الفصل 9 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل التاسع 9 - بقلم روز امين

المشاهدات
25
كلمة
8,086
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

مساءً. كانت تقف بجانب شقيقتها بالشرفة الخاصة بغرفتهما المشتركة، بقلب حزين مكسور، وعقل شارد، صدرها محمل بالأثقال والهموم التي انتابتها بعدما ابتعد عنها سليمها متعمداً ولم ترَ اليوم عينيه وتشبع النظر منهما، وترتوي روحها بطلته التي أصبحت لها النفس الذي يعيدها للحياة من جديد!!! خرج عبدالله لشرفة غرفته المجاورة لهما، نظر عليهما وتلاقت عيناه بعيني معشوقته الجميلة وابتسما كلاهما للآخر، ثم تحمحم وتحدث بهدوء...

-مساء الخير يا بنات!! انتبهت إليه تلك الشاردة ونظرت له بابتسامة أخوية وتحدثت... -مساء الخير يا متر!! ابتسم لها حين استمع لهذا اللقب اللي تناديه به دايماً ثم تحدث بوجه بشوش... -أزيك يا باشمهندسة، أخبارك إيه؟؟ هزت رأسها وتحدثت بأخوية... -الحمدلله يا عبدالله، أنا بخير. ثم نظر لتلك التي تنظر عليه بعيون هائمة وقلب متيم به يتراقص فرحاً... -أزيك يا نهلة، عاملة إيه؟؟ أجابته بصوت هادئ وحنون على غير عادتها...

-أزيك يا عبدالله!! ابتسم لها ثم انسحب سريعاً للداخل كي لا يزعجهما ويعرضهما للقيل والقال من ساكني الحي حين يراهما تتحدثان مع شاب من خلال الشرفة!! وبعد مدة لملمت نهلة شتاتها المبعثر أثر ظهور ذلك الفارس المغوار ثم نظرت إلى شقيقتها وتحدثت بتساؤل بعدما رأت تيهها وحزنها... -سليم الدمنهوري خلص شغله عندكم في الشركة ولا لسه؟؟ تنهدت بحزن ثم أردفت قائلة بألم ظهر بعينيها...

-فاضل له يومين والإسبوع اللي كان محددة لوجوده في الشركة ينتهي، وبعدها مش هيجي الشركة تاني، ولو تم إختيارنا لإتفاقية الشراكة هيبلغ بيها باشمهندس فايز في التليفون!!! أردفت نهلة بصوت حزين متسائل... -طب وإنتِ ليه زعلانة كده يا فريدة؟؟ نظرت لها بتمعن ثم خانتها عيناها ونزلت منها دمعة هاربة فوق وجنتها، جففتها سريعاً ولم تعد تحتمل الصمود أكثر، هرولت للداخل وارتمت فوق تختها بإهمال وبسرعة البرق أجهشت في بكاء مرير.

تحركت إليها نهلة وجلست بجانبها، وضعت يدها فوق كتفها بحنان ونظرت لها بحزن وأردفت قائلة بترقب... -مالك يا حبيبتي، فيكي إيه يا فريدة؟؟ تحدثت من بين شهقاتها فلم تعد تستطيع الصمت والصمود أكثر... -تعبت يا نهلة، تعبت وخلاص مبقاش عندي قدرة إني أكمل وأعيش في دور القوية اللي مش هاممها وأنا من جوايا بنهار وبتدمر!!! نظرت لها نهلة بأسى وتحدثت بلوم... -ياااااه يا فريدة، لسه بتحبيه بعد كل اللي عمله فيكي؟؟ وتساءلت بجلد الذات...

-طب وهشام يا فريدة؟؟ هزت رأسها بتيه وعدم إتزان وتحدثت بحدة وتشتت... -ما أعرفش ما أعرفش، ما تسألنيش عن أي حاجة، ما بقتش قادرة أفكر ولا عارفة أركز في أي حاجة، وأكملت بشرود وذهول... -ليه دايماً الدنيا بتديني الفرحة ناقصة، ما أنا كنت نسيت وعشت حياتي وبدأت أتأقلم عليها، كنت راضية ومرتاحة لوجود هشام في حياتي وبدأت أرسم وأخطط لحياتنا سوا، وأكملت بابتسامة ساخرة ممزوجة بدموع القهر...

-ولمّا عرفت موضوع إتفاقية الشراكة فرحت وقولت لنفسي أخيراً الدنيا هتضحك لي ومرتبي هيتظبط وأقدر أوضّب حياتي وأجهز نفسي وأسس لحياتنا صح أنا وهشام، يوم الدنيا ما تبعت لي فرحة زيادة مرتبي تبعت لي مفاجأة سليم اللي قلبت لي حياتي كلها وجددت الحزن والألم جوة قلبي من جديد. وتساءلت بدموع... -ليه سليم يرجع في الوقت ده بالذات، ليه يا نهلة؟؟ ليه يرجع ويفكرني بأسوء تجربة مريت بيها في حياتي كلها؟؟

ليه يجدد جوايا ذكرى إهانته ليا بعد ما كنت قربت أنساها، ليه، لييييه؟؟ أردفت نهلة بتأكيد وأسى... -للأسف يا فريدة، إنتِ عمرك ما نستيه ولا نسيتي ألمك منه، أنا دلوقتي بس إتأكدت إنك للأسف لسه بتحبيه ومش زي الأول، لا، إنتِ بقيتي مدمنة لعشقه يا فريدة!!! أجابتها بقوة وجرأة غير معهودة عليها...

-أيوة بحبه، بحبه وعمره ما خرج من قلبي ولا عقلي، عمري ما عرفت طعم الحب ولا قلبي دق غير لعيونه، خلاص مش قادرة أخبي وأخدع نفسي أكتر من كده!!! سألتها نهلة بتأثر... -طب وهو، ياترى لسه بيحبك؟؟ نظرت لها بتيه وفتحت فاها وهزت رأسها وأردفت بروح مشتتة... -مش عارفة، هو بيقول إنه بيحبني وأنه عمره ما نسيني ولا حب غيري، ده حتى طلب مني أفسخ خطوبتي من هشام علشان يتجوزني وأسافر معاه لألمانيا!!! تساءلت نهلة بإهتمام وترقب للإجابة...

-طب وإنتِ رديتي عليه وقولتي له إيه؟؟ أغمضت عينيها بتألم وتحدثت بنبرة تكسوها الحسرة... -قولت له إنه ما بقاش ينفع وإن الوقت خلاص فات، وإني بقيت مخطوبة لراجل محترم بيحبني ويقدرني، وقولت له كمان إني مبقاش عندي أي ثقة فيه ولا في كلامه!! هزت نهلة رأسها بأسى وتحدثت بنبرة صوت ملامه... -ليه قولتي له كده يا فريدة؟ طالما بتحبيه ليه تخسريه وتخسري نفسك وتختاري العذاب لقلبك لباقي حياتك اللي جاية كلها،

وأردفت لحثها على إتخاذ قراراً يريح قلبها وعقلها... -وافقي يا فريدة، وافقي وانسي جرح الماضي وعيشي وأفرحي بقربك من قلبه، سليم راجع لك ندمان وعرف غلطته في حقك، يبقى ليه العند ولمين؟؟ هزت رأسها وصاحت بألم... -مش هينفع يا نهلة، هشام حد حلو أوي وميستاهلش مني كده، ميستاهلش مني كده أبداً!!! أغمضت نهلة عينيها وتنهدت بأسى لحال شقيقتها وصمتت لعدم وجود جواب لديها!! فحقاً هشام لم يستحق منها سوى كل الخير، الخير وفقط!!!

استمعا لدقات فوق الباب، انتفضت فريدة واعتدلت وجففت دموعها سريعاً وسمحتا للطارق بالدخول. طلّت والدتهما من فتحة الباب وأردفت بابتسامة... -يلا يا بنات تعالوا ساعدوني في تجهيز العزومة بتاعت بكرة، أنا جهزت خلطة المحشي وسلقت ورق العنب وبقى جاهز على اللفتة. تنهدت فريدة وأجابت والدتها بهدوء... -حاضر يا ماما، هتوضأ وأصلي العشا وأحصل حضرتك!! أردفت نهلة قائلة بإعتراض وهي تتحرك باتجاه الباب حيث وقوف والدتها...

-هو يعني كان لازم ورق العنب اللي بيكسر الظهر في لفه ده يا ست ماما؟؟ ما كان كفاية صواني الرقاق والمكرونة والأصناف الكتيييير أوي اللي حضرتك عملاها دي كلها!!! أجابتها عايدة سريعاً... -قل أعوذ برب الفلق يا بنتي، قولي الله أكبر للأكل يتنظر، وبعدين هو أنا عامله إيه زيادة عن اللي الناس بتعمله، بالعكس، أنا كان نفسي أعمل أكتر من كده بس ما باليد حيلة!!! أجحظت نهلة عينيها وتحدثت باستنكار... -ما باليد حيلة؟؟

يا دودو إنتِ خلصتي ميزانية الشهر بحالها في العزومة بتاعتك دي، وبعدين أكتر من كده إيه اللي كنتي عاوزة تعمليه، هو أنتِ خليتي صنف ما عملتيهوش؟؟ وأكملت لتعد لها الأصناف... -محاشي وممبار وطواجن، وصواني مكرونة ونجرسكو ورقاق، بفتيك وبانيه وسامبوسك، وكفتة وفراخ مشوية وديك رومي وحمام محشي، ولسان عصفور وسلطات وملوخية ومخللات، ده طبعاً غير العصاير والحلويات والفاكهة. وأكملت بدعابة...

-إهدي يا دودو وأعقلي، كده فؤاد هيهنج مننا في نص الشهر يا حبيبتي!! أجابتها عايدة بنفاذ صبر... -طب أتحركي قدامي وبلاش غلبه، وإنتِ يا فريدة، قومي صلي وحصلينا على المطبخ بسرعة!! أجابتها فريدة بهدوء... -حاضر يا ماما. في نفس التوقيت كان سليم متواجد بمسكن صديقه علي، يجلس بأريحية ويحتضن صغير صديقه يقبّله بحب. تحدث الصغير وهو يضع كف يده الرقيق فوق ذقن سليم النابتة... -علي فكرة، سليم زعلان منك كتير!!!!

نظر له سليم وفتح فاهه ببلاهة وأردف بصدمة مصطنعة واستغراب قائلاً... -يا نهار أبيض، معقولة حبيب قلب عمو زعلان، وياترى بقى سليم باشا غلاب زعلان مني ليه؟؟ أجاب الصغير بعفوية... -زعلان علشان عمو سليم مش جه يشوف سولي حبيبه تلاتة يوم بحالهم. وأشار بأصابع يده الثلاث، أما سليم الذي التقط أصابعه بين راحتيه وقبلهما بشغف وأردف قائلاً بحنان... -يسلم لي حبيب عمو اللي مش بيقدر يبعد عنه أبداً. تحدث علي للصغير بحب...

-طب يلا بقى يا بطل روح شوف الألعاب والشيكولا اللي جابهم لك عمو سليم!!! هلّل الصغير وتحرك إلى جلسته المعدة له والتي تتواجد بنفس المكان ولكن بعيداً عن موقع مجلسهم قليلاً. أتت إليهما أسما وهي تحمل بين يديها حاملاً يوجد عليه قدحين من القهوة المحبوبة لديهما وبعض حبات الشيكولاتة ومدت يدها وأردفت بابتسامة... -تفضل قهوتك يا سليم!! أجابها بوجه بشوش... -تسلم إيدك يا أسما، دايماً تاعبينك معانا!!! أردفت بابتسامة...

-تعبك راحة يا باشمهندس!! ثم تحركت إلى زوجها وأردفت بحب وعيون مبتسمة... -قهوتك يا حبيبي!! أجابها بنبرة محب عاشق... -تسلم إيدك يا حبيبتي!!! ثم جلست وتحدثت إلى سليم... -ما قولتليش هتخلصوا شغلكم إمتى يا سليم علشان تسفروني شرم الشيخ زي ما وعدتوني وإحنا في ألمانيا، وأكملت بدعابة... -الصيف قرب يخلص، وأنا بقى عاوزة ألحق لي أسبوعين أبلبط فيهم في المية أنا وسولي!!! أجابها بنبرة هادئة...

-يومين بالظبط وهنخلص شغل الشركة، وبعدها هحجزلكم إنتِ وعلى وأهلي تقضوا أسبوعين مع بعض تستجموا فيهم!!! نظر له علي وأردف قائلاً باستفهام... -هو أنت مش جاي معانا؟؟ هز رأسه برفض وأجاب بأسى... -لا يا علي، مش هينفع أسيب القاهرة حالياً!!! سأله علي بريبة... -أفهم من كده إن لو الشهرين اللي مسموح لنا بيهم خلصوا وموضوعك مع فريدة ما اتحلش، ممكن تمد الأجازة؟؟ تنهد سليم طويلاً وفضل الصمت. نظرت له أسما وأردفت بهدوء...

-أقعد معاها وقول لها كل اللي في قلبك يا سليم، خرج لها كل اللي في قلبك وكل اللي حصل لك من يوم بعدّها عنك، اللي بيخرج من القلب بيوصل بسرعة للقلب!!! نظر لها وتنهد بأسى وتحدث ساخراً من حاله... -وتفتكري هتصدقني بعد كل اللي عملته فيها يا أسما؟؟ أجابته... -لو حبتك فعلاً أكيد هتصدقك!!! ابتسم ساخراً وأردف بنبرة نادمة... -طب ما هي حبتني زمان وصدقتني، وكانت إيه النتيجة؟؟ تساءلت أسما بإهتمام...

-أفهم من كلامك ده إنك خلاص استسلمت يا سليم؟؟ رد سريعاً نافياً... -لا طبعاً، ولو آخر يوم في حياتي عمري ما هستسلم ولا أبطل إني أحاول أرجعها لقلبي تاني!! تحدث علي بتعجب ساخر... -سبحان مغير الأحوال يا سليم، قبل 5 سنين من وقتنا الحالي كنت إنت اللي بتبعد وفريدة بتتوسل إليك إنك تفضل معاها، الوقت إنت اللي بتتوسل إليها وهي اللي مش عاوزة ورفضاك!!!! نظر له بغضب وحدث أسما وهو يجز على أسنانه بضيق...

-سكّتي جوزك يا أسما وقولي له يعدي يومه على خير بدل ما أخرج زهق يومي كله عليه!!! ضحكت أسما على مناوشات زوجها الحبيب وصديقه الذي تعتبره أخاً لها لم تلده أمها ثم أردفت قائلة بحماس وأنتشاء... -طب ما تعرفوني عليها وأنا أتكلم معاها، صدقوني ممكن أقنعها!! أردف علي ساخراً... -بقى سليم الدمنهوري بجلالة قدره مقدرش يقنعها، هتيجي إنتِ يا مسكينة وتقنعيها؟؟ أجابته بإقناع...

-أنا غير سليم يا علي، سليم هي قلقانة منه وعندها شك وخوف من جواها ناحيته، ثم حولت بصرها إلى سليم وتحدثت بنبرة ملامه... -وده طبعاً بسبب العملة السودا اللي عملها معاها زمان، وأكملت... -لكن أنا بنت زيها وعندنا نقط مشتركة هنعرف نتواصل من خلالها ونفهم بعض ونوصل أفكارنا لبعض بطريقة سهلة!!! نظر لها سليم مطولاً وأردف قائلاً بإقتناع...

-أسما بتتكلم صح، فريدة فعلاً محتاجة حد عارفني كويس يتكلم معاها ويحاول يطمّن خوفها من ناحيتي!!! أجابته... علي: طب ما أنا اتكلمت معاها وبردوا ما سمعتش ليا!!! رد سليم بإعتراض: وعاوزها تسمع لك إزاي يا حضرة الذكي وإنتَ في نظرها كنت شريكي في خداعها؟؟ وأكمل بإنتشاء: أسما عندها حق، أنتَ كل اللي عليك تحدد لهم ميعاد يتقابلوا ويقعدوا يتكلموا.

ثم حول بصره إليها قائلاً: وأنا معتمد على ربنا ثم عليكي يا أسما، أتفضلي بقا إبدعي وورينا أفضل ما عندك في طرق الإقناع!!! تحدثت بإنتشاء بنبرة حماسية: ده أنا هبهرك!! ضحك وأردف قائلاً برجاء: أرجوكِ!! داخل منزل عزمي الشافعي والد حسام، كانت سميرة تجلس فوق مقعدها تضع ساقًا فوق الأخرى ويقابلها زوجها عزمي. أما حسام وندى فكانا يتجاوران فوق الأريكة يتناولان بعض المقرمشات والتسالي سويًا. نظرت سميرة

إلى ندى وتحدثت بتساؤل: يعني سليم مجاش يزورنا زي ما اتفق معاكي يا ندى؟؟ أجابتها بثقة وغرور: هييجي يا ماما، صدقيني هييجي، الحكاية مجرد وقت مش أكتر، ريم قالت لي إنه مشغول جدًا في الشغل اللي نازل مصر علشانه، وبعد كام يوم هينتهي منه ويفضي لي أنا!! ضحك حسام ثم أردف ساخرًا: عجباني أوي ثقتك في نفسك دي يا ندى، ثم أكمل بتهكم: وتفتكري بقا عمتك أمال هتسمح له ييجي يزورنا ولا حتى يقرب مننا؟؟ نظر له والده وأردف قائلاً

باستغراب: طب وعمتك أيه اللي هيزعلها فإن سليم يزورنا ويحاول يتقرب مننا؟؟ أجابته سميرة بنبرة ساخرة: الهانم أختك نفسها كبرت علينا من وقت ما ابنها سافر ألمانيا وبدأ يغرف ويبعت لها فلوس من غير حساب!! أجابتها ندى بإعتراض: لكن عمتك باعدنا عنها من زمان يا ماما، ولأسباب حضرتك وبابا تعرفوها كويس!!!

نظر لها والدها وتحدث بحزم: مدخليش نفسك في كلام ميخصكيش يا ندى، وبعدين أهي بقت أغنى مننا كلنا والورث اللي كانت مصدعانا بيه بقا بالنسبة لها شوية ملاليم!!! نظرت له سميرة وأردفت بدهاء: طب أنا عندي فكرة حلوة يا عزمي، أيه رأيك لو تروح تزورها وتكتب لها شيك بقيمة المبلغ اللي كانت طالباه في ورثها زمان وإنتَ رفضت؟؟ أجابها

بإعتراض ونبرة طامعة: إنتِ اتجننتي يا سميرة، إنتِ عوزاني أفتح على نفسي باب مصدقت إنه اتقفل وأتنسى، ده أنا لو سمعت كلامك مش بعيد تاني يوم ألاقي أماني جاية طالبة ورثها هي كمان!!! نظرت له بدهاء وأردفت: هو أنتَ فاكر إن أمال هترضى تاخد الفلوس منك، ده أنت تبقى غلبان أوي يا عزمي، دي الـ100 ألف اللي إنتَ زعلان عليهم أوي دول ممكن يكون سليم بيقبض ضعفهم بالدولار في الشهر الواحد!!

وأكملت لطمأنتته: متقلقش، أنا هروح معاك وأقنعها إنك جمعتهم لها بالعافية علشان ترضيها وتزيل زعل السنين اللي ما بينكم!!! وأكملت بدهاء: وساعتها هي اللي مش هتوافق تاخدهم، وعلاقتكم هترجع كويسة زي زمان، وأكيد هتفاتحك وقتها في جواز سليم من ندى!!! تحدث حسام ناهيًا الجدال: يا جماعة إهدوا وريحوا نفسكم من كل الحوارات دي، عمتي راسمة لسليم حياته ومخططة له بدماغها هي،

وأكمل بتأكيد: ومش هتسمح لأي حد مهما كان إنه يفسد على تخطيطها حتى لو كان الحد ده هو سليم شخصيًا، وأديكم شوفتم بعيونكم هي عملت إيه علشان تبعد عنه البنت اللي كان عاوز يتقدم لها زمان!!! زفرت سميرة بضيق وتحدثت: عملت إيه يا حبيبي غير إنها منعتك من سفرك لألمانيا وقعدتك جنب بنتها زي الموكوس،

وأكملت بغل: لولا قرارها وخطتها دي كان زمانك مسافر لألمانيا، ويمكن كان زمانك في مكانة مرموقة وأعلى من اللي ابنها فيها، بس أعمل إيه في هبلك وخيبتك، رفضت عرض سليم ليك بالسفر بعد ما سفر علي علشان تقعد جنب الهانم، روح شوف علي هو كمان بقا إيه!!

أجابها عزمي بإعتراض: وماله حال ابنك بس يا سميرة، ما هو مهندس ليه وضعه ومركزه في الشركة اللي شغال فيها ومرتبه كمان ماشاء الله كويس جدًا، وده كله بفضل قاسم اللي عينه ووصى عليه في الشركة وخلاهم مسكوا منصب مكنش يحلم بيه!!! وأكمل: احمدي ربنا. صاحت بغضب: والله ما حد مقويه على الخيبة اللي هو فيها غيرك، تقدر تقولي استفاد إيه من خطط أختك العظيمة دي؟؟

أجابها بدهاء: استفاد إنه خطب البنت اللي بيحبها، واستفاد إن عمته ساعدته بجزء كبير جدًا من تمن الشقة اللي هيتجوز فيها بنتها، واللي وافقت بكل سهولة إنه يكتبها باسمه هو، وبما إنه هيبقى جوز بنتها الوحيدة فهيكون له الأولوية بكل الخير اللي عايشين فيه من غير حساب ده!! أجابته ساخرة: إنتَ ليه محسسني إن أختك هتغرف وتدي له وتصرف عليه بعد الجواز؟؟

أجابها عزمي بثقة: لأن ده اللي هيحصل فعلاً، سليم بيبعت لأمال فلوس ملهاش أول من آخر، تفتكري بعد ما بنتها الوحيدة تتجوز هيهون عليها بنتها تعيش في حرمان زي اللي عاشته هي زمان؟؟ تحدث حسام مستنكرًا حديثهما بتصنع وتخابث: أيه يا بابا اللي حضرتك بتقوله ده؟؟ أنا خطبت ريم واختارت أشتغل وأقعد في مصر علشان بحبها بجد، مش علشان الامتيازات اللي ممكن استفيد منها!!!

تحدثت سميرة بضيق: وأيه يعني لما تستفيد من وراها، هو أنتَ بتاخد من حد غريب، دي عمتك، وكمان كل ده قصاد خدماتك الكتير ليها، يعني الهانم مش بتديك صدقة من عندها ولا حاجة!!!

في اليوم التالي، ذهبت فريدة إلى مقر الشركة وصعدت إلى مكتبها مباشرةً وانتظرت كي يستدعيها سليم لتذهب إلى مكتبه، ولكنه لم يعيرها أية اهتمام. انتظرت وانتظرت ولكن دون جدوى، تألمت داخلها بشدة على عدم اكتراثه لها، كانت تشتاق حد الجنون وكأن رؤياه أصبحت إدمانها، إشتاقت نظرة عينيه الحنون وهو ينظر إليها ويبث لها عشقه الهائم من خلال عينيه العاشقة، مر أكثر من نصف ساعة وهي على نفس حالتها تنظر إلى هاتفها بشغف وتنتظر مهاتفته لها، وحين فقدت الأمل تألمت روحها وقررت أن تغمس حالها في دوامة العمل حتى تنسى الأمر!!!

بعد بضع ساعات قضتها فريدة بين العمل والقلق والانتظار وأيضًا نار الإشتياق التي اجتاحت روحها واحتلتها، قررت فريدة مهاتفة فايز لتستأذنه لتغادر مبكرًا. وبالفعل اتصل فايز به وقد أخبره سليم أنه ليس بحاجتها اليوم وبالتالي يمكنها الإنصراف كما تشاء. وقفت فريدة تلملم أشيائها بوجه حزين وقلب مشتعل بنار الإشتياق، وبعد مدة كانت تخرج من باب الشركة لتستقل سيارة عزيز التي كانت بإنتظارها.

كان يقف يتطلع عليها بحرص شديد من خلف زجاج نافذة المكتب المخصص له بقلب شغوف مشتاق متألم. تحرك إليه علي ووقف بجانبه يتطلع عليها وتحدث بنبرة معاتبة: طب ولما أنتَ هتموت عليها كده والبعد قاتلك، باعدها عنك ليها يومين ليه؟؟ تنهد بصدر محمل بالأثقال وأجاب صديقه: علشان أديها فرصة تفكر وتقرر هي عاوزة إيه من غير ضغط مني يا علي، وأكمل: وكمان عاوز أعرف إذا كان قربي فارق معاها ولا لا. أردف علي قائلاً

بتأكيد: فريدة لسه بتحبك يا سليم، دي حاجة أنا كل يوم بتأكد منها أكتر، إنهاردة وأنا بكلمها في الفون وبطلب منها تبعت لنا الملف اللي كنا محتاجين له، حسيت في صوتها لهفة أول ما ردت على تليفون المكتب وكانت فاكرة إنتَ اللي بتتصل، لكن لما سمعت صوتي حسيت بالحزن وخيبة الأمل خارجة من صوتها!!! أجاب صديقه بشرود وهو ينظر على

أثرها وهي تختفي من أمامه: حب فريدة ليا شيء مفروغ منه يا علي، أنا عاوز قربها وعقلها، عاوزها تاخد خطوة في حكايتنا وترحمني وترحم روحها من دايرة العذاب اللي عمالين نلف جواها طول الوقت، وده مش هيحصل غير لما فريدة تحس إنها ممكن تخسرني للأبد بعد قربي منها وظهوري في حياتها تاني من جديد!!!

داخل منزل فؤاد وبالتحديد داخل المطبخ، كانت تقف بجانب والدتها يعملان على قدم وساق. أما نهلة وخالتها عفاف وابنة خالتها أمنية، كانوا يتواجدون في بهو المنزل يضعون اللمسات الأخيرة به بعد تنظيفه جيدًا!!! نظرت عايدة لابنتها وتساءلت باهتمام: مالك يا فريدة، أيه اللي شاغل بالك وقلقك طول الوقت كده؟؟ ابتسمت بهدوء وأجابت لطمأنتها: سلامتك يا حبيبتي، أنا كويسة الحمدلله!!

أردفت عايدة بعتاب وحيرة: لو خبيتي على الناس كلها مش هتعرفي تخبي عليا يا بنت بطني، إنتِ ليكي كام يوم متغيرة ودايمًا شاردة وحزينة، مالك يا بنتي، طمني قلبي عليكي يا فريدة؟؟ أجابتها بهدوء: صدقيني يا ماما أنا كويسة، كل الحكاية إني مضغوطة في الشغل شوية، وأجابت بشرود وحديث ذات معنى: وإن شاء الله كل الضغوط دي هتنتهي قريب جدًا وأرجع لطبيعتي تاني!!! ردت عليها عايدة وهي تتحرك وتخرج صواني

الرقاق من داخل فرن المشعل: إن شاء يا حبيبتي!!! دلفت إليهما عفاف وتحدثت بنبرة جادة: خلصتي ولا لسه يا عايدة، انجزي شوية كده الوقت هيسرقنا!!! أجابتها عايدة: خلاص بشطب يا عفاف!!! تحدثت عفاف إلى فريدة: حلوة أوي فكرة إنك جبتي فريق وضبولك بوفيه كامل يا فريدة، بصراحة وسعوا الدنيا خالص والبوفيه شكله كده حاجة تشرف، ده غير إنه جاي بالشوك والسكاكين والأطباق وكاسات المياه، يعني مش هتشيلي هم أي حاجة!!!

أجابتها فريدة بعملية: السفرة ما كنتش هتكفي حد يا خالتو، ده غير إنها كانت مضيعة مساحة كبيرة من الريسيبشن على الفاضي ومخلياه يبان صغير، مع إن مساحته ماشاء الله كبيرة جدًا!!! أجابت عفاف بإطراء: كده أحسن طبعًا، وأكملت بنبرة جادة: شدي حيلك شوية يا عايدة، وإنتِ يا فري، أدخلي يا قلبي خدي لك شاور علشان تلحقي تلبسي قبل أهل خطيبك ما يوصلوا، وأنا هخرج أرش معطر في الريسيبشن علشان ريحة الأكل وبعدها هاخد أمنية ونمشي!!

تحدثت فريدة بتمني: خليكم معانا يا خالتو، مش فاهمة ليه حضرتك مصممة إنكم تروحوا؟؟ أجابتها بعملية: كده أحسن يا فريدة علشان الناس تاخد راحتها أكتر، وكمان علشان منعملش زحمة في الشقة، وإن شاء الله أول ما يمشوا هاجي علشان أساعد ماما في توضيب الشقة وغسيل المواعين!!!! تحدثت إليها عايدة بحب: ربنا يخليكي ليا يا عفاف، دايمًا سندي اللي لما أحتاجه بلاقيه جنبي!!! أجابتها عفاف: ويخليكي ليا يا حبيبتي.

-بعد مدة كانت فريدة وأسرتها يقفون بكامل هيئتهم وأناقتهم في استقبال عائلة حسن نور الدين بابتسامات وترحيب عالي ومتبادل من الجميع. وبعد مدة كان الجميع يلتفون حول البوفيه المحمل بخيرات الله على خلقه، ينظرون إليه بانبهار ومن بينهم غادة التي دعتها فريدة للحضور معهم لترى عزيمتها. تحدثت سميحة بابتسامة ووجه بشوش: تسلم إيدك يا مدام عايدة، الأكل طعمه فوق الوصف، حقيقي نفسك هايل في الأكل!!!

أجابتها بابتسامة: تسلمي حبيبتي بألف خير على قلوبكم، لكن أنا أكلي ونفسي هييجوا إيه جنب نفسك وأكلك اللي لا يُعلى عليه!! أجابها هشام بإطراء: لا بجد يا ماما الأكل حلو جدًا، تسلم إيد حضرتك!!!! أجابته عايدة بحب: يسلم لي ذوقك يا هشام!! كانت رانيا تقف بامتعاض وضيق وهي تشاهد الجميع فرح ويلقون على مسامع فريدة ووالدتها أجمل الكلمات المجاملة.

تحدثت غادة بدعابة: على فكرة يا مدام عايدة، أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف طريقة صنع الرقاق الوهم بتاعتك دي وكمان سر خلطة ورق العنب، بصراحة عمري ما ذقت في طعامهم، يسلموا أديكي عليهم وعلي كل الأكل!!!! ابتسمت لها وأردفت: بس كده، من عيوني يا غادة. أجابتها غادة بحب: يسلموا عيونك يا ست الكل!!!

فتحدث حسن ببشاشة: والله يا جماعة مكنش ليه لزوم تكلفوا نفسكم وتعملوا الأصناف دي كلها، هو إحنا أغراب لكده، ده إحنا خلاص يُعتبر أهل!!! أجابته عايدة: وأكتر من الأهل كمان يا أستاذ حسن، لكن أحنا هنستفيد إيه من الأغراب، ده وجودكم معانا إنهاردة بالدنيا كلها!!! تحدث فؤاد بابتسامة: ما تقولش كده يا أستاذ حسن ده إنتم نورتونا إنهاردة وكل ده قليل عليكم ومش مقامكم أبدًا!!! أجابه حسن وهادئ بنفس واحد: ربنا يكرم أصلك يا أستاذ فؤاد!!

تناول الجميع طعامه بشهية مفتوحة لجود وكرم أهل المنزل وابتساماتهم البشوشة الخارجة من القلب، فحقًا حينما تصنع ربة المنزل الطعام بصفاء نية وقلب سعيد ونفس راضية، يصبح الطعام أكثر لذة ويستمتع بمذاقه الجميع ويتناولونه. براحة واستقرار نفسي!!! بعد تناولهم ما لذ وطاب، انتقل الرجال إلى بهو المنزل. جلسوا براحة وقد قدمت لهم عايدة وفريدة واجب الضيافة من فواكه وعصائر وحلويات. وجلسوا سوياً يتسامرون.

أمسكت فريدة بكأس المشروب لتناوله إلى هشام. فنظر هو لعيناها بهيام وتحدث: -تسلم إيدك يا فريدة، عقبال ما نعزم العيلتين في شقتنا إن شاء الله. ابتسمت له وتحدثت بنبرة خجلة: -إن شاء الله يا هشام!! تحدث حازم بابتسامة إلى فريدة وهي تقدم له المشروب باحترام: -أخبارك إيه يا باشمهندسة وأخبار الشغل إيه؟؟ نظرت له بابتسامة بشوشة وأجابته: -الحمدلله يا أستاذ حازم كله تمام!!! وانتقلت السيدات إلى الداخل في الصالون ليأخذن راحتهن أكثر.

وأيضاً قدمت لهن فريدة ونهلة واجب ضيافتهن. وجلسن يتسامرن بأحاديث شيقة. نظرت غادة إلى سميحة وتحدثت بذكاء عن قصد: -ماشاء الله عليكي يا فريدة وشك منور وشكلك فرحان، شكلك كده زيي بتحبي اللمه والهيصة؟؟ ابتسمت بهدوء وأجابتها: -ومين مبيحبش اللمه والعيلة يا غادة، دي اللمه كلها بركة وخير. أجابت والدتها:

-دي كانت فرحانة جداً لما هشام إتقدم لخطبتها وعرفت إنها هتقعد معاكم في بيت العيلة، وزعلت لما هشام قال لها إنه هياخد شقة في منطقة بعيدة عنكم!!! ابتلعت رانيا لعابها وارتعبت من أن تنكشف كذبتها وافترائها على فريدة. سألتها سميحة وهي تنظر إلى رانيا بدهاء: -حقيقي الكلام اللي ماما بتقوله ده يا فريدة؟؟ ابتسمت فريدة وأردفت باحترام وهدوء:

-أكيد طبعاً يا طنط، أنا حقيقي بحب اللمه وبيت العيلة جداً لأنه بيفكرني ببيت جدو الله يرحمه في السويس، ولمة أعمامي وأحنا حواليه لما كنا بنروح زيارة في الأجازات، وكمان بيت جدو والد ماما الله يرحمه. وجهت بصرها إلى رانيا وتحدثت بنبرة هادئة: -ده أنا حتى قولت الكلام ده لرانيا وإحنا عند غادة، فاكرة يا رانيا؟؟

ارتبكت رانيا وكادت روحها أن تزهق من شدة إحراجها أمام سميحة ودعاء التي نظرت لها باستغراب وخجل لأجل موقفها اللي لا تحسد عليه. هزت رانيا رأسها بإيجاب مجبرة ثم نظرت إلى طفلها تطعمه قطع الفاكهة لتتهرب من نظرات سميحة المدققة. تحدثت سميحة بصوت عالي موجهة بصرها إلى رانيا: -أه ما هي رانيا قالت لنا أنا ودعاء... وأكملت متكئة على تلك التي تكاد تنصهر من شدة خجلها وغيظها معاً: -مش كده يا رانيا؟؟

بالكاد أخرجت رانيا صوتها وهي تستشيط غضباً من تلك الحماة التي تصرفت بذكاء ودهاء لتوقعها وتكتشف كذبها أمامها هي ودعاء. تحدثت بضيق وصوت ضعيف: -حصل يا طنط!!! تحدثت عايدة مرحبة بهم: -نورتونا يا جماعة إنهاردة، بجد مبسوطة جداً بوجودكم معانا!!! كان حسام يجلس بغرفته يحادث ريم عبر الهاتف فتحدث بتساؤل: -لسه بردوا ما أتكلمتيش مع سليم في موضوع خلافه معايا يا ريم؟؟ تنهدت ريم وأردفت بحزن:

-سليم رافض فكرة الكلام في الموضوع من الأساس، لدرجة إنه رفض يديني فرصة أشرح له فيها موقفك، أنا أول مرة أشوف سليم واخد موقف عدائي من حد بالشكل ده يا حسام!!! زفر بضيق وأردف قائلاً بتبجح: -وأنا يعني كنت عملت له إيه لده كله، ده سامح عمتي نفسها، أنا مش فاهم أخوكِ ليه بيكرهني بالشكل ده؟؟ انزعجت ريم من حديث حسام عن أخيها وتحدثت باستنكار:

-سليم ما بيعرفش يكره حد يا حسام، لكن غلطتك معاه دفع تمنها غالي أوي، وسليم مبيسامحش اللي أذاه بسهولة!! صاح بها مستنكراً بنبرة ساخرة: -لا والله، وهو كان مين اللي راح بلغ مامتك بكلام سليم ليا وقتها يا ست ريم، مش سيادتك بردوا ولا أنا بيتهيأ لي؟؟ أجابته بحزن وألم ضمير لم يتركها منذ تلك الواقعة: -مكنش قصدي وما كنتش أعرف إن ماما هتعمل كل ده، الموضوع بالنسبة لي ما كانش أكتر من مجرد فضفضة ونميمة. وأكملت بدموع وتأنيب ضمير:

-والله العظيم لو أعرف إن ماما هتعمل كل ده وتظلم سليم وتجرح قلبه بالشكل ده عمري ما كنت حكيت لها أي حاجة!!! أجابها بمكر:

-إهدي يا حبيبتي ومتعمليش في نفسك كده، وبعدين لو إنتِ ما قولتيش لعمتي وقتها مكنتش وافقت على خطوبتنا، إنتِ ناسية إن عمتي كانت رافضة موضوع قربك مني وخطوبتنا بسبب زعلها من بابا علشان موضوع الورث القديم، يعني ربنا بعت لنا موضوع سليم ده علشان عمتي تساومني على موضوع خطوبتنا قدام إني أبعد فريدة عن طريق سليم نهائياً!!! هزت رأسها بدموع وتحدثت بأسي:

-بس إحنا كده أنانيين أوي يا حسام، إحنا إختارنا سعادتنا على حساب وجع قلب أخويا!!! أجابها ساخراً: -وجع قلب إيه وإيه الكلام الكبير اللي بتقوليه ده يا ريم، هو أنتِ فاكرة إن سليم أخوكِ بيحب البنت دي بجد وزعلان علشانها؟؟ وأكمل ساخراً: -ده مجرد شو بيعمله قدامكم علشان يشد إنتباه الجميع كالعادة، وأكبر دليل على كلامي ده إن هو اللي سابها بمزاجه وغدر بيها زمان، ما حدش كان أجبره إنه يسيبها؟؟ صاحت بغضب:

-حسام لو سمحت، لآخر مرة هنبهك وأحذرك في إنك تتكلم بالطريقة دي تاني على سليم، وإلا صدقني هتشوف مني معاملة مش هترضيك!!! أجابها على الفور بصوت حنون: -إهدي يا حبيبي، صدقيني أنا مقصدش أبداً المعنى اللي وصل لك. وأكمل بصوت هائم لإمتصاص غضبها: -أنا بحبك يا ريم، بحبك ومستعد أعمل علشانك أي حاجة في الدنيا دي. ارتخى جسدها من بعد تشنجه من حديثه وأردفت بحب وطيبة: -وأنا كمان بحبك أوي يا حسام!!

ابتسم بلؤم على قدرته العجيبة لتغيير مزاجها وحالها في لحظات. بعد بضعة ساعات داخل شقة قاسم الدمنهوري. كان سليم يجلس داخل شرفة شقتهم ذات المساحة الواسعة للغاية حيث تنتشر الزهور والزرع النادر من حوله في مظهر يريح البصر والنفس من شدة جماله وألوانه المبهجة، رافعاً وجهه إلى السماء ناظراً إلى غيومها المبدع بشرود. خرجت إليه أمال وهي تحمل قدحاً من القهوة وتبتسم، ثم مدت يدها إليه وتحدثت بحب وعاطفة أموية:

-عملت لك قهوتك بنفسي، مردتش أخلي رقية تعملها لك، حبيت إنك تشربها من إيدي زي زمان!!! مد يده وأخذها منها ورد بابتسامة شكر: -تسلم إيدك يا ماما. أمسكت بيدها قدر الماء المخصص لسقي الزرع والزهور الموجودة داخل الشرفة وبدأت بنثر قطرات الماء فوق الزهور بعناية فائقة!!! وتحدثت بهدوء ناظرة إلى سليم: -بقولك إيه يا سليم، النادي اللي إحنا مشتركين فيه عامل حفلة كبيرة جداً. وأكملت بتفاخر ورأس مرفوع عالياً:

-عاوزة أقول لك إن هيكون موجود فيها كريمة المجتمع القاهري كله، وأنا محتاجة لك تكون موجود معايا في الحفلة دي، عاوزة أتشرف بيك قدام الكل يا سليم. تحركت إليه بعدما انتهت من سقي الزرع وأكملت بغرور وهي تجلس بالمقعد المقابل له: -عوزاهم يشوفوا إبني الباشمهندس العظيم سليم الدمنهوري!!! نظر لها بتمعن وأردف قائلاً بذكاء:

-ريحي نفسك يا ماما، أنا عمري ما هتجوز بالطريقة القديمة بتاعتك دي، عاوزة تاخديني معاكي علشان أتفرج على فاترينة الجميلات اللي حضرتك حاطة عينك عليهم ومستنياني علشان أختار واحدة ما بينهم!!! أجابته بهدوء وصراحة: -وماله يا سليم لما تتجوز بالطريقة دي، إنتَ عارف البنات اللي حضرتك بتتريق عليهم دول يبقوا من عائلات مين؟؟ أردف بنبرة باردة ولامبالاة:

-لا عارف ولا عاوز أعرف، وبعدين يا أمي أنا ما أتريقش على حد لا سمح الله، وجايز جداً بل وأكيد فيهم بنات محترمة لكن مش مناسبين ليا، وده ما يقللش منهم نهائي بالعكس. وأكمل بإعتراض: -وبعدين عائلات إيه اللي حضرتك عمالة تتكلمي عنها طول الوقت، هو لسه فيه حد بيفكر بالطريقة العقيمة دي، أهم حاجة أخلاق البنت ودرجة تدينها واحترامها لذاتها ولأهلها. واسترسل بتعقل:

-بيتهيأ لي المواصفات دي هي اللي محتاجها أي راجل بيحترم ذاته في البنت اللي المفروض هتشيل أسمه وتبقى أم لأولاده، ولا أنا غلطان يا ماما؟؟ تنفست بهدوء لتصبط انفعالاتها أمامه وتحدثت ببرود يداري غضبها: -أهي طريقتك دي بقا هي اللي عقيمة وقديمة يا باشمهندس، ولاد إيه وتربية إيه بس اللي هتربيهم لك مراتك؟؟ وأكملت بكبرياء:

-يا حبيبي إحنا إتنقلنا لوسط تاني غير اللي كنا عايشين فيه، ولازم أفكارنا وعادتنا هي كمان تتغير علشان نواكب الوسط ده وناسه. وأكملت مفسرة: -الوقت الناس بتجيب ناني لأولادهم علشان يهتموا بكل أمورهم والأم ماتهملش مظهرها ولا الاستمتاع بحياتها. وأكملت بتفاخر: -من الآخر كده أنا بنقي لك زوجة جميلة من عيلة كبيرة، تكون وجهها مشرف ليك قدام الناس، فهمتيني يا سليم؟؟ ابتسم لها وأجابها ببرود قاتل استفز به داخلها:

-وأنا عاوز أريحك من الحيرة دي يا حبيبتي، وعاوزك كمان تطمني، مراتي أنا أختارتها خلاص وإن شاء الله قريب جداً هنروح نخطبها من بباها!! نظرت له بكبرياء لمعرفتها ما يقصده، وأردفت بلؤم: -وياترى مين هي صاحبة الصون والعفاف اللي تستاهل تكون حرم الباشمهندس سليم الدمنهوري. وأكملت قاصدة: -فرحني وقول لي إنك إختارت بنت وزير أو سفير؟؟ أجابها ببرود:

-المفروض إن إختياري لبنت بحبها ده في حد ذاته يكون كفيل بإنه يفرحك ويسعد قلبك، بغض النظر إن كان إختياري ده لبنت سفير أو حتى بنت غفير، فمظنش إنها تفرق معاكي قطه. صاحت بصوت عالي ووجه غاضب فلم تستطع التحمل بعد وضبط انفعالاتها أكثر:

-لو كنت تقصد البنت الشرشوحة بتاعتك دي تبقى بتحلم يا سليم، أنا ما قعدتش عمري كله أربي فيكم وأحرم نفسي أنا وباباكم من كل متع الدنيا علشان أطلعك إنت وأختك بالمستوى ده، وفي الآخر تروح تجيب لي بنت من الشارع؟؟ أجابها بنبرة حادة مستفزة: -حاسبي على كلامك يا ماما، وياريت ما تنسيش إن اللي حضرتك بتتكلمي عنها دي هتكون مراتي وأم أحفادك؟؟

ثم إن فريدة مش من الشارع زي ما حضرتك بتقولي، فريدة باشمهندسة ناجحة ومحترمة، وبنت ناس محترمين ربوها كويس وعرفوها إزاي تحافظ على نفسها وتغلي جسمها وتحميه علشان تسلمه أمانة للراجل اللي هيتجوزها. وأكمل بتفاخر وحب ظهر بعينيه: -بذمتك، جوهرة زي دي ماتولتش منها حتى ماسكة إيد مش تستحق إني أحارب الدنيا كلها علشان أقتنيها وأتشرف بيها؟؟ أجابته بهدوء ودهاء ونبرة حزينة لدغدغة مشاعرها:

-وأنا يا سليم، وعمري وشبابي اللي ضيعته عليك، مالوش عندك أي تمن؟؟ أجابها بقوة وثقة: -إزاي ملوش تمن يا ماما، أومال حياتنا اللي حضرتك لسه معترفة إنها إتنقلت في حته تانية دي تبقى إيه؟؟ ده غير إني فعلاً دفعت التمن من غربتي وبعدي عنكم وعن بلدي وعن أصحابي. وأكمل بنبرة ملامه: -وحضرتك ما أكتفتيش بده، خليتي إبن أخوكي لعب عليا لعبة قذرة تحت إشرافك بعدتني عن حبيبتي 5 سنين بإيدهم!! وأكمل بصوت حزين ونبرة متألمة:

-أظن إن ده تمن عادل أوي قصاد تضحياتك علشاني يا أمال هانم!!!! وقفت بغضب وأجابته بقوة بعدما عجزت عن إقناعه باللين: -يكون في علمك يا سليم، أنا لا يمكن أسمح للبنت دي إنها تنجح في خطتها وتوصل لك وتعيش هي وأهلها في النعيم اللي بتحلم بيه على حسابك، على جثتي لو أتجوزتها يا سليم!!! قالت كلماتها وخرجت من الشرفة كالإعصار. أما سليم فزفر بضيق وأرجع ظهره للخلف. وحدث حاله بتألم:

-لا تفعليها أمي أرجوكِ وتضعي حالكِ بخانة إختيار واحدة أمام فريدة، أرجوكِ لا تفعليها وتضعيني في مأزق حياتي حينها، أرجوكِ أمي. ورفع بصره إلى السماء وناجى ربه: -يا الله ساعدني أرجوكْ لأتخطى الصعاب وأصل لمرادي دون أن أحزنَ قلبَ أمي!! ترى ما الذي يجعل سليم متأكداً طوال الوقت أن فريدة ستكون من نصيبه؟؟ وهل حقاً ستنجح أمال في أن تجعل زواج سليم من فريدة مستحيل؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...