الفصل 3 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الثالث 3 - بقلم روز امين

المشاهدات
77
كلمة
3,931
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

مازلنا بالفلاش باك. دخل سليم مكتبه فوجد الضوء مغلقاً، واستغرب الهدوء. ضغط زر الإضاءة، وفجأة وجد فريدة أمامه وجميع أصدقائه بالشركة يصفقون بسعادة ويحتفلون معه بذكري يوم ميلاده التي أعدتها له فريدة. نظر إليها بعيون عاشقة. ذهبت إليه ومعها هديتها التي أحضرتها بكل ما ادخرته من مال طيلة الفترة الماضية لتجلب له هدية مناسبة تليق به وبوضعه الاجتماعي. قدمتها له وتحدثت بنعومة: "كل سنة وأنت طيب يا سليم! تناولها منها وتحدث بحب:

"وإنتِ طيبة يا فريدة. بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ إنتِ اللي عملتي كل ده؟ أجابته بنبرة خجلة: "دي أقل حاجة عرفت أعملها. إنتَ تستاهل أكتر من كده بكتير! أجابها بحب: "وأنا كفاية عليا كلامك وإحساسك يا فريدة! تهافت عليه أصدقاؤه لمعايدته، وبعدها التف الجميع حول قالب الحلوى، وأشرف هو على تقطيعه. نظرت إليه وتحدثت ببرائة: "غمض عيونك واتمني أمنية قبل ما تطفي الشموع!

ابتسم لها ثم أغمض عينيه وتمنى من الله أن يوفقه في المنحة التي تقدم إليها. أما تلك المسكينة التي كانت تنظر إليه بعيون هائمة، ظناً منها أنه وبالتأكيد تمنى التقاء قلبيهما العاشقين في الحلال! أخذ الجميع ما يخصه من الحلوى وبدأوا بتناولها. أما هي، فوقفت بعيداً بجانب الشرفة لتعطي له المجال بالتحدث مع أصدقائه. ذهب إليها وتحدث بامتنان: "متشكر يا حبيبي على المفاجأة الحلوة دي. أنا كمان محضرلك مفاجأة! ابتسمت وتحدثت بدعابة:

"المفروض النهاردة عيد ميلادك، يعني أنا بس اللي أفاجئك! ضحك برجولة وتحدث بهيام: "وجودك معايا مفاجأة حياتي كلها يا فريدة! خجلت من كلماته ونظرت للأسفل وهي تبتسم ببرائة، حين أكمل هو: "ما سألتنيش إيه هي المفاجأة؟ ضحكت وتحدثت بخفة ظل: "طب ولما أسألك هتبقى مفاجأة إزاي؟ أجابها بوجه مبتسم: "إنتي صح، علشان كده عاوزك تتشيكي بالليل وهعدي عليكي علشان نخرج، وهناك هتعرفي المفاجأة! اختفت ابتسامتها وتبدلت، وتنهدت بصدر مهموم وأجابته:

"للأسف يا سليم مش هينفع! نظر لها مضيقاً عينيه وتحدث باستفسار: "ليه مش هينفع؟ أجابته بهدوء: "علشان مش هقدر أقول لبابا إني خارجة ورايحة فين. وطالما مش هينفع أقوله، فمن البديهي إني مش هخرج أساساً! نظر لها باستغراب وتحدث: "إنتِ ليه مكبرة الموضوع كده؟ ممكن تقولي لبابا إنك خارجة مع واحدة صاحبتك، بيتهيأ لي مش هيُمانع! استغربت حديثه وأردفت قائلة بنبرة متعجبة: "إنتَ أكيد بتهزر صح؟ معقول يا سليم عاوزني أكذب على بابا؟ أجابها

بضيق ظهر فوق ملامحه: "لا طبعاً ما يصحش. لكن إللي يصح إنك تفوتي احتفالنا لوحدنا بعيد ميلادي الأول وإحنا مع بعض! نظرت له بتيه وتحدثت بتساؤل: "لوحدنا؟ وليه لوحدنا يا سليم؟ ما إحنا احتفلنا هنا مع أصحابنا وخلاص! تسائل بنبرة تشكيك: "فريدة، هو إنتِ فعلاً بتحبيني؟ أجابته بثقة: "أكيد طبعاً بحبك! هز رأسه بنفي: "مش حقيقي. إنتِ لو فعلاً بتحبيني كنتي إنتِ اللي تبادري وتطلبي مني نخرج ونكون لوحدنا." وأكمل بغضب:

"إحنا لينا أكتر من شهرين مع بعض ولحد دلوقتي ولا مرة ركبتي معايا عربيتي، ولا مرة خرجنا فيها مع بعض غير اليوم اللي أنا جيت لك فيه الكافيه يوم عيد ميلاد صاحبتك، ووقفتي بعيد عني علشان ماحدش من زمايلك ياخد باله! تحدثت بصوت مختنق: "غصب عني يا سليم، ظروفي إنتَ عارفها كويس! أجابها باقتضاب ونبرة معترضة غاضبة: "ظروفك دي إنتِ اللي خلقتيها بإيديكي وواهمة نفسك بيها، فبلاش تحسسيني إنها شيء مفروض عليكي! أجابته بعيون

تتلألأ بها حبات الدموع: "أخلاقي وتربيتي هي اللي فرضت ظروفي عليا، وأظن إني صارحتك من الأول ومكذبتش عليكي في حاجة! أجابها بغضب: "من الآخر كده يا فريدة أنا زهقت. ده حتى التليفون منعاني أكلمك فيه طول ما حضرتك في البيت، ومخليه طوارئ للشغل وبس." وأكمل بعيون غاضبة: "ده حتى إيدك منعاني ألمسها! أخرجت صوتها بتحشرج من شدة اختناقها بالدموع: "علشان كل ده حرام يا سليم! زفر بضيق واقشعرّت ملامح وجهه ونظر لجوار متلاشياً إياها.

ابتلعت غصة مرة بحلقها وتحركت خجلاً من جانبه ووقفت بجوار علي الذي كان يتابع تلك المشاحنة عن بعد. نظر لها بحنان وتحدث: "مالك يا فريدة؟ تنهدت بألم وأجابته: "سليم مش مقدر ظروفي يا علي، مش قادر يفهم إن فيه أساسيات وقواعد في حياتي ما أقدرش أتخطاها. مش علشان هو مش غالي عندي ولا علشان مش بحبه كفاية زي ما بيتُهمني، لا يا علي." وأكملت بتفسير: "علشان دي تربيتي وقناعاتي اللي من المستحيل أغيرها! نظر داخل عينيها وتحدث

بقوة وثبات وصل إليها: "وأوعي تتنازلي عنها أو تحاولي تغيريها علشان أي حد مهما كان هو مين." وأكمل بحديث ذي مغزى وصل لها معناه: "إنتِ غالية أوي يا فريدة واللي عاوزك لازم يتعب علشان يوصل لباب بيتكم، فهماني يا فريدة! ابتسمت بارتياح بعد أن اطمأن قلبها بحديثه الذي أكد على صحة تفكيرها. تحدثت بابتسامة حانية:

"تعرف إني بحسك حد قريب مني أوي. بيتهيأ لي لو كان ليا أخ أكبر مني عمري ما كنت هحترمه وأعزه أكتر منك. شكراً لأنك موجود في حياتي يا باشمهندس! ابتسم وأجابها: "شرف ليا يكون لي أخت محترمة ونقية زيك كده يا فريدة." ثم نظر إلى سليم الواقف غاضباً بجوار حسام وتحدث: "أما بقى بالنسبة للأخ سليم، سيبه يخبط دماغه في الحيط لحد ما يعرف غلطه ويرجع لوحده! نظرت إليه بحزن وتنهدت بألم.

انتهى الحفل وتوالت الأيام وخلافاتهما تتزايد يومًا بعد الآخر بسبب عدم خروجها معه أو صعودها سيارته حتى ينفرد بها، أو حتى لمسة يدها المحرمة عليه كتفاحة آدم.

وفي يوم، دلفت فريدة إلى جامعتها فوجدته يقف مع فتاة غاية في الجمال ترتدي ملابس متحررة وتاركة لشعرها العنان ليتطاير مع الهواء بانطلاق. شعرت بنار الغيرة تسري بجسدها، وقفت تنظر إليه وحسرة ملأت قلبها. وما أحزنها أنها رأته يمسك بهاتفه ويُدخل لها رقمه بابتسامة وعيون متفحصة للفتاة. انسحب وصعد لأعلى إلى مكتبه. تحركت باتجاهه بغضب تام ودلفت. نظر إليها ببرود وتحدثت هي بانفعال: "ممكن تشرح لي إيه اللي أنا شفته من شوية ده؟ نظر لها

نظرة مبهمة وتحدث بتخابث: "مش فاهم بتتكلمي عن إيه؟ أجابته بغصة مؤلمة: "أقصد البنت اللي كنت واقف معاها من شوية! أجابها بلامبالاة ونبرة باردة: "وإنتِ إيه مشكلتك يعني مش فاهم؟ نظرت له باستغراب وتحدثت: "إيه مشكلتي؟ هو إنتَ مش شايف فيها مشكلة؟ يعني تقف مع بنت تهزر وتضحك والمفروض إني ما أزعلش ولا حتى أجي أسألك؟ زفر بضيق وتحدث بلامبالاة: "فريدة، جو واقف مع دي ليه ورايح فين وجاي منين ده ما يلزمنيش ولا ينفع معايا."

وأكمل بنبرة حادة: "ومن الآخر كده أنا حر وأعمل اللي أنا عاوزه، ومش من حقك تعترضي ولا حتى تتكلمي، مفهوم؟ نظرت إليه بذهول وخزي وقلب مصدوم، وهزت رأسها بإيجاب وتحدثت: "مفهوم يا باشمهندس." ثم نظرت له بكبرياء: "بعد إذن حضرتك! خرجت وصفقت خلفها الباب، وزفر هو بضيق ثم أسند ظهره على مقعده بتعب وأغمض عينيه، فقد فعل ذلك خصيصاً ظناً منه أنها ستراجع حالها وتشددها معه وترضخ له ولأوامره!

مرت ثلاثة أيام وفريدة لم تبالِ بحال ذلك الغاضب من تجاهلها له، فقد كانت تذهب يومياً إلى المكتب وتعمل في صمت دون الاحتكاك به. وفي الجامعة تحضر محاضراتها متلاشية النظر إليه. دلف إلى المكتب حيث كان يختتم بعض الأوراق من المدير، وجدها تعمل بجدية. نظر إليها بحنان، فقد اشتاقها واشتاق سماع نبرة صوتها الحنون وهي تناديه، ونظرة عينيها الساحرة وهي تنظر له. تحمحم لتنتبه، ولكنها تجاهلته وتابعت النظر بأوراقها.

حزن بداخله، ثم تحدث إليها بعد انقطاع دام أربعة أيام: "أومال فين علي وحسام؟ أجابته ومازالت تنظر بأوراقها متلاشية النظر له عن تعمد: "في مكتب المحاسبة بيخلصوا أوراق! تنهد بألم واقترب من مكتبها وتحدث بصوت ملام: "وإحنا هنفضل كده كتير؟ رفعت بصرها ثم خلعت عنها نظارتها الطبية ونظرت له باهتمام تنتظر باقي حديثها. نظر لعيناها بحنين وتحدث بصوت حزين: "وبعدين معاكي يا فريدة، لسه ماشبعتيش زعل ونكد؟ ابتسمت ساخرة وضيقت عينيها وتحدثت:

"على فكرة أنا مش زعلانة، كل الحكاية إني عرفت حدودي وقيمتي وبتعامل على الأساس ده! حرك يده على شعره وتحدث بألم: "أنا تعبان يا فريدة ومش حمل جدالك ده." أجابته بنبرة جادة: "وأنا مش بجادل يا باشمهندس، أنا مجرد بوضح لحضرتك الصورة مش أكتر. وعلى العموم الموضوع مش مستاهل جدال لأنه ببساطة منتهي، على الأقل بالنسبة لي! نظر لها بذهول وتحدث بنبرة ملامة: "منتهي، وقدرتي تقوليها يا فريدة، قلبك طاوعك تنطقيها؟ أجابته بصوت منكسر

وعيون تكسوها غشاوة الدموع: "بقولها أحسن ما تتقال لي، بحفظ كرامتي قبل ما تتهان! أجابها بحب وهو يجلس أمامها: "كرامتك محفوظة وما فيش مخلوق يقدر يمسها، يا فريدة. أنا قولت لك الكلام ده وقتها علشان أخليكي تخافي من بعدي عنك." وأكمل بنبرة حزينة: "لكن للأسف، بدل ما يحصل إننا نقرب من بعض أكتر بعدتي وتلاشيتي وجودي نهائياً." تساءلت بحيرة: "اللي هو إيه اللي إنتَ عاوزه يا سليم؟ إني أركب معاك عربيتك؟ إننا نخرج ونسهر؟

إنك تمسك إيدي ولا تقرب مني؟ واسترسلت حديثها باستغراب وتساؤل: "طب ما أنتَ عارف من الأول إني عمري ما هعمل كده، يبقى إيه بقا اللي اتغير؟ وأكملت بتفسير: "اللي إنتَ مش قادر تفهمه إني لو غيرت مبادئي مش هبقى فريدة اللي إنتَ عرفتها يا سليم، هبقى مجرد مسخ تابع." وتساءلت: "هو ده اللي إنتَ عاوزه يا سليم؟

نظر لها بحيرة من أمره. هو حقاً يريد أن يعيش معها لحظات جنون الحب، لكن بنفس التوقيت تثيره شخصيتها المحافظة ويعجبه تدينها وحفاظها على مبادئها. هو حقاً أصبح داخله مذبذباً ولا يدري ماذا أصبح يريد منها! حسم أمره وتحدث بحنين وصدق: "أنا عاوزك زي ما إنتِ يا فريدة، وحقيقي أسف إني ضغطت عليكي طول الفترة اللي فاتت، وأوعدك إن اللي حصل ده مش هيتكرر تاني! نظرت له بمبادرة أمل وتحدثت:

"ياريت فعلاً يا سليم تعمل كده علشان تريحني وتريح نفسك من جدالنا اللي مابنخرجش منه غير بوجع قلوبنا! أجابها بعيون عاشقة: "وحشتني ابتسامتك أوي يا فريدة، ياريت ما تحرمينيش منها تاني! ابتسمت له وأنزلت بصرها للأسفل خجلاً من نظراته التي تنطق عشقاً! وتوالت الشهور سريعاً وعلاقتهما تتعمق يوماً بعد الآخر، وأصبح سليم متفهماً أكثر لظروفها، بل أكثر حناناً وعشقاً.

كانت السنة الدراسية قد أشرفت على الانتهاء، أما فريدة فكانت تسابق الزمن لتتخرج برتبة امتياز ككل عام حتى تستطيع تحقيق حلمها الذي زادت رغبتها بتحقيقه من بعد ارتباطها الروحي بسليم. اقترب موعد اختبارات نهاية عامها الأخير، ولم يتبق سوى الثلاث أسابيع. كانت تخرج من قاعة المحاضرات، أتاها اتصال هاتفي. نظرت لشاشة هاتفها وإذا بالابتسامة تزين ثغرها وتجمله، ردت على الفور: "سليم! رد عليها بسعادة:

"عاوزك في المكتب حالاً، عندي لك خبر هايل، ما تتأخريش! تهللت أساريرها وأجابته بسعادة: "حالاً هكون عندك! صعدت بفرحة عارمة اجتاحت قلبها لتيقنها من أنه سيعرض عليها طلب الزواج الذي طال انتظاره بالنسبة له. دلفت للداخل وإذا به ينتفض من مقعده وذهب إليها ممسكاً يدها وبدأ يلف بها بسعادة هائلة وهو يتحدث: "تعالي يا فريدة افرحي معايا، أنا النهاردة أسعد إنسان على وجه الأرض كلها." وأكمل:

"خلاص يا فريدة، أخيراً هحقق حلمي وهحط رجلي على أول طريق الصعود! كانت تبتسم له بسعادة بالغة لأجل سعادته، لكنها لم تعِ عن ما يتحدث. فحدثته بتساؤل: "طب ما تفرحني معاك وتقول لي إيه اللي مخليك طاير من السعادة كده؟ حدثها بعيون تنطق سعادة: "فاكرة الشركة الألمانية اللي قولت لك إني قدمت طلب بعثة ليها؟ هزت رأسها بإيماء. فأكمل هو: "وافقوا على طلبي وبلغوني النهاردة إني لازم أسافر الأسبوع الجاي علشان أستلم مكاني في الشركة!

وتحرك إلى مكتبه ليجلس وهو يتنهد بارتياح وسعادة تظهر بعينيه وتكسو ملامحه! نظرت إليه بخيبة أمل، ولكنها سعدت حقاً لأجله وتحدثت: "مبروك يا سليم." نظر لها وتحدث بسعادة: "متشكر يا فريدة، عقبال لما تحققي أحلامك إنتِ كمان." وأكمل بصوت حماسي: "عايزك تخلي بالك من نفسك وتجتهدي علشان تجيبي تقدير وتحققي حلمك وتبقي معيدة، أنا هتبعك على الفيس بوك لما أسافر، وأكيد هنبقى نطمن على بعض! انتفض بداخلها بهلع من حديثه. حدثت حالها بألم:

"ألم أخبرك بأن أحلامي تبدلت وأصبحتُ أنتَ أقصاها! نعم حبيبي، لقد اختزلتُ أحلامي وأمنياتي بشخصك فارسي الفريد، وبات كل ما أتمناه هو الوصول لدارك وأن يمتلكني حضنك الدافئ وكفى! ثم استفاقت على حالها وحدثته بوجه وعيون حائرة: "إن شاء الله." وأكملت بذكاء لتستعلم عن ما بداخله: "وأنتَ أكيد هتكون معايا وتساعدني في المراجعات زي ما وعدتني! نظر لها بعيون خجلة قائلاً:

"للأسف يا فريدة مش هينفع، أنا قدمت استقالتي من شوية لعميد الكلية علشان ألحق أخلص إجراءات السفر وأجهز نفسي، وبكرة هروح الشركة أقدم استقالتي." ثم نظر لها وتحدث بمنتهى الأنانية: "ما تتخيليش أنا مبسوط قد إيه! وقفت ونظرت له بعيون تائهة وأشارت بسبابتها على حالها وتساءلت: "وأنا يا سليم، أنا فين من وسط حساباتك وترتيباتك دي كلها؟ نظر لها بعيون مستغربة وأكملت هي: "عمال تكلمني عن أحلامك وسفرك واستقالاتك، أنا بقا فين من كل ده؟

نظر لها وتحدث على استحياء: "فريدة، إنتِ أكيد فاهمة طبيعة العلاقة اللي بينا وشكلها. أنا ما أنكرش إني حبيتك واتشدت لك، لكن كمان إنتِ ما يرضيكيش إني آخد خطوة متهورة ممكن تعطل لي حياتي كله." نظرت له بعيون زائغة تائهة: "وأنا وحبي اللي هنعطل لك حياتك يا سليم؟ وأكملت بصوت ملام وقوي: "ولما إنتَ شايف كده وراسم ومخطط لحياتك ومخرجني برة دايرة حساباتك وأحلامك، كان ليه من الأول تعلقني وتعلق قلبي بيك؟ أجابها بلا مبالاة مصطنعة:

"ما تكبريش الموضوع وتدي له أكبر من حجمه، الموضوع بسيط وما يستاهلش إنفعالك بالشكل ده." وأكمل مستخفاً بمشاعرها: "دخلنا علاقة حب وعيشنا جواها واستمتعنا بيها وانتهى وقتها خلاص، ما تخليش حاجة صغيرة وعادية زي دي توقف لك حياتك وتعطلك عن تحقيق أحلامك! كانت تنظر له بعيون جاحظة غير مستوعبة لما تراه أمامها.

حدثت حالها: "يالله، ليتني أستفيق وأتيقن أن كل ما يحدث الآن ما هو إلا كابوس، مجرد كابوس وينتهي الأمر عندما أستفيق من تلك الغفوة اللعينة." نظرت له وتحدثت بتيه: "بس أنا كنت فاكرة إني بقيت جزء كبير من أحلامك دي." وقف بشموخ وأجابها بنبرة جادة: "وأنا عمري ما وعدتك بأي حاجة يا فريدة! خانها دموعها وبدأت بالنزول وصاحت بقوة: "وكلمة بحبك اللي قولتهالي دي كانت إيه؟ مش وعد؟

كلامك ليا واهتمامك بكل تفاصيل حياتي وترتيبها، مش بردوا وعد؟ المفروض إنك راجل، وأهلنا علمونا إن الراجل لازم يبقى قد كلمته، ولا أنتَ أهلك ما قالولكش الكلام ده يا حضرة المعيد المحترم! تنهد بألم لأجل دموعها ثم تحدث بنبرة جادة: "لو كلمة بحبك وعد بالجواز كان زماني متجوز كتير أوي يا فريدة!

جحظت عيناها ونزلت كلماته الوضيعة كالصاعقة على قلبها دمرتها وشوهت معها صورته التي رسمتها بأحلامها الوردية، والتي لم يكن لها وجود سوى بقلبها المغفل! وأكمل بجدية: "للأسف، أنا كنت فاكر إن عقلك واعي وفاهمه طبيعة علاقتنا كويس وإنها مجرد علاقة عابرة، علاقة وقتها زي ما بيقولوا! صرخ قلبها وأجابته بدموعها: "للدرجة دي شايفني رخيصة قدامك علشان أكون عارفة نظرتك المنحطة دي ليا وأكمل معاك عادي؟ وأكملت بشرود:

"ده أنا قضيت عمري كله قوية ومحافظة على نفسي وصيناها وعمري ما سمحت لمخلوق يقرب من قلبي، ويوم ما جيت لي واعترفت لي بحبك قولت لنفسي أكيد ده عوض ربنا ليا." وأكملت بدموع: "قولت ربنا كافئني براجل محترم وهعيش معاه الحب الحلال اللي كان نفسي فيه، رسمت معاك أحلامي وشفت بيتنا وأولادنا وهما بيكبروا قدام عيونا، بنيت أحلامي كلها عليك وأتاريك أكبر كدبة وأكبر كابوس أنا عشته!

كنت فاكرك بتحبني بجد، وأتاريني مش أكتر من مجرد محطة انتظار بالنسبة لك، وأكملت بنبرة ساخرة: ترانزيت يا باشمهندس! وتحدثت بملامة ودموع ساخنة: "أنا عملت لك إيه أستاهل عليه كل ده؟ أنا كنت في حالي وعمري ما آذيت حد، تيجي إنتَ وتؤذيني في قلبي ليه؟ صاحت به: "رد عليا، ليه؟ تنهد بأسف ونظر لها وهز رأسه وتحدث: "أنا آسف، حقيقي ما عنديش أي حاجة ممكن أقدمهالك غير إني أتأسفلك على سوء التفاهم اللي حصل!

نظرت له بذهول وجففت دموعها بيديها وتحدثت وهي تهز رأسها وتردد بطريقة هيستيرية: "سوء تفاهم، سوء تفاهم." لملمت شتاتها وصوبت نظرها إليه بغضب تام و تحدثت بقوة: "وأنا بقا مش قابلة أسفك ده، وعمري ما هسامحك على إللي إنتَ عملته فيا." وأكملت بقوة: "ونصيحة مني لوجه الله، بلاش تاني مرة تقول كلمة إنتَ مش قدها، يا تطلع راجل وتنفذ كلمتك، يا إما ما تنطقهاش من الأساس! ورمقه بنظرة اشمئزاز وخرجت وصفقت خلفها الباب بقوة.

تنهد هو وزفر بضيق ثم تابع لملمت جميع أشيائه الخاصة من المكتب لمغادرته للأبد! *** بعد يومان، أبلغت فريدة المدير بأنها ستترك العمل في المكتب وتعُلت بأنها لا تستطيع الجمع بين مراجعة دروسها والعمل. دلف إلى المكتب وجدها تلملم أشياءها وتضعها داخل صندوق. تنهد بألم ووقف قبالتها وتساءل: "إنتِ فعلاً هتسيبي الشغل؟ لم تنظر له وظلت تلملم أشياءها بصمت. فتحدث هو بعملية:

"حطيها قاعدة قدام عيونك، علشان تنجحي في حياتك لازم تفصلي بين مشاعرك وحياتك الخاصة وبين حياتك العملية. إنتِ كده بتضيعي من بين إيديكي فرصة كويسة لمستقبلك، فكري بعقلك، أنا كده كده سايب الشركة ومسافر، فبلاش تتصرفي بتهور وتخسري مكان زي ده." وأكمل: "أكبر غلط إنك تاخدي قرار وإنتِ منفعلة، ادي لنفسك وقت تهدي وتفكري وبعدها ابقي خدي قرارك! نظرت له بعيون مغيمة بدموع الألم وتحدثت بصوت منكسر:

"بيتهيأ لي كفاية أوي إنك رتبت لي حياتي طول المدة اللي فاتت، اللي جاي ده بقا يخصني أنا، وأنا الوحيدة اللي هقرر أنا هعمل فيه إيه. سافر يا باشمهندس وابني مستقبلك زي ما بتحلم." وأكملت بقوة: "بس عاوزاك تتأكد إني عمري ما هسامحك على كسرة قلبي وإهانتي اللي شفتها على إيديك." تنهد بألم وتحدث: "صدقيني يا فريدة كده أفضل ليكي قبل مني، إنتِ حد كويس وتستاهلي حد أح... وكاد أن يكمل، قاطعته هي بحدة:

"خلاص لو سمحت، ياريت توفر كلامك لأنه زي العدم بالنسبة لي! تألم قلبه لأجلها ولأجل ألمها الظاهر وانسحب بخزي من المكان بأكمله. دلف علي وتحدث على استحياء: "ياريت يا فريدة تراجعي نفسك، فرصة الشغل هنا في الشركة مش هتلاقي زيها تاني بسهولة." نظرت عليه وتساءلت: "كنت عارف؟ سحب بصره بعيداً عنها. وتحدثت هي بتيه وذهول: "كنت عارف وما قولتيليش يا علي، طب ليه؟ ده أنا كنت بعتبرك أخويا الكبير وقولتهالك، ليه تقبلها على كرامتي، ليه؟

نظر لها وتحدث بنبرة خجلة: "كنت فاكر إنك عارفة وفاهمة طبيعة العلاقة بينكم." صاحت بغضب وذهول: "عارفة، هي دي نظرتك ليا ولأخلاقي يا باشمهندس؟ إنتَ شايفني إزاي يا علي، للدرجة دي شايفني واحدة رخيصة علشان أوافق أكون مع صاحبك وأنا عارفة إني بالنسبة له مجرد واحدة بيقضي معاها وقت لطيف وشوية وكل واحد يمشي ويكمل طريقه عادي، أنا كنت لصاحبك مجرد محطة انتظار يا علي، مجرد ترانزيت! ثم أكملت بذهول ودموع:

"هو أنا إزاي ما كنتش شايفة حقيقتكم دي، إزاي انخدعت فيكم وكنت فاكراكم ناس محترمين، للدرجة دي أنا طلعت عامية وغبية، إزاي اتغشيت في معدنكم ومقدرتش أشوف حقيقتكم البشعة دي قدامي! تدخل حسام الذي كان يتسمع إليهما من خلف الباب وتحدث بفظاظة: "ما خلاص يا فريدة إنتي عاملة حوار على إيه، هو إيه اللي كان حصل لدة كله يعني، قصة ودخلتي فيها وفشلت وطلعتي منها سليمة زي ما دخلتي بالظبط، إيه بقا مشكلتك أنا مش فاهم؟ أجابته بألم:

"للدرجة دي قلوب الناس وكسرتها ملهاش عندكم أي اعتبار، أنا بجد مصدومة فيكم كلكم." وأكملت بنبرة صوت تُدمي القلوب: "وكل اللي طلباه من ربنا إني عمري ما أقابل حد فيكم تاني ولو حتى صدفة." وأكملت بقوة: "من النهاردة هعتبركم صفحة سودا في تاريخ حياتي هقطعها وأرميها خارج دائرتي! ونظرت إليهما باشمئزاز وهي تهز رأسها بدموع، ثم جففت دموعها وأخرجت نظارتها الشمسية وارتدتها وأمسكت بصندوق أشياءها وخرجت محملة بالخيبات المميتة.

كان يقف آخر الممر ينتظر خروجها. خرجت وتحركت بثبات بجانبه دون النظر إليه. انشق قلبه وهو يراها تغادر ويظهر على حالتها الضعف والانكسار. ظل ينظر عليها حتى دلفت إلى المصعد وأغلقته وبدأ المصعد بالهبوط وإخفائها عن عينيه. كادت أن تقع داخل المصعد لولا أسندت بيدها على جداره، وتحاملت على حالها وخرجت من الشركة بأسوأ ذكرى قابلتها بحياتها!

تحرك بهدوء ودلف داخل المكتب تحت أنظار علي وحسام. ارتمى فوق مقعده بإهمال ووضع كف يده يمسح به وجهه بضيق وألم يمزق داخله. تحت صمت رهيب من ثلاثتهم. بعد عدة أيام، سافر سليم وترك خلفه قلب محطم مزقته دروب الهوى.

أما هي، فلم تعِ على حالها من تلك الصدمة التي اجتاحت كيانها ودمرته. لم تعد لديها القدرة على التركيز كقبل. حتى جاء موعد الاختبارات، أدتها بعقل مشوش وروح ممزقة. وجاء موعد إعلان النتيجة وكانت تلك هي القشة التي قسمت ظهر البعير، فللأسف لم تحصل فريدة على درجة الامتياز كعادتها وفقدت فرصة تعيينها بالجامعة وبسببه. ازدادت احتقانها من سليم وزاد حقدها عليه، وخصوصاً بعد اكتئاب والدها الذي أصابه من خيبة أمله بابنته الكبرى وأول فرحتهم.

مرت الشهور على سليم بصعوبة في غربته، فقد تيقن أنه عشق فريدة بكل ما فيه ولم يعد فيه الابتعاد عنها ولا العيش بدونها. حتى أنه لم يشعر بفرحة تعيينه بتلك الشركة ذات الاسم الكبير ولم يعد لديه الشغف للحياة كقبل حين كانت هي بجواره.

أجبرت فريدة حالها بتخطي تلك الصدمة ظاهرياً فقط. تقدمت لعدة شركات وابتسم لها الحظ وقبلت بعرضها إحدى كبريات الشركات بعدما أجرت معها مقابلة وأعجبوا بتفكيرها المختلف مهندسي الشركة، فقرروا تعيينها على الفور.

أما سليم، الذي أفصح عن ما بداخله إلى صديقه علي الذي لحق بسليم إلى ألمانيا وتعين معه بمساعدة سليم. وأبلغه سليم أنه نوى محادثة فريدة للاعتذار منها وإبلاغها نيته خطبتها. وشجعه علي على تلك الخطوة. ثم تحدث أيضاً إلى حسام وأخبره عن قراره. وقد حدث ما حدث! عودة للحاضر!!!!!!!!! كانت تجلس القرفصاء فوق سريرها داخل غرفتها المظلمة وهي تبكي بمرارة بعدما تذكرت حكاية غدره وكيف تأثرت حياتها بالسلب من تلك التجربة الأليمة.

استمعت إلى طرقات فوق الباب. اعتدلت بجلستها وجففت دموعها سريعاً وتحدثت: "أدخل! دلفت والدتها وضغطت فوق زر الإضاءة لإنارة الغرفة. ثم توجهت إليها وجلست بجانبها وأردفت بابتسامة: "قاعدة لوحدك ليه، وإيه الظلمة دي؟ ثم نظرت لها بحنان وتحدثت: "مالك يا فريدة؟ من وقت ما رجعتي من شغلك وإنتِ مش طبيعية، مسهمة وسرحانة، فيكي إيه يا بنتي طمنيني عليكي؟ ابتسمت لها وحدثتها لتطمئن: "ما فيش حاجة يا حبيبتي، أنا كويسة صدقيني! أجابتها:

"على ماما يا فريدة؟ أجابته بكذب: "صدقيني يا ماما أنا كويسة، كل الموضوع شوية إرهاق من ضغط الشغل مش أكتر! سألتها والدتها باهتمام: "أوعي يكون عندك مشكلة مع هشام ومخبية عليا؟ تحدثت فريدة بابتسامة باهتة: "مشاكل إيه بس يا ماما اللي مع هشام، هو هشام فيه أطيب منه، ما حضرتك عارفة هو قد إيه بيحبني وبيتمنى رضايا! ابتسمت والدتها وأجابت:

"ربنا يسعدكم. بقول لك يا فريدة، أنا هعمل عزومة لهشام وأهله بس مستنية لما بابا يقبض مرتبه علشان تبقى عزومة تشرفك وتليق بيكي وبينا قدام خطيبك وأهله." ابتسمت لها فريدة وأجابتها: "لو محتاجة فلوس ماتحمليش هم يا ماما أنا الحمدلله معايا، شوفي محتاجة كام وأنا تحت أمرك! هزت رأسها نافية:

"تسلمي يا بنتي بس إنتِ عارفة بابا وطبعه، محرم على البيت مليم واحد من فلوس شغلك، وبعدين يا بنتي كتر خيرك كفاية عليكي إنك اتحملتي جهازك كله وما حملتيناش حاجة منه، ده لوحده حمل واتشال من على ضهرنا." تنهدت فريدة وتحدثت بعرفان: "ما تقوليش كده يا ماما، أنا وفلوسي ملك ليكم، وكفاية أوي إن حضرتك وبابا حرمتوا نفسكم من كل متع الدنيا علشان تعلمونا كويس وما نخليناش محتاجين لحاجة." ثم أكملت بانتشاء:

"إن شاء الله لو الشركة بتاعتنا انضمت للشركة الألمانية مرتبي أنا وهشام هيعلى، وممكن كمان يتضاعف وساعتها هيكون ربنا كرمنا ونقدر نخلص جهازنا كله السنة دي." *** داخل مطعم الأوتيل كان يجلس يتناول عشائه بجانب صديقه. تحدث علي بأسف: "كل ده يطلع من حسام، طب إيه اللي استفاده لما عمل كده؟ زفر سليم بضيق وتحدث:

"من صغري وأنا حاسس إنه مابيحبنيش وبيغير مني، بس كنت بكذب شعوري علشان ما أخليش الشك يتمكن مني ويلوث قلبي من ناحيته، بس عمري ما تخيلت إن قلبه مليان بالسواد ده كله ليا! هز علي رأسه بأسف وتحدث: "و هتعمل إيه مع فريدة يا سليم؟ تألم بداخله وأجاب: "أنا كلمتها قبل ما أنزلك وشرحت لها اللي حصل لكن للأسف هي غضبانه جداً، دي حتى ما كانتش عايزة تسمعني." أجابه صديقه:

"عندها حق طبعاً، وعلشان كده أنا شايف إنك تستسلم للقدر وترضى بالمكتوب. صدقني يا صاحبي قضيتك مع فريدة خسرانة! نظر له بضيق وتحدث مستغرباً: "إنتَ اللي بتقول الكلام ده يا علي؟

ده إنتَ أكتر واحد عارف وشاهد أنا قد إيه تعبت في بعدي عنها، ده أنا برغم إني حققت أكتر ما كنت بتمنى إلا إني معرفتش أفرح ولا أتهنى يوم بنجاحي وهي بعيدة عني، أنا حياتي مالهاش قيمة ولا معنى من غير فريدة يا علي، ولو ما حاربتش علشان أوصلها وأرجع قلبها ليا من جديد يبقى ما أستاهلش حبها ولا أستاهلها! زفر علي وتحدث بعقلانية:

"أيوه يا سليم بس الكلام ده لو فريدة عندها استعداد تسامحك أو ترجعلك. ماتنساش إنك كنت السبب إنك دمرت لها حلمها بإنها تكون معيدة، ده غير إنها خلاص بدأت تؤسس لحياة جديدة مع شخص هي اللي اختارته بنفسها وأكيد بتحبه! انتفض بجلسته ونظر لصديقه بغضب وتحدث بنبرة حادة:

"فريدة عمرها ما حبت ولا هتحب غيري يا علي، أنا اللي حاسس بحبيبتي وعارف إيه اللي جوة قلبها، وقلبها مليان بحبي وعمره ما تمنى راجل غيري، فريدة ملكي وعمرها ما هاتكون لغيري، وعلى جثتي لو ده حصل! وأكمل بعيون مليئة بالعشق: "إن شاء الله مش هرجع ألمانيا غير وهي مراتي! تنهد علي باستسلام وأردف: "ودي هتعملها إزاي يا سليم، البنت مش طايقة حتى تبص في وشك وإحنا كل اللي قاعدين في مصر هما شهرين ما فيش غيرهم! ضحك

سليم برجولة وتحدث بغرور: "إنتَ طيب أوي يا علي، خدعتك عيونك يا مسكين وصدقت الوش اللي ركبته لما شافتنا. فريدة بتعشقني وعشقي متمكن من قلبها وكل جوارحها، ولو خبّت حبي عن عيون الناس كلها مش هتقدر تخبيه عن عيوني." وأكمل بعيون يملؤها الغرام: "أنا وفريدة بينا كيميا ما حدش يقدر يفهمها غيرنا، مجرد عيوني ما تبص جوة عيونها بقرا اللي مخبياه جوة قلبها! حدثه علي بقلق:

"أنا خايف تعيد تجربة ظلمها على إيدك تاني يا سليم، وبعد ما تعشمها وتخليها تهد كل اللي عاشت تبنيه طول الفترة اللي فاتت يجوا أهلك ويرفضوا جوازك منها وبكده هتكون دمرت حياة البنت للأبد." وأكمل برجاء: "ياريت لو فعلاً مش هتقدر تقف قدام أهلك متبقاش أناني وسيبها تكمل في حياتها اللي اختارتها؟ ابتسم ساخراً على سذاجة صديقه وأردف بقوة:

"تعرف يا علي، لو الدنيا دي كلها اجتمعت على إنها تبعدني عن فريدة مش هايقدروا. أنا وفريدة بنحب بعض وما فيش قوة على وجه الأرض هتقدر تمنعنا إننا نكمل حياتنا جوة أحضان بعض! وأكمل بيقين:

"أنا دعيت ربنا ولجأت له، قولت له يارب أنا ظلمتها وظلمت نفسي قبل منها، قولت له إني حابب أعوضها عن كل ألم شافته وعاشته بسببي، دعيت لربنا إنه يرجعها لي تاني، دعيت له ووعدته إني عمري ما هعمل أي حاجة تغضبه مني، وأترجيته يرجع لي فرحة قلبي، وربنا استجاب دعائي وجابها في طريقي تاني." وأكمل بيقين: "تفتكر إن وجودها في طريقي بالشكل ده مجرد صدفة؟ وأكمل بابتسامة رضا: "دي تدابير ربنا وحكمته يا علي." ابتسم علي وأردف:

"اتغيرت أوي يا سليم، حب فريدة غيرك لدرجة إني حاسس إني قاعد بتكلم مع حد معرفوش. قربت من ربنا وبقيت بتصلي وبتناجي ربنا كمان، أنا مبسوط أوي علشانك، ربنا ييسر لك أمورك إنتَ وفريدة وتكونوا مع بعض قريب." *** داخل منزل قاسم!! كانت تجلس واضعة ساق فوق الأخرى وتهزهما بضيق. نظر لها قاسم وتحدث مهدئاً إياها: "إهدي يا أمال وبلاش تتعاملي مع ابنك بطريقة توجيه الأوامر دي علشان ما تخسريهوش! أجابته بقوة:

"دي طريقتي معاه من زمان وهو متعود عليها يا قاسم، ولازم يسمع كلامي لأنه في مصلحته! أجابها بنبرة عاقلة: "ده كان زمان يا أمال، دلوقتي ابنك كبر وبقى له حياته وقراراته المستقلة. ابنك ماسك منصب بيتحكم بيه في تحديد مستوى شركات الشرق الأوسط بالنسبة لمجال شركته، وإنتِ جاية بكل بساطة وعاوزة توجهيه وتختاري له حياته، فكري بعقلك يا أمال قبل فوات الأوان! نظرت لزوجها باستغراب وصاحت به:

"إنتَ عاوزني أوافقه على الكلام الفارغ ده يا قاسم، وبدل ما أروح أخطب له بنت وزير ولا بنت سفير أروح أخطب له حتة بنت لا ليها أصل ولا فصل؟ نظر لها بدهاء وتحدث بنبرة عاقلة: "كنت فاكرك أذكى من كده يا أمال." وأكمل مفسراً:

"البنت مخطوبة، وابنك بالنسبة لها مش أكتر من مجرد واحد دمر لها حلمها وحلم أبوها، يعني مستحيل تسيب خطيبها علشان ترجع لواحد كسرها واتخلى عنها في عز احتياجها له، يبقى العقل بيقول إننا نهدي ونقف بعيد ونتفرج على الموضوع وهو بينتهي للأبد بالنسبة لابنك! أجابته بقلق: "خايفة للبنت تضعف قدام ابنك وترجع له يا قاسم، ماتنساش إن سليم بالنسبة لها فرصة ما كانتش تحلم بيها لا هي ولا أهلها." وأكملت باشمئزاز:

"أنا فاهمة النوعية دي كويس أوي، دي ممكن تضحي بكرامتها وبأي حاجة في سبيل إنها توصل لواحد ينتشلها من الحياة العدم اللي هي عيشاها! أجابها بهدوء: "لو ده حصل وقتها نبقى نشوف حل ونحاول نتدخل وننهي المهزلة دي، لكن قبل كده يبقى بنضيع ابننا من أيدينا على الفاضي! *** داخل مسكن غادة خالة هشام!

والتي تسكن بمفردها هي وابنها تميم البالغ من العمر الثامنة عشر والذي يقضي معظم وقته في التنقل بين مراكز التعليم الخاصة بدروسه بالثانوية العامة، وذلك لسفر زوجها خالد الذي يستقر في إحدى الدول العربية التي يعمل بها، وأيضاً ابنها الكبير محمد الطالب بكلية الهندسة بجامعة أسيوط ولذلك يتواجد بتلك المدينة الصعيدية العريقة الأصل! كانت تجلس ويجاورها هشام. تحدثت غادة بتساؤل: "أخبارك إيه مع فريدة؟ زفر بضيق وتحدث بصوت مختنق:

"فريدة تعباني معاها أوي يا غادة، لا بتخرج معايا ولا حتى بتوافق إنها تركب معايا عربيتي ولا مدياني أي فرصة أحاول أقرب منها وأفرح بحبها. أنا بحبها بجد ونفسي نقرب من بعض أكتر من كده، نفسي أعيش معاها أيام تبقى ذكرى لينا لما نتجوز ونكبر نبقى نفتكرها مع بعض! ابتسمت له وتحدثت بدعابة لتخفف عنه: "يا سيدي بكرة تتجوزوا وتزهق منها لدرجة إنك هتتمنى كام ساعة يبعدوك عنها علشان تفك عن نفسك! ابتسم وتحدث بعيون محبة:

"مش فريدة اللي يتزهق منها يا دودة! ابتسمت وأشارت بيدها ساخرة: "كلكم بتقولوا كده في الأول." أجابها نافياً: "إلا أنا! أجابته بسماجة: "بردوا كلكم بتقولوا كده في الأول." رد عليها بضيق: "إيه يا ست إنتِ كمية الإحباط اللي في كلامك دي، يعني علشان سيادتك متخانقة مع خالد والباشا منكد عليكي تقوم تطلعي زهقك عليا؟ ضحكت وحدثته بدعابة: "يا ابني بحاول أهون عليك وأهيئك نفسياً للي جاي، وبعدين إيه الجديد؟ ما أنا طول الوقت بتخانق معاه!

وأكملت بجدية: "طب بقول لك إيه، إيه رأيك أعزمك إنتَ وهي على الغدا هنا، وأهو تيجوا تقضوا اليوم معايا وتونسوني بدل ما أنا قاعدة طول اليوم لوحدي أستنى تميم بيه لما ييجي الساعة 11 بالليل من دروسه اللي ما بتخلصش." وأكملت بحماس: "وليك عليا يا سيدي ههيئ لكم الجو خالص علشان تقعد معاها براحتك! انفرجت أساريره وتحدث: "فكرة تجنن يا غادة، بس تفتكري فريدة هتوافق؟ أجابته بثقة: "طبعاً هتوافق وهي تقدر ترفض لي طلب."

وأمسكت هاتفها وتحدثت وهي تضغط على زر المحادثة: "دلوقتي تشوف غادة هتعمل إيه! كانت تقف بشرفة غرفتها المشتركة بجانب شقيقتها نهلة تقص عليها ما حدث منذ قليل من محادثتها مع سليم. وجدت هاتفها يرن. تحركت نهلة وأتت لها بالهاتف من فوق الكومود وأعطته لشقيقته. نظرت به وردت باحترام بعدما رأت نقش اسم خالة خطيبها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أستاذة غادة، إزي حضرتك يا أفندم! ضحكت غادة وتحدثت بدعابة:

"حضرتك ويا أفندم في جملة واحدة، كده كتير عليا والله يا فريدة." ثم أكملت بعتاب: "هو أنا مش قولت لك قبل كده يا فيري إني ما بحبش الرسميات وبحب كل اللي حواليا يدلعوني، وبعدين ده أنا يا دوب أكبر منك بكام سنة، يا ستي اعتبريني صاحبتك ودلعيني، ولا إنتي ما بتدلعيش أصحابك؟ ابتسمت فريدة على تلك الجميلة خفيفة الظل وأجابتها: "إنتي جميلة أوي يا غادة وأنا بجد بحبك جداً، وأكيد طبعاً شرف ليا إنك تكوني صاحبتي." أجابتها غادة:

"حبيبتي الشرف ليا أكيد. بصي بقا يا ستي، أنا عازماكي عندي على الغدا بعد بكرة إنتي وهشام، يعني تخلصوا شغلكم وتيجوا مع بعض كده زي الشطار علشان مابحبش أتأخر في الغدا، تمام يا فريدة؟ ارتبكت فريدة ثم أجابتها: "هستأذن بابا وأشوف رأيه إيه وأبلغ حضرتك! أجابتها غادة برفض: "الكلام ده ما ينفعنيش، إنتي وبابا أحرار مع بعض وبابا على عيني وراسي، لكن أنا مستنياكي بعد بكرة مع هشام ومش عاوزة أي اعتذارات، اتفقنا يا فريدة! أغمضت

عينيها باستسلام وأجابت: "حاضر يا غادة، إن شاء الله هاجي مع هشام! أغلقت معها ثم نظرت إلى هشام وسعادته التي أنارت وجهه وتحدثت باستغراب: "سبحان مغير الأحوال، اللي يشوف حبك لفريدة وفرحتك لما بتكون معاك في مكان واحد عمره ما يتخيل إن كان فيه قصة حب كبيرة في حياتك قبلها! ابتسم ساخراً وتحدث: "يااااه يا غادة، إنتِ لسه فاكرة؟ نظرت له بحب وأردفت بحنين: "وأنسى إزاي يا هشام وشقتي دي كانت شاهدة على قصة حبكم!

نظر لها بحنين إلى الماضي ثم أكملت هي بانتشاء: "على فكرة، خالتك مني كلمتني امبارح وقالت لي إنهم خلاص هيرجعوا يستقروا هنا علشان عمك كمال حابب يرجع يكمل باقي حياته في بلده." ثم أكملت بدعابة: "يعني لو عاوز حاجة من دبي تقدر تكلم لبنى وتطلبها منها! قهقه عالياً وأجابه بحديث ذي معنى: "خلاص يا غادة، مابقتش عاوز حاجة لا من لبنى ولا من غيرها! وتحدث بعيون تنطق عشقاً:

"ربنا يخلي لي فريدة ويهديهالي، ومش عاوز أي حاجة من الدنيا تاني! ترى ما قصة هشام وما حكايته مع تلك ال لبنى التي تحدثت عنها غادة! كل هذا سنتعرف عليه في البارت القادم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...