جاسر بصوت مرتفع وغضب جحيمي: جوهررررة روحتي فين؟ ليتفاجأ بصوت مرتجف يخرج من الدولاب. جوهرة: أنا هنا... فتح جاسر الدولاب لتخرج منه وترتمي في أحضانه وتبكي بانهيار. وقف جاسر مصدوماً من فعلها. ثم بدأ قلبه يرق لتلك الفتاة، فجسدها المرتعش يدل على خوفها الشديد. أجلسها على السرير كي تهدأ. جاسر بنبرة حانية على غير طبيعته: أهدي يا جوهرة وفهميني هو في إيه؟ لتقاطعه صوت لين. لين: هي دي مامتي الجديدة يا بابي؟
تفاجأ جاسر من سؤال ابنته. جاسر: مامتي!!! جايبة الكلام ده منين؟ لين: نانو... كلمتني... وعرفتني إن حضرتك جايب لي مامى جديدة... وقالت لي ما أعرفش حد. ابتسم لها جاسر وانحنى إليها. جاسر: أيوه حبيبتي... بس مامى تعبانة شوية... تعالي أطلعك أوضتك وبعدين تبقي تقعدي معاها. لين: حاضر يا بابي.
واقتربت من جوهرة وقبلتها من خدها. لتأخذها جوهرة في حضنها. فهي تحتاج أن تشعر بالأمان، وليس هناك أمان أكثر من حضن طفل بعيد عن خبث الكبار وحقدهم. جوهرة وهي تحاول أن تهدأ من أجل تلك الطفلة: حبيبتي... أطلعي غيري هدومك وأنا هحضر الغدا بسرعة. لين: حاضر يا مامتي.
وقعت الكلمة على جوهرة بمشاعر جميلة تجاه تلك الطفلة. كان جاسر يشاهد في صمت ما يدور بين ابنته وزوجته. استوقفته كلمة زوجته. فهي حقاً زوجته. شعر بلذة في نطق الكلمة بداخله. أخذ ابنته وصعد بها إلى إحدى الحجرات بجانبه. لين: دي أوضة كبيرة أوووي ومش فيها لعب زي أوضتي هناك. جاسر: من بكرة هجهز لكِ كل حاجة. يلا زي الشطورة غيري هدومك وأنا هنزل تحت أشوف جوهرة وأعرف قصة الحرامي ده. لين: حاضر يا بابي.
تركها جاسر ونزل لأسفل ليستغرب تلك الفتاة جوهرة. فوجدها تقف بالمطبخ وتخرج المشتروات التي أحضرها جاسر معه ووضعتها بالثلاجة وبدأت في إعداد الطعام. ليأتي جاسر من خلفها. جاسر: مفيش داعي تتعبي نفسك، هطلب غدا جاهز. والشركة هتبعت لنا طقم الخدم والحراسة اليوم. جوهرة: أنا وعدت الطفلة أعمل لها الغدا. جاسر: اسمها لين. جوهرة: ما شاء الله ربنا يخليه لكِ. كان عندها فضول تسأل عن زوجته والدة لين، ولكنها خافت وتراجعت.
جاسر: شوفتي شكل الحرامي؟ جوهرة: لأ، أنا سمعت صوت دوشة خرجت لقيته بيدخل من البلكونة. الحمد لله إنك جيت في الوقت ده. جاسر: لازم حراسة للقصر. ولازم أعرف مين ده، وعايز إيه. ثم تركها تكمل إعداد الطعام وصعد إلى حجرته ليجد حقيبة النقود التي وضعها على السرير لازالت موجودة. ابتسم في داخله. فقد كان هذا اختبار لجوهرة. *** عن سلمى. تتصل على ذلك الشخص. سلمى: قولي عملت إيه؟
الشخص: للأسف جاسر رجع وما اللي بعته ينفذ الخطة ملحقش يعمل حاجة. سلمى: إيه الحظ السئ ده... طب خليك متابعها، لازم ننفذ اللي اتفقنا عليه. الشخص: أكيد... بس أنا عايز حاجة تحت الحساب. سلمى: قولي الرقم اللي أنت عايزه وأنا أكتب لك شيك بيه. الشخص بضحكة: فلوس إيه... انتي عارفة إني مش محتاج فلوس. سلمى بقلق: اومال عايز إيه؟ الشخص: ليلة من ليالينا الحلوة. ولا نسيتي؟
سلمى: إحنا اتفقنا تنسي الأيام دي. ثم إن شهاب بقي مستقر هنا في دمياط... وما بقاش يسافر زي زمان. الشخص: اتصرفي... ماليش فيه. سلمى: إحنا كبرنا وما بقاش ينفع الكلام ده. الشخص: لا انتي في نظري لسه سلمى بنت الجيران اللي حبيتها وكانت بتحبني... بس فضلت تتجوز شهاب عشان هو الأغنى... وبنتنا بقت... سلمى: بس ارجوك... اقفل دلوقتي. وأغلقت الهاتف وهي تلعن الماضي. سلمى: شكلي هحتاج أتخلص منك انت قبل جوهرة. *** عند جوهرة.
انتهت من تحضير الغداء ووضعته بعناية ودقة وذوق عالٍ على المائدة. نزل جاسر على السلم وهو يحمل ابنته. جاسر: واوووو الأكل شكله تحفة. صحيح انتي بتدرسي يا جوهرة؟ جوهرة: أيوا... أنا فاضل لي سنة وآخد بكالوريوس الفنون التطبيقية. جاسر: واووو... واتخصصتي إيه؟ شعرت جوهرة بتغيير في طريقة حديثه معها، ولكنها ظنت أن ذلك بسبب وجود ابنته، وسيعود لطبيعته فيما بعد. فكان ردها على قد السؤال. جوهرة: أنا اتخصصت في التصميم الداخلي والأثاث.
انبهر جاسر بها. جاسر بجدية: عارفة تخصصك ده ممتاز وشغلنا بيحتاج حد متخصص فيه. إحنا شركاتنا ومصانعنا لإنتاج الأثاث المنزلي وبنصدر منه للخارج. لو تحبي تعرضي عليا بعض تصاميمك. جوهرة: كل حاجتي عند عمي... وانت عارف. ولم تكمل لتقاطعهم لين. لين: هو أنا هقعد آكل لوحدي وانتوا بتتكلموا؟ ضحكت جوهرة لأسلوب تلك الفتاة الشقية. جوهرة: عندك حق... تعالي جنبي.
وأخذتها بجانبها وبدأت تطعمها بيديها وتداعبها. كانت لين تأكل بشهية مفتوحة وهي سعيدة بوجود جوهرة. بعد أن أنهت لين غداءها، ذهبت لتغسل يديها. جاسر: انتي انشغلتي بـ لين وما أكلتيش. جوهرة: هاكل في المطبخ لما تخلصوا. جاسر: ليه؟ جوهرة: أكيد حضرتك مش حابب وجودي معاكم... بس لين شبطت فيا. جاسر: لا يا جوهرة... عارف إني كنت فظ معاكي... بس أي حد في مكاني كان هيعمل كدا. عايز أعرفك أكتر وأعرف قصتك كلها.
جوهرة وهي تنظر له باستغراب. فقد تغير في حديثه إطلاقاً معها. فصوته حنون جعلها تشعر بدقات في قلبها بسبب وجود هذا الجاسر بجانبها. جاسر: سرحتي في إيه؟ جوهرة بسرعة دون تفكير: فيك... قصدي... قصدي... وبحثت عن كلمات لتصحح تسرعها في الرد. جاسر بابتسامته الخلابة: فكرتي فيا إزاي؟ احمرت وجنتاها خجلاً، ونظرت إلى الأرض لتداري خجلها. جوهرة: قصدي... يعني حضرتك اتغيرت فجأة... معايا وكدا.
اقترب جاسر منها ورفع وجهها إليه ليرى وجهها عن قرب. شعر بمشاعر لأول مرة يشعر بها. شعر بقلبه ينتفض أمام هذا الجمال الطبيعي وحمرة الخجل التي تكسو ملامحها. ليميل إليها ويضع قبلة على شفتيها. شهقت جوهرة من أثر ذلك. جوهرة: انت بتعمل إيه؟ جاسر بعبث فهو يشعر بإثارة من قربها وبصوت هادئ: بعمل زي اتنين متجوزين. عضت جوهرة على شفتيها من حديثه ليزداد إثارته أكثر وأكثر. جوهرة بقلق مما سيحدث: عن إذنك أشوف لين.
وقامت بسرعة لتبتعد عن ذلك الجاسر. أخذ جاسر نفساً عميقاً ليحدث نفسه. جاسر: وبعدين معاك... هتنسي كل وعودك لنفسك... مفيش ست تانى تدخل حياتك... ليه البنت دي حركت مشاعرك... انت قولت فترة وهتطلقها. شعر بالاقتضاب فبداخله لا يريد الانفصال عنها. *** عند شهاب. شهاب: انتي بتقولي إيه... يعني إيه الحرس مانعين يدخلوكي الفيلا؟ هانيا: زي ما بقولك كدا... من بعد ما تركتك جيت على هنا... لقيتهم مانعني بأمر من جاسر...
وعرفت إنه كان هنا واخد بنته معاه... واضح إنه عرف إني بكذب عليه لما قولت ليه إني مع لين. شهاب: طب اقفلي... أما أشوف هنتصرف إزاي. وأغلق الهاتف. شهاب: يا ترى أخدت بنتك ليه يا جاسر؟ معقول ناوي تستقر في دمياط؟ كدا هانيا أصبحت كارت محروق... كنت من خلالها بعرف أخبارك... كدا مفيش حد أمامي غير جميلة الجميلات... جوهرة...
هي الكارت الرابح ليا. أما انتي يا سهر وتغييرك معايا فدا مش هعديه لكِ بأي تمن. لازم أكمل التمثيلية والكسبان اللي يضحك في الآخر. ليرن هاتفه مرة أخرى وكان المتصل خاله أحمد مصباح. شهاب: إزيك يا خالو. عاش من سمع صوتك. أحمد: أخبارك يا شهاب... وعامل إيه مع خطيبتك؟ شهاب: أنا كويس... لكن خطيبتي. أحمد بخضة: مالها سهر... في حاجة حصلت بينكم؟ لاحظ شهاب خضة خاله عليها. شهاب: نفسي أعرف حضرتك مهتم لأمر سهر ليه...
مع إنها بنت تافهة. أنا سمعت كلامك وخطبتها... مع إنها ما تستاهلش واحد زيي. أحمد: مش ذنبها إنها اتربت مع الناس دول... أنا عايزك تتجوزها في أقرب وقت وهتعرف السبب بعدين. شهاب: لأ ما أنا كده احترت أكتر ولازم أفهم... هو في إيه؟ وليه البنت دي بالذات اللي مصمم عليها إني أتجوزها؟ أحمد: لأن البنت دي تبقى....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!