الفصل 7 | من 18 فصل

رواية جوهرة بين اغلال الشيطان الفصل السابع 7 - بقلم منى ابو اليزيد

المشاهدات
18
كلمة
1,853
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

خرج أصيل كالذي لدغه عقرب، متجهًا إلى سيارته. صعدها على الفور، وضغط على زر المساحة لكي يستطيع القيادة على الطريق. عاد صوت البرق والرعد من جديد، تمكن الخوف في الاستقرار داخله. ألا يعرف يسيطر على السيارة إذا زادت سوء حالة الجو. ترجل من السيارة، متجهًا للقصر مرة أخرى. حدث نفسه: -أنا مالي بكل ده، أموت عشانها، هي مين يعني.

سار بعض خطوات للأمام، صعد أول درجتين من السلم. سرعان ما ارتطم بالدرجة الثالثة، وقف لبرهة يتحمل الألم الذي يشعر به في أصبع قدمه. نظر في نقطة ما، اشتركت ذاكرته وخياله لبعضهما البعض، فشاهد مشهدًا خياليًا مرعبًا لما يحدث لجوهرة. رفض تلك الأفكار الشنيعة. رحب بالدخول للقصر أفضل، لكن قدمه لم تستطع التحرك. إذا حركها يشعر بألم زائد، كأن ربنا يعاقبه على تخليه عنها.

نفخ من الضيق تلقائيًا. ابتسم عندما تذكر أقوالهما وتحديهما لبعضهما البعض على النفخ. استغفر الله لنفخه، وجاءت له رغبة في البحث عنها. ظل واقف دقائق قليلة، حتى استمد شجاعته مرة أخرى.

اندفع يخرج من القصر بعد أن التقط الشمسية الموجودة داخل سيارته دائمًا. سار على قدميه يبحث عنها في المناطق المجاورة، تأمل جميع الاتجاهات بقلق يملك كيانه. باغت بشدة عندما وجدها تقف في أحد الجوانب، هي والخوف يتحدان لبعضهما البعض. شعر بارتياح يتبعثر من أركان جسده. أقترب منها بابتسامة مرسومة على ثغره، وضع الشمسية فوق رأسها.

انتشلت جوهرة من خوف حالة الجو إلى خوف أكبر. توقعت أكثر الشر في هذه اللحظة. رفعت عينيها لأعلى بقلق يتجلى ملامح وجهها. بسط الأمان داخلها فور رؤيته. قالت بوهن: -أنت. ثبت بصره عليها، نظرات توحي بعدم رضا. تفوه بنبرة شرسة: -حد يعمل كده، شايفه الجو عامل كده تروحي خارجة فين عقلك. نظرت للأسفل بخجل، فشلت في رفع رأسها، حتى نجحت في إيجاد الكلمات التي تلقيها عليه كمهب الريح. فرفعت رأسها لأعلى قائلة بنفاذ صبر:

-يعني أعمل إيه، أسيب واحد فوق الأربعين سنة ينزل وهو تعبان. حك أسفل ذقنه، يفكر بعمق في حديثها. وجد الحل المناسب، سرعان ما تراجع عنه، لأن حتمًا سوف يأخذ درسًا قاسيًا. تغاضى عن تلك الفكرة، لكنه ما زال مشتت الانتباه. هتف بنبرة حائرة: -ما أنا لو قلت أعين شباب هتقوليلي حرام عليك، أعمل إيه دلوقتي. أجابت عليه بهدوء: -بسيطة، خلي عندك رحمة ومتنزلش حد في الجو ده.

ألقت كلامًا دون التفكير فيه، أو التأكد من صحته. دائمًا تخطئ باندفاعها، فتأتي له الفرصة ليرد الصاع صاعين. قال باندهاش: -دائمًا سوء الظن فيك. أولاً، أنا معرفش إن حد نازل النهاردة. ثانيًا، ده كان غلطه عشان ساب البيت من غير خزين. أنا قايل قبل ما الحاجة تخلص تنزلوا.

كسب التحدي في هذه اللحظة. كادت أن تضربه. تبدد الحال، فضربها في مقتل. هربت الكلمات من لسانها. أرادت ما ينقذها. نفذ الله أمنيتها، خفت الأمطار بالتدريج. يستطاعا السير. قالت بسعادة: -المطر قل، نقدر نروح. خرجت بعيدًا عن الشمسية، لا تريد الاقتراب وهي تسير. بات عقلها مشغولًا، حتى وجدت الحلة المناسبة التي لا تسبب له ولها إحراجًا. قالت بثقة: -إيه رأيك نعيش اللحظة أحسن. استدار بجسده، رماها بنظرات اندهاش، وقال بحدة: -أفندم.

علقت عينيها بعينيه لبضع ثوان، وقالت بتأكيد: -عنيك فيها حزن كبير، فرصة تغير جو. حملق بعينيه عليها من رأسها حتى أخمص قدميها، وقال بحنق: -ممكن تخليك في حالك. هزت رأسها بالنفي، وقالت باعتراض: -لا مش هخليني في حالي، ممكن تعيشي اللحظة معايا. لوح يده في عدم رضا، وقال بسخط: -أنت مالك بيا أصلًا. حركت يدها لكي يشرح لها. هتفت بهدوء: -ممكن تدي لنفسك وليا الفرصة، يمكن أقدر أضحكك. جز على أسنانه من الغيظ، ملامح وجهها تملأها الغضب.

ثم هتف: -ممكن تمشي، كفاية البهدلة دي، مش نقصاكي. وقفت أمامه، ولا تعرف سر إصراره أنها تحدثه وترغمه أن ينفذ ما تريد. تفوهت بإصرار: -طب أديني فرصة، معجبكش الوضع بلاش، أنا عايزاك تتمتع بالمطر.

لم يكن أمامه غير الطاعة حتى يتخلص منها. فتح يده لتسقط قطرات المطر عليها. رفع عينيه لأعلى، ودون أن يشعر ارتسمت ابتسامة تلقائية على ثغره. لاحظتها جوهرة وصمتت. ألقت مرمى بصرها عليه تارة أخرى عندما وجدته يدور بجسده تحت المطر. كان أشبه بالطفل. أحست أنها تريد أن تشاركه تلك اللحظات. سكبت عليه بعض قطرات المطر. وهنا توقف الزمن.

حركة تلقائية منها سحرته. لأول مرة يرى الدنيا بشكل جديد. حركتها العفوية الممزوجة بالطفولة جعلت منه إنسانًا صامتًا لا يثور أو يغضب عند فعلتها، هذا عكس شخصيته مع الأشخاص. شاهدها مختلفة عن أي بنت. عاد للواقع على ركضها للأمام وهي تفتح يدها للهواء. ركض خلفها. استمر الوضع هكذا لبضع دقائق حتى توقف. وقال بنبرة ممتنة: -ميرسي أنك خليتيني أعيش اللحظة دي. عدلت ملابسها، وقالت بغرور: -عشان تسمع كلامي بعد كده.

حمل بنظرات يكسوها الغضب. لم يتحمل غرورها وتحديها أنها كسبت. أراد رفع غروره لسابع سماء مرة أخرى. فقالت بعدم اقتناع: -وأسمع كلامك ليه، تطلعي مين أنتِ. حركت سبابتها للأسفل، ورددت: -تاني الغرور. صمت ولم تعقب. بينما أضافت هي: -انبسطت المهم. أومأ رأسه بتأكيد. تحدث بسعادة، لأول مرة يشعر بهذه السعادة مرة أخرى منذ فترة قد تكون طويلة بالنسبة له: -جدًا. ارتسمت ابتسامة على ثغرها، أشبه بالتي امتلكت كل الدنيا. قالت بثقة:

-كويس، أنا كده نجحت في مهمتي. وصلا للقصر فقد كانت بالقرب منه. ضمت شفتيها للداخل. بات عقلها مشغولًا بالعديد من الأفكار. تأنيب ضمير على ما فعلته معها. لقد سمحت لنفسها المشاركة معه، خل يجوز شرعًا. لقد بل جسدها بالماء وظلت تلعب تحت المطر. كرهت نفسها في تلك اللحظة. استغفرت الله مرات ومرات عديدة.

دخلت حجرتها بعد أن أطمأنت الجميع على حالها. مدت جسدها على الفراش. عبراتها رسمت خطًا واضحًا في وجنتيها، ثم انتقل إلى الوسادة، مع الاستغفار الذي كان ونسها طول الليل. ......

دب القلق يصاحب حنان، وهي ترتدي الملابس لتهب إلى عملها. بعد ما علمت بالأمس بمرض جارتها، أن لديها دور برد شديد. ألقت نظرة سريعة على ابنها في حيرة. تتركه لوحده أم تأخذه معها. تصورت أبشع الصور السيئة التي تكاد تحدث له من مصائب في البيت. زاد الرعب في أوصالها أكثر عندما تخيلت سنان في البيت يأخذه عنوة، أو يصفها بالإهمال إذا حدث شيء له شيء سيء.

أخرجت تنهيدة قدر ما تحمله من حيرة تبلور داخلها. انصاعت إلى تلك الفكرة التي جاءت في ذهنها بالأمس. لم تجد غيرها.

اقتربت منه لتوقظه بهدوء تام، حتى لا يفزع. سرعان ما نهض، بدل ملابسه. خرجت من بيتها. سارت بعض خطوات لتصعد الحافلة الناقلة. لم تتوقع ما يحدث وفي انتظارها. وصلت إلى المطعم برفقة ابنها. دخلت من الباب في حذر، تراقب جميع الناس. كان شريك حمزة الذي أجرى معها المقابلة يقف في أحد الجوانب. فتذكرها على الفور. قابلها بوجه يعتريه السخط. عقد مرفقيه أمام صدره قائلًا بضيق: -أنتِ، إيه اللي جايباه معاكي ده.

ابتلعت ريقها بخوف. أوصالها ترتعد آلات موسيقية ترتطم لبعضها البعض، لتصدر أصوات في قلبها بسبب زيادته المفرطة عن الحد المسموح به. تبخرت الحروف كاملة من لسانها، كأنه لم تتحدث يومًا على الإطلاق. شرعت في الحديث بعد محاولات عديدة قائلة: -أصل مفيش حد يقعد معاه، وأنا مش هينفع يتخصم مني فلوس لو مجتش النهاردة. ارتسمت ابتسامة سخرية على فمه. لا يهتم ما تتفوه به، فقد يعلم أن الجميع يتفوه في هذه الظروف بكلمات غير مهمة. فرد عليها:

-وأنا مالي بكل ده، المفروض ده شغل. صمتت ولم تعقب. أي حديث تجده. رفعت عينيها لأعلى بأمل يكسو ملامحها، لكي تطلب النجاة والمساعدة. سرعان ما تحقق ما تتمناه قلبها، فقد سمعت صوتًا مألوفًا عليها يقول: -في إيه بالظبط. أجاب عليه شريكه الذي يدعي وليد بلامبالاة: -الهانم فاكرة نفسها صاحبة المكان، جايبة أبنها معاها، فكراها دكيه من غير بواب. تدخلت حنان في الحوار. كان حمزة قبل النجاة التي تتشبث فيه، لتنجو من الخطر:

-أصل كنت بسيب أبني مع جارتي، وهي تعبانة عندها دور برد شديد، مش هتعرف عليه. وفي نفس الوقت خايفة أسيبه معاها. صمتت لبرهة، ثم أردفت قائلة: -غصب عني جبته معايا. ضرب وليد كفًا على الآخر. لم يصدق ما تتفوه به. ظفر في ضيق: -حد قالك أنها حضانة. ربت حمزة على كتفه، لكي يهدأ قليلًا. ثم همس: -خلاص، أنا هاخده يقعد معايا، وهي تشتغل عادي. كده مش هيحصل تقصير. لوح يده في عدم رضا قبل أن يقول:

-أنا مش عارف إيه طيبة قلبك دي، الكلام مع الأشكال دي مينفعش. تلقت إهانة أمام ابنها. أرادت أن تنشق الأرض وتبلعها. تخفي ملامح الخجل التي قيدت تعبيرات وجهها. وقالت بتأكيد: -من فضلك، أنا هنا شغالة بمرتب، مش عابدة عند حد. ظل الحوار بينهما، حتى قطعه حمزة بصوته: -اهدوا بقي، الناس بتتفرج علينا. خلاص أنا قولت يحيى هيقعد معايا لحد ما تخلص شغلها والموضوع يتحل.

أشارت إلى يحيى لكي يذهب معه بابتسامة مشرقة مرسومة على شفتيه. أطمأن الطفل خاصة بعد أن سمحت له والدته بالذهاب معه. ظل يلعب كثيرًا، حتى جاء وقت الحديث. فقال يحيى بسلامة نية: -أنت طيب أوي يا عمو، أنا بحبك أكتر من بابا. هبطت تلك الكلمات داخل قلب حمزة كآلة حادة. فسر المشهد من وجهة نظره أن لا يجوز أن يقول مثل هذا الكلام. هتف بنبرة دفء: -يا حبيبي، بابا ده بيحبك، وأنت كمان بتحبه، عشان مش بتشوفه تقول كده.

كمل يحيى حديثه بتلقائية، دون إدراك ما يبوح به: -أنا مش عايز أشوفه عشان كان بيزعق لماما، وماما بتشوفه تاخدني بعيد. وقعت تلك الكلمات كاللجام على قلبه. طعنته في قلبه بكذبها عليه. نظر لها في خياله في أكثر صور يكسوها الاحتقار. أراد أن يتأكد من شكوكه. قال متسائلًا: -بقولك إيه يا حبيبي، بابا فين. أجاب عليه بحنق: -في البيت والمستشفى. ربت على ظهره حتى يكمل استفساره: -هو بابا تعبان. هز رأسه بالنفي، وقال باعتراض:

-لا، بابا بيشتغل فيها. حينها تأكد كمن شكوكه. جاءت تلك الفتاة تدخل حياته بكذب دون خجل. من اللحظة دي لم يثق فيها، أو يعطيها الأمان معها وفي شغلها. ركض إليها بسرعة القطار تاركًا الطفل في مكتبه. وقف أمالها ملقيًا عليها سؤالًا، وقع عليه كالذي ألقى ماء النار على وجهها: -أبو يحيى عايش صح. التزمت الصمت. فرت الكلمات هاربة من حلقها. صمتها جعله يفهم الدنيا من حوله. قال بنبرة فحيح الأفعى: -أطلعي بره، مش عايز أشوفك هنا تاني.

.......... استدارت مرام بوجهه نصف استدارة. رمقته بنظرات عدم تصديق. لم يفعل حسابًا لمشاعرها. كل ما يشغله جلب المال. فرش وجهها بالغضب اتجاهه قبل أن يقول لسانها: -أنت بتقول إيه، عايزني أكلمها، مستحيل يا سنان. أخذ زجاجة المياه، رشف منها ببرود قاتم، وقال بهدوء: -لا، هتكلميها دلوقتي وقدامي. عقدت مرفقيها بتحدي، ترفض ما يقول. جاءت على نفسها كثيرًا لكي تكسبه. بينما هو لم يفعل أي شيء لها. اكتفى بالتقرب اتجاهها وقت الحاجة فقط.

هتف بشراسة: -لا، مش هتكلم. أصدر ضحكات عالية، بعدها ألقاها بنظرات مميتة حادة تنبض بالشر الواعد. وقال بحنق: -مرام، اتصلي بيها، ولا هوديكي في ستين داهية. ابتسمت هي الأخرى، ردت له صاعًا صاعين. هتفت وهي تضغط على أسنانها: -ما أنت هتكون يا حبيبي في نفس الداهية. نظر من زجاج نافذة السيارة. مط شفتيه للأمام. لا يحبذ أن يتكلم بتلك الكلمات. لكنها من سمحت له بأفعالها وأقوالها. قال ببرود:

-ليه، هو أنا اللي عرفت مين قتل أختي وحبيته، مش بس كده، لا ده أنا شريكته كمان. احتقن وجهها بالغضب من حديثه. تذكرت ما حدث بالسابق من حديث مع أحد الأطباء المشاركين في تلك التجارة عبر الهاتف المحمول: -هتعمل إيه. -مفيش حل غير أني أخلص عليها عشان عرفت كل حاجة. -هي مين. يعلم أنها أختها، فلجأ إلى الكذب: -واحدة ابنها مات في العملية. -طيب لو الدكتور سنان عرف اللي بنعمله. ابتسم بمكر، ثم حول بصره على سنان الجالس بجواره:

-دي يودينا في داهية. أنا قولت لك عشان شايفك عايزة تطوري من نفسك ومتقليش بقي من حكاية البنت اللي بعتت رسالة التهديد، قولت هخلص عليها. عادت للواقع من جديد. ردت بكره: -ما أنت استغليت وقت ضعفي وقربت لحد ما عرفت كل حاجة، كنت حبيتك. رد عليها بمكر: -وشريكتي يا حبيبتي، عشان الست الوالدة متعرفش. صمت لثوان. ثم أضاف بانتصار: -وخطيبك كمان.

أجرت الاتصال على جوهرة تحت ضغط منه. أرادت أن تطعن قلبها ليتوقف عن النبض باسمه. بعد أن أصبحت مشاعرها الجياشة تحت سيطرته. هتفت بحنق مكتوم: -الو. -الو. -عندي ليك خبر حلو. -كلمتي الدكتور. -اها، وهيشوف والدك بعد يومين، أصل دايما مشغول. قاد السيارة وهي تتحدث معها بعد أن حقق أول خطوة بانتصار رهيب، لتقع تحت يديه. ولا أحد يعلم ما يحدث في الأيام القادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...