الفصل 14 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روز امين

المشاهدات
29
كلمة
8,044
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

توالت الأيام والوضع يزداد سوءًا بين فريدة وهشام. هناك من يراقب وضعهما من بعيد. بدأت لبنى ترمي شباكها حول هشام، وذلك حسب الخطة الموضوعة من قبل ذلك المجهول. لكن هشام مازال يبتعد ويضع بينهما حدودًا، حفاظًا على كرامته وكبريائه اللتين أهدرتهما لبنى بالماضي، وأيضًا احترامًا لفريدة. كانت سميحة تجلس بحديقة منزلها بصحبة زوجتي ابنيها بعدما انتهين من أعمال المنزل. تحدثت سميحة إلى دعاء التي أوشكت على وضع جنينها الثالث.

"لسه الألم اللي كان عندك امبارح موجود يا دعاء؟ أجابتها دعاء بألم ظهر على وجهها: "لسه والله يا طنط، ده أنا مدوقتش طعم النوم امبارح من كتر الوجع." أردفت سميحة قائلة بأسى: "معلش يا حبيبتي اتحملي شوية، هما كلهم يومين زي الدكتور ما حدد لك وإن شاء الله يعدوا على خير! أردفت رانيا بتساؤل: "لسه بردوا ما استقرتوش على الاسم يا دعاء؟ أردفت دعاء قائلة بهدوء ووجه بشوش: "هادي اختار له اسم هشام إن شاء الله!

لوت فمها وأردفت ساخرة: "كنت متأكدة إنه هيسمي هشام، طبعًا، ماهو الأخ الأقرب لقلب هادي." نظرت لها سميحة وتحدثت بعتاب: "إيه يا بنتي الكلام اللي بتقوليه ده، ولادي كلهم نفس الغلاوة عند بعض، ومش معنى إن هادي اختار اسم أخوه لابنه إنه بيفضلهم على باقي إخواته، كل الحكاية إن الاسم عجبه مش أكتر! انتبهن على صوت الجرس للباب الحديدي ونظرن، وجدن لبنى ووالدتها تقفان بالخارج بانتظار فتح الباب. وبالفعل تحركت رانيا ودلفتا للداخل.

كانت لبنى تمسك ببعض العلب المعبأة بالحلوي وأيضًا كيس مملوء ببعض الحلوي الخاصة بالأطفال. نظرت لهما سميحة وتحدثت: "إيه اللي انتوا جايبينه معاكم ده، تعبتوا نفسكم ليه بس! أجابتها منى بهدوء: "يعني إحنا جايبين إيه، دول يدوب حبة بيتي فور على حبة حلويات شرقية! تحدثت إليها سميحة بابتسامة شكر: "تسلم إيدك وتعيشي وتجيبي يا حبيبتي! نظرت لبنى إلى الأطفال وأردفت قائلة بابتسامة حانية، فهي تعشق الأطفال

وتشعر في حضرتهم بالسعادة: "الحلويات دي بقا علشان الأبطال، اتفضلوا يا حلوين! هلل الصغار وأخذوا منها الكيس وبدأوا بتفريغ ما به ليتناولوا بعضه. جلست منى فوق المقعد وتحدثت إلى دعاء: "عاملة إيه يا دعاء في حملك؟ أجابتها بوجه بشوش: "الحمد لله يا طنط، هانت إن شاء الله! ثم نظرت إلى رانيا وتحدثت: "أزيك يا رانيا وإزي حازم؟ أجابتها بابتسامة: "الحمد لله يا طنط كلنا كويسين!

تحدثت سميحة إلى شقيقتها: "وحشتيني أوي يا منى، طمنيني كمال أخبارة إيه؟ أجابتها بهدوء: "الحمد لله يا سميحة، كلنا بخير! نظرت رانيا إلى لبنى وأردفت قائلة بتخابث: "متيجي معايا يا لبنى نعمل لهم شاي ونجيب معاه حبة بيتي فور." وأكملت مفسرة طلبها: "أصل دعاء الحمل تاعبها زي ما أنتِ شايفة وأنا بصراحة مش بحب أدخل المطبخ لوحدي! وبرغم عدم تقبل لبنى لشخص رانيا التي يبدو على وجهها علامات الخبث، إلا أنها وافقت ودلفت معها للداخل.

تبادلت سميحة مع دعاء نظرات الأسى لعلمهما بشخصية رانيا الثرثارة. وفي الداخل جلبت رانيا إلى لبنى بعض الصحون ووضعتهم أمامها فوق المنضدة وتحدثت: "اقعدي انتِ ارتاحي ورصي البيتي فور والحلويات على ما أعمل أنا الشاي." أجابتها لبنى بابتسامة مجاملة: "اوكي." تساءلت رانيا بفضول: "هو أنتِ هتشتغلي هنا زي ما كنتي بتشتغلي في دبي يا لبنى؟ أجابتها لبنى بتأكيد: "أكيد طبعًا هشتغل، وقدمت كمان في كذا شركة لكن لسه مستنية الرد."

أردفت رانيا بتساؤل: "هو أنتِ كنتي بتشتغلي إيه في دبي؟ ردت لبنى باختصار: "كنت بشتغل في الـ HR." ردت عليها رانيا بتخابث: "طب متخلي هشام يساعدك ويقدم لك في الشركة اللي بيشتغل فيها، على فكرة، هشام علاقته كويسة جدًا بالمدير بتاعه، ده حتى لسه معين ابن عمته مهندس عندهم، يعني لو عرف إنك بتدوري على شغل أكيد ما هيصدق عشان تكوني معاه." نظرت لبنى إليها وضيقت عينيها بعدم استيعاب

وأردفت بتساؤل واستغراب: "تقصدي إيه بـ 'ما هيصدق عشان أكون معاه' دي؟ ابتسمت وأردفت قائلة بنبرة خبيثة: "على فكرة يا لبنى، أنا عارفة قصة الحب القديمة اللي كانت بينك وبين هشام، وعارفة كمان ومتأكدة إن انتِ مش مجرد قصة وعدت بالنسبة لهشام، بدليل نظراته اللي بتتحول أول ما يشوفك ولهفة عيونه وهو بيبص عليكي! انتبهت لها بكل حواسها وأردفت قائلة والسعادة تشع من داخل عينيها، فبرغم أنها ذكية

إلا أنها عاشقة حتى النخاع: "بجد الكلام اللي بتقوليه ده يا رانيا؟ يعني انتِ فعلاً شايفة إن هشام لسه بيحبني، ولا بتقولي كده عشان تفرحيني؟ ابتسمت بخباثة بعدما تأكدت من أن تلك اللبنى مازالت تحب هشام، بل أن الأمر قد وصل بها لدرجة العشق والهيام، وهذا ما كشفته عيناها وأخبرت عنه. تحدثت رانيا بضحكة خبيثة: "صدقيني يا بنتي زي ما بقولك كده، أنا خبيرة في لغة العيون، وعيون هشام فضحتُه وقالت اللي جواه ومخبيه."

وأكملت لدغدغة مشاعرها: "طب انتِ عارفة، أنا عمري ما شفت نظرة الحب اللي بيبص لك بيها دي وهو بيبص على فريدة! نظرت لبنى لها وتساءلت بفضول: "هو هشام بيجيبها هنا كتير؟ أجابتها بوجه مكشر: "وحياتك مجتش هنا ولا مرة، أصل الهانم بتستكبر علينا، عاملالي فيها مهندسة وباصة لنا من فوق أوي."

وأكملت بغل ظهر على وجهها: "واللي هيجنني إن خالتك دايماً معاها وبتحبها، أصلها واكلة عقلها ولابسة لهم وش البراءة على طول، بس على مين، أنا الوحيدة اللي عارفة حقيقتها وكاشفاها." ضحكت لبنى وأردفت ساخرة: "ده انتِ شكلك بتحبيها أوي! أجابتها رانيا باقتضاب: "أحبها، ليه، حد قال لك عليا إني مغفلة! ضحكت لبنى وأردفت: "شكلنا هنبقى أصحاب أوي يا رانيا، مليني رقم تليفونك عشان أسيفه!

انتهت من صنع الشاي وصبته داخل الأكواب وحملته بين يديها وتحركت بجانب لبنى التي حملت بين يديها حامل الحلوي. وخرجتا من المطبخ ثم أوقفتها رانيا وأردفت قائلة بتنبيه: "أوعي تسيبي هشام يضيع من بين إيديكي يا لبنى، مش كل يوم هتلاقي راجل يحبك بالشكل ده، هشام فرصتك الأخيرة، أوعي تسبيه للي اسمها فريدة دي تتهني بيه! أجابتها لبنى بلؤم: "ودي أعملها إزاي وهو خاطب واحدة غيري؟ ردت عليها

رانيا بغمزة من عينيها: "الراجل من دول زي الطفل الصغير، بيقع من أقل كلمة وضحكة من أي ست، ما بالك بقى لما تكون الحاجات دي كلها من البنت اللي كان بيحبها زمان وبيتمناها؟ ابتسمتا اثنتيهما وتحركتا للجالسين في الحديقة. *** داخل مسكن قاسم الدمنهوري.

خرج سليم من غرفته وجد والده يجلس فوق الأريكة يتابع نشرة الأخبار على شاشة جهاز التلفاز. تحرك إليه وجلس بجانبه وتساءل عن والدته. أخبره والده أنها دلفت إلى غرفتها لأخذ قسط من الراحة. ونظر إليه والده وأردف بنبرة ملامة: "مزعل أمك منك ليه يا سليم؟ ابتسم وأردف قائلاً: "هي لحقت تشتكي لحضرتك مني؟ ضحك قاسم وأردف قائلاً: "هي الستات حيلتها غير الندب والشكية يا ابني، دول لو يوم بطلوا يشتكوا ميزان الكون يختل!

ابتسم سليم على دعابة والده وأكمل قاسم بنبرة جادة: "هي مش بردوا البنت اللي انت مصمم عليها دي مخطوبة يا سليم؟ نظر له سليم وتحدث قاصدًا بتفاخر: "أيوه يا بابا، الباشمهندسة فريدة فعلاً مخطوبة، لكن ده وضع مؤقت إن شاء الله وهينتهي قريب! ابتسم قاسم على صغيره المشاكس وتحدث بنبرة ساخرة إلى حد ما: "هو مش المفروض يا باشمهندس إن المسلم حرام يبص لواحدة مخطوبة لراجل غيره ويحاول يفرق بينهم؟ أومال بتصلي وتقرأ قرآن إزاي بقى؟ نظر

إليه والده وأردف بهدوء: "أكيد طبعًا دي حاجة مكروهة في الدين، وأكيد كمان هأثم عليها من ربنا، لكن في الحقيقة هي هتمنع غلط أكبر هيحصل لو الجوازة كملت!! واسترسل حديثه بكلام ذات مغزى ومعنى: "بس تعرف إيه هو اللي حرام أكتر يا بابا؟ نظر له قاسم باهتمام،

فأكمل سليم بأسى: "لما تبقى عارف إن فيه قلبين حياتهم وسعادتهم متوقفة على إنهم يكونوا مع بعض، ومع ذلك تعمل المستحيل وتخطط عشان يتفرقوا، وبالفعل يتفرق بينهم وينتج عن كده إن الحلم يتهد والبنت تتخطب!! وابتسم ساخرًا وأكمل بصوت حزين: "وجاي حضرتك تقولي حرام، أنا اللي حرام عليا بردوا يا بابا، حرام عليا عشان بحاول أصلح غلطة هتدمر معاها ثلاث قلوب، طب إزاي؟

تنهد قاسم بألم ونكس رأسه خجلًا من حديث ولده المحق بكل حرف نطق به، وصمتا كلاهما لعدم وجود أي مقال يقال. وفي تلك الأثناء جاءت إليهما ريم وندي وتحدثت ندي باستعطاف: "سليم، هو ممكن أجي معاك انت وريم الحفلة بكرة؟ أجابها مفسرًا: "دي حفلة تبع الشغل يا ندي، صدقيني مش هتكوني مرتاحة فيها، أنا واخد ريم عشان مدخلش لوحدي مش أكتر! أجابته بحزن واستماتة: "بس أنا نفسي أحضر معاكم." تحدث قاسم إلى سليم: "خدها معاك يا سليم عشان خاطري."

هز رأسه بإيماء بعدما فكر جيدًا واستشعر بأن ذهاب ندي بصحبته سيشعل غيرة فريدة وهذا هو المطلوب لإنجاز مهمته. فتحدثت ندي إلى قاسم بسعادة: "ربنا يخليك ليا يا أنكل! ابتسم لها قاسم وأردف: "يلا بقى روحي حضري الفستان اللي هتروحي بيه الحفلة." ابتسمت وذهبت إلى منزلها متحمسة للغد المنتظر! نظرت ريم إلى سليم وأردفت بنبرة توسل: "طب ممكن يا سليم عشان خاطري توافق إن حسام هو كمان يحضر معانا الحفلة؟

أجابها بضيق: "وبعدين معاكي يا ريم، مش اتكلمنا امبارح في الموضوع ده كتير." وأكمل حين رأى الحزن الذي سكن ملامحها من رفضه: "خلاص، هديكي دعوة ليه بس بشرط!! نظرت له بلهفة فأكمل هو: "ملوش دعوة بيا خالص ولا عاوز أحس إنه موجود أساسًا." أردفت بسعادة وهي تحتضنه وتقبل وجنتيه كطفلة صغيرة: "انتَ أحن وأحسن أخ في الدنيا دي كلها." ابتسم لسعادة شقيقته الوحيدة. ***

كانت تقود سيارتها بحذر لعدم حرفيتها القيادة بعد. تجلس بجانبها شقيقتها نهلة ممسكة بيدها بعض الأكياس المتواجد بداخلها ثيابًا عصرية محتشمة باهظة الثمن. ويجلس بالأريكة الخلفية للسيارة أسامة وهو يفتح بعض الأكياس كيساً يلو الآخر قائلاً بسعادة: "أيوا بقى يا فريدة يا جامد، هو ده اللبس ولا بلاش، مش التي شيرتات اللي ماما كانت بتجيبهالي من أسواق الجيزة والموسكي!! أجابته فريدة

باعتراض وأمتعض وجهها: "أوعى تقول الكلام ده قدام بابا ولا ماما يا أسامة عشان متجرحهومش، وبعدين مالهم أسواق الجيزة والموسكي، ما معظم البلد بتلبس منهم والحمد لله مستواهم كويس." وأكملت بيقين: "احمد ربنا يا حبيبي عشان ربنا يزيدك خير ونعمة!! اعترضت نهلة وأردفت بسعادة: "بصراحة بقى يا فيري الفرق بينهم وبين المحلات اللي اشترينا منها دي، فرق السما من الأرض،

وأكملت بذهول: ده مستوى تاني وذوق تاني وأسعار تانية خالص، دي حتى البنات اللي بتبيع مستواهم غير." وأكملت بدعابة وهي تنظر للخلف على أسامة: "أوعا يا أسامة تقول لماما على أسعار اللبس ده، للمسكينة يا حرام تروح مننا." ضحك ثلاثتهم وأكملت فريدة: "ماما لو عرفت تمن اللبس اللي اشتريناه ليها مش هتحطهم على جسمها." تحدث أسامه بسعادة: "ربنا يخليكي لينا يا فريدة ويخلي لنا الشركة الألمانية ومكافأتها الجامدة."

ابتسمت وسعد داخلها لسعادة أشقائها التي ملأت قلوبهم وعيونهم من مجرد اقتنائهما مجموعة ثياب عصرية وغالية الثمن. تحدثت نهلة بإطراء: "بس عاوزة أقولك إن الفستان اللي اشتريتيه لحفلة بكرة رهيب، أنا متأكدة إنك هتبقي أشيك وأجمل وأرق بنوتة في الحفلة كلها! أردف أسامة قائلاً بتذمر: "بردوا مش موافقة تاخديني معاكي الحفلة يا فريدة برغم إن الباشمهندس سليم عزمني بنفسه؟

تنهدت وأردفت بضيق: "يا حبيبي قلت لك مينفعش، دي حفلة خاصة بالشركة وكل اللي معزوم فيها رجال أعمال وموظفين، هتروح تعمل إيه هناك؟ وبعدين انتَ ناسي يا أستاذ إنك ثانوية عامة السنة دي ولازم تذاكر كويس! أردفت نهلة: "متبقاش طماع يا أسامة وكفاية عليك اللبس الجامد ده." أردف أسامة بنبرة طفولية: "طب أنا عاوز أتعشى بيتزا وكمان عاوز تورتة آيس كريم نحلي بيها." ابتسمت

له وأردفت بسعادة ورضا: "بس كده، أحلى بيتزا وأطعم تورتة آيس كريم للباشمهندس أسامة." وأكملت بتحذير: "بس بقولكم إيه، خلوا بالكم من كلامكم لما نروح عشان بابا ميزعلش، إحنا مصدقنا إنه وافق نخرج وأجبلكم لبس معايا، مش عاوزاه يحس إنه كان مقصر معانا ولا كان ناقصنا حاجة، اتفقنا؟ أردف كلاهما: "تمام يا فيري!!

صفت سيارتها أمام منزلها بعدما ابتاعت ما اشتهته شقيقها وشقيقتها وصعدا إلى مسكنهم وأنقضا يومهم بخير. وباتت هي تتجهز لحفلة الغد التي سترى بها سليم الذي بدأ بتجاهلها التام وتجاهل وجودها من الأساس، وأيضًا هشام الذي أخذ منها موقفًا مؤخرًا ليحثها على التراجع في قرار قبول تلك الوظيفة التي ستقربها أكثر وأكثر من ذلك السليم الذي يكن له عداوة لا يعلم مصدرها. *** جاء مساء اليوم التالي.

دخلت عايدة إلى غرفة ابنتها بعدما ارتدت ثوبها الذي ابتاعته خصيصًا لارتدائه خلال حفل التوقيع. نظرت عايدة إلى ابنتها وأردفت بإنبهار وعيون متسعة غير مصدقة جمال ابنتها الفتان التي تخفيه طيلة الوقت خلف تلك الملابس العملية: "الله أكبر ماشاء الله عليكي يا فريدة، ربنا يا بنتي يحميكي من العين." ابتسمت لوالدتها بحب وأردفت بتساؤل: "عجبك الفستان يا ماما؟ أجابتها عايدة

بعيون مبتسمة ووجه سعيد: "اللي أجمل من الفستان هي اللي لابسة الفستان وزادته جمال وحلا." دخلت نهلة من باب الغرفة وتحدثت بدعابة: "طبعًا يا ست عايدة، ومين هيشهد للعروسة غير أمها." ابتسمت فريدة بهدوء فأكملت نهلة: "مش كنتي روحي الكوافير أحسن عشان الشياكة تكمل! تحدثت عايدة وهي تنظر إلى فريدة: "وهي فريدة محتاجة كوافير، دي الله أكبر بدر منور ليلة تمامه! أردفت فريدة بثقة ورضا: "أنا حطيت كحل وملمع شفايف وده كفاية جدًا."

تساءلت عايدة: "مش كنتي كلمتي هشام ييجي ياخدك معاه؟ تنهدت بألم وأردفت قائلة بنبرة حزينة: "هو مين اللي المفروض يكلم مين يا ماما؟ المفروض لو مهتم وهامه شكلنا قدام رؤسائنا وزمايلنا في الشغل كان كلمني وعدي عليا أخدني ودخلنا الحفلة سوا، بدل ما أنا رايحة كده لوحدي." نظرت نهلة إلى عايدة وأردفت بتأكيد: "فريدة معاها حق يا ماما، هشام زودها أوي وبين قد إيه هو أناني بتصرفه ده."

أردفت عايدة باستسلام: "ربنا يا بنتي يهديه ويرجعه لصوابه، وإن شاء الله زوبعة فنجان وهتعدي على خير! تنهدت فريدة ووضعت لمساتها الأخيرة وذهبت إلى الحفل لحالها. ***

توقفت فريدة بسيارتها أمام المكان المقام به الحفل وترجلت من سيارتها بنفس اللحظة التي ترجل سليم من داخل سيارته باصطحاب فتاة فائقة الجمال ترتدي ثيابًا مثيرة وتضع ميك أب صارخ. لا تدري لماذا تألم داخلها واشتعلت به النيران عند رؤيته باصطحاب تلك الجميلة. انتبهت لهيئة الفتاة وتذكرت أنها هي من كانت بصحبته بتلك الصورة التي نشرها عبر حسابه من عدة أيام.

جاء إليها العامل الخاص باصطحاب سيارات الحضور وصفها لداخل الجراج المختص بالحفل، أمأت له وأعطته مفتاح السيارة. أما سليم الذي ظل متسمرًا ينظر إليها بانبهار هائل، صرخ قلبه معنفًا إياه يحثه على الركض إليها واحتضانها وتخبأتها داخل ضلوع صدره ليحجب عنها عيون البشر، حتى لا يراها غيره وهي بتلك الهيئة وذلك السحر المبهر للعيون. وبلحظة عاد لوعيه ونظر إلى ندي التي ترقص من شدة سعادتها لتواجدها معه. تحرك إليها وأخرج صوتًا جادًا

ليكمل خطته: "مساء الخير يا باشمهندسة." ابتلعت لعابها من هيئته وطلته بتلك الحلة السوداء التي تشبه نجوم السينما، وأجابت بنبرة هادئة: "أهلاً يا باشمهندس." أشار إلى ندي وأردف ناظرًا إلى فريدة ببرود اصطنعه بإعجوبة: "باشمهندسة فريدة، ودي بقى ندي بنت خالي." نظرت إلى ندي وأردفت بابتسامة مجاملة عكس داخلها: "أهلاً يا أفندم! ردتها لها ندي بضيق لعلمها من حسام من هي فريدة وما هي بالنسبة لسليم: "أهلاً."

وتحدث سليم بتساؤل خبيث: "أومال فين أستاذ هشام؟ تماسكت حالها وأردفت بهدوء: "هشام عنده مشوار ضروري هيخلصه وييجي على الحفلة." أردف هو ساخرًا متعمدًا: "هو فيه أهم من إنه يدخل معاكي الحفلة في يوم زي ده، دي الليلة ليلتك والمفروض يكون ساندك وواقف معاكي في لحظة زي دي، ولا إيه يا باشمهندسة؟

نظرت إليه بضيق وتحركت أمامهم تاركة إياهم بانتظار العامل ليصف لهما السيارة. ودلفت هي للداخل تترقب المكان بحذر وبدأت بالنظر حولها لاستكشاف الحضور. وجدت هشام يقف بجانب صديقه علاء. تجاهلت وجوده ودلفت للداخل ووقفت بجانب نورهان وبعض زميلات العمل.

نظر لها هشام بعيون متألمة وقلب حزين لأجل عدم تقديرها له. ثم تفاجأ بدلوف سليم باصطحاب فتاة فاتنة. ارتاح داخله وارتخت أعضاء جسده المشدودة قليلاً عندما وجد داخل عيني تلك الفتاة حب واهتمام بسليم واضحين. تحرك إلى فايز وقدم له ندي تحت اشتعال فريدة المراقبة له بعينيها ولكن بحذر تام حتى لا يشعر بها هشام. تفاجأ سليم بوجود هشام داخل الحفل وطار قلبه فرحًا عندما لاحظ تفرق الثنائي ويبدو على وجهيهما الخلاف والضيق.

تحدثت نورهان بفضول: "هي إيه الحكاية يا فريدة، انتِ داخلة لوحدك وهشام داخل قبلك بعشر دقايق، وكل واحد فيكم واقف على ترابيزة لوحده، هو أنتم متخانقين؟ أردفت فريدة بنبرة هادئة: "خلاف بسيط يا نور." ردت نورهان باستغراب: "خلاف يوم الحفلة، طب حتى لو فيه خلاف المفروض كنتم تجاوزتوه وحضرتم الحفلة مع بعض عشان شكلكم قدام أصحابكم." زفرت فريدة وردت باقتضاب من تدخل تلك النورهان: "من فضلك يا نور، مش حابة أتكلم، ياريت تغيري الموضوع!

أجابتها نور بتصنع الحزن والخجل: "أنا آسفة يا فريدة، أنا كنت حابة أطمن عليكي مش أكتر، بس يظهر إنك زعلتي من اهتمامي!! تجاهلتها فريدة لعدم استطاعتها لمجابهة تلك الثرثارة حاليًا. نظرت أمامها وجدت فايز يشير إليها لتذهب إليه. تحركت بالفعل. فأردف فايز قائلاً: "إيه يا بنت الجمال والشياكة دي كلها؟ كنتي مخبية الشياكة دي كلها فين يا أستاذة؟ ابتسمت له وتحدثت بإطراء

مشيرة إلى زوجته صفاء: "وأنا هاجي إيه في جمال وأناقة دكتور صفاء، منورة المكان كله يا دكتور." أردفت صفاء بابتسامة بشوشة: "ده نورك يا باشمهندسة، وألف ألف مبروك على المنصب الجديد، الحقيقة تستاهليه وبجدارة." ابتسمت فريدة وأردفت: "ميرسي يا دكتور، كلام حضرتك شهادة أعتز بيها." دخلت أسماء تتشابك الأيادي مع زوجها الحبيب. نظرت إلى علي وتحدثت: "حلو أوي الترتيب يا علي، ده أكيد تحت إشراف سليم الدمنهوري؟

أجابه بتأكيد: "أكيد طبعًا، ما انتِ عارفة سليم، مبيرضاش غير بالحاجة الكاملة!! تحدثت بانتشاء: "فريدة هناك واقفة أهي، تعالي يا حبيبي نسلم عليها." وبالفعل اتجهوا إليها، أخذت أسماء فريدة داخل أحضانها وأردفت بتودد قائلة: "فريدة، وحشتيني جدًا." أجابتها بابتسامة بشوشة: "إنتِ كمان يا أسماء وحشتيني." علي يده إلى فريدة وأردف: "أزيك يا باشمهندسة، أخبارك إيه؟ أجابته بابتسامة: "الحمد لله، أنا تمام، أومال سليم مش معاكم ليه؟

أجابها علي بلؤم قاصدًا وهو يشير إلى صديقه: "سليم واقف هناك مع مدير الشركة! نظرت له بضيق وأجابته بنبرة ساخرة: "أنا بقصد سليم ابنكم على فكرة، وآخر همي هو الباشمهندس بتاعك، مش ناقص كمان غير إني أسأل عنه! لم تكمل جملتها واستمعت إلى من يتحدث من خلفها بنبرة مداعبة: "وياتري بقى هشام نور الدين هو أول همك يا باشمهندسة؟ أجابته هي بنبرة قوية: "بالتأكيد هشام أول وآخر اهتمامي، زي ما أنا بالنسبة له أول وآخر اهتماماته!

أجابها بنبرة ساخرة: "لا ما هو واضح فعلاً، بدليل إنه بدل ما يدخل الحفلة وإيده في إيدك، فضل إنه ييجي قبلك ومعملش حساب حتى لشكلِك قدام الناس وإنتِ داخلة لوحدك في يوم مهم زي ده! أجابته بنبرة ساخرة وحديث ذات مغزى: "بيتهيء لي حضرتك آخر واحد بتفكر وتعمل حساب لشكل أي حد قدام الناس، وأكملت ساخرة: فياريت تبطل تنظير لأن ببساطة فاقد الشيء لا يعطيه يا حضرت!

لم تستطع أسماء تمالك حالها من قصف جبهة سليم على يد فريدة، فضحكت بصوت عالٍ. ونظر لها سليم وأردف بتعجب: "يظهر إن ألش الأستاذة عليا عجب أسما هانم! ضحكت أكثر وهزت رأسها بإيجاب. وأردفت فريدة بنبرة جادة: "العفو يا أفندم، هو أنا أقدر حضرتِك." نظر لعيناها بعيون هائمة بجمالها، وأردف بحديث ذات مغزى هز داخلها: "إنتِ الوحيدة اللي قدرتي على اللي محدش قدر عليه قبلك ولا هيقدر يا فريدة يا فؤاد."

نظرت داخل عيناه وجدته ينظر لها بعيون مستعطفة مترجية بأن ترحم قلبه مما تفعله به. سحبت عنه نظرها وكادت أن تتحرك من بينهم لولا صوت هشام الذي ثبت حركتها متحدثًا بصوت جاد: "مساء الخير!! رد عليه الجميع ومد علي يده له وأردف باحترام: "أستاذ هشام، أزيك." أكمل بتعارف وهو يشير إلى زوجته: "أقدم لك مدام أسما، مراتي! أماء لها هشام برأسه باحترام وأردف: "أهلاً وسهلاً يا أفندم، اتشرفت بمعرفة حضرتك! ردت

أسما عليه بابتسامة مجاملة: "الشرف ليا يا أفندم! نظر سليم إلى هشام وأردف بابتسامة مستفزة وحديث ذات مغزى أراد به معرفة ما إذا كان هذا الخلاف الذي يراه بأم عينيه بسبب تلك الوظيفة أم لا: "ألف مبروك للباشمهندسة فريدة على المنصب الجديد يا أستاذ هشام، وإن شاء الله تبقى نقلة كبيرة ليها وخطوة مميزة في مستواها الوظيفي." وأكمل بابتسامة سمجة مستفزة: "وزي ما بيقولوا، وراء نجاح كل امرأة عظيمة، رجل يُدعى هشام نور الدين!

نظر له هشام بابتسامة حاول خلفها تخبأة ما يدور بداخله من اشتعال لروحه وكيانه بالكامل. وأردف بهدوء وحديث ذات مقصد: "كله بفضل تخطيطك يا باشمهندس، ولا إيه؟ ضحك سليم وأردف بنبرة مستفزة: "متتقولش كده يا سيادة المحاسب، كله بشطارة ومجهود الباشمهندسة، أنا ما إلا سبب لتوجيه بوصلتها لطريق نجاحها العالمي إن شاء الله!!

اشتعل داخل هشام من حديث سليم المستفز بالنسبة له، فcakes تجاهله، ونظر إلى فريدة الحاضر الصامت وأردف قائلاً بهدوء وهو يشير إليها باحترام ويحثها على التحرك أمامه: "بعد إذنكم، مضطر آخد فريدة منكم." تحركت هي وجاورها الخطوات وتحدث بفحيح: "يا ترى عاجبك تلقيح البيه عليا ده يا أستاذة؟ أجابته بقوة ونبرة ملامة: "وهو مين اللي أدى الفرصة ليه ولغيره أنه يتكلم يا أستاذ هشام؟

مش سيادتك لما دخلت للحفلة لوحدك ووقوفك بعيد عني لما وصلت ولا كأنك شفتني؟ تحدث بلهجة حازمة: "فريدة، مش وقت مين السبب ومين اللي غلطان، أنا بطلب منك ولآخر مرة إنك تعتذري عن المنصب ده!! نظرت له باستغراب وأردفت بنبرة معاتبة: "يااااه على أنانيتك يا هشام، للدرجة دي مش شايف غير نفسك وغضبك؟ للدرجة دي آخر همك نجاحي وحصولي على منصب بالأهمية دي وأنا لسه في بداية مشواري؟

أجابها بتأكيد على حديثها: "أديكي انتِ قولتيها بنفسك، منصب بالأهمية دي وإنتي لسه في بداية مشوارك العملي، يبقى إزاي بقى يا باشمهندسة؟ وأكمل بتأكيد: "سليم هو اللي قاصد يرشحك للمنصب ده عشان يخلق مشاكل بينا، فُوقي يا فريدة قبل فوات الأوان." نظرت له بذهول وأردفت بنبرة منكسرة حزينة: "هو أنا صغيرة أوي كده في نظرك لدرجة إنك شايفني مش جديرة وما أستحقش المنصب، للدرجة دي مش مأمن بقدراتي وبعقليتي؟

كل اللي في دماغك إنك تضايق سليم الدمنهوري وتخليني أرفض المنصب لمجرد إنه هو اللي رشحني ليه؟ " وأكملت بنبرة معاتبة وحزينة: "إيه اللي جرالك يا هشام، إزاي اتحولت لإنسان أناني فجأة كده ومبقاش يهمك غير رغباتك وآرائك وبس، حتى لو كانت آرائك دي غلط ونتائجها سيئة بالنسبة للي حواليك." صاح بها بقوة ولا مبالاة لحديثها وأردف أمرًا: "لآخر مرة بقولك وبنبهك يا فريدة، لو فعلاً عاوزانا نكمل في هدوء يبقى لازم تعتذري عن المنصب ده!!

نظرت له بكل شموخ وأردفت قائلة بقوة: "وأنا لآخر مرة بقولك أرجوك راجع نفسك وقرارك ده يا هشام." نظر داخل عينيها الحزينة مطولًا، ثم انسحب من جانبها بهدوء متوجهًا إلى صديقيه علاء وأكرم المتواجدان على منضدة يحتسيان مشروبهما بهدوء! أما أسما التي وما أن تحركا هشام وفريدة من جانبهما حتى نظرت إلى سليم وأردفت قائلة: "إيه يا ابني الجبروت اللي انت بقيت فيه ده؟ أكمل علي حديثها قائلاً

بنبرة مستفزة: "جبروت إيه اللي بتتكلمي عنه يا أسما، ده الموضوع عدى معاه ووصل لدرجة البجاحة، وأكمل بنبرة ملامة: حرام عليك يا سليم، إنتَ كده ولعت الدنيا أكتر ما هي والعة بينهم، وأكيد بعد كلامك المستفز ده هشام هيجبر فريدة على إنها تعتذر عن المنصب، وبكده هتكون اتسببت في أذية فريدة."

ضحك ساخرًا على حديث صديقه الساخر بالنسبة له وأردف قائلاً: "تفكيرك عقيم ومحدود جدًا يا باشمهندس، فريدة مين اللي هشام هيجبرها على الاعتذار عن المنصب؟ وأكمل بيقين: "فريدة لو أبوها نفسه طلب منها تعتذر وتنسحب مش هتعملها، فريدة عندها حلم ومش هتسمح لأي مخلوق ايا كان هو مين على إنه يعطلها ويوقفها عن تحقيقه!

نظرت له أسما وأردفت بيقين: "يبقى انتَ قاصد تعمل كده فعلاً عشان فريدة ترفض وهشام يصر على موقفه، ولما فريدة تمضي العقد هشام يسيبها وينهي الخطوبة!! نظر له مصدومًا وأردف قائلاً باستهجان: "هي دي فكرتك عني يا أسما؟ إنتي متخيلة إني ممكن أخالف ضميري وأرشح فريدة لمنصب هي متستحقهوش لمجرد إني أحقق أغراض شخصية في نفسي؟

وأكمل باعتراف: "أنا منكرش إني فرحت لما لقيت إن الموضوع ممكن يخدمني في إنه يتسبب في مشكلة ما بينهم، لكن صدقيني أنا كانت نيتي كلها خير وأنا برشحها للمنصب، وفي نفس الوقت مجاش في تفكيري أبدًا إن ممكن هشام يبقى بالأنانية دي ويقف قدام مستقبلها!! نظرت له أسما خجلًا وأردفت بأسف: "أنا آسفة يا سليم لو كان كلامي ضايقك، بس بصراحة ومن غير ما أكذب عليك أنا شكيت إن الموضوع مترتب منك من كتر ما هو مظبوط أوي!

أجابها علي بهدوء: "ده بس عشان ما تعرفيش مبادئ سليم الدمنهوري في شغله! *** أما فريدة التي تسمرت بمكانها بعدما تركها هشام شاردة الذهن فيما تفعله، وبدأ عقلها يتساءل، هل هي على صواب أم أن هشام هو من على الصواب؟ فاقت من شردها على صوت هي تتذكره جيدًا قائلًا: "والله زمان يا باشمهندسة، شفتي الدنيا صغيرة إزاي؟

نظرت إليه نظرات مبهمة وتذكرته، إنه حسام، ذلك الذي أهانها وجرح كبرياءها بحديثه ذاك اليوم المشؤوم، عندما استهان بوجع روحها وحزنها من ما حدث لها على يد صديقه وبمشاركته هو وصديقه علي. نظرت إليه بكبرياء وأردفت بقوة: "فعلاً يا باشمهندس، صغيرة لدرجة إنها تجمعني في مكان واحد بأكتر ثلاث أشخاص كنت بدعي من قلبي إن وشوشنا متتلاقيش غير في الآخرة، وإحنا بين أيادي رب العالمين! نظر لها وضحك ساخرًا وأردف: "إنها سخرية القدر عزيزتي!!

" وأكمل معترضًا على حديثها: "بس الحقيقة ومن اللي أنا شايفه إن المفروض الموضوع ميزعلكيش خالص، بالعكس، أنا شايف إن رجوع سليم وظهوره في حياتك من جديد أفادك جدًا مضركيش، بدليل المكافآت اللي نازلة ترف عليكي زي المطر من الشركتين." وأكمل وهو يخمس بيديه بحركة دعابية: "ده غير الله أكبر مرتبك اللي اتضاعف مرتين ونص." ابتسمت ساخرة وأرادت حرق روحه أكثر بعدما رأت الغل يظهر

من بين ابتسامته الماكرة: "ونسيت بالمرة تحسب لي مرتب اللي هيضاف لي من المنصب الجديد، يلا، عشان تكمل الحسبة بالمظبوط." ضيق عينيه وتساءل بفضول: "منصب جديد؟ هو أنا شكلي فايتني معلومات ولا إيه؟ نظرت له وأجابت بتسلي: "هو قريبك مبلغكش إنه رشحني لمنصب انضمامي للمجموعة الاستشارية بالشركة ولا إيه؟ ، لا وكمان اللجنة وافقت واحتمال أمضي العقد كمان شوية!

انصدم من حديثها هذا وخصوصًا أن عمته كانت قد طلبت سابقًا من سليم ترشيحه هو لهذا المنصب، ولكن كالعادة اختار غيره وفضله عليه. تمالك حاله وأردف قائلاً بشرود: "مبروك يا باشمهندسة، الحقيقة قريبي مبلغنيش بحاجة." وانسحب معتذرًا لعدم قدرته على الصمود أكثر! أما هي فاستغربت حالته التي تحولت ووجهه الذي لا يبشر بخير أبدًا. أما حسام فقد تحرك وهو مشتعل الكيان، ووقف بعيدًا وأمسك هاتفه وأبلغ عمته بكل ما أخبرته به فريدة للتو!! ***

تحركت ريم وندي بجانب سليم. ابتسم سليم لشقيقته وأحاطها بذراعه وأخذها بين أحضانه برعاية. نظرت ندي إليهما واشتعلت نار الغيرة بداخلها، كم كانت تتمنى أن تدلف هي داخل أحضانه محلها وتنال شرف عشق وقرب سليم الدمنهوري الذي سينقل حياتها إلى حياة الطرف التي تريدها. *** داخل فيلا صادق الحسينى. كان يجلس هو وزوجته الجميلة هناء ووحيدهما مراد، يلتفون حول سفرة الطعام يتناولون عشائهم في هدوء.

مدت هناء يدها لصحن صغيرها تضع بداخله بعض شرائح الجبن!! نظر لها مراد وتحدث بهدوء: "تسلم إيدك يا حبيبتي! ابتسمت له وتحدثت بحنان: "بألف هنا يا حبيبي." ينظر له والده ويتحدث: "مقولتليش يعني عن تجربة ريم الدمنهوري اللي تمت في المعمل امبارح؟ امتعضت ملامح وجهه وتشنجت عندما استمع لاسمها الذي بات يؤرقه ويصيبه بالتشنج، ثم تمالك من حاله وتحدث بهدوء ولامبالاة افتعلها لحاله: "مجاتش فرصة!!

ثم نظر إليه وتساءل: "حضرتك عرفت منين الموضوع ده؟ أجابه صادق بعتاب: "من دكتور حسين، هو مش المفروض إن حضرتك كنت تبلغني بموضوع مهم زي ده؟ نظر لصنعه وبدأ بتقطيع الطعام وتناوله بلامبالاة ثم تحدث: "إيه يعني المهم في موضوع زي ده، تجربة ونجحت زيها زي تجارب كتير غيرها، مش أول مرة تحصل يعني."

وأكمل بتشكك: "ثم أنا شاكك أصلًا إن التجربة تكون بتاعت البنت دي، دي شكلها بنت مدلعة وفاشلة، واللي يدور عليها يلاقيها سرقاها من طالب زميلها أهبل كانت راسم عليه دور الحب وبتخدعه." استشاط داخل صادق وتحدث بحده: "مش هتبطل طريقتك السخيفة دي وإنتَ بتتكلم على الناس، وبعدين إحنا في إيه ولا في إيه يا حضرة المهني."

وأكمل بلوم: "بكلمك عن اختراع وتجربة ناجحة ممكن تنقل شركتنا واسمنا لمكانة تانية وإنتَ تكلمني عن حب وسرقة وخداع وكلام أهبل، وبعدين ريح نفسك وبطل ترمي الناس بتهم باطلة، البنت محترمة وبنت ناس وكمان مخطوبة لمهندس قد الدنيا." انقبض داخله حينما استمع من والده قصة ارتباطها. لما شعر بتلك الانقباضة؟ هو لا يدري! تحدثت هناء مستفهمة: "بنت مين دي اللي بتتكلم عنها يا صادق؟

تنفس بهدوء وأجابها: "بنت قاسم الدمنهوري، اللي كنا معزومين معاهم من أسبوع عند سيادة وزير الخارجية." تحدثت هناء بتذكر: "آه، بنت أمال الشافعي، ماشاء الله هي أمال عندها بنت في صيدلة؟

أجابها صادق بتفاخر: "عندها ريم في صيدلة، وسليم مهندس إلكترونيات، شغال في أكبر شركة ألمانية في مجال الإلكترونيات، هو اللي ورد لي آخر طلبية لتحديث أجهزة مجموعة الشركات." ثم نظر لمراد وتحدث أمرًا: "المهم يا مراد، بكرة تمضي لي معاها عقد تضمن لنا بيه الأحقية بخصوص براءة الاختراع، بما إن التجربة تمت في معاملنا وتحت إشرافنا يبقى لنا أحقية الاستفادة منها."

وأكمل: "وعشان نضمن إنها تشتغل معانا بعد تخرجها إن شاء الله، وأنا بلغت دكتور حسين إنه يبدأ في إجراءات تسجيل براءة الاختراع باسمها من بكرة، وبلغتها هي كمان بكده." تملك الغضب داخله لكنه رد بهدوء اصطنعه بإعجوبة: "أوامرك يا دكتور." *** داخل شقة قاسم الدمنهوري. كانت تجوب البهو إيابًا وذهابًا وتفرك يديها ببعضهما من شدة غضبها. تحدث قاسم الجالس فوق الأريكة بهدوء: "إهدي من فضلك يا أمال، إنتِ كده ممكن يحصل لك حاجة!! دارت

حول نفسها وتحدثت بغضب تام: "إنتَ لسه بتطلب مني أهدي بعد كل اللي حكيته لك ده؟ البيه ابنك راسم ومخطط لكل حاجة يا قاسم، وظف البنت في منصب مهم في الشركة عشان لو اتجوزها غصب عننا وأخدها معاه لألمانيا الهانم تبقى موظفة ومؤهلة للعيشة هناك." وأكملت بصوت غاضب ولائم لحالها: "أنا اللي غلطانة اللي مسمعتش كلام أماني ورحت لأهلها عرفتهم مقامهم ووقفتهم عند حدّهم!!!

أردف قاسم باعتراض: "والبنت وأهلها ذنبهم إيه يا أمال عشان تروحي لهم، ابنك هو اللي بيخطط وبيعمل المستحيل عشان يوصل لها، ولا نسيت الكلام اللي وصل لحسام من قلب الشركة اللي البنت شغالة فيها، مش حسام قال لك إن العميلة بتاعته قالت له إن البنت مش مديّة لابنك أي أهمية وبتحترم خطيبها جدًا وبتقدره! صاحت بنبرة غاضبة ومازالت تتحرك بجنون: "وإنتَ بقا بتخيل عليك حركات بنات الحواري دي؟

دي واحدة متربية في بيئة متدنية يا قاسم، يعني أكيد راسم وش البراءة والاحترام قدام الكل وهي مش أكتر من حرباية." وأكملت بغل: "بس على مين، إذا كانت هي حرباية وبتعرف تتلون وتخطط، أنا بقا هعرفها هي بتلعب مع مين؟ نظر لها قاسم بارتياب وتساءل بترقب: "مش مرتاح لكلامك يا أمال، ياترى ناوية على إيه؟ أجابته بابتسامة ساخرة: "ناوية أواجه العدو وأروح له لحد خندقه بنفسي، وكفاية عليا دور المدافع لحد كده! *** داخل الحفل.

تجهز الجميع لإمضاء عقد اتفاقية الشراكة بين الشركتين وإدماجهما معًا. وقف سليم بجانب مدير الشركة الألمانية ويليه من الجانب الآخر فايز مدير الشركة المصرية. وبدأ بإمضاء العقود مع التصفيق الحار من جميع الحضور. وجاء الدور على فريدة لإمضاء التعاقد مع الشركة لاستلام منصبها الجديد، تحت استغراب زملائها بالعمل لعدم علمهم مسبقًا بتلك الخطوة، وخصوصًا نورهان التي كانت على وشك الإصابة بنوبة قلبية من شدة غضبها وحسرة قلبها على ما وصلت إليه غريمتها بالعمل من علو شأن!

أمسكت فريدة بقلمها وكادت أن تضع إمضاءها فوق ذلك العقد اللعين. توقفت فجأة ورفعت بصرها إلى هشام الواقف بعيدًا يترقب ما إذا كانت ستلقي بكلمته عرض الحائط وتمضي هذا العقد اللعين، أم ستشتري خاطره ورضاه؟ نظرت له وجدت بعينيه تحذيرًا وغضبًا ولأول مرة تراه. فتنهدت واهتز قلمها. نظر إليها سليم الواقف بجانبها وتنفس بهدوء مترقبًا قرارها الأخير!! هل ستتراجع فريدة عن إمضائها لذلك العقد لأجل إرضاء هشام؟

أم أنها ستتجاهل اعتراضه وتمضي قدما في تحقيق حلمها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...