بدأت الأيام تمر، صلاح بيدور على نوال في كل مكان ومش بيمل. وفي يوم راجع البيت الساعة ٢ الظهر في يوم ممطر وشديد البرودة. دخل البيت، كان أبوه وأمه قاعدين في الصالة وقدامهم راكية نار تدفيهم. سالم بلهفة: هااا، معرفتش أي حاجة عنهم خالص؟ صلاح بخيبة أمل: معرفش عنهم حاجة. دورت في كل مكان اتخيل إنها ممكن تروحه. وأهلها زي ما يكونوا صدقوا إنها مشيت. أعمل إيه قولي. سالم
طبطب على ضهر ابنه بزعل: نوال جدعة وبتحبك وعمرها ما هتسيبك. تلاقيها بس بتربيك يومين ولا حاجة وهترجع. أصل هتروح فين؟ ولا ليها حد غيرنا. صلاح بص له بحزن: معملتلهاش أي ذكرى حلوة تخليها ترجعلي يا بابا. لو واحدة غيرها كانت سابتني من تاني يوم جواز. لكن نوال استحملت معايا كتير وأنا شبه الأعمى ماشي ورا أي صوت إلا صوتها.
سالم: الحياة الزوجية دي لو مافيهاش راحة بال وأمان وحب تبقى فاشلة وملهاش لازمة. الست بتحتاج حضن في كل وقت. مزعلاها؟ احضنها. عملت حاجة غلط؟ احضنها. هي بطبعها كائن حساس. محتاجة تحس بالحب، محتاجة تحس إنها ست. طيب لما هي متلاقيش الحاجات دي من جوزها، تبقى تفضل معاه ليه من الأساس؟ صلاح أدرك كل كلمة أبوه قالها، بس أدركها بعد ما فات الأوان. هو ندمان على كل حاجة عملها، بس يفيد إيه ندمه دلوقتي؟
في النهاية نوال مبقتش موجودة عشان يعتذر لها حتى. ... نوال بدأت تشتغل في الحضانة، دادة لطلاب، بتتعب جدا معاهم، بس هي محتاجة الشغل ده ضروري. الفترة الأخيرة حست باهتمام مبالغ فيه من أمجد، ودا ضايقها. هي آه ناوية على الطلاق، بس برضه لسه في حكم راجل. مينفعش تسمع لأي حاجة غلط تحصل. فبطلت تروح عند أمجد المكتب لأي ظرف، ولا حتى تتعدى الحدود في الكلام معاه.
أمجد مضايق من بعدها. هو عارف ومدرك إنها متجوزة لسه، بس مش عارف ليه مشدود ليها بشكل غريب دا. بعدها عنه مخليه كل دقيقة بيدي قرارات صعبة في الحضانة بحيث هي تيجي تقوله الشغل كتير عليها، لكن مبتملش. في مكتب أمجد، كان قاعد بيمضي على حضور المدرسين، لكن عقله مش معاه. أمجد ساب القلم بضيق وقال بنرفزة: إيه في إيه؟ ماااالك مضايق إنها مبتجيش؟ إيه المشكلة؟ ليه شاغل بالك بيها؟ ما هي حرة. في وسط دوشة دماغها، الباب خبط ونوال دخلت.
نوال باحترام: السلام عليكم. جاية بس أستأذن حضرتك أخرج برا ربع ساعة وأجي. تسمحلي؟ أمجد بص لها من فوق لتحت بغيظ واضح على وشه وقال بعدم تردد: السبب؟ نوال بتوتر: غزل حرارتها مرتفعة من بليل. عملتلها كمادات ميه ساقعة، بس برضو لسه زي ما هي. هطلع أجبلها أي حاجة تنزل الحرارة وأجي. أمجد بقلق: وهي غزل فين دلوقتي؟ سيباها مع مين؟ نوال: مع صفاء الدادة اللي في فصل تالتة أول. قولتلها تخليها معاها على ما أرجع.
أمجد: روحي هاتي غزل وتعالي بسرعة. متتأخريش. نوال خرجت من غير كلام علشان هي فعلاً مفيش معاها أي فلوس تجيب علاج ليها. راحت جابت غزل اللي مش قادرة تتكلم حتى، وراحت عند مكتب أمجد اللي كان مستنيها قدامه. أمجد بص لغزل وشالها بحنان: حبيبي قلبي التعبان. الف سلامة عليك يا بيضة. غزل بتكح جامد ومش قادرة تتكلم: مش عايزة آخد حقنة، عشان خاطري. أمجد مشي بيها ونوال وراه: مفيش أي حقنة. الدكتور بس هيشوف سبب التعب دا إيه ونرجع علطول.
وقابل الحارس: عم ربيع، خد بالك من المكتب. أنا ساعة بالكتير وجاي. الحارس قام نفض إيده من الشيبسي اللي كان بياكل فيه وقال: في عنيا. متقلقش يا باشا. أمجد طلع فتح الباب لكل تلقائية لنوال: اركبي يلا. نوال بصت له باستغراب إنه فتح لها الباب، عمر ما حد عملها الحركة دي. فركبت وقالت: هات غزل أشيلها على ما تركب. أمجد دخل العربية وغزل في حضنه: سهلة خلاص. المهم هنروح عند دكتور نكشف عليها الأول وبعدين نجيب العلاج. ومشي بالعربية.
غزل بصت له بخوف: الدكتور هيكتب حقن؟ أمجد باس خدها بحب: لأ طبعاً مفيش حقن. هو بس هيكشف عليكي ويشوفك تعبانة ليه ونرجع علطول. نوال رجعت راسها على الكرسي ولفتت وشها للطريق الممطر. الاهتمام اللي إحنا بنتمناه ديماً بيجي من الشخص الغلط. ديماً بيجي من الشخص اللي مستحيل تتجمعوا مع بعض، ولو صدفة حتى. أمجد بص لها باستغراب: سرحانة في إيه كدا يا أم غزل؟ نوال بصت له
بانتباه واتنهدت بقوة وردت: ولا حاجة. بس بفكر في اللي جاي. المفروض أعمل إيه وأنا مفيش في إيدي أي حاجة أعملها. أمجد وهو باصص للطريق: امشي ورا سعادتك. الجنب اللي هيريحك، افضل فيه. متجيش على نفسك لسعادة حد. هل المشاكل اللي بينك وبين جوزك تستدعي الطلاق؟ ولا انتي مع أول ضربة رميتي كله ورا ضهرك ومشيتي؟
نوال بسخرية: الشخص لما بيحس إنه متقدر، بيدي أكتر ما تتوقع منه. تخيل بقا انت عايش مع واحد معندوش تقدير لنفسه حتى، هيقدرك إنت؟ ... وأنا مشيت لما ضهري مبقاش فيه مكان لضربات تانية يا أستاذ أمجد. ... تخيل انت تكون عايش مع واحد مبحسش بأي حاجة في الدنيا، ولا بتعبك ولا بزعلك ولا بشكلك حتى قدام الناس. مفيش عنده تقدير. ولا هو ولا أهله بيعتبروا الإنسان الفقير دا متسول. المفروض لو تعب ميقولش إنه تعب، يموت وخلاص. على إيه؟
قوم أنا ليا تار عندكم وبتخدوه مني؟ أمجد بص لها شوية بعدين بص للطريق: عشان كدا قصيتي شعرك كله؟ نوال اندهشت: إنت عرفت منين إن أنا قصيت شعري؟ ابتسم وسكت وباس دماغ غزل. غزل مبتسترش حد فعلاً. أمجد: اللي فهمته من كلامك إنك عايشة مع جماد لا يشعر ولا يتكلم. طيب معقول الحاجات دي كلها ملفقتش نظرك أي حاجة منهم في الحظوظ؟
نوال غمضت عيونها بحزن: اهتمام مفيش بعده حب، كأني أول وآخر ست في العالم. هدايا وخروجات وذهب وكل اللي أي ست تتمناه. عمله لدرجة إني لوهلة فكرته عوضي اللي ربنا عوضني بيه من الدنيا. مكنتش أعرف إن داخلة على حرب أنا مش قدها. اهتمامه اتحول لسكوت. رأيه أمه اللي تقوله بداله. بنتي تعبانة عايزة أكشف عليها، قولي لأمي. عايزة أزور أهلي، قولي لأمي. طيب إنت فين من كل دا؟ فين شخصيتك من كل دا؟
لحد ما حسيت إن أنا رفضه فكرة إنه جوزي، مبقتش عايزاه ومبقتش عايزاه يقرب مني. بدأت أهمل شكلي، أصل هغري في مين؟ في واحد ميت مبحسش أصلاً. أمجد بيسمع لكلامها وهو مصدوم: معقول في إنسان بالانحطاط دا؟ طيب محاولتيش تتكلمي معاه يمكن يتغير؟ نوال مسحت دموعها اللي هي اندهشت إنهم نزلوا أصلاً
وقالت بسخرية: من كتر ما اتكلمت ومن كتر ما حاولت أغيره جوايا، أنا اللي اتغيرت للأوحش. ودا زعلني أوي. بقيت بغير من واحدة جوزها ماسك إيدها. تخيل. أمجد بشفقة على اللي كانت فيه: أهلك فين دورهم في الموضوع يا نوال؟ نوال: أهلي ناس غلابة أوي. أبويا شغال عامل في أرض ناس بيزرعها. أمي بتربي في إخواتي. حالنا على قدنا وأقل كمان. اللي خلاني أمشي إن الكل فعلاً قفل بابه في وشي. مشيت وقولت أرض الله واسعة. المهم أمشي وأبعد وخلاص.
أمجد سكت شوية وبصلها وقال بمغزى: لو عايزة ترفعي قضية خلع، أنا هقف معاكي لحد آخر نفس فيا. أوعدك هشيلك إنتي وبنتك في عيني يا نوال. بس إنتي قولي آه. نوال بصت له شوية ومعرفتش تقول إيه: معني كلامك إيه؟ مش فاهمة؟ أمجد بص لها: أنا مستعد أتكفل بيكي إنتي وعزل. نوال: تتكفل بينا إزاي؟ تشفق علينا؟ لأ شكراً. أنا هشتغل وهعرف أصرف على بنتي. ربنا يخليك، متشكره على عرضك دا يا أستاذ أمجد. أمجد بغيظ: يشيخة أخبطك بالطفاء في وشك!
بقولك اتكفل بيكم وإنتي مراتي. إيه في إيه مالك؟ نوال فضلت ساكته شوية وهي بصاله وحاسة إن مفيهاش عقل تفهم: يعني إيه؟ وضح كلامك أكتر. أمجد بدهشة: أوضح إيه أكتر من كدا؟ دا قولتلها صريحة. بقولك عايز أتجوزك لما تطلقي يا نوال. مالك؟ نوال بعدم فهم: هتجوزني إزاي وأنا متجوزة؟ أمجد وقف العربية: أصلاً! لاء، انتي محتاجة قاعدة على رواقة. انزلي، وصلنا عند الدكتور، لما نرجع نبقى نتكلم. يلا. ونزل وهو شايل غزل اللي نامت.
نوال نزلت وحست بالبرد، فربعت إيدها تدفي نفسها ودخلت وراه العمارة اللي فيها الدكتور. أمجد دفع حساب الكشف وقعدوا يستنوا الدور. نهال واقفة في المطبخ قدام البوتجاز بتحاول تسوي صنية الفراخ بالبطاطس، بس مش عارفة. نهال بحيرة: طب أعمل إيه؟ الفراخ مش راضية تستوي والبطاطس اتهرت. يمكن محتاجة شوية ميه. وراحت جابت كاتل الميه وحطت شوية ميه في الصنية. أدهم دخلها المطبخ: نهال، اعمليلي فنجان قهوة وهاتيه البلكونة، معلش. نهال بصتله
وهي مضايقة أوي وقالت: بالله يا أدهم، تعالي اعمل انت على ما أشوف بس المشكلة من الفراخ ولا مني. أدهم راح عندها وبص على الصنية وقال باستفسار: مالها الصنية دي؟ شكلها تحفة على فكرة. واخد المعلقة منها وأكل حتة من البطاطس وقال بنبهار: امم، ودايبة كمان. دا إيه العسل والشطارة دي كلها. نهال بحذر: دوّق بقى الفراخ كدا. أدهم أخد الشوكة وغرزها في الفراخ، مبتدخلش خالص. بصّلها
وعض شفته اللي تحت وقال: هي كدا الفرحة مبتكملش. يعني الفراخ نايمة بمعني الكلمة، والبطاطس دايبة بمعني الكلمة. استحلفك بالله عملتيها إزاي؟ نهال بحيرة: معرفش. الست في الفيديو قالت شوّحي البطاطس مع الخضار على البوتجاز قبل ما تدخلي الصنية بالفراخ الفرن، وأنا عملت كدا بالمللي والله، بس طلعت كدا.
أدهم: الست قالت شوّحيهم على البوتجاز، مقالتش سوّيهم على البوتجاز. انتي طبختي البطاطس مع الخضار على البوتجاز، بعدين دخلتيهم الفرن مع الفراخ، فالفراخ طلعت نايمة خالص والخضار مستوي. نهال: طب أعمل إيه؟ أطلع الفرخة أطبخها، بعدين أرجعها الفرن تتحمر؟ أدهم بتنهيدة: لاء يحبيبتي، هاتي الصنية دي هنزلها لأمي تتصرف فيها، وانتي حمّري بانيه ومكرونة. يلا. نهال بصويت: لااااء! أمك مين اللي تنزلها الصنية؟ كله إلا أمك! والنبي!
أدهم بضحك: ياستي ليييه؟ متقلقيش، دي أمي ست متفهمة جداً. احتمال تاخد الصنية دي وتروح لأهلك تفرجهم عليها. نهال مسكت إيده برجاء: بالله لاء يا أدهم، علشان خاطري بلاش. أنا دلوقتي هعملك أحلى طبق مكرونة وأحلى طبق بانيه تاكل إيدك وراه. أدهم قفل الفرن وقال: من يوم ما اتجوزت وأنا عمال آكل مكرونة وبانيه. ياااابت دا أنا عررريس ياااابت، محتاج آكل فيه فسفور وبط والحاجات دي.
نهال ببراءة: والله يا أدهم أنا بحاول أتعلم أهو، بس زي ما انت شايف، النتيجة مبهّرة كالعادة. المكرونة البشاميل، البشاميل كتل مني ومرضاش يدوب ورميته أكتر من ٣ مرات، وادي صنية الفراخ، البطاطس استوت والفراخ مستوتش. أعمل إيه بقا؟ أدهم حضنها وباس دماغها: معلش يحبيبتي، أكيد العيب من البوتجاز. المرة الجاية نغيره. نهال ضربت بضيق: انت بتتريق عليا يا أدهم؟ مش انت اللي قولتلي حاولي مرة واتنين ولازم تغلطي علشان تتعلمي؟
أهو مع أول غلطة اتريقت عليا. أدهم بضحك: إيه ينهال، أنا ولا هاكل ولا هتريق. نهال بعدت عنه: يعم ماشي، اتريق. اتريق. المهم هنعمل إيه في الفراخ دي؟ أدهم: هنزلها لأمي على أساس إنك عملتيها وأنا مش طايق معاكي فراخ. نهال باست خده بحماس: يعم عليا النعمة انت حبيب قلبي. أيوا أنا معاك في الكلمتين دول. نزلها بقا قبل ما تبرد. أدهم ضحك عليها أوي: مصلحجية أوي انتي يحبيبتي، بس أنا مش راضي بالبوسة دي. كل حاجة بتمنها. نهال ابتسامتها
اختفت من على وشها وقالت: يعني إيه الكلام دا؟ أدهم قرب وشه منها وشاور على شفايفه: بوسة من هنا، وبوسة لحد ما أنا أقولك بس. نهال قربت من شفايفه وفضلت تبوسه كتير، وأدهم مستمتع جداً بالبوسة. نهال بعدت أخدت نفس كبير: يلا انزل ودي الصنية. أدهم برفع حاجب: انتي بعدتي ليه؟ أنا أمرتك بالبعد دا. مش نازل صواني. نهال مثلت الزعل: متنزِّلش حاجة يا أدهم، هنزل أنا أعملها وأستحمل الكلمتين اللي هاخدهم.
أدهم شال الصنية: صعبتي عليا الصراحة، بس تمثيلك نيلة بصراحة. يلا، هنزل الصنية وهقعد مع أبويا شوية وهاجي تكوني خلصتي الأكل. واخد الصنية ونزل على تحت. نهال بدأت تعمل الأكل وهي مندمجة، فونها رن. نهال: الووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!