بعد انتهاء الوليمة التي صنعتها عائلة فؤاد لعائلة حسن نور الدين، عاد هشام متأخراً من منزل فريدة، حيث ظل هو بعدما رحل الجميع، وذلك ليجلس بصحبة خطيبته ووالدها الذي لم يتركهما بمفردهما منذ أول يوم خطبها إلى يومنا هذا. أما سليم، فقد اتخذ قراراً بأنه لن يذهب إلى الشركة مجدداً لعدم رؤية فريدة له. فقد قرر اللعب على أوتار أعصابها ليشتت مشاعرها ويجبرها على اختيار إجباري، والذي هو بالتأكيد اختيار قلب سليم.
صباح اليوم الجديد، ولت فريدة إلى مقر الشركة على أمل أن تراه وتصمت أنين قلبها الذي لم يتوانَ عن الصراخ منذ أن ابتعد سليم عنها قاصداً. جلست بمكتبها قليلاً تنتظر أن يستدعيها سليم إلى مكتبه كما السابق، ولكن انتظارها دون جدوى. وقفت وبدأت تتحرك بتوتر داخل المكتب، ثم توقفت فجأة وتحركت خارج المكتب قاصدة مكتب فايز. وبالفعل، طرقت الباب ودلفت ثم جلست، وتساءلت بهدوء وثبات افتعلته لنفسها بمعجزة:
"هو الباشمهندس سليم ما طلبش من حضرتك ملفات إنهاردة يا أفندم؟ نظر لها فايز عاقداً حاجبيه بدون فهم. فأكملت هي بشرحٍ موافق لحديثها: "أنا وصلة مكتبي من بدري بس لا بعت لي أروح له مكتبه علشان نقفل شغلنا، ولا حتى اتصل يطلب ملفات زي عوايده. فأنا قلقت وجيت لحضرتك علشان أستفسر بما إن إنهاردة آخر يوم ليه في الشركة." نظر لها باستغراب لحالتها وكلامها غير المقنع بالمرة، وأجابها:
"الباشمهندس خلص شغله عندنا امبارح يا فريدة، هو مبلغكيش ولا إيه؟ ارتعب داخلها وصرخ قلبها متفاجئاً ورافضاً فكرة عدم تواجدها معه بنفس المكان من جديد، وأنه بالفعل رحل دون أن يخبرها لتستعد هي وقلبها لصدمة رحيله مرة أخرى. أجابت بصوتٍ مهزوز وعيون زائغة غير مستقرة: "لا يا أفندم، المفروض كان قال لي علشان أكون عاملة حسابي. هو أنا للدرجة دي قليلة أوي في نظره؟
ثم وعَت على حالها سريعاً حين رأت نظرات فايز المستغربة، وتحدثت بشموخ اصطنعته لنفسها وبرأس مرفوع، أردفت قائلة: "أقصد إني ليا وضعي في الشركة وإنه كان من الذوق واللباقة إنه يبلغني بإن شغله معايا انتهى." وأكملت بنبرة رافضة لتلك المعاملة: "أنا باشمهندسة وكنت بساعده، مش سكرتيرة ولا مساعدة جنابه علشان يتعامل معايا بالغطرسه دي، ولا أنا كلامي غلط يا أفندم؟ أجابها بهدوء بعدما استقر حديثها وعادت لتوازنها الطبيعي:
"هو المفروض إن ده كان يحصل يا فريدة. أنا فعلاً مستغرب هو إزاي مبلغكيش، وخصوصاً إنه وهو بيبلغني إنه انتهى من فحص الملفات وإنه قريب هيبلغني بقراره وقرار شركته شكر فيكي جداً، وأشاد بذكائك وبشغلك المميز اللي كتير ساعده في اتخاذ قرار هيرضي الكل إن شاء الله." وقفت وتحدثت بقوة متلاشية حديث فايز لإطراء سليم على مجهودها: "ربنا يصلح الحال يا أفندم وإن شاء الله خير، بعد إذن حضرتك."
وخرجت من مكتبه متوجهة إلى مكتبها، والتي دلفت إليه كالإعصار المدمر لما سيواجهه. وبلمحة، أقبلت على هاتفها وبدون تفكير تفحصت اسمه وضغطت زر الاتصال. كان يجلس بسيارته خلف مقود السيارة وهو يقودها للذهاب لإحدى الشركات التي كانت ضمن مجموعة الشركات المتقدمة لطلب إدماج شركتهم لشركته. نظر لشاشة هاتفه وابتسم بخبث حين رأى نقش "عشقي الأبدي" كما يلقبها. فقد راهن حاله على أنها ستهاتفه اليوم بعدما تنهار حصونها المصطنعة تلك.
صف سيارته جانباً وكان الاتصال قد انتهت مدته، مما أحزنها وجعل حالتها مزرية ومحزنة. أعاد سليم الاتصال. نظرت بهاتفها متلهفة وهي تتفحصه، وبلحظة ضغطت زر الإجابة. تحدث هو بنبرة جادة ليقضي على ما تبقى من صبرها: "أهلا يا باشمهندسة." أجابته هي بنبرة حادة غاضبة أسعدته: "باشمهندسة إيه بقى، هو حضرتك خليت فيها باشمهندسة؟ دي معاملة حضرتك ليا محصلتش حتى معاملة سيادتك لسكرتيرتك! شعر بسعادة داخلية لا يضاهيها سعادة، وتحدث
بتخابث وبرود قاتل أغضبها: "إيه بس اللي مزعلك أوي كده يا باشمهندسة؟ أجابته بغضب واعتراض: "هو مش المفروض إني شغالة مع حضرتك في فحص ملفات الشركة واللي بناءً عليه موقفي شغلي الأساسي لحد ما حضرتك تنتهي من مهمة سيادتك عندنا، يبقى من الواجب والأصول إن لما حضرتك تنهي شغلك وتقرر تمشي، على الأقل تبلغني علشان أرجع لشغلي المتعطل بقاله أسبوع بسبب طوارئ سيادتك! ابتسم وتحدث بتسلٍ بطريقة مستفزة لها:
"أنا آسف يا أستاذة نسيت، جل من لا يسهو! تنهدت بضيق من نبرته الباردة وتحدثت بنبرة معاتبة: "على العموم متشكرة جداً لتقدير سيادتك لشخصي ليا، ومتشكرة كمان على الوضع اللي حضرتك حطيتني فيه قدام باشمهندس فايز إنهاردة وأنا رايحة أسأل على حضرتك زي المغفلة! سألها بهدوء بنبرة خبيثة: "وياترى كنتِ رايحة تسألي عني ليه؟ ارتبكت وتحدثت بنبرة مرتبكة وصلت له:
"عادي يعني، كنت بسأل علشان أعرف إن كنت حضرتك محتاج لي في مكتبك إنهاردة، ولا حالة الطوارئ اللي أنا وشغلي فيهم من أسبوع هتتفك وأرجع لشغلي الأساسي! أجابها بهدوء وصوت حنون أذابها: "أنا بجد آسف على التصرف غير المقصود أكيد، وحابب كمان أشكرك على تعاونك المميز معايا واللي ساعدني في إني أتحصل على كل المعلومات اللي احتاجها علشان أعرف أتخذ القرار المناسب بخصوص شركتكم، وأنا على فكرة قلت الكلام ده لمستر فايز!
حزن داخلها من طريقة حديثه الرسمية معها وكادت أن تصرخ به معترضة، ولكنها دفنت حزنها بداخلها وأخرجت صوتها بنبرة ضعيفة جادة بعض الشيء: "متشكرة يا باشمهندس، وأسفة لو كنتِ أزعجت حضرتك بمكالمتي! أجابها بخبث: "ولا يهمك مفيش إزعاج ولا حاجة، مع السلامة يا باشمهندسة! وأغلق الهاتف. نظرت هي بهاتفها غير مصدقة ما حدث، وأدمعت عيناها بألم لتلك المعاملة الجافة. حدثت حالها بألم وذهول: "أيُعقل أن تنساني بتلك السرعة يا سليم؟
أين صوتك العاشق؟ أين مناداتك لي بحبيبي؟ أين إصرارك وإلحاحك وحثك لي على أن أترك هشام وأعود لقلبك من جديد؟ أكان كل هذا هراءً مثل سابقه؟ أكُنتَ تلهو بي وبمشاعري كسابق عهدك؟ يا لحماقتي وغبائي! بالله عليك لا تفعلها بي مجدداً تاركاً وتاركاً قلبي! رفعت رأسها لله تناجيه بدموع: "يا الله قف بجانبي ومعي لأستمد منك العون والقوة لتحمل كل هذه المحن التي تطرق بابي واحدة تلو الأخرى! وأكملت بدموع وغضب:
"اللعنة عليك يا سليم، اللعنة عليك قاهري وقاهر قلبي الملعون، الذي وما أن تشار إليه يلهث ويرتمي داخل براثنك من جديد دون وعي أو إدراك! *** عند سليم، أغلق هاتفه وزفر بضيق وأسند ظهره للخلف، ولام حاله على إحزان قلب فريدة حياته وآلامها. أمسك هاتفه من جديد فلم يعد يستطيع تحمل تألم فريدته أكثر. ضغط زر الهاتف من جديد.
نظرت بشاشة هاتفها بدموع، وجدت نقش اسمه. ابتسمت رغماً عنها وانتش قلبه وارتعش جسدها بسعادة. وبرغم حزنها منه وسخطها عليه إلا أنها لم تستطع صبراً. أمسكت هاتفها بيدٍ مرتعشة وضغطت زر الإجابة وأخرجت صوتها عنوةً: "خير يا باشمهندس، ياترى نسيت تقولي حاجة تانية خاصة بالشغل؟ تنهد بألم لأجل صوتها الباكي التي تحاول جاهدة تخبئة بكائها ولكنها لم تفلح بالتأكيد أمام عاشق أنفاسها. تنهد بقلبٍ يحترق لأجل دموعها وأجابها بصوتٍ
عاشق هائم أهلك قلبها: "نسيت أقولك إنك حبيبتي ونور عيوني اللي من غيرهم الدنيا بالنسبة لي تبقى ظلام. ونسيت أقولك إني عمري ما هستسلم وأبعد عنك حتى لو قلتيها لي آلاف المرات." خرجت شهقة عالية عنها عنوةً من أثر بكائها، ف تحدث هو سريعاً بصوتٍ عاشق متألم: "بلاش دموعك دي يا حبيبي. دموعك بتنزل على قلبي تحرقه، أرحميني وأرحمي ضعف قلبي ناحيتك يا فريدة! أجابته من بين شهقاتها العالية بصوتٍ متقطع بائس:
"يا ريتك سمعت كلامي ومسافرتش وسبتني يا سليم، يا ريتك ما كنت ظلمتني وظلمت قلبك معايا! أجابها بحماس وصوت شغوف: "إحنا لسه فيها يا حبيبي، اتكلمي مع هشام وقولي له إن نصيبكم مش مع بعض، قولي له إنك مش قادرة ولا عارفة تكملي معاه." وأكمل برجاء: "اعملي كدة عشاننا يا فريدة، أرجوكِ يا فريدة، أرجوكِ! أردفت بألم ودموع: "يا ريت كان ينفع يا سليم، للأسف الموضوع مش بالسهولة اللي إنتَ متصورها دي! أجابها بهدوء:
"وأيه بس اللي صعبها يا حبيبي؟ صاحت بألم وأسى: "لإن ببساطة الغدر مش من طبعي يا سليم. هشام كان راجل معايا من البداية ومقبلش على نفسه ولا عليا إنه يحبني من غير رابط شرعي. هشام جه لحد بيتي وطلبني من بابا ومن وقتها عمره ما زعلني بكلمة واحدة." وأكملت برفضٍ تام: "ما أقدرش أقابل احترامه ليا ورجولته معايا بقلة أصل وندالة وغدر، ما أقدرش يا سليم ما أقدرش! تحدث بألم يمزق داخله من أثر حديثها عن هشام ورجولته معها وأردف بخزي وألم:
"قصدك طلع أرجل مني ومعملش معاكي اللي أنا عملته. بس أنا دفعت الثمن غالي أوي، وندمت ندم يكفي عمري اللي راح واللي جاي كله." وأكمل برجاء: "صدقيني واغفري لي غلطتي وانسى يا حبيبي، انسى وخلينا نبدأ حياتنا مع بعض، أرجوكِ يا فريدة! أجابته بدموع وألم: "أرجوك يا سليم افهمني وقدر موقفي. قولت لك مش هينفع، ما أقدرش ما أقدرش! صاح بها بصوت متألم: "إنتِ عارفه إنتِ كده بتعملي إيه؟ إنتِ كده بتحكمي على قلوبنا بالإعدام! أجابته بألم:
"ولو سبته ورجعت لك أبقى بحكم على ضميري بالإعدام، وساعتها عمري ما هحترم نفسي ولا هقدر أعيش معاك مبسوطة ومرتاحة البال." وأكملت بدموع: "أهون عليا أعيش بقلب ميت ولا إني أعيش وضميري منتهي." وأكملت برجاء: "ارجع من مكان ما جيت يا سليم وحاول تكمل حياتك وانساني." بكت بشهيقٍ عالٍ وأكملت: "وادعي لي وادعي لقلبي بالثبات، ادعي لي إن ربنا ينتزع حبك من جوايا ويزرع مكانه حب هشام." صرخ قلبه متألماً طالباً الرحمة وأردف بصوت رجلٍ
مذبوح على يد امرأته: "يا جبروتك، يا قسوة قلبك يا فريدة، بقا بتطلبي مني أدعي لك إن ربنا يزرع في قلبك حب راجل غيري؟ جبتي القسوة والجبروت ده كله منين؟ أردفت بدموع: "أرجوك يا سليم لو فعلاً بتحبني وأنا غالية عليك سافر وما تحاولش تقرب مني تاني." وأكملت من بين شهقاتها: "ولو لقيتني ضعفت وبتصل عليك في يوم أرجوك ما تردش عليا، ده رجائي الأخير منك يا سليم، أرجوك حققه لي! أخذ نفسًا عميقًا وتساءل بنبرة جادة:
"ده آخر كلام عندك يا فريدة؟ متأكدة من إنك فعلاً عايزاني أبعد وأنساكي وأحب وأتجوز وأعيش حياتي من غيرك؟ اشتعلت نار قلبها من الغيرة من مجرد تخيلها أنه بصحبة غيرها من النساء. تحاملت على حالها وأجابته بصوت ضعيف: "متأكدة يا سليم، ربنا يوفقك ويرزقك ببنت الحلال اللي تقدر تعوضك! أجابها بقوة وثبات: "تمام، زي ما تحبي. أنا هنفذلك طلبك وهبعد عنك زي ما طلبتي بالظبط، وصدقيني مش هحاول أضايقك بعد انهاردة."
وأردف بنبرة حزينة: "مع السلامة يا فريدة! أجابته بدموع وقلبٍ يتمزق ويصرخ: "مع السلامة يا سليم، مع السلامة! وأغلقت الهاتف وأجهشت ببكاءٍ مرير كأنها استمعت للتو خبر وفاة أغلى الغوالي لديها. بكت على أحلامها التي انهارت وتسربت من بين يديها للمرة الثانية. نظرت للسماء تناجي ربها بدموع غزيرة وألم يمزق داخلها بلا رحمة:
"كن معي يا الله، كن بعوني وساندني كي لا أضعف وأصبح خائنة. لقد اخترت أن أمتثل إلى شرعك وحكمك، فأرجوك ساعدني على أن لا أضعف من جديد. انتزع عشقه الأبدي من قلبي وضع محله عشق ذلك المسكين الذي لا ذنب له سوى عشقه الهائل لي. أرجوك يا حبيبي، أرجوك كن معي ولا تتركني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين! *** أما عند سليم، فقد أغلق معها وأمسك هاتفه وضغط على زر الاتصال وتحدث بضيق بعد أن أتاه الرد من الطرف الآخر:
"عملت لي إيه في الموضوع اللي كلفتك بيه؟ تحدث بضيق بعد أن استمع إليه: "يعني إيه عمر لسه ما وصلش لحاجة لحد دلوقتي، انجز وخلصني أنا مش هقعد عمري كله أستنى خبر من سيادتك إنتَ وعمر بتاعك! صمت ليستمع للطرف الآخر وأجاب: "تمام، بس ياريت تنجز لإن صبري بدأ ينفذ! ثم أغلق الهاتف وتنهد بضيق وحدث حاله:
"صبراً فريدة، أقسم بربي لأعاقبك على كل هذا الهراء الذي تفوهتي به منذ قليل. سأعاقبك على كل حرف تافه تفوهتي به." وأكمل مبتسماً بتسلٍ: "ولكني سأعاقبك بطريقتي الخاصة، طريقة سليم الدمنهوري لغاليتي ومبتغي أحلامه! وتنهد بشوق وحدث حاله بهيام:
"هرم قلبي من ويلات الاشتياق أميرتي، متى يحين الأوان وترضي عني مهلكتي. أريد أن أقطف معكِ ثمار عشقي الملتهب داخلي منذ سنوات. أقسم بربي سأذيقك من وابل العشق ما لم يتذوقه قبلنا من العاشقين، فقط تخلصي من تلك الأفكار التي تعكر صفونا وتعي لأحضاني لنبدأ معاً ملحمة غرامنا المنتظر، غرام ذلك المسكين صريع الهوى لفريدته." ***
بعد انتهاء دوام العمل، كان هشام يستقل سيارته عائداً إلى المنزل. استمع لصوت هاتفه معلناً عن وصول مكالمة. نظر لشاشة هاتفه وجد رقماً غير مسجل بقائمة أسماء هاتفه. قرر الإجابة وضغط على زر الإجابة وتحدث بترقب: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." رد عليه صوت أنثوي هادئ وناعم ومرتبك بعض الشيء: "إزيك يا هشام! ضيق عينيه باستفهام وأردف بتساؤل: "أهلاً يا أفندم، ممكن أعرف مين معايا؟ تألم داخلها وأردفت قائلة بنبرة معاتبة:
"معقولة نسيت صوتي يا هشام؟ صف هشام سيارته سريعاً وابتلع لعابه بتوتر حين تذكر تلك النبرة وصاحبتها وأردف قائلاً بترقب: "لُبنى؟ انتفض داخلها بسعادة حين استمعت لحروف اسمها بصوت معشوق عينيها! وأجابته بصوت أنثوي رقيق للغاية: "أيوه لُبنى يا هشام، لبنى اللي خلاص نسيت نبرة صوتها ونسيتها لدرجة إنك تبقى عارف إني موجودة في مصر ليا تلات أيام وما تجيش حتى تزورنا، ولا حتى تطمن على خالتك وماجد اللي نفسه يشوفك واتصل بيك وإنتَ طنشته!
كان يستمع إلى صوتها بحنين لماضٍ فات ومضى. فجأة نفض بشدة من رأسه وقلبه أية أفكار يمكن أن تجعله يشتاق لها ولحنين أيامه معها. ثم أردف قائلاً بعد استفاقته من تلك الهفوة: "معلش يا لُبنى، صدقيني كان غصب عني. أول يوم كان عندي شغل ضروري وامبارح لما ماجد كلمني كنت في طريقي لبيت فريدة خطيبتي، كنا معزومين كلنا عندهم على الغدا، ورجعت متأخر ونمت على طول." أجابته بغيرة ظهرت بصوتها الساخر:
"طبعاً خطيبتك ليها الأولوية عن زيارة خالتك اللي ليها أربع سنين غايبة عن البلد! وأكملت بتساؤل بصوت حاد: "طب وياترى هتتفضل علينا بالزيارة إمتى، ولا محتاج تاخد الإذن الأول من خطيبتك؟ أجابها بنبرة جادة ليذكرها بمعاملتها له من قبل وكيف لها أن تخلت عنه ورحلت: "أنا مباخدش إذن من حد يا لُبنى، ومش محتاج لأن ببساطة فريدة عقلها كبير وبتثق فيا لأبعد الحدود، فبالتالي ما بحتاجش أبررلها مواقفي وتصرفاتي كل شوية." أجابته
بنبرة جادة وحديث ذات معنى: "يبقى ما بتحبكش كفاية يا هشام." وأكملت بحنان: "البنت لما بتحب راجل بيكون هو كل حياتها وتهتم بأدق تفاصيله! تحدث بهيام قاصداً جنونها الذي يعرفه جيداً: "بالعكس، أنا وفريدة بنعشق بعض، وعشقنا مدينا ثقة كبيرة في بعض وده عاملنا استقرار نفسي في علاقتنا وهدوء روحي." وأكمل لينهي الاتصال لعدم إعطائها وإعطاء قلبه الانجراف لمشاعر يكبتها هو ويحجر عليها منذ أعوام ولن يسمح لها بالخروج إلى الحياة مرة أخرى:
"على العموم وإحنا بنفطر إنهاردة الصبح سمعت ماما بتقول للحاج إنها هتعزمكم على العشا بكرة، فأنا شايف إنكم كده كده جايين وهنشوفكم." وأكمل مبرراً: "وأكيد إنتم لسه ما استقرتوش وتعبتوا من زيارات الأهل." وأكمل بجدية: "وأكيد أهل خطيبك هما كمان بيزوروكم، يعني من الآخر كده أنا مش عاوز أزود انشغالكم وتعبكم! أجابته بصوت مترقب مرتبك: "أنا سبت خطيبي يا هشام! تفاجأ بالخبر واهتز للحظة، ثم تماسك من حاله وتحدث وكأنه
لم يهتم بالأمر من الأساس: "طب ليه كده، ده حتى ماجد كان بيشكر فيه وفي أخلاقه؟ أجابته بصوت حنون: "مقدرتش أكمل، خوفت أكون بظلمه معايا. ريحت نفسي وفركشت وإحنا لسه على البر! تلاشى هشام نبرة صوتها الحنون وأجابها بصوت جاد: "ربنا يرزقك بإنسان كويس يستاهلك وتستاهليه يا لُبنى." وأكمل سريعاً حتى لا يدع لها أية فرصة لفتح أحاديث مجدداً:
"لُبنى معلش مضطر أقفل لإني سايق ولسه هعدي على بابا في شغله علشان نروح سوا. إن شاء الله أشوفك قريب، مع السلامه! أجابته بنبرة صوت حزينة من معاملته الجافة: "مع السلامه يا هشام! أغلق معها وزفر بشدة ليخرج ما بصدره من طاقة سلبية أصابته من تلك المكالمة غير المنتظرة بالمرة! ثم أدار سيارته مرة أخرى وتحرك!
أما عن لُبنى، التي ما أن انتهت من المكالمة حتى ارتمت فوق تختها وأجهشت ببكاء مرير على ما صنعته بأيديها لتخريب حياتها وبعد حبيبها الأبدي عنها وللأبد. *** في منزل حسن نور الدين، كانت سميحة تقف على قدم وساق هي وزوجتي ولديها لاستكمال ما تبقى من صنع وجبة الغداء قبل وصول زوجها وأبنائها من أعمالهم. تحدثت رانيا بنبرة تكسوها الحذر: "على فكرة يا طنط، أنا زعلانة منك علشان إنتِ شككتي في كلامي اللي قولته ليكي عن فريدة."
وأكملت بتصميم كاذب: "وعلى فكرة بقى، هي فعلاً قالت الكلام اللي أنا وصلته لحضرتك بس مكانش بنفس السياق." وكادت أن تكمل قاطعتها سميحة بنبرة صارمة: "أنا مسألتكيش عن الموضوع علشان ما أحرجكيش، تقوم إنتِ اللي تيجي وتفتحيه؟ وأكملت بنبرة حادة: "وبعدين أنا ميهمنيش إيه اللي دار بينكم واللي اتقال، أنا مش صغيرة علشان تقعدي تحكي لي حكايات وروايات."
وأكملت بحديث ذات مغزى: "أنا كفاية عليا أبص للإنسان في عينه أعرف إذا كان كذاب ولا صادق، شعري الأبيض ده مش صبغاه يا رانيا، ده سنين كتير علمت فيا وعلمتني كتير أوي." وأكملت بحكمة: "اللي عايزة أوصله ليكي يا بنتي، إني مش صغيرة وعارفة وفاهمة كل اللي بيدور حواليا، وكلمتين هقولهم لك تحطيهم حلقة في ودانك، خلي بالك من جوزك وولادك واهتمي بيهم بدل ما إنتِ شاغلة نفسك بفريدة قالت إيه وما قالتش إيه."
وأكملت بحديث ذات مغزى: "ومرة تانية لما حد يقولك حاجة ياريت تخليها بينك وبينه، علشان أنا مش عاوزة مشاكل في بيتي! وأسترسلت بنظرة حادة ونبرة تهديدية: "فهماني يا رانيا؟ نظرت لها بضيق وتحدثت مرغمة: "حاضر يا طنط، أي أوامر تانية؟ أجابتها بحدة: "أنا مبديش أوامر يا بنتي، أنا واحدة عاوزة أعيش في هدوء أنا وولادي، وأظن ده من حقي! أجابتها دعاء بهدوء لتخطي الحدث:
"عندك حق طبعاً يا طنط، وأكيد رانيا متقصدش تزعل حضرتك، وإن شاء الله مفيش غير كل خير بعد كده! أجابتها سميحة بتمني: "ياريت يا دعاء! وأكملت حين استمعت لصوت زوجها وهشام الذي اصطحبه من عمله بطريق العودة: "ملحوا السلطة وطلعوها على السفرة، على ما أروح أشوف عمكم حسن! نظرت رانيا على أثرها وتحدثت بغضب تام: "طبعاً متقدريش تقولي كلامك ده غير للمسكينة رانيا، لكن الباشمهندسة يضربوا ليها تعظيم سلام كلكم." نظرت لها
دعاء وتحدثت بنبرة ملامة: "يا بنتي اسكتي بقى هو إنتِ مكفاكيش الكلام اللي لسه سمعاه منها، اهدي بقى وخلينا في حالنا وخرجي فريدة من دماغك! امتعض وجه رانيا وكادت أن تتحدث لولا دلوف سميحة الذي أخرسها! *** بعد حوالي يومين!
كانت فريدة تقبع فوق تختها وهي متقوقعة على حالها بوضع الجنين حزينة متألمة منذ ذلك اليوم. رن هاتف فريدة أمسكته وجدت نقش اسم علي غلاب. انتفض قلبها فرحاً، اعتقاداً منها أن يكون سليم قد أرسله لها. ثم تنهدت بألم عندما وعَت وتيقنت أنها اتخذت القرار ولا رجعة فيه. أجابت بهدوء: "أهلاً باشمهندس علي! أجابها باحترام وصوت أخوي: "إزيك يا باشمهندسة فريدة، أخبارك إيه؟ اجابته: "تمام، الحمد لله! أردف هو بصوت حماسي:
"ليا عندك طلب وممنوع الرفض لإنها أوامر عليا! أردفت بتعجب متسائلة: "خير يا باشمهندس، قلقتني! عليها صوت أنثوي بخفة ظل: "أنا بقى يا ستي اسمي أسما، وأبقى مرات الأستاذ علي أبو دم خفيف اللي إنتِ عرفاه ده، ونفسي أشوفك أنا وسولي جداً جداً من كتر ما سمعت عنك." وأردفت بترقب: "ها، هكسفيني ولا هتشرفيني بالزيارة بكرة علشان أتعرف عليكي؟ ابتسمت فريدة من خفة ظل أسما وارتاح قلبها لصوتها وأردفت بابتسامة:
"طبعاً يشرفني إني أشوفك وأتعرف عليكي، وأكيد هكون سعيدة جداً إني أشوف سولي." أردفت أسما بسعادة: "خلاص هستناكي بكرة علشان نتغدا سوا ونتعرف على بعض، وكمان هخرج عَلي ينزل يقعد على أي كافيه علشان تاخدي راحتك! أردفت فريدة بنبرة خجل: "أنا بجد آسفة يا أسما، ياريت إحنا اللي نتقابل في أي كافيه برة، لإن بصراحة بابا رافض مبدأ زيارتنا في أي أماكن مغلقة، ياريت متفهمنيش غلط! أجابتها أسما بتفهم واحترام:
"حقه طبعاً يا فريدة، وأنا لو مكانك كان ممكن أفكر بنفس طريقتك، مهما كان إنتِ لسه ما تعرفينيش ولا حتى معرفتك بعلي كافيه إنك تثقي فيه وتدخلي بيته! أغمضت فريدة عينيها بإحراج من طلبها هذا، ولكنها ليست بالفتاة الساذجة التي تذهب لمنزل أي شخص مهما كانت ثقتها به. هذه أوامر دينها وهذه تربيتها وهذه أيضاً قواعدها ولن تتنازل عنها مهما كان! ***
مع غروب شمس اليوم التالي، دلفت فريدة داخل الكافيه. نظرت بترقب تتفقد المكان وجدت من أشار إليها بيده. ابتسمت له وتحركت باتجاهه. قابله هو وأبتسم وأردف قائلاً: "في ميعادك بالثانية يا باشمهندسة! أجابته بعملية: "ما إنتَ عارف يا باشمهندس، مهنتنا مفيهاش تهاون، لازم نظبط وقتنا بالدقيقة والثانية، ومع الوقت اتعودنا وبقينا بنطبق نظامنا على كل حاجة في حياتنا! اقتربت من أسما التي تحركت في اتجاهها مدت يدها وتحدثت بانبهار:
"ظلموكي كتير وهما بيوصفوكي ليا، إيه يا بنتي الجمال ده كله! وأكملت باستسمح: "تسمحي لي أقولك يا فريدة لأني بصراحة بتخنق من الرسميات ومش بكون مرتاحة! أجابتها بابتسامة بشوشة لوجهها الملائكي: "إنتِ تقولي وتعملي كل اللي إنتِ عايزاه، اسمحي لي أنا كمان أعبرلك عن إعجابي بجمالك وبخفة دمك وشخصيتك المحبوبة! ثم نظرت لذلك الجالس يتطلع عليها باستغراب وأردفت بابتسامة وهي تمد يدها بكيس مملوء بالشيكولاتة المحببة لدى الأطفال! مدت
يدها له بابتسامة وتحدثت: "إيه يا أستاذ سولي مش هتسلم عليا؟ ابتسم لها وأردف بصوت طفولي: "إزي حضرتك! مالت عليه وقبلته وأردفت بابتسامة بشوشة: "طب ممكن بقى نبقى أصحاب، وزي ما أنا بقول لك يا سولي إنتِ تقولي لي يا فيري، اتفقنا؟ فتح كف يده ورفعها ليحسها على رفع يدها هي الأخرى وألصق يدها بيده بحركة محببة لديه وأردف بسعادة: "اتفقنا يا فيري! ابتسمت له وهي تجلس وتحدثت: "شطور يا سولي! نظر علي إلى فريدة وتحدث:
"أنا هاخد سولي وأقعد على الترابيزة اللي جنبكم علشان أسيبكم براحتكم! وأشار للنادل وتحدث: "شوف الهوانم يشربوا إيه لو سمحت! بعد مدة من جلوسهما بمفردهما وتعارفهما ببعضهما، تحدثت أسما: "أنا عارفة إنك قلقانة وخايفة ترجعي تأمني لسليم من جديد ومن تاني يرجع يخدعك، بس صدقيني يا فريدة سليم اتعلم الدرس كويس أوي." وأردفت: "تعرفي إن حبك غير سليم للأفضل وخلق منه إنسان جديد؟ نظرت لها وضيقَت عينيها وأردفت بتساؤل:
"غير إزاي يعني، مش فاهمة؟ ابتسمت أسما بهدوء وتحدثت مفسرة: "سليم قبل ما يعرفك مكنش بيصلي ولا عنده دراية عن دينه اللي بينتمي ليه، وده طبعاً بحكم المدارس الدولية اللي كان بيدرس فيها ولاغيّين مادة الدين من منهجهم وده عن قصد طبعاً، وحتى مامته كان كل أولوياتها إنهم يتعلموا لغات ويبقوا متميزين ومتفوقين في دراستهم ويحصلوا أعلى النمر."
وأكملت بإشراقة: "لكن لما حبك وقرب منك ولقى قد إيه عندك قيم وأخلاق مبتتعديهاش مهما كان السبب، وشافك قد إيه قريبة من ربنا ومحافظة على صلاتك وقد إيه قربك من ربنا عامل لك ثبات نفسي ورضا ومحلي روحك، بدأ وقتها يقرب من ربنا خطوة خطوة وبدأ يصلي، ولأول مرة يمسك القرآن الكريم ويقرأه، وده كله كان بفضلك ويرجع لك يا فريدة! ابتسمت فريدة بسعادة ثم أكملت أسما:
"ده كله كان كوم، ولما سافر وحس إنه خسرك لما سابك كان كوم تاني، قرر يرجع لك علشان يتجوزك ويعيش معاكي باقي حياته." وأكملت بحزن: "ولما معرفش يوصل لك بسبب اللعبة اللي لعبها عليه حسام، حزن، بس حزنه كان بارقة أمل جديدة وفتح له باب في إنه يقرب أكتر من ربنا، بدأ يناجي ربنا ويشتكي له هم بعدك عنه، بدأ يدعي له ويستعطفه إنه يرجعك لقلبه من جديد! كانت تنظر لها وغيمة دموع تخيم على عينيها ولكنها تحكمت بها. وأردفت أسما بدعابة:
"أكيد بتسألي نفسك وتقولي وهي عرفت كل الحاجات دي منين! وأكملت بنبرة حزينة: "عَلي عاش كل ده مع سليم قبل ما نتجوز وأسافر له، عَلي كان أكبر شاهد على عذاب سليم وألمه في بعدك عنه يا فريدة! ابتسمت فريدة بألم وأردفت قائلة بصوت ضعيف: "للأسف يا أسما، إحنا بنتكلم في موضوع مات واندفن، فات الأوان! نظرت لها وأردفت باعتراض: "هو إنتِ ماعندكيش غير الكلمتين دول يا فريدة، يا بنتي فوقي لنفسك وألحقيها قبل ما الأوان يفوت بجد!
تنهدت بألم وأردفت: "كلكم مش فاهميني ولا مقدرين الصراع اللي داير جوايا، أنا اللي جوايا ربنا وحده هو اللي يعلم بيه. صوت جوايا بيقولي اسمعي كلام سليم وامشي ورا قلبك يا فريدة، ونفس الصوت بيصرخ وبيقولي فوقي واتقي ربنا في هشام يا فريدة. صوت بيقولي إني لو عملت كده في هشام لعنة ذنبه هتلازمني العمر كله ومش هقدر أعيش حياتي ولا هشوف الراحة تاني، ده غير إن فعلاً هشام ما يستاهلش مني الغدر."
ونظرت لها وأردفت بتساؤل: "هو علشان طلع معايا راجل يكون جزائه إني أغدر بيه يا أسما؟ نظرت لها أسما وشعرت بألم وتشتت فريدة وصراع العقل والقلب الدائر داخلها يفتك بروحها بشراسة! تألمت لأجلها وتحدثت بتساؤل: "ده قرارك الأخير يا فريدة، يعني مش محتاجة تدي لنفسك فرصة تفكري فيها تراجعي قرارك ده مرة تانية؟ هزت رأسها بنفي وأردفت بصوت حزين: "لا يا أسما، ده قراري وأنا متأكدة منه! " وأكملت بابتسامة وهي تنظر لطفل
علي وتحدثت لتغيير الموضوع: "سولي دمه خفيف جداً، شكله متعلق بباه! أردفت بتفهم لهروبها: "فعلاً هما قريبين من بعض جداً، أنا بقول أنده لعلي وسولي علشان يجوا يقعدوا معانا! ابتسمت بمرارة وهزت رأسها بإيجاب. وبالفعل أشارت أسما لزوجها الذي حمل طفله وذهب إليهما وجلسوا جميعاً. *** مساءً كانت لُبنى تجلس داخل غرفتها وحيدة حزينة. دموع الندم تغرق وجنتيها بغزارة.
فاقت من حالتها على صوت هاتفها. أمسكته ونظرت لشاشته وجدت "private number". ردت بهدوء تستكشف هوية المتصل: "ألورد؟ عليها صوت غريب بعض الشيء، وكأنه صوت آلي وليس لبشراً. لم تستمع لنبرته من قبل: "أستاذة لُبنى معايا؟ ضيقَت عينيها باستغراب وأردفت: "مين حضرتك؟ أجابها المتصل: "إنتِ ما تعرفنيش، لكن أنا عارفك كويس، وبيننا مصلحة مشتركة لازم نتعاون مع بعض علشان لو تمت فيها خير كتير ليا وليكي! صاحت بضيق وقلة صبر متسائلة:
"مصلحة إيه وخير إيه اللي بتقول عليها، إحنا هنقضيها ألغاز. وأكملت بحدة: "لو عندك كلام محدد وواضح قوله، ماعندكش تبقى تقفل الخط حالاً علشان أنا فيا اللي مكفيني، ومش ناقصاك ولا ناقصاكي إذا كنت راجل ولا ست بصوتك الغريب ده! رد المتصل سريعاً بتأكيد: "أيواااااا، أنا بقى بكلمك مخصوص علشان أنهي لك عذابك اللي مكفيكي ده! ردت لُبنى باستفهام: "تقصد إيه؟ تنهد المتحدث بضيق وأردف بغضب: "أقصد فريدة فؤاد اللي خطفت حبيبك منك!
ابتلعت لُبنى لُعابها وتحدثت بنبرة مرتبكة معارضة: "إيه التخاريف اللي إنت بتقولها دي؟ أجابها بقوة: "أنا مبقولش تخاريف وإنتِ عارفة كده كويس أوي، أنا عارف قصة الحب اللي كانت بينك وبين هشام زمان، أظن آن الأوان ترجعي هشام لقلبك تاني وتفرحي بقربه بعد سنين غربتك دي كلها! أردفت بذهول: "إنت مين وإزاي عرفت عني كل ده؟ وبعدين إيه صوتك ده، أنا مش قادرة أحدد ده صوت راجل ولا صوت ست؟
وأكملت بتذاكي: "بس على الأغلب إنتِ ست وبتكرهي فريدة أوي لدرجة إنك تعرضي عليا تساعديني علشان هشام يسيبها ويقهرها؟ وتساءلت: "صح ولا أنا غلطانة؟ أجابها المتصل بنبرة جادة: "مش مهم تعرفي أنا مين، المهم إن مصلحتنا وهدفنا بقا واحد من انهاردة، وبالنسبة لموضوع إني راجل ولا ست دي بردوا مش مهم! سألتها لُبنى بترقب بعدما تيقن داخلها أنها أنثى:
"طب أنا ومصلحتي معروفة من ورا الموضوع ده، إنتِ بقى، إيه الفايدة اللي هتعود عليكي لو هشام ساب اللي اسمها فريدة دي ورجع لي؟ "هحرق قلبها وأشوفها وهي مكسورة وده كفايه أوي عندي." قالها المتصل بنبرة يكسوها الغل والذكاء، وأكمل بتساؤل: "قولتي إيه، معايا؟ نظرت أمامها بشرود وعيون زائغة ثم أردفت بموافقة: "معاكي! تُرى من تلك المتصلة المجهولة وما علاقتها بفريدة؟ ولماذا تكن لها كل هذا العداء الظاهر بحديثها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!