صلاح رمى السجارة اللي في إيده على الأرض وداس عليها، وبصلها شوية وبعدين قال بحيرة: مش عارف آخد رد فعل، اديني مساحتي أفكر فيها وأرد عليكي. نوال بصتله بتركيز: تمام، هديك مساحة تقرر مع نفسك، بس قولي إيه جواك دلوقتي؟ صلاح ببساطة: ولا حاجة جوايا. شعور العدم.. تعرفيه؟ نوال هزت راسها برفض. صلاح اتنهد وقال:
يعني مش حاسس بأي حاجة. حطي نفسك مكاني كده، قعدت شهر كامل في شقة واحدة، وانتي شبه التايهة، بتدوري هنا وبتسألي هنا، إيه أول شعور هييجي في بالك؟ نوال مسكت إيده، وصلاح ثابت مكانه، مداش أي رد فعل. ارجوك بلاش تحسبها كده، أنا عارفة إنها غلط، بس والله العظيم يا صلاح أنا ما خونتك حتى بتفكيري، بس قعدت في شقته علشان مكنش عندي مكان أروحله أنا وبنتي، كنت مخذولة من الكل، وأولهم إنت. صلاح ابتسم بهدوء، عكس الحب اللي داير جواه.
شوفتي؟ أول شعور جه في بالك الخيانة. نوال سكتت، لكن حست إنها دخلت نقاش هي خسرانة فيه، فقالت بتعب واضح على ملامحها وصوتها: ناوي على إيه يا صلاح معايا؟ صلاح بصّلها باستغراب: مش فاهم، ناوي على إيه؟ في إيه؟ وضحي. نوال بندفاع: ناوي تطلقني؟ يعني أقصد كده. صلاح بذهول: أطلقك! ومسح وشه وقال بهدوء: لأ يا أم غزل، مش ناوي أطلقك. إلا لو إنتي عايزة كده. نوال بغباء: عايزة كده؟ اللي هو عايزة إيه؟ صلاح بصّلها شوية بغيظ ورد:
إلا لو إنتي عايزاني أطلقك، أكيد مش هجبرك. نوال برفض: لأ طبعًا، أنا مش عايزة أطلق، بس عايزة أفهم دماغك موديّاك لفين. صلاح: ولا موديّاني ولا جيباني، بس محتاج وقت أرتب أفكاري بدل كركبة دماغي دي، ممكن؟ نوال هزت راسها بموافقة: أكيد، خد وقتك. صلاح تليفونه رن، وكان اتصال من الكافيه، فرد وسابها ونزل على تحت وهو بيتكلم في التليفون. نوال اتنهدت بقوة، ونوعًا ما ارتاحت إنها قالت كل اللي جواها. ***
الساعة ٩ بليل، ونهال وأدهم غرقانين في النوم، مش حاسين بالوقت اللي فات. نهال حاسة بغز في بطنها، لكن كانت بتقاوم لحد ما الغز اتقلب لضربات جامدة، متحملتهاش، فـ قامت بسرعة. نهال بوجع واضح على ملامح وشها: يا أدهم، الحقني! وفضلت تهز في أدهم جامد. أدهم فاق وبصلها وركز في ملامح وشها وإيدها اللي على بطنها: مالك؟ في إيه؟ نهال حست إنها من شدة الوجع مش قادرة تتكلم: روحي بتتسحب مني يا أدهم، مش قادرة. شكلي بولد.
الجملة اترددت في دماغ أدهم، وحس نفسه غبي مش فاهم المفروض يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. قام من على السرير وشال البطانية من عليها. أدهم بتوهان: قوليلي أعمل إيه يا نهال، مش عارف! وراح جابلها إسدال ولبسه ليها ونزلها من على السرير. هنروح المستشفى، يلا! نهال صرخت أول ما رجليها لمست الأرض: مش قادرة أقف على رجلي، حاسة إن هولد هنا يا أدهم، اتصرف بسرعة، أنا مش عايزة أولد طبيعي! وعيطت جامد.
أدهم بدون تردد شالها ونزل بيها على تحت، وصوت نهال اللي بتتوجع خلي الكل راح عليها. سلوى بخضة: استرها يا رب، شايلها كده ليه يا أدهم؟ مراتك مالها؟ أدهم شاور لسالم اللي واقف مش فاهم حاجة: شغل العربية بسرعة يا با، هنروح المستشفى، شكلها ولادة مبكرة. سالم شغل العربية وسلوى جنبه. وأدهم قعد بمراته ورا، حاضنها بقلق عليها، وراحوا على المستشفى. نوال واقفة في البرندة تحت: ربنا يسترها ويقومها بالسلامة يا رب.
ورنت على صلاح أكتر من مرة، لكن كنسل، فـ بعتتله رسالة. نهال بتولد، وكلهم راحوا المستشفى، الأفضل تكون معاهم. غزل واقفة جنبها على السور: ماما، هي طنط نهال هتجيب النونو النهارده؟ نوال هزت راسها: قولي ربنا يقومها بالسلامة هي والنونو ويرجعوا البيت سالمين. غزل باستفسار: طيب، هي كل اللي بتجيب نونو بتعيط كده ليه؟ نوال بهدوء: علشان النونو بيمون عايز يخرج من بطنها، فهي بتتوجع جامد. غزل بدهشة: يعني إيه يخرج من بطنها؟ يعني إزاي؟
نوال بابتسامة لفضول بنتها: الدكتور بيفتح بطنها بالمشرط وبيخرج النونو، بعدين بيخيط بطنها. غزل برقت عيونها: يلهوي! كل المامات بيحصل فيهم كده؟ نوال: أيوه، أنا لما جيت أولدك الدكتور فتح بطني وخرجك، وفضلت أعيط كتير من الوجع، لكن أول ما شفتك ومسكت إيدك، كانت صغيرة جدًا وكلك صغيرة جدًا، حسيت إن كل الوجع ده يهون عادي.
غزل رفضت تصدق كلام أمها، يعني إزاي حد يفتح بطنك، وهي لما تشوف البيبي الوجع كله يهون. ولكن دي يا سادة، غريزة الأم. *** أدهم شال مراته ودخل بسرعة على الطوارئ. أول ما الممرضين شافوا حالتها، جابوا كرسي وأخدوها منه. أدهم بقلق: إنتوا واخدينها على فين؟ الممرضة باستغراب: حالة ولادة، يعني هنا، ناخدها فين غير أوضة العمليات يا أستاذ؟ أدهم بص على مراته اللي ماسكة في إيده بخوف، وبص للممرضة:
هي النهاردة أول يوم ليها في الشهر التامن. الممرضة ببساطة: متقلقش، في حالات بتولد في السابع كمان، والجنين بيكون كويس. هنجهزها للعمليات على ما الدكتورة تحضر. نهال بتعيط جامد ومش راضية تسيب إيد أدهم، رغم إن حماتها واقفة جنبها بتمسح في وشها. أدهم، مش عايزة أولد طبيعي، هموت والله، مش هقدر، صدقني. أدهم نزل لمستواها وباس راسها: حبيبة عمري، والله ما هتحسي بحاجة. ربع ساعة وهتخرجي، وأنا معاكي أهو، مش هسيبك. سلوى:
استهدي بالله كده ومتخافيش يا نهال، يلا يا ماما ربنا ينتعك بالسلامة. الممرضة أخدتها لأوضة العمليات تجهزها، وأدهم وقف برا على أحـر من الجمر يستناها. شوية والدكتورة ريهام وصلت ودخلت على الأوضة على طول، وبدأت أسوأ فترة، وهي الانتظار. سلوى راحت وقفت جنب ابنها: إنت عرفت حماتك إن بنتها بتولد؟ أدهم بص لأمه بضيق: وأنا هعرف حماتي إمتى؟ أنا لسه مستوعبتش أصلًا إني واقف في المستشفى وهي جوا بتولد، ده أنا صاحي مغسلتش وشي. سلوى:
خلاص، هتصل عليها أعرفها أنا، وإنت روح هات هدوم لمراتك وهدوم لإبنك ومتتأخرش. أدهم خبط إيده في دماغه بخفة: أنا ناسي الهدوم والفلوس وكله. وقام وقف أخد مفتاحه من أبوه. مسافة الطريق، مش هتأخر. وطلع جري على البلد يجيب حاجات مراته. وأمه كلمت حماته، اللي في أقل من 10 دقايق كانت في المستشفى هي وزينب. نجوى بقلق وهي بتعدل طرحتها: مش البت في التامن لسه؟ يا أم أدهم، إزاي بتولد من الوقتي دا؟ لسه شهر كامل. سلوى:
والله يا أم نهال، إحنا كنا داخلين ننام لقينا أدهم شايلها وهي بترقع بصوت مالها يا ابني؟ قال بتولد، بس الدكتورة بتقول في حالات كده عادي. زينب بتأكيد: آه فعلاً، في حالات كده، بتبقى ولادة مبكرة. ربنا يقومها بالسلامة. سلوى بخوف: اياك ميقولوش العيل يدخل الحضانه بس. أمال أدهم فين؟ مش شايفاه. سلوى: جابها يعيني وجه، على ونسي الفلوس والهدوم وكله، راح البلد يجيبهم، وزمانه جاي في الطريق.
ساعة كاملة ونهال جوا العمليات، وهما برا هيموتوا من القلق. وصل أدهم وجيه معاه شنطة كبيرة فيها كل طلبات مراته وابنه، وجاي بينهج. أدهم بدهشة: لسه مطلعتش؟ سلوى أخدت منه الشنطة: لسه، محدش طلع خالص. اقعد ارتاح، إن شاء الله ربنا هيقومها بالسلامة. نجوى بصتله باستفسار: إيه حصل يا أدهم خلاها تولد دلوقتي؟ أدهم مفهمش سؤالها، لكن قال: نصيبها تولد دلوقتي. وراح وقف قدام أوضة العمليات مباشر.
بعد 10 دقايق، خرجت الممرضة من الأوضة، واللهفة على وشوش الكل. الممرضة: لبس البيبي فين؟ أدهم ناولها الشنطة، لكن سأل بلهفة: مراتي عاملة إيه؟ الممرضة بابتسامة: مراتك وابنك زي العسل وبالف خير. دقيقتين وهتطلعوا مع بعض. وأخدت الشنطة ودخلت على جوا. سالم حضن ابنه بابتسامة: مبارك يا ابن قلبي، يتربى في عزك وخيرك، وعقبال الباقي. أدهم بابتسامة: ربنا يبارك لنا في صحتك يا با، تسع شهور واستنى المولود الجديد يا حج. راشد دخل وأحمد
ساند وهو بيقول بهزار: شبل بن أسد، صحيح. مبارك، يتربى في عزك يا غالي. أدهم بصّله بابتسامة وسلم عليه وعلى أحمد. الله يبارك فيك يا حج. وسانده علشان يقعد. وفعلاً، دقايق والممرضة طلعت وشايلة البيبي في إيدها، لكنه بيعيط. الممرضة بهزار: الباشا شكله شقي وهيطلع عينكم. أدهم أخده من إيدها بابتسامة: طالع الدنيا زعلان ليه بس فهمني يا عم عيسى. وبدأ يأذن في ودنه بصوت هادي. سلوى شالته منه بابتسامة:
يا حلاوتك ويجمالك، شرف الغالي بن الغالي ونور الدنيا كلها. أدهم فضل واقف قدام الأوضة مستني مراته تطلع، ودقايق كانت طلعت على سرير، كانت فايقة لكن مرهقة جدًا. أخدوها على أوضة عادية، وأدهم وراها. نهال بصت لأدهم بإرهاق وتعب: عطشانة، عايزة أشرب. أدهم هز راسه بسرعة وطلع جاب إزازة ميه ودخل عندها ونزل لمستواها وباس راسها بحنان: هتعرفي تقعدي أشربك؟ نهال هزت راسها برفض: لأ، مش قادرة. شربني وأنا نايمة، علشان ريقي ناشف.
أدهم بمساعدة نجوى عرف يشربها وقعد جنبها على طرف السرير وفضل يبوس في راسها وهي مغمضة عيونها. نهال بهمس: عيسى، شكله مين يا أدهم؟ أدهم بابتسامة وهمس: لحد دلوقتي مش شايفله شبه، بس لمض لأمه، طالع من أوضة العمليات بيعيط. نهال بابتسامة مرهقة: هاته، عايزة أشوفه. أدهم أخده من أمها وخلى نهال تبوس دماغه. فَـ عيسى قلق وعيط. حلاوتك أنت هتطلع انف؟ نهال بحيرة: بيعيط ليه؟ يكون جعان؟ نجوى وهي بتحسس على شعرها:
هنحاول نقعدك لو نص قاعدة حتى، وحاولي ترضعيه، يمكن جعان فعلاً. نهال وافقتها، وأدهم بدأ يحاول يقعدها، وهي بتتألم، لكن سندوها. نهال بوجع: أدهم، مش مرتاحة كده، شيل المخدات اللي ورايا دي كلها. أدهم شال المخدات وسألها: طب كده مرتاحة؟ نهال برفض: لأ، مش مرتاحة. أدهم طلع قعد وراها وخلاها تسند ضهرها على صدره. ريحي نفسك على صدري خالص. واخد عيسى من أمه. ونهال شالته على صدرها وبدأت ترضعه، لكن رافض. نهال بصت لهم بحيرة:
ماله بقى رافض يرضع ليه؟ سلوى: حاولي تاني بس كده، يمكن منزلكيش لبن لسه. وفضلوا يحاولوا معاه لحد ما بدأ يرضع شوية ويعيط شوية. نهال رجعت راسها على صدر أدهم: هطلع من هنا إمتى؟ مبحبش ريحة المستشفيات ومش مرتاحة. أدهم: الساعة داخلة على واحدة دلوقتي أهي، نطمن بس من الدكتورة إن كله تمام ونمشي على طول.
شوية والدكتورة دخلت وقالت إن نهال تفضل لصبح أضمن لها. أدهم أصر على الكل يمشي وهو اللي هيفضل مع مراته. وفعلاً الكل مشي، وفضل أدهم ونهال وعيسى. أدهم شايله ورايح جاي بيه في الأوضة: أنا عايز أفهم ده صاحي ليه؟ نهال وهي بتاكل تفاحة بتعب: مش عايز تخلف قبل كده بقى يا حبيبي. أدهم بصّلها بطرف عينه: ما أنا لسه هخلف بإذن الله، شدي حيلك معايا كده. نهال شمّت إيدها بقرف:
أنا حاسة إن ريحتي بنج على ديتول، يا أدهم، ريحتي مستشفى وأنا قرفانة. أدهم راح عندها وباس دماغها: حقك عليا يا قلب أدهم، النهار يطلع بس ونمشي من هنا، وهديكي أنضف دش يروقك. نهال بصتله بإرهاق: بطني خست ولا لسه تحسي بكرش؟ أدهم ضحك بخفة وقال: هو إنتي كان باين عليكي بطن قبل كده أصلًا؟ ده اللي يشوفك مكنش يصدق إنك حامل. نهال ابتسمت ومسكت إيده وشافت ساعة تاتش سودا في إيده: الله! الساعة دي جبتها إمتى؟ أدهم بابتسامة:
معايا بقالها شوية، اشمعنى؟ نهال بصتله: طب اقلع. أدهم بعدم فهم: اقلع؟ اقلع إيه؟ نهال وهي بتفكها من إيده: الساعة، هلبسها أنا علشان أنا كنت عايزة واحدة زيها بس نسيت أقولك عليها. وحطيتها على إيدها. لبسهالي بقى على الكانولا في إيدي، مش هعرف. أدهم ابتسم لأنها كبيرة أوي في إيدها، لكن لبسهالها: جميلة يا روحى. نهال بصت على الساعة بإعجاب: شاطر يا أدهم إنك جبتها. أدهم بضحك: شاطر؟
نهال بتحاول تنسي وجعها بالكلام، وأدهم عارف كده كويس، فَـ فضل يلاغيها وهو شايل ابنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!