جلس الجميع بعد أن استقبلهم عز الدين بترحاب، ليكمل أحمد حديثه: "أنا فعلاً غلطان إني ما دورتش عليك السنين دي كلها، بس اللي حصل ما كانش مني، أنا ده كان بناءً على رغبة جواهر." عز الدين: "جواهر أختي؟! "أنا لما شفت صورتك معاهم عرفت إنك تعرف اللي حصل في الماضي، حان الوقت إنك تعرفنا." أحمد: "ده اللي أنا جاي عشان، وأنا جايب كل الأوراق اللي تثبت صحة كلامي، وكويس إنك هنا يا شهاب." وبدأ يقص: منذ أكثر من 27 سنة... فلاش باك.
جواهر: "الحقني يا أحمد، أنا واقعة في مصيبة." أحمد: "مصيبة إيه بعد الشر." جواهر: "أنا هحكيلك، لأني ما فيش حد غيرك يقدر ينقذني. أنا حبيت واحد صاحبي في الجامعة، حب جنوني، بس هو مستواه أقل مننا، وأنت عارف بابا. اتفقنا نتجوز في السر لحد ما تتحسن ظروفه، ونعلن زواجنا ويبقى حطيناه أمام الأمر الواقع." أحمد: "طب ليه كدا يا جواهر؟ جواهر ببكاء هستيري: "اللي حصل... المشكلة دلوقتي إنه مات في حادثة، وأنا لسه عارفة إني حامل منه."
أحمد: "حامل؟! "طب وإيه العمل؟ جواهر: "بابا وعز الدين لو عرفوا هيقتلوني، أنا لازم أهرب." أحمد: "لا يا جواهر، ده مش حل، إحنا لازم نفكر في حل المشكلة من غير تهور." ومضت أيام لحد ما وصلت لفكرة إن محمد، صاحبنا، يتقدم لجواهر عشان الزواج. وطبعاً ما اتقدمتش أنا، لأنك عارف كويس أنا كنت مرتبط وبحب سلمى وما كنتش هتصدق. حكيت لمحمد وهو وافق يساعد جواهر ويسترها من الفضيحة.
بس للأسف والدك رفض، رفض تام، والدنيا اتعقدت أكتر. ومحمد وقتها كان لازم يسافر، وبالفعل سافر. بعدها بكام يوم عرفت إن جواهر اختفت. فهمت إنها كدا قدرت تهرب. دورت عليها كتير لحد ما فقدت الأمل إنها تظهر وقررت إن سرها يفضل في بير. وفي يوم وأنا راجع من شغلي، لقيتها مستناني قدام باب الشقة، وكان باين عليها التعب جداً. أحمد: "جواهر، أخيراً ظهرتي، كنتي فين الوقت ده كله؟
جواهر: "مش وقته يا أحمد، أنا تعبانة أوي وشكلي هولد ومش عارفة أروح فين." أخدتها دخلتها الشقة واتصلت على دكتور. وبالفعل في اليوم ده ولدت. عودة من الفلاش. عز الدين: "ولدت؟! أنت بتقول من 27 سنة؟ إزاي وجوهرة أصغر من كدا بكتير؟ أحمد: "ومين قال إن جوهرة اللي اتولدت؟ الكل في ذهول ونفس واحد: "اومال مين؟ أحمد: "اتولد ولد، وبقيت مش عارف أسميه باسم مين." وأكمل وهو ينظر بحزن تجاه شهاب: "اضطريت أسميه على اسم أختي وزوجها."
شهاب بتعجب: "تقصد إني أنا الطفل ده؟ أحمد: "أيوا يا شهاب، أنت ابن جواهر وأخو جوهرة. وده اعتراف بخطأ جواهر بكل اللي حصل." جوهرة: "أخويا؟! أحمد: "أيوا يا بنتي. طب حضرتك قلت إن والدي سافر، إزاي اتقابل بماما؟
أحمد: "بعد ما شهاب اتربى عند أختي، وكانت ديما جواهر بتزوره. عدى سنين ورجع محمد من السفر، وعرف اللي حصل مع جواهر، وبمرور الوقت حبوا بعض وقرروا الزواج. وأصرت جواهر إن محدش يعرف، وفعلاً اتجوزوا وخلفوا جواهر. وقدر محمد يعمل ليها جواز سفر باسم واحدة اسمها سلوى، عشان محدش يقدر يتوصل ليها. وطبعاً محمد هو أخو عصام. كنت بتابع جوهرة وشهاب ديما عشان دي أمانة محمد وجواهر ووصيتهم عليا." وأخرج جميع الأوراق التي تثبت صحة كلامه.
جلس الجميع مندهشاً من غرابة ما سمعوا. ليقطع ذلك الصمت جاسر: "فاكرة يا جوهرة لما قلت لكِ إنك كنتي بتحلمي بصوت عالي وبتقولي أخويا؟ طلع الحلم حقيقة." جوهرة: "أيوا صح." شهاب: "من زمان كنت حاسس إن فيه حاجة بتربطني بيكي، إيه هي مش عارف." جوهرة بدموع: "يعني إحنا أخوات؟ أخيراً بقيت ليا حد." شهاب: "أنا عارف إنك انظلمتي، واللي حصل لكِ هنا كان مدبر من سلمى. وربنا انتقم لكِ يا جوهرة، لأنك إنسانة طيبة وصافية."
ثم أكمل بدموع: "أنا كنت بدور عليكِ يا خالو علشان سهر." أحمد بخوف: "مالها سهر؟ شهاب: "سهر في المستشفى، لأنها انتحرت." جوهرة بفزع: "انتحرت؟! مريم: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." أحمد: "بنتي... بنتي حصل ليها إيه؟ وهي في أي مستشفى دلوقتي؟ جاسر: "بنتك؟! عز الدين: "بنتك إزاي يا أحمد؟ هو فيه إيه مداري تاني؟ أحمد: "بعدين يا عز، أنا كدا عرفتكم وخلصت ضميري. تعال معايا يا شهاب، عرفني سهر في أي مستشفى."
وأخذ شهاب وغادروا. جوهرة: "إزاي سهر بنته؟ اومال أونكل عصام يبقى مين؟ عز الدين: "استر علينا يارب من هول المفاجئات." عز الدين: "كدا يا جوهرة يا بنتي، الأوراق دي لازم أبعتها لمحامي العائلة. لو أكد صحة الأوراق دي، يبقى انتي وشهاب تبقوا ورثة جواهر أختي، ولازم تاخدوا حقكم." جوهرة: "حق إيه؟ وجودي وسطكم هو ده الحق. حضرتك تبقى خالو." واقتربت منه واحتضنته بشدة.
عز الدين: "إنتي صورة منها، الله يرحمها. والدتك غلطت لما بعدت نفسها عننا. كل شيء بيتصلح، بس هي صلحت الغلط بغلط. جدك الله يرحمه مات حزين عليها، بس اهو الحمد لله ربنا عوضنا بيكي يا بنتي، إنتي وشهاب." جوهرة: "ربنا ما يحرمني منكم." جوهرة: "ممكن بعد إذنك يا جاسر أروح أزور سهر؟ جاسر: "أكيد طبعاً، وأنا هكون معاكي. يلا روحي جهزي." جوهرة بامتنان: "حاضر." عند شهاب. يصل هو وأحمد المستشفى. أمام حجرة العمليات يسأل أحمد عن سهر.
الممرضة: "المريضة خرجت وهي حجرة تانية دلوقتي." وأشارت إلى إحدى الحجرات. ذهبا كليهما وطرقا الباب. كان عصام يقف بجانب ابنته ويبكي حزناً عليها. فتحت مريم الباب، حيث وقفت مصدومة لوجود أحمد. شهاب: "سهر عاملة إيه دلوقتي؟ عصام: "تعالى يا ابني، أنا مش عارف أشكرك إزاي، لولاك كان زمان بنتي راحت مني." أحمد وهو ينظر بتوعد لسلمى: "ربنا يطمنك عليها." لترفع سهر يدها في اتجاه شهاب. يقترب شهاب منها بسرعة
وعيونه ممتلئة بالدموع: "أيوا يا سهر، كدا تعملي في نفسك كدا، معقول عايزة تسيبيني؟ سهر بصوت مجهد: "حقك عليا يا شهاب، معرفتش قيمتك." شهاب: "هش... ما تتكلميش دلوقتي، أنا اللي معرفتش قيمتك. إحنا غلطنا، بس الحمد لله إن آن الأوان نعترف بخطأنا ونصلحه." أحمد بهدوء: "حمد الله على السلامة يا بنتي." سهر بابتسامة واهية: "الله يسلمك." عصام: "حبيبتي، قوللي يا بنتي تحبي نروح البيت وتكملي علاجك في البيت، ولا هنا؟
سهر: "أي اللي تشوفه يا بابا." سلمى: "سهر، كدا صح نروح بيتنا بدل البهدلة هنا." أدارت سهر وجهها عنها دون رد، مما زاد شك عصام بها. عصام: "هو إيه اللي حصل بالظبط بينكم؟ سلمى بتلجلج: "ما حصلش حاجة." ليقطع حديثها دخول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!