سكوت ادهم حمّس نهال للي هيقوله، وفضلت منتظرة الكلمة اللي هي بتنتظرها من شهور كتيرة. نهال فضلت مستنياه يتكلم، لكنه ساكت. فقالت بنفاذ صبر: "ادهم، قوول. في إيه؟ هتموتني من الفضول." ادهم بابتسامة لأنه متخيل شكلها دلوقتي: "قدامك اختيارين، وانت وراحتك. تجيلي ولا انزل إجازة؟ نهال من فرحتها صوتت بسعادة وقالت: "تجيلي طبعاً. جاي إمتى؟ وحجزت ولا لسه؟
ادهم، أنا هاجي مع اللي ياخدك من المطار علشان تكون عامل حسابك. مش هفضل هنا أموت ببطء من انتظاري." ادهم حمد ربنا في سره على لهفتها دي وقال: "اهدي يا حبيبي، ممكن؟ أولاً أنا لسه محجزتش. ثانياً مش هينفع تيجي تاخديني من المطار علشان الحمل وعلشان البهدلة." نهال باعتراض: "لأ لأ لأ، متحاولش حتى في الموضوع. هاجي معاهم يعني هاجي. انت هتحجز إمتى؟ ادهم بيأس منها: "لسه، يمكن أحجز بكرة ولا بعده."
نهال بمقاطعة: "مفيش بعده. انت هتحجز بكرة على أقرب وقت تكون جيت." ادهم اتنهد بقوة: "حاضر يا عيوني، بإذن الله هحجز بكرة. في شوية أمور هظبطها كدا وأحجز على طول." نهال بابتسامة: "ادهم، هتجيبلي إيه وانت جاي؟ ادهم ضحك بخفة وقال بحنان: "اللي حبيبتي هتطلبه هجيبه، حتى لو طلبت عيوني نفسها. أنا عندي كام نهال يعني."
نهال ضحكت بدلع وحب وقالت: "يخليك ليا يا حبيبي. بحيث كدا بقا سجّل معايا، عايزة كاجو كتير وشامبو وكريمات وبرفان على ذوقك بقا." ادهم بيسجل فعلاً وراها اللي هي بتقوله: "امم، إيه تاني علشان منساش حاجة." نهال بتفكير: "مش عارفة. عندك لسه إيه؟ ادهم ضحك بخفة: "عندي كل حاجة تتخيليها. أجيبلك ميكب؟ نهال بابتسامة: "طب والله يا ولا يا جوزي، أنا بموت فيك."
نهال فضلت تطلب حاجات وادهم يسجلها، وفضلوا يتكلموا كتير جداً لحد ما ادهم قفل علشان يخلص أموره وينزل يشتري طلباتها كلها. نهال نامت على السرير بتفكير: "عايزة أعمل حنة وعايزة أصبغ شعري وأفرده. يا نهار، دا أنا ورايا حاجات كتير أوي." سلوي من برا: "نهال، قومي وطي على الرز هيشيّط."
نهال قامت وهي برضو بتفكر هتعمل كل الحاجات دي عند مين وإمتى، والأهم هتعملهم إزاي من غير ما ادهم يعرف. راحت الطبخ، هدت النار على الرز ونفسها راحت للمرة المليون للفسيخ. نهال بشهوة: "يخربيت كدا، طب ريحته دي جايااا منين؟ مين بياكل فسيخ في الشارع وأنا أنزل آخد منه حتة بدل ما أنا قلبي هيقف كدا." *** نوال واقفة في بلكونة شقتها في إيدها فنجان قهوة مع نسمة الهوا الخفيفة وهدوء الجو، لكن هي أبعد كل البعد عن الهدوء اللي محاوطها.
صلاح دخل شقته استغرب الهدوء اللي موجود فيها: "نوال، فينك؟ " لمح باب البلكونة مفتوح فدخل ليها. "حبيبي، سرحان في إيه؟ نوال اتخضت من صوته لدرجة إن فنجان القهوة وقع على الأرض اتكسر والقهوة اتنطرت في كل مكان. نوال حطت إيدها على قلبها: "حبيبي، جيت بدري ليه؟ صلاح استغربها جداً وقال: "جيت بدري علشان تعبت فقولت أروح أرتاح وأرجع على المغرب. انتي مالك؟ نوال
حاولت تكون طبيعية وحضنته: "حياتي، أنا كويسة بس كنت شاردة وانت داخل محستش بيك خالص." صلاح جواه رافض يصدق بس قال: "طالعة البلكونة من غير أيشارب ليه؟ نوال بنسيان: "أنا نسيت خالص والله. كنت بقفل البلكونة أصلاً لقيت نسمة هوا حلوة قولت أقف شوية بفنجان القهوة." صلاح بصّلها شوية واتنهد: "آآآه.. سلامتك من النسيان. طب ادخلي اعمليلي أي أكل آكله لأني جعان."
نوال ابتسمت ودخلت على جوه تجهز الأكل، لكن صلاح حس إنها بتهرب بعيونها منه. بص على الإزاز ولمّه من الأرض. نوال واقفة قدام البوتجاز بتقلب في الأكل وعقلها بيصور لها ألف سيناريو لو صلاح عرف إنها كانت تعرف أمجد دا هيعمل إيه. صلاح بزعيق: "لأ بقااا، دا الموضوع مش طبيعي. نـوااال! نوال بصتله وقالت بانتباه: "نـعم، بتزعق كدا ليه؟ صلاح بدهشة: "بزعق كدا ليه؟ بزعق علشان حضرتك تسمعي وتردي عليا." نوال
كشرت بين حواجبها وقالت: "انت ناديت وأنا مردتش عليك يعني؟ صلاح شكه بقى يقين. أكيد في حاجة شاغلة بالها. قرب منها وقال بحنان: "مالك يا حبيبتي؟ انتي مش طبيعية ليه؟ أمي ضايقتك؟ نوال هزت راسها بـ لاء. صلاح احتار وسأل تاني: "طيب مالك؟ احكيلي، قوليلي اللي في قلبك حتى لو هيضايقني. أنا سامع." نوال اترددت تقوله ولا تسكت، وفي الآخر
باست خده وضمت وشه بإيدها: "حبيبي، مفيش حاجة. أنا كويسة بس معرفتش أنام كويس، بس حاسة إن تايهة مش أكتر." صلاح اتنهد لأنه متأكد إن فيها حاجة: "هعمل نفسي مصدق دلوقتي، لكن لما تحسي إنك جاهزة للكلام أنا سامع دايماً. فين غزل؟ نوال بهدوء: "نايمة جوه في الأوضة." صلاح سابها ودخل أوضة بنته. شافها نايمة بملامح طفولية بريئة وهادية. تلقائي ابتسم على شكلها وقعد جنبها يلعب في شعرها. ***
نهال قاعدة بتقلب في فونها عن رسومات بملل كبير. وجميلة جنبها بتتفرج على مسلسل في فونها. جميلة بصت لنهال: "ها، لقيتي حاجة عجبتك ولا لسه؟ نهال قفلت الفون بضيق: "مفيش أي رسمة عجبتني. أنا مش ذوقي الرسومات الغربية دي. أنا عايزة رسمة سيمبل وبسيطة كدا." جميلة باستفسار: "يعني شبهه إيه كدا؟ نهال بتفكير: "يعني مثلاً فراشة صغيرة على رقبتي، وردة رقيقة على كتفي. حاجات من دي، فاهمة؟
جميلة فضلت تبحث لحد ما لقت رسمة ٣ فراشات حجمهم مختلف مرسومة على رقبة بنت تحت ودنها. جميلة بإعجاب: "إيه رأيك في التحفة دي؟ نهال بصت على الرسمة وعجبتها أوي: "تحفة بجد. بس تفتكري حد هيعرف يرسميلي بنفس الإتقان دا؟ وكمان عايزة أعمل اسم ادهم على بداية صدري ويكون مزخرف." وقالت بملل: "مستحيل حد في أم العزبة دي يكون بيعمل الحاجات دي." جميلة بضحك: "دا أنا قسم زخرفة يابت. هاتي الحنة بس وأنا هروّق عليكي."
نهال بعدم تصديق: "بتتكلمي بجد؟ والله بتعرفي ترسمي حنة؟ جميلة هزت راسها: "هاتي بس الحنة وأنا هعملك أحلى رسومات." سلوي من المطبخ: "نهال، قومي خدي كوباية اللبن دي اشربيها. أنا غليتها أهو." نهال قامت جابت الكوباية وطلعت لجميلة: "طب بصي، هديكي فلوس تروحي تجيبي الحنة وتيجي نبدأ على طول. ولا إيه رأيك؟ جميلة: "عادي، مفيش مشكلة."
وفعلاً نهال جابت فلوس من شقتها. أخدتها منها جميلة وراحت تجيب حنة وكل اللي هتحتاجه. ونهال طلعت شقتها، قلعت هدومها ولبست روب الحمام وفضلت تستنى جميلة ترجع. ادهم رن عليها فـ ردت على طول. ادهم بابتسامة وهو بيرتب الحاجات اللي نهال طلبتها في الشنطة: "حبيبي بيعمل إيه ومشغول عني كدا؟ نهال بابتسامة: "حبيبتك مشتاقة ليك وعايزة تاخدك في حضنها ومش مصدقة إن كلها ٤٨ ساعة وتكون قدام عيني."
ادهم ابتسم: "روح قلب حبيبك. بالله اتمرمطت علشان أعرف أجي بأقرب وقت علشان فعلاً مش قادر أستنى أكتر من كدا. افتحي كاميرا عايز أشوفك." نهال كانت هتفتح، لكن افتكرت إنها بالروب، فـ اتأخرت علشان تلبس. وادهم استغرب هي عندها دوشة ليه وليه متأخرة. ادهم باستغراب: "انتي بتكسري في إيه عندك يا نهال؟ نهال وهي بتدور على بنطلون البيجامة: "دقيقة بس يا ادهم بدور على البنطلون.. لقيته خلاص." ادهم بعدم فهم: "تدوري على البنطلون ليه؟
انتي قاعدة عريانة ولا إيه؟ نهال بغيظ منه: "أكيد لأ، بس كنت هاخد شاور فـ قلعت ولبست الروب وانت بترن. دا كل الموضوع." ادهم باستغراب: "برضو مش فاهم. لبستي ليه؟ مكلمتنيش بالروب ليه؟ " وجرس الشقة رن وهي راحت تفتح وادهم معاها على الخط. جميلة بابتسامة وهي بترفع الكيس قدامها: "كدا نقدر نقول تمت المهمة بنجاح." نهال ضحكت: "ادخلي طيب. حد من تحت عرف احنا هنعمل إيه؟ جميلة هزت راسها بـ لاء. ادهم بعدم فهم: "نهال، انتوا هتعملوا إيه؟
نهال سكتت واتوترت. هي مش عايزة تعرفه، فقالت: "مفيش يا حبيبي. دا جميلة بس هصبغلها شعرها." ادهم بدهشة: "وانتي عايزة تصبغي شعرك لمين يا جميلة؟ نهال بغيظ: "لنفسهاا.. ولا لازم يعني تصبغ لحد؟ ادهم بإيجاز: "بقولك إيه، خلصي ليلتك دي وكلميني علشان نشوف حوار أم الروب اللي قلعتيه دا مش هيعدي كداا." نهال ضحكت وقفلت وبصت لجميلة وقالت بحماس: "يلا بيناااا."
جميلة ضحكت وقعدت تجهز الحنة وبدأت ترسم لها وهي مركزة. ورسمت رسومات كتيرة تقريباً في كل جسمها وكلها رقيقة جداً. *** سلوي من أول ما عرفت إن ادهم نازل كمان يومين وهي محتارة تعمل إيه ولا إيه. دبحت بط ونضفته علشان هتطبخه يوم ما يجي. سلوي بحيرة: "أنا محتارة أعمل قرص ولا أعمل عيش." سالم وهو بيشرب الشاي: "اعملي شوية قُرص باللبن والسمنة البلدي. يغذوه. هو هناك بياكل إيه؟
سلوي بحنين لابنها: "الغُربة قُربة على رأي اللي بيقول. بس أهو متأخرش المرة دي يا سالم. دا كان بيقعد بـ ٣ سنين ربطة واحدة." سالم بابتسامة: "علشان مراته وحشاه. لولاها مكنش هينزل." سلوي أكدت كلامه وضحكت بخفة: "أيوا فعلاً. البت مجنناه على الآخر، وابنك المتنين دايب في تراب رجليها." *** ادهم كان قاعد في السكن بتاعه وسط أصحابه بيضحكوا وكل واحد بيحكي موقف. جاله رسالة خليته مش شايف قدامه حتى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!