سهر: بقي الفلاحة دي يقولوا عليها ست هانم، أومال أنا يقولوا عليّ إيه؟ ليأتي صوت من خلفها: يتقال ست الهوانم. تلتفت سهر خلفها لترى من يتحدث، لتجد رجلاً يتعدى منتصف الخمسين. سهر بفرحة: أونكل أحمد، إزيك حضرتك؟ أحمد وهو يسلم عليها بحب: أنا كويس، قولولي بقى إيه مزعلك؟ كان شهاب يراقب وهو صامت، تغير سهر في حديثها، لقد أصبحت ودودة على غير طبيعتها عند ظهور خاله أحمد. أحقاً أحمد يكون والد سهر؟ ظل هذا السؤال يراوده.
أحمد: يلا يا شهاب هات خطيبتك وسيبكم من البيتزا دي، أنا عازمكم عزومة تحلفوا بيها. شهاب: بس يا خالو الوقت اتأخر. سهر: ولا اتأخر ولا حاجة. عارف يا أونكل أحمد، أنا بكون سعيدة أوي لما بشوفك. أحمد بفرحة: وأنا كمان يا بنتي. وأخذهم معه في سيارته إلى أحد المطاعم الشهيرة التي تطل على النيل. سهر وهي تنظر إلى شهاب باستخفاف: هي دي العزومة ولا بلاش. عند جوهرة في القصر. عاد كلا من جوهرة وجاسر.
صعدت جوهرة بسرعة للأعلى. استغرب جاسر سرعتها وصعد ورائها، وجدها تذهب لحجرة لين للاطمئنان عليها. ابتسم بداخله، فهي تبدو حنونة وتهتم لأمر ابنته. لين: مامى، كنتي فين؟ أنا صحيت مالقيتكيش. جوهرة: حقك عليا يا روح مامى، مش هتتكرر. وقف جاسر يراقبهم دون أن تراه جوهرة. لين: هو انتي بتحبي بابي؟ جوهرة بخجل: انتي صغيرة على السؤال ده. وقف جاسر مهتماً يريد معرفة الإجابة. لترد لين: لا، أنا عندي دول.
وأشارت على أربعة من أصابعها. لتحتضنها جوهرة بحب. جوهرة: انتي قمراية. يلا تعالي نشوف الدادة الجديدة علشان تعمل أحلى عشا لأحلى لين. ابتعد جاسر بسرعة قبل أن تراه جوهرة وسبقهم للأسفل. نزلت لين وهي ممسكة بيد جوهرة. لين: بابي حبيبي، أنا فرحانة أوي. وجرت عليه ليحملها جاسر. جاسر: احكيلي بقى إيه مفرحك؟ لين: علشان بقى عندي مامى حلوة زي أصحابي. جاسر وهو ينظر إلى جوهرة بامتنان: يبقى لازم نشكر مامى، ونسمع كلامها في كل حاجة.
جوهرة: على إيه، أنا ما عملتش حاجة. هروح أشوف الدادة علشان لين لازم تتعشى وتنام، الوقت اتأخر. وتركتهم وبداخلها طوفان من المشاعر. تشعر بالسعادة في هذا الجو الأسري، فتلك الطفلة تحتاجها بقدر ما هي تحتاج إليها هي الأخرى. دخلت لتجد الخادمة بسنت تعد العشاء. جوهرة: برافو عليكي إنك بدأتي تعملي العشاء علشان الوقت اتأخر. بسنت: أيوا يا ست هانم. جاسر بيه طلب من سيد يحضر العشاء وأنا دخلت أساعده، دا أول يوم لينا.
جوهرة: تمام، المهم ماتنسيش لين علشان لين. وبعد وقت قصير أعدوا الطعام على المائدة. جلس جاسر قبالة جوهرة. أما جوهرة جلست بجانب لين لتطعمها. جاسر: جوهرة، انتي ما أكلتيش حاجة. جوهرة: أكل إيه تاني، أنا شبعانة جداً من البيتزا. لين: انتوا أكلتوا بيتزا من غيري؟ جاسر: كنتي نايمة يا روح بابي. أوعدك أجيبلك بيتزا بكرة. لين: ميرسي يا بابي. أكلت الطفلة بشهية، وما أن انتهت ذهبت لتغسل يديها. لين: مامى، ممكن تحكيلي حدوتة قبل ما أنام؟
جاسر: بلاش دلع وما تتعبيش مامى، ثم إن مامى وراها شغل. ونظر إلى جوهرة: هنتظرك في المكتب نناقش موضوع تصاميم مشروعك الخاص بشركتي. جوهرة: لا، مفيش تعب. حاضر، شوية وأرجع. تعالي يا حبيبتي. وأخذتها وصعدت إلى حجرة الطفلة، ومددت بجانبها في السرير، وجلست تحكي لها رواية الثلاث فتيات والجرة. ظلت تحكي حتى غفت في النوم هي والطفلة.
أما جاسر فكان ينتظر عودة جوهرة، ولكنها تأخرت عليه. صعد لها ليجدها غارقة في النوم هي ولين. اقترب منهم وغطاهم، وشعر بدقات قلبه تنتفض. فتلك الفتاة شغلت مساحة كبيرة من تفكيره. ولكنّه يحاول أن يحجم تلك المشاعر، فما ذنب تلك الفتاة بأن تعيش معه وهو لديه طفلة ومنفصل؟ أغلق الباب خلفه وذهب إلى حجرته لينام هو الآخر. في صباح يوم جديد على أبطالنا.
يستيقظ جاسر مبكراً ويدخل الحمام ليأخذ شاور. أما جوهرة تستيقظ وتترك لين نائمة، وتذهب إلى حجرة جاسر كي تعتذر منه، فقد غفت على نفسها دون قصد. طرقت الباب عدة مرات ولكن لا رد. فتحت الباب وبحثت عنه فلم تجده. دخلت الشرفة لم تجده أيضاً. كادت أن تخرج وهي في منتصف الحجرة ليخرج جاسر من الحمام الداخلي بالحجرة وهو يلف فوطة صغيرة حول وسطه. جوهرة وهي تضع يديها على عينيها: آسفة، أنا... أنا...
جاسر بضحك على مظهرها: أهدي يا بنتي، فيه إيه؟ اعتبريني زي جوزك. وارتدى ملابسه بسرعة واقترب منها. جاسر: خلاص، فتحي عينيكي. رفعت جوهرة يديها ببطء. جوهرة: أنا كنت جاية علشان أعتذر عن إمبارح، كنت نمت غصب عني. جاسر: ولا يهمك. مش هوصيكي على لين. جوهرة: هو انت خارج؟ جاسر: أيوا، عندي شغل. جوهرة: طب لازم تفطر الأول. أنا هنزل أحضر الفطار بسرعة. وتركته قبل أن يرد.
شعر جاسر بسعادة بداخله، فتلك الفتاة تهتم به وبابنته دون أي مقابل. فيريد أن يكافئها بأي شكل. انتهى من ارتداء ملابسه ووضع البرفان ومشط شعره الأسود الناعم، فكان يبدو وسيماً للغاية. نزل للأسفل ليجد جوهرة في انتظاره على المائدة. وبدأت تساعده في وضع المربى والقشطة على التوست، وكادت أن تطعمه بيدها ولكنها خجلت، فوضعته إليه. جاسر بمزاح: لا، عايز آكل زي لين. احمرت وجنتاها بسرعة. جاسر بضحك: يا بنتي بهزر. يلا أفطري.
جوهرة: هنتظر لين، نفطر سوا. أفطر انت، وقولي تحب تتغدى إيه؟ جاسر: أي حاجة على ذوقك. وقام وأخذ حقيبته ليغادر. ذهبت جوهرة وراءه لتقف خلف الباب لتودعه. لم يتمالك جاسر أكثر من ذلك، فهو يريد احتضانها. ليحتضنها بحب ويقبلها في شفتيها ويغادر قبل أن تستوعب جوهرة ما حدث. عند سيف في الشركة. سهيلة: هو جاسر بيه هيقعد معانا قد إيه؟ سيف: هيفرق معاكي إيه يا سهيلة؟ نصيحة مني، ابعدي عن طريق جاسر لو عايزة تحافظي على شغلك هنا.
سهيلة: ليه بتقول كدا يا مستر سيف؟ دا مجرد سؤال. وخرجت مغتاظة منه ليرن هاتفها. سهيلة: أيوا يا شهاب، زي ما قولتلك. سيف دا دوغري أوي ومش هعرف منه أي حاجة عن جاسر. شهاب: لازم تعرفي ناوي يقعد قد إيه، وإيه سبب وجوده المرة دي. سهيلة: انت عارف أنه حاد الطباع. شهاب: حاولي بأي طريقة، انتي عارفة التلاعب اللي حصل، ووجوده المفاجئ ده مقلق. سهيلة: طب اقفل، شكله وصل.
وصل جاسر إلى الشركة، كان جميع الموظفين يقفون له احتراماً. مر أمام مكتب سهيلة. جاسر: ابعتيلي سيف. ودخل مكتبه. أخبرت سهيلة سيف بقدوم جاسر. ذهب سيف إلى جاسر. سيف: انت غريب أوي يا ابن خالتي. جاسر: غريب إزاي يعني؟ سيف: فيه حد عاقل يترك عروسته في شهر العسل وييجي الشغل؟ جاسر: ما انت عارف أنا جاي ليه. سيف: طب انت ناوي على إيه؟ أنا جمعت الملفات وبدأت أوصلها لمحاسب أمين صديق ليا يراجعها بعيد عن الشركة.
جاسر: أهم حاجة إنك واثق فيه. سيف: اطمن، واثق فيه جداً. جاسر: طب ليه ما بتشغلهوش هنا معانا؟ سيف: عرضت عليه كتير، بس هو رافض. عنده شركة صغيرة وهو اللي بيديرها، ورافض يشتغل عند حد. جاسر: طب تمام. شوف اللازم معاه واعمله. طرقت الباب سهيلة. سهيلة: الفاكسات دي وصلت من دبي حالاً. جاسر: تمام، روحي انتي. سيف: هسيبك تشوف شغلك وأروح أخلص اللي في إيديا.
جلس جاسر يتابع عمله وفتح الفاكسات، فكانت من شركتهم فرع دبي. لطلب شحنات من الأثاث المكتبي على الطراز الإسلامي. ابتسم جاسر في نفسه. جاسر: كويس أوي، دي فرصتك يا جوهرة لتصميم الموديل لأثاث المكتب. انتي تستحقي تكوني واحدة من مديري شركات النجار. اهتم بعمله وهو ينتظر على أحر من الجمر أن ينهيه كي يعود إلى جوهرته. عند شهاب. شهاب: أنا خلصت شغلي دلوقتي. هفوت عليكي كمان ساعة. سهر: مش عايزة أروح عند الفلاحة دي.
شهاب: ما ينفعش، قولنا نحسن علاقتنا بقى. انتي فاهمه متجوزة مين؟ جاسر دا من خلاله نقدر نحقق أكبر مكاسب في عالم البيزنس لمجرد اسمنا يرتبط باسمه. يلا، ساعة وأجيلك. أغلقت الهاتف لتراها مريم. مريم: مالك؟ إيه اللي مضايقك؟ قصت سهر لوالدتها عن حديث شهاب. مريم: طب واللي يخلصك منها للأبد وتكوني انتي مكانها؟ سهر: انتي بتتكلمي جد؟ مريم: عيب عليكي، أنا عمري هزرت في الحاجات دي. سهر: طب قوليلى هتعملي إيه؟ مريم: ..............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!