تغريد فضلت ساكته بعدم تصديق وقالت بدموع: انت كنت فين كل ده؟ انت عارف حصلي إيه من غيرك؟ انت متخيل حجم الأذى اللي انت أذيتهولي؟ متخيل حجم الخوف اللي أنا خوفته وأنا لوحدي؟ أنا كنت هموت بمعنى الكلمة، كنت هموت فعلًا. أمجد سمع كل أسئلتها بأسف وهو مش عارف يرد من الأساس: بعتذر منك على غيابي اللي مكنش له أي سبب ولا تبرير، بس تغريد أنا كان لازم أمشي. تغريد بجنون بتحاول
تكذب كل اللي بتسمعه: قبل ما تمشي كان لازم تقدم أسباب مش تمشي من غير ولا كلمة؟ تسيبني في بداية الطريق لوحدي ولا عارفة أكمل ولا عارفة أمشي؟ انت شخص أناني جدًا يا أمجد، ليه قربت لما انت ناوي تمشي؟ ليه علقتني بحبال دايبة؟ أمجد رد بسرعة: عمري ما كنت أناني، بس مش حابب أكمل في حرب أنا من بدايتها خسرانها، يا تغريد افهميني، في حاجات اتغيرت انتي متعرفيهاش. تغريد استغربت كلامه وقالت بعدم فهم: خسران في بدايتها إزاي؟
فهمني عشان مش فاهمة، مين قالك إنك خسران؟ وحاجات إيه اللي اتغيرت؟ متتكلمش بالألغاز، قولي فيه إيه؟ أمجد مبقاش عارف يقولها إيه، فقال بإرهاق: عشان انتي مش فاهمة حاجة، ولو فهمتي هتكرهيني، وأنا مش حابب كدا نهائي. تغريد بسخرية من كلامه ودموعها بتنزل: وانت إيه اللي عملته يا أمجد عشان أرجع أحبك؟ دا انت دمرتني، عارف يعني إيه دمرتني؟ أمجد أخد نفس
كبير وهو مستحقر نفسه وقال: أنا كنت على علاقة مع نوال مرات صلاح، سلفت بنت عمك يا تغريد، بس أقسم بالله أنا ما كنت أعرف القرابة اللي بينكم. تغريد مسحت وشها بعنف: استني استني، انت كل مشكلتك القرابة اللي بينا؟ لكن إنك تخوني دا عادي مفيش مشكلة فيه؟ أمجد مسح وشه بتعب وقال: يا تغريد افهمي، انتي بعدتي عني بمزاجك في الأول، الفترة دي نوال اشتغلت عندي في المدرسة وعرفتني.
تغريد بحزن على حالها: بلاش تقول انتي اللي بعدتي، وانت عملت كل حاجة تقولي ابعدي. مسحت دمعها بقهر. أمجد أنا مش مسامحاك، انت السبب في كل أذى في حياتي، مش عايزة أعرفك تاني. وقفلت في وشه وعملت بلوك وانهارت. تغريد بنهار: الحقير خدعني، ضيعت حياتي قصاده، بعت الكل، والآخر خاني وخدعني. في الوقت اللي تغريد منهارة فيه في أوضتها، دخلت نجوى عليها وقفلّت الباب وقعدت جنبها. نجوى بصت على حالتها
وعلى عياطها وقالت بقهر: مالك يا قلبي، فيكي إيه؟ احكيلي أنا أمك ونور عينك، اتكلمي يا تغريد. تغريد مسحت وشها ورميت نفسها في حضنها: خدعني يا نجوى، خدعني. أنا حبيته، اديته حياتي، فضلته عن نفسي، والآخر خاني، دمرني. تغريد من شدة وجعها مبقتش عارفة هي بتقول إيه. نجوى حضنتها: مهما كان هو مين، ف هو ميستاهلش ضفرك. دا انتي نجمة يا تغريد، الكل حلمه يوصلك، ومش عارف تقومي تعملي في نفسك كدا عشان واحد ميستاهلش.
نجوى ملقتش ردة فعل من تغريد، لكن حست إنها تقلت على صدرها وأنفاسها انتظمت، ف عرفت إنها راحت في النوم. مجلهاش قلب تسيبها وتقوم، فضلت حضناها وقاعدة جنبها. نهال كانت نايمة في سريرها، قلقت ف بصت على مكان أدهم، كان فاضي. استغربت، هو سابها وراح فين؟ بصت حواليها لقت هدومهم على الأرض وهدومها بعيد. شدت قميص أدهم لبسته وقامت تجيب فونها عشان ترن له. لقت باب الشقة بيتفتح ف خرجت تشوفه، لكن اتصدمت مكانها لما لقت أبوه معاه.
أدهم برقلها تدخل الأوضة، وأبوه دخل الصالون من غير ما ياخد باله منها أصلًا. أدهم قعد جنبه بهدوء. أدهم استنى أبوه يتكلم، لكن سالم فضل ساكت: إيه يا أبو أدهم؟ قررت إيه؟ سالم بضيق: أنا قولتلك قراري، الولية دي مش هتقعد على ذمتي ساعة كمان، انتهينا. هو أنا راجل؟ لا مؤاخذة، عشان تمشي كلامها عليا وإيدها اتمدت عليا؟ أدهم
مبقاش عارف يضحك ولا يحزن: والله العظيم الواحد ما عارف يقول إيه. لا إله إلا الله، استهدي بالله بس كدا يا با، وأنا هتكلم مع أمي. طلعت نهال بعد ما لبست إسدال: إزيك يا بابا؟ نورتنا. سالم من الغضب مردش على نهال وقال لأدهم: اسمع، أنا مش نازل تحت إلا لما تلم هدومها وتروح تقعد عند أخواتها. لما تبقي تتعلم معاملة الزوج، تبقي تيجي، إنما توصل إنها تمد إيدها عليا، لا لا، لحد كدا وملتزمنيش دي. وليه فرغت عينها مني؟
نهال شهقت وقالت: ماما سلوى ضربتك! أدهم بص لها بتحذير ف هي سكتت. وبعدين بص لأبوه: اسمع يا با، الكلام اللي انت بتقول فيه دا كلام حمضان. مش بعد العمر والعشرة دي أمي تروح بيت أخوالي غضبانه؟ دا عيب في حقنا يا جدع. انت خليك بايت معايا هنا في الشقة لحد ما تهدى، ومتحتكش معاها وخلاص. نهال قامت وقفت: طيب، هقوم أجهز أوضة الأطفال. وراحت تجهز الأوضة وهي هتموت وتضحك.
أدهم فتح الشاشة: عندك قنوات الماتش كلها أهي، والشاشة كبيرة، وعيش يا معلم سالم. سالم مسك الريموت وفضل يقلب في الشاشة وقال بإعجاب: آه يا كدا، الفرجة يا بلاش. الشاشة كبيرة وحلوة كأني في السيما. داهية تاخد التلفزيون وصحابه. أدهم ضحك بخفة: هقوم أعملنا كوبايتين قهوة يظبطوا الدنيا وأجيلك. وقام دخل المطبخ يعمل القهوة. كانت نهال خلصت فرش الأوضة، شافته في المطبخ راحتله. نهال: بتعمل إيه يا حبيبي؟
أدهم ابتسم على كلمة حبيبي ولف لها وبص على أبوه كان مركز مع الشاشة. شدها لحضنه وحضنها جامد وباس شفايفها برقة. أدهم بتنهيدة: حبيبك واحشه حضنك لدرجة متتوصفش، بس مش عارف يخطف ساعة معاكي حتى. نهال حاوطت رقابته بدلع: وحبيبي إيه اللي مخليه بعيد عن حضني؟ أدهم: حبيبك صحي على دوشة جامدة تحت، وانتي في سابع نومه. نزلت لقيت أمي ماسكة في أبويا، والسبب عشان بيقولها ملكيش دعوة بمرات صلاح.
نهال ضحكت بخفة: أمك صعبة أوي في حقها يا أدهم، ونوال غلبانة مش عارفة تعمل إيه يعيني. أدهم اتنهد بقوة: كله جاي مع بعضه. لا أمي طايقة أبويا، ولا أبويا طايقها، ولا طايقة مرات صلاح. وبعد بكرة المفروض مسافر، وحاسس إن فيه جبل على ضهري. نهال ضمته بحنان: ولا تحط في بالك، كل حاجة هتبقى تمام. أدهم محتاجة منك أول ما تدخل شقتنا تقلع كل همومك برا، ممكن؟ أنا معاك وجنبك، كل حاجة هتبقى تمام.
أدهم بس راسها: مش عايزك تقصري في دراستك، تروحي الكلية وترجعي، وملكيش دعوة بحد. تهتمي بصحتك واللي في بطنك، وبس. نهال بحب وشوق وحزن مخفي: عايزك ترجعلي بسلامة، مش عايزة أحس بغيابك، أرجوك. وضمته أوي. أدهم فونه رن، وكانت جميلة. استغرب ورد: أيوا يا جميلة، خير؟ جميلة بتنهيدة كأنها بتجري: الحقنا يا أدهم، عمو سالم شكله ساب البيت ومشي. مش تحت خالص، أنا دورت كويس في كل الأماكن اللي ممكن يكون فيها ومش موجود.
أدهم بص على نهال بتركيز وهي بتجيب الكنكة عشان تعمل القهوة: أبويا معايا في الشقة، متقلقيش، وأنا شوية ونازل أشوف أمي. وقفل وبص لنهال اللي بدأت تعمل القهوة. احمم... جميلة بتسأل على أبويا يا نهال، فكرته ساب البيت ومشي. نهال ابتسمت لما بررلها، لكنها قالت بستنكار: على فكرة أنا مسألتش عشان تبرر. أدهم ضحك بخفة، بعدين قال وهو بيبوس خدها: ما هو أنا بررت بدل ما دماغك توديكي وتجيبك والأفكار تتزاحم في دماغك، قولت الحق نفسي يعني.
نهال لفت وشها لأدهم وقالت: تعرف إن انت أكتر حد حنين عليا.. أكتر حد بيخاف عليا وبيشيل هم زعلي.. أكتر حد بيستحملني. ادهم انت رزق من ربنا ليا، مهما قولت كلام مش هوفيلك حقك. لما بفكر إن كلها يوم وهتسافر بتخنق. مين هيسهر معايا في البلكونة؟ مين هيشاركني الكلام والمواقف؟ أنا كنت متخيلة في أول الجواز إنك لما تسافر هرتاح، لكن اكتشفت إن راحتي في وجودك وفي حضنك. نهال دموعها نزلت وهي بتتكلم. أدهم من فرحته بكلامها
شدها لحضنه وباس وشها كلها: حبيب قلبي الزعلان، حقك على قلبي وروحي، عمري ما أقدر أتأخر. أوعدك لو تعرفي غلاوة دموعك عندي، مستحيل تفرطي فيهم أبدًا. نهال عيطت بشهقات: كنت عايزة تكون موجود وتحس بأول حركة للبيبي، كل متابعة عند الدكتور تكون معايا، ونسمع نبضه سوا.... ادهم أنا كنت عايشة قبل ما أعرفك إزاي؟ وبصتله بكل زعل. متسافرش يا ادهم، خليك معايا. أدهم ضمها بقوة: هتكلم معاكي بالعقل. لو أنا مسافرتش، هنصرف منين؟
هتقوليلي اشتغل هنا؟ هقولك مفيش شغل. اللي بعمله في سنة هنا، هناك بعمله في أسبوع. أنا وعدتك متأخرش، وقد وعدي، عشان ببساطة روحي هنا معاكي. ممكن بقا حبيب قلبي ميزعلش ويقدر إن في حبيب قلبي تاني بيتأثر بزعله. وحط إيده على بطنها. نهال مسحت دموعها وقالت فجأة: عايزة قطة يا ادهم. أدهم دماغه لفت: إيه؟ هي زعلانة وبتعيط عشان مسافر، وفي إيه عايزة قطة؟ بعدها عنه وبصلها بتركيز: حبيبتي انتي كويسة؟
سالم من برا: مش كوباية قهوة يا عم ادهم. أدهم برق بنسيان: القهوة! دا أنا نسيتها خالص. وبدأ يعملها بسرعة، ونهال بتتفرج عليه وبتضحك بخفة. نهال بمشاكسة: اللي واخد عقلك يا دووومه. أدهم بغمزة: يتهني بيه يا قلبي دووومه. في بيت سالم من تحت. صلاح قاعد جنب أمه بيسمعلها وهي بتحكي خناقتها مع جوزها.
سلوى بدموع: قالي اعمليلي كوباية شاي، قومت عملتله الكوباية وشربها. قعدت أتكلم معاه شوية، المهم بحكيله بقوله نسوان عيالك محدش فيهم بيساعدني في البيت من تحت، وأنا من كتر الشغل ركبي وجعتني، يقوم حادف كوباية الشاي بطول إيده يقولي، ارحمي نفسك عشان لما تموتي حد يفتكرلك حاجة عدلة. دا يرضيك؟ صلاح
قاعد عمال بيتاوب بنوم: لا ميرضنيش، وميصحش من أبويا كدا. أنا دلوقتي هطلعله عند ادهم أتكلم معاه وأعرفه إن ميخليكيش تزعل تاني. مرضيه كدا؟ سلوى عملت الطرحة على دماغها وقالت: لاء مش مرضيه. أبويا هاني وإهانة جامدة، وأنا كل اللي عملته زقيته لورا بدافع عن نفسي. صلاح برق بذهول: بدافعي عن نفسي؟ هو الموضوع وصل لدفاع عن النفس؟ سلوى بتبرير: ما هو كان جاي يخبطني يا صلاح، روحت زقيته. ولا انت كنت عايزه يمد إيده عليا؟ صلاح بص لأمه
ومعرفش يرد يقولها إيه: يما انتي مستوعبة اللي حصل؟ يعمي مهما حصل بينكم تقوموا تمدوا إيدكم على بعض، وبالأخص انتي؟ بقا دا اسمه كلام؟ والنبي! نزل ادهم من شقته وسط كلامهم، قعد جنب أمه وفضلت ساكتة. صلاح: إيه يا عم ادهم؟ ساكت ليه كدا؟ أدهم بتنهيدة: مش لاقي كلام أقوله والله يا أبو غزل. أنا مسافر بكرة الصبح إن شاء الله، طيارتي 1 الضهر. صلاح اتفاجئ بس قال بهدوء: طب ومستعجل كدا ليه يعم؟
أدهم مسح وشه بإرهاق: الدنيا بايظة هناك خالص، لازم أروح عشان أدور الدنيا كدا، وإن شاء الله مش هاغيب يعني. سلوى بفضول: طب ومراتك؟ أدهم بستنكار: مالها مراتي؟ سلوى بفضول أكبر: هتروح بيت أهلها ولا هتفضل معانا؟ أدهم: مراتي هتفضل في بيتها هنا يما، بس دا في حال لو انتي سبتيها تقعد، معملتيش دور الحمى عليها. سلوى بغيظ: هو عشان عاوزاهم ستات بيوت مسؤولة، أبقى بعيش دور الحمى عليهم؟ أدهم بتأكيد: آه، كدا بتعيشي دور الحمى عليهم.
وقال برجاء: صحبيهم واتكلمي معاهم، صدقيني هما من نفسهم هيعملوا كل اللي نفسك فيه من قبل حتى متشاوري، وأبويا يما مينفعش بعد العمر ظا يحصل اللي حصل دا، راعي منظرنا قدام نسوانا يا شيخة، حتى. سلوى بغيظ كبير: أبوك اللي غلطان فيا الأول. أدهم بمقاطعة: يما، الراجل منا لما يشد مع مراته وهي تتلاشى الكلام معاه وتسكت وتحترمه، بيصغر قدام نفسه إنه زعلها. لكن لما يشد وهي تشد، والكلمة بالكلمة، هيكسر دماغها.
سلوى جواها رافضة الخضوع لكلام ابنها اللي هي واثقة إنه صح، لكن اكتفت بإنها قالت: حاضر يا ادهم، أبوك في عنيا، ومراتك في عنيا، وانت يا صلاح مراتك وبنتك في عنيا. حاجة تانية؟ أدهم قدام باس دماغها وقال بابتسامة: كوباية قهوة من إيدك العسل دي. سلوى برفع حاجب واندفاع: روح نزل الشملولة مراتك تعملك يا أخويااا، بدل ما انت مريحها على قفايا.
أدهم ضحك: تلاته بالله العظيم، أنا بقولك كدا عشان متأكد إن دا ردك، وإن كلامي كله دخل من الودن اليمين خرج من الشمال. نهال بصوت: ادهمممممم اطلعلي بسرعةههه. أدهم انتبه على الصوت وطلع جري على السلم، اتفاجئ بالمشهد اللي شافه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!