الفصل 47 | من 54 فصل

رواية جوازة صالونات الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ندى علي

المشاهدات
33
كلمة
1,109
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

ناولت نوال الهاتف الذي في يدها لنهال بيد مرتعشة: تغريد بنت عمك بعتتلي كلام زي الزفت، بتقولي انتي واحدة خطافة رجالة وربنا مش هيباركلك في بنتك ولا في بيتك، ولازم جوزك يعرف حقيقتك. هي تغريد كانت حبيبة أمجد يا نهال ولا إيه؟ نهال كانت واقفة بتبص على كلام تغريد في الرسايل ومش فاهمة حاجة، وعلامة استفهام كبيرة في دماغها. نوال لطمت على وشها برعب:

يهار أسود لو راحت قالت لصلاح إني كنت قاعدة في شقة أمجد. ده أنا مصدقت إن صلاح اتعدل معايا. نهال أرجوكي ساعديني. نهال فهمت جزء من الكلام: دلوقتي تغريد كانت بتحب أمجد، وأمجد ده اللي كنتي قاعدة في شقته لما مشيتي من هنا، صح كده؟ نوال هزت راسها ودموعها نازلة: أيوه، بس والله كنت قاعدة عنده في شقته آه، لكن هو مكنش موجود فيها يا نهال، والله العظيم. نهال بحيرة: طب وإيه اللي عرف تغريد إنك إنتي اللي كنتي معاه؟

وتغريد تعرف أمجد ده منين أصلًا؟ وليه تبعتلك الرسايل دي؟ نوال مسحت دموعها: مش عارفة. سيبك من الرسايل ومن زفت الطين اللي اسمه أمجد. افرضي بنت عمك عرفت صلاح بحاجة هعمل إيه؟ نهال حاولت تطمنها: اهدي، متخافيش. مش هخليها تنطق بحرف. بس إنتي روّقي بالك بدل ما هو اللي ياخد باله، وأنا هكلم تغريد. نهال احتارت ترن على تغريد ولا متتكلمش أصلًا ومتدخلش في الموضوع. وفي الآخر قررت تساعدها ورنت على تغريد. تغريد ردت بعد شوية:

الست نهال نفسها بترن عليا. لأ بقى، ده أنا أوثق المكالمة دي. نهال بضيق منها: تغريد… تعالي معايا دوغري وقوليلي مين أمجد ده وتعرفيه منين؟ تغريد بلا مبالاة: كان ماشي مع سلفتك اللي عاملة فيها محترمة. نهال: مليش دعوة بسلفتي، أنا بقولك إنتي كـ تغريد تعرفيه منين؟ تغريد بتنهيدة: أعرفه من سنتين من على الفيس بوك، واتقابلنا كتير في المنصورة، لكن طلع حقير وخاني مع سلفتك اللي هي أحقر منه. نهال اتنفست بقوة من عمايل تغريد:

بس نوال مش حقيرة يا تغريد، ونوال ملهاش دعوة بيه. هي يا دوب كانت قاعدة في بيته لحد ما تشوف حل في حكايتها، لكن هي بتحب جوزها وبتعشقه. الله أعلم الشيطان ده قالك إيه عليها. تغريد بتوهان: مبقتش عارفة أصدق مين وأكذب مين. هو قالي أنا كنت على علاقة بيها. لو حد قالك الجملة دي هتفهميها إزاي؟ نهال بتفهم:

يغور في ستين داهية اللي يبص لواحدة وفي حياته واحدة تانية. شخص لا يؤتمن، صدقيني. نوال طيبة وغلبانة وبتحب جوزها، لكن جوزها كان مطّلع عينها، فقالت تربّي. والصدفة جمعتها بأمجد ده، لكن عمرها ما بصت لحد غير جوزها. تغريد بتعب: نهال أنا من دوشة دماغي الدايمة نسيت طعم الراحة. أنا تعبانة بجد. نهال كملت غسيل المواعين وفتحت مكبر الصوت:

علشان حبيتي الشخص الغلط يا نهال. نصيبك وقت ما يجي لوحدك هتلاقي نفسك بتوافقي. سبيها لله وطلّعيه من دماغك، وصدقيني هترتاحي. تغريد بتنهيدة: خلي سلفتك متشلش مني. أنا من قهريتي قولت لها كده. المهم إنتي عاملة إيه إنتي وحبيب خالتو؟ نهال بابتسامة: حبيب خالته يا أختي مطلع عيني وهو في بطني، نازل رفس عمال على بطال، مبيريحش نفسه من دلوقتي. تغريد بضحك: يعمل اللي هو عايزه ياستي. المهم ابقي تعالي، مش لازم نقولك يعني يا ست نهال.

نهال: والله يا تغريد مبقتش بقدر أمشي خالص. ضهري بيوجعني أوي والله العظيم. بس إن شاء الله هاجي يوم الجمعة علشان عندي متابعة كشف عند دكتورة ريهام. تغريد: خلاص تمام، ماشي يا قلبي. نتقابل الجمعة بقى. نهال بعتت لنوال رسالة: 'متقلقيش، أنا كلمت تغريد، وهي مش هتعرف صلاح حاجة. روّقي إنتي ومتقلقيش.' وبعتت الرسالة وكملت تنضيف شقتها.

صلاح قاعد بيتابع صفحة شغله على الفيس، اللي كل يوم بتكبر عن اليوم اللي قبله. حاسس بإنجاز كبير وهو شايف كمية الناس اللي بتروح الكافيه بتاعه. أمجد نزل من عربيته بكل ثقة وبص على الكافيه بتاع صلاح من ورا نظارته السودا بتركيز، بعدين قلعها وقفل عربيته ودخل على جوه. شاف صلاح كان قاعد على كرسي من كراسي الكافيه، حاطط رجل على رجل، وفي إيده اليمين فونه، وإيده الشمال فنجان قهوة. أمجد شبه على صلاح وراح عنده وقال بابتسامة:

تسمحلي أشاركك القاعدة الرايقة دي يا عم صلاح؟ صلاح اتعدل وقال باستغراب: أكيد، اتفضل. أمجد قعد وحط رجل على رجل وقال: أكيد مستغرب عرفت اسمك منين. أدهم أخوك أعز من أخ ليا. صلاح بص له بنوع من الدهشة المخفية: أهلاً وسهلاً بيك، نورت المكان. اعذرني معرفش أصحاب أدهم أخويا خالص. أمجد ابتسم وبص على الكافيه: بس الكافيه شيك جدًا. ليه مفتحتش في المنصورة؟ صلاح: يعني حبيت أكون قريب من البيت وفي نفس الوقت في المدينة.

أمجد وقف ومد إيده لصلاح: اتشرفت بيك يا صلوحة. وصل سلامي لأدهم. أنا كنت بخلص مصلحة هنا في دكرنس، قلت أعدي عليك أباركلك على المكان. صلاح سلم عليه وهو مستغرب الشخص ده جدًا. إيه اللي جابه وإيه اللي مشّاه؟ والآخر كمل شغله ولا كأنه كان موجود حتى. أدهم ظبط شغله وكل حاجة بقت متيسرة وماشية تمام. شغله اللي كان واقع في الأرض رجع تاني ومصنعه بقى مشهور في السعودية بأجود أنواع الرخام.

أدهم واقف في مكتبه اللي بيطل على المصنع وعلى شغل العمال، واقف مربع إيده وبيـبص على المصنع بشرود. أدهم كان جاي السعودية ميعرفش حتى هيشتغل إيه. افتكر إنه كان في يوم من الأيام واحد من عمال المصنع دي، شاف أسوأ أيام حياته علشان يوصل للي هو فيه دلوقتي، صاحب المصنع. أدهم بهدوء: الحمد لله على كل شيء. صدق اللي قال: القلوب التي ترضى لا تتعب مهما اشتدت صعاب الحياة.

أدهم رجع لشروده، افتكر قد إيه تعب في حياته، افتكر قد إيه صبر على كل حاجة. لكن شاف دلوقتي ربنا رضى عليه بإيه. اتجوز ومراته حامل، وده كان أكبر عوض ربنا ليه. قطع شروده اتصال مراته. أدهم رد بابتسامة: حبيبي قلبي اللي واحشني. نهال بتذمر: أدهم أنا نفسي رايحة لرنجة هموت عليها، ومامتك مش راضية تجيبلي. أدهم بغيظ منها:

يابنتي غلط عليكي. الدكتورة قالت ولا رنجة ولا فسيخ ولا العك ده كله. علشان خاطري عدّي بس الشهرين دول على خير، ووعد مني لما تولدي هجيبلك اللي انتي عايزاه. سلوي سمعت كلام ابنها ابتسمت بانتصار: قول لها. أصل مفكراني مش عايزة أجيب علشان غالية. نهال ردت بإحباط: مش عايزة يا ستي إنتي وهو. ده إيه الذل ده يا ربي. افرض كنت بتتوحم عليها مثلًا. أدهم: اتوحمي على حاجة نضيفة الله يخليكي. بلاش القرف ده… واقفلي أم الإسبيكررر. نهال

قفلت الإسبيكر ودخلت أوضته: قفلته في حاجة ولا إيه؟ أدهم بحب: وحشتيني! نهال بابتسامة: وإنت كمان وحشتني أوي. أدهم قعد على الكرسي بتاع مكتبه ورجع ضهره لورا: عايز أدفن نفسي في حضنك، أشُم ريحتك وبس. أقضي بقيت حياتي كده بقى. نهال ابتسمت بحب وقالت: لما بتبصلي بحس إن كل حاجة في الدنيا بتهدي. بحس إن قلبي لاقي بيته وراحته في حضنك. أدهم اتنهد باشتياق ليها:

هانت يا قلب وروح أدهم، هانت على الآخر. أرجع بس ومش هطلع ولا هطلعك من حضني لحد ما أسافر تاني. نهال بضحك ومشاغبة: وشغل البيت مين هيعمله؟ مين هيغسل ويكنس ويمسح ويطبخ؟ أدهم بتأكيد: كل حاجة تهون مدام هتبقي في حضني. وعندي لكِ مفاجأة هتعجبك. نهال بحماس: قول بسرعة إيه المفاجأة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...