني مرعوبة من الشخص اللي هتعاشريه، مش عارفة عنه أي حاجة. بمعنى أصح، بتكوني شبه الطالب اللي داخل امتحان مش عارف حاجة عن المادة غير اسمها، لكن لازم ينجح وإلا هيعيد السنة. فـ بيضطر يغش وينجح. دا بالظبط جواز الصالونات. انتي بتكوني داخلة مش فاهمة انتي رايحة

فين ولا جاية منين. الشخص اللي اتجوزتيه دا متعرفيش عنه أي حاجة ولا عن أهله. فـ لازم تعيشي، وعلشان تعيشي معاهم لازم تطبعي بطبعهم. وعلشان دا يحصل، لازم تتكلمي مع الكل وتفهمي دا طريقة تفكيره إيه، ودا بيحب إيه وبيكره إيه، وتحاولي تعرفي عن جوزك كل كبيرة وصغيرة." وابتسمت لما افتكرت أدهم. "لكن الجواز جميل. وأدهم بصراحة مبهر، قدر يخطف قلبي، قدر ينسيني أهلي، قدر يحببني في الحياة الزوجية."

أدهم واقف وبيسمع كلامها من البداية ومبسوط أوي. جه حضنها من ضهرها ودفن وشه في رقبتها، باسها بوسة رقيقة وقال: "الحقيقة، إن مش عارف هحبك أكتر من كدا إيه. أنا نسيت شغلي، نسيت الدنيا وما فيها معاكي. مش عايز أسيبك دقيقة واحدة. قوليلي أعمل إيه؟ نهال لفت وشها ولفّت إيدها على رقبته وبصتله بعشق: "متعملش حاجة. حبني أكتر. ديما خليك مشتاق ليا زي ما أنا مشتاقة، وأكتر." ودفنت وشها

في رقبته وقالت بابتسامة: "هتعمل إيه لو عملت علامة في رقبتك؟ أدهم استغرب شوية بعدين ضحك: "مش هعمل حاجة، بس اشمعنى يعني؟ نهال: "مش عارفة، بس حاسة إني عايزة أعملها." وقربت لرقبته باستها برقة، بعدين عضّته. وأدهم متكلمش نهائي، كل اللي عمله إنه شد ستارة البلكونة تداريهم. نهال بعدت بصت على رقبته بتركيز: "أدهم، مفيش علامة." أدهم ضحك

وحط إيده على رقبته وقال: "العلامة مبتظهرش على طول، شوية كدا وهتبان. بس برضه مش فاهم هتستفادي إيه لما حد ياخد باله من حاجة زي كدا." نهال ضحكت وقالت بحب: "مش عارفة، بس حبيت أعملها ليك." بعدين ردت بخضة: "هو ممكن حد ياخد باله منها؟ أدهم: "آه طبعاً، عادي جداً." وطلع سيجارة وولعها وأخد نفس كبير منها. نهال مسكت إيده وقالت بصدمة: "بتهزر ولا بتتكلم جد؟

بقولك إيه، تعالي أحطلك عليها فوندشن ولا حاجة تداريها." وبتشده لجوا، وأدهم بيضحك على شكلها. أدهم مسكها وثبتها وهو بيرجع شعرها لورا: "لما انتي مش قد عواقب الحاجة اللي بتعمليها، ليه بتعمليها من الأساس؟ نهال سكتت معرفتش ترد، لكن قالت بتحدي: "ولما أنت عارف إن الحاجة اللي بعملها هتعملي إحراج، ليه وافقت من البداية عليها؟ أدهم ضحك: "أفهم من كلامك إنك بترديلي كلامي بطريقة شيك؟

نهال مسكت إيده وقالت بضيق: "أدهم، أنا مبردش كلام لحد، بس فعلاً مش عايزة أتورط في موقف محرج مع مامتك، خصوصاً إنها بتاخد بالها من حاجات أنا نفسي بتفاجئ بيها." أدهم قرب لخدها وباسه برقة: "وانتي تفتكري إني ممكن أقبل أن أحطك في موقف وحش مع أي مخلوق خلقه ربنا؟ نهال بصت على رقبته: "عارفة إن لأ، بس برضه رقبتك هتبان." أدهم ضمها لصدره وقال بهزار: "ولا هتبان ولا أي حاجة. ولو بانت يا ستي، نقولهم مراتي مجنونة بحبي."

نهال ضربته في كتفه بغيظ: "قليل الأدب." فونها رن، وكانت أمها. نهال بصت لأدهم بابتسامة: "دي ماما." وردت: "ألو، أيوا يا نجوينجوي؟ نجوى بعياط: "الحقيني يا نهال...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...