الفصل 34 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم روز امين

المشاهدات
26
كلمة
4,682
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

كانت غافية بين أحضانه بسلام واطمئنان، وكأنه ملاذها الآمن الذي تعتاده منذ عقود. واضعة كف يدها الرقيق فوق موضع قلبه النابض بعشقها، دافنة وجهها داخل عنقه تتنفس رائحته العطرة بهدوء. أما هو، فكان مٌكبلاً إياها بين ذراعيه، محاوطاً خصرها بتملك وجسدها ملتصقاً بجسده.

تمطأت بدلال أيقظه. حاول فتح أجفانه بصعوبة بالغة، ويرجع ذلك لقلة عدد ساعات نومه. فتح عينيه بهدوء ثم أغلقهما، وفي لحظة فتحهما باتساع يدقق النظر فيما رآه. انتفض داخله بسعادة حين رأى وجهها الملائكي وتذكر ليلته الأولى معها، وكم كانت ليلة رائعة بكل تفاصيلها. ابتسم سريعاً وتعالت دقات قلبه منتفضة بسعادة. مال على شفتيها ووضع فوقها قبلة رقيقة. تململت بنومها وتمطأت بدلال أذاب قلب ذلك العاشق.

فتحت عيناها بثقل ونعاس، وإذا بها ترى أكثر وجه تمنت على مدار سنواتها الخمس المنصرمة أن تصحو كل صباح من غفوتها وتراه أمامها. ظهرت على وجهها بوادر السعادة وتحدثت بصوت متحشرج. "صباح الخير." أمسك خصلة هاربة من شعرها الحريري وأرجعها خلف أذنها، ثم مال على أنفها وداعبها بأنفه وتحدث بصوت هائم بعشق حبيبته. "صباحية مباركة يا حبيبي." خجلت وأنزلت بصرها عنه. أمسك ذقنها ورفع وجهها ونظر داخل عينيها وتحدث بأمر.

"مبقاش من حقك على فكرة." ابتسمت برقة وأكمل هو. "عيونك وإبتسامتك وكل ما فيكي بقوا ملكي، يعني مبقاش من حقك تحرميني منهم. وكفاية عليا حرمان لحد كده يا فريدة. أنا عاوزك تغرقيني في بحر عسلك مطلعنيش منه تاني." ابتسمت له بإيماءة خجلة، ثم وضعت يدها فوق ذقنه النابتة وتحسستها برقة وأردفت قائلة بتساؤل. "هو أنتَ ليه محلقتش دقنك؟ غمز لها بعينيه وتحدث بحديث ذي مغزى. "سبتها عشانك!! اتسعت عيناها بذهول وتساءلت بتعجب. "عشاني أنا؟!

أردف قائلاً بحنان. "آه يا حبيبي عشانك. أنا سبت دقني عشان عارف إنك بتعشقيها." اتسعت عيناها بذهول وأردفت قائلة بنبرة متسائلة خجلة. "هو أنا كنت باينة أوي كده ومشاعري كانت مكشوفة؟ أجابها بنبرة هائمة وعيون عاشقة. "لا يا فريدة، أنا إللي كنت قاري جواكِ قوي وعارف كل اللي بيدور في عقلك وقلبك من قبل حتى ما تفكري فيه."

سحب حاله من بين أحضانها واعتدل بجلسته. مد يده وسحب درج الكمود المجاور له، أخرج منه ظرفاً وسلمها إياه متحدثاً بابتسامة جذابة. "إتفضلي يا قلبي." ضيقت عيناها باستغراب وأردفت قائلة بتساؤل. "إيه ده يا سليم؟ أجابها بنبرة حنون. "ده عقد الفيلا بتاعتك يا عروسة." ردت عليه قائلة بتعجب. "بس أنا خلاص مش عاوزاها يا سليم، وبعدين أنا كتبت لك تنازل عنها." ابتسم لها وأردف قائلاً.

"ده حقك يا حبيبي. وبالنسبة للتنازل اللي بتتكلمي عنه ده أنا قطعته بمجرد ما خرجتي من باب الأوتيل." تحدثت إليه بنبرة هادئة. "بس أنا حقيقي مش عاوزاه يا سليم، أنا كفاية عليا حبك وحنيتك اللي مالهومش حدود، ودول عندي يساووا الدنيا كلها." أجابها بتذمر مصطنع. "وبعدين معاكي بقا، معنديش أنا ستات تراجع كلمة ورا جوزها. بعد كده تسمعي الكلام واللي أقولك عليه تقولي حاضر وبس، مفهوم يا حرمنا المصون؟ ضحكت بخفة وأردفت بطاعة.

"حاضر يا حبيبي." ثم نظرت له بحنان وأردفت قائلة بنبرة هائمة. "أنا بحبك أوي يا سليم، ربنا يخليك ليا." "وأنا بعشقك يا روح سليم." قالها بنبرة حنون ثم سحبها لداخل أحضانه الحانية المتشوقة من جديد. *** بعد مدة، كانت تجلس فوق ساقيه أمام حمام السباحة المتواجد بالحديقة. يطعمها بيداه بدلال يليق برقتها وجمالها. قرب من فمها إحدى اللقيمات فتحدثت معترضة. "كفاية يا سليم، شبعت خلاص يا حبيبي." هز رأسه نافياً وأردف قائلاً بنبرة صارمة.

"مفيش حاجة اسمها خلاص شبعت، الدلع ده هناك عند عايدة لكن معايا هتسمعي الكلام وتاكلي." مد يده مقرباً قطعة التوست من جديد فأعترضت بتذمر لطيف. "مش قادرة بجد يا حبيبي، والله شبعت." "طب ولو قولت لك تاكليها عشان خاطر سليم؟ جملة قالها بنبرة حنونة. ابتسمت له وأجابته وهي تستعد لتناولها من يده. "عشان سليم أعمل أي حاجة في الدنيا كلها." وتناولتها من يده تحت سعادته. وتحدثت إليه باستفسار. "إحنا هنسافر ألمانيا إمتى يا حبيبي؟

أجابها بهدوء. "كمان أسبوع بالظبط، هنقضي أسبوعين Honey moon في ألمانيا قبل مانرجع لشغلنا، وإن شاء الله في إجازة الصيف هحجزلك في المكان اللي تختارية بنفسك." أجابته بابتسامة سعيدة. "وأنا مش عاوزة غير إني أكون معاك وبس يا سليم." *** داخل شقة محمد زوج نورهان. كان يجلس هو ووالدته يتناولون قدحين من القهوة قد صنعتهما والدته السيدة امتثال.

خرجت نورهان من غرفتها بهيئة مزرية ووجه عابس وشعر مشعث من عدم اهتمامها به، حيث أنها منذ واقعة الشركة وافتضاح أمرها أمام زملائها ومديرها وقد تملكت منها حالة من عدم اللامبالاة تجاه الجميع وأصبحت لا تكترث لأي شيء حتى لأناقتها واهتمامها بنفسها كامرأة. وخصوصاً بعدما تقدمت للعمل بأكثر من شركة وجميعهم رفضوا تعيينها، والسبب يرجع إلى إقالتها من شركة كبيرة ولها اسم ضخم في مجال الإلكترونيات مثل شركتها السابقة، وهذا ما كان يريده سليم بالفعل حين اشترط الإقالة وليس الاستقالة.

تحدثت نورهان بصوت متحشرج كسول. "صباح الخير." لوت امتثال فمها وتحدثت بنبرة ساخرة. "ناموسيتك كحلي يا برنسيسة، الساعة عدت من 12 وإنتِ لسه نايمة ولا سائلة عن أي حاجة، لا على جوزك ولا بنتك ولا على البيت، وأكملت بنبرة ساخرة. إيه يا أختي، تكونيش فاكرة نفسك عايشة في لوكاندة؟ تذمرت نورهان وتحدثت بضيق. "ولازمته إيه الكلام ده على الصبح يا طنط، ولا هي اسطوانة وبقى مقرر عليا أسمعها كل يوم؟ ردت عليها امتثال بحدة.

"وياريتها يا أختي جايبة معاكي نتيجة." وأكملت بنبرة جامدة. "اسمعي يا بنت الناس، أنا خلاص جبت آخري منك. الأول كنت بستحمل أفعالك اللي تنقط عشان كنتي شغالة وبتساعدي في مصاريف البيت، لكن دلوقت بعد ما بقيتي قاعدة ولا شغالة ولا مشغالة أستحمل عمايلك دي ليه؟ وأكملت بلهجة آمرة.

"من بكرة تقومي بدري زي الستات اللي خلقها ربنا ما بتعمل، تجهزي الفطار وتنضفي الشقة والمطبخ، مش تسيبي البيت بالمنظر ده لحد ما سيادتك تقومي براحتك، وده آخر كلام عندي هقوله لك." نظرت بغضب إلى زوجها الصامت وتحدثت بحدة. "إنتَ ساكت ليه يا محمد، ولا تكونش موافق على كلام مامتك ده؟ أجابها ببرود وهو يحتسي قهوته. "آه يا نورهان موافق." وأكمل بنبرة تهديدية.

"اسمعي يا بنت الناس، يا تنزلي تدوري على شغل وترجعي تشتغلي تاني، يا إما تنفذي كلام ماما بالحرف الواحد وبدون نقاش." صاحت به قائلة. "وأنا كنت لقيت شغل وقولت لاء يا محمد، ما على إيدك كل الشركات اللي بقدم فيها بترفض الطلب." أجابها ببرود. "مش لازم تشتغلي في نفس مجالك." ضيقت عيناها بتساؤل. "يعني إيه الكلام ده؟ أجابتها امتثال بنبرة حادة. "يعني تشتغلي أي حاجة تجيب فلوس يا حبيبتي، إن شاء الله حتى تقفي تبيعي في محل ملابس."

نظرت إليها باستنكار وتحدثت بتعالٍ وغرور. "إنتِ عاوزاني أنا، الباشمهندسة نورهان أقف أبيع هدوم لزباين ما تسواش؟ أطلقت امتثال ضحكة ساخرة ووقف محمد وتحدث بحدة. "الكلام اللي بقولهولك ده يتنفذ بالحرف، ومن بكرة ياتنزلي تدوري على أي شغل وتشتغلي، يا إما تقومي من الساعة سبعة تعملي كل طلبات البيت." ربعت يداها وتساءلت بترقب. "ولو معملتش اللي بتقول عليه، هتعمل إيه يا محمد؟ وقف مقابلًا لها وتحدث بنبرة حادة.

"لو كلامي ما اتنفذش يبقى كل واحد فينا يروح لحاله." جحظت عيناها بذهول وصدمة وخرج هو وصفق خلفه الباب بشدة. أما امتثال فرمقتها بنظرة شامته وذلك رداً على معاملة تلك نورهان المتعالية لوالدة زوجها طوال الوقت. تركتها بغيظ دفين ودلفت إلى المرحاض. وهذا ما استحفته تلك التي أغواها الشيطان وجعلها تبيع صديقتها من أجل حفنة من الأموال. *** داخل شقة علي.

كانت تقطن داخل أحضان زوجها الحانية ممددة بجانبه فوق تختها بعد جولة غرامية أخذها بها حبيبها وأذاقها من شهد عسله ألواناً. تحدث علي مبتسماً. "مش مصدق إن سليم وفريدة خلاص الدنيا ضحكت لهم والقدر أخيراً جمعهم." ضحكت أسما قائلة بدعابة. "سليم يا حرام مكنش مصدق نفسه لدرجة إنه قفل في وشنا باب الفيلا من غير حتى ما يستأذن." قهقه على وأجابها ساخراً. "معذور بردوا يا أسما، الراجل قاسي كتير والصبر مل منه."

ابتسمت له ثم شدت من احتضانه قائلة برجاء. "حبيبي، خلينا قاعدين شوية كمان في مصر، أنا ماما وحشاني أوي ونفسي أشبع منها." ابتسم لها وتحدث بنبرة عاقلة. "مش هينفع يا قلبي، لازم نرجع ألمانيا بعد يومين عشان مش هينفع أنا وسليم منبقاش موجودين في الشركة." وأكمل بوعد. "بس أوعدك إن في أقرب وقت تسمح بيه الظروف هنيجي نقعد لو حتى أسبوع واحد." ابتسمت له وتحدثت. "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." شدد من احتضانها وأردف قائلاً بنبرة حنون.

"ويخليكِ ليا يا نور عيوني." *** داخل شقة فؤاد. كانت تجلس فوق تخت غالية وتجاورها نهلة تبكيان لفراق عزيزة عيناهما الغالية الذي لم يكمل يومه الأول. دلف إليهما فؤاد والحزن ساكن عيناه لبعد فلذة كبده عنه. وتحدث متحملاً على حاله بنبرة لائمة. "جري إيه يا عايدة، ده بدل ما تهدي بنتك قاعدة تعيطي معاها، قومي يا عايدة اعملي أكل صباحية بنتك عشان نروح لها." أجابته بصوت ضعيف من بين دموعها.

"كل حاجة جاهزة وعفاف بتسوي باقي الأكل في المطبخ." اقترب منها وجلس بجوارها وربت على كف يدها بحنان وتحدث. "ادعيلها إن ربنا يهدي سرها ويسعدها." ردت عليه بدموع غزيرة. "داعيلها وقلبي وربي إن شاء الله راضيين عنها يا فؤاد، بس صعبان عليا إني مش هشوفها كل يوم وأصطبح بوشها البشوش وضحكتها اللي ترد الروح." وهنا بكت نهلة وأردفت بحنين.

"أنا معرفتش أنام طول الليل من غير وجودها، الأوضة وحشة أوي من غيرها يا بابا، فريدة كانت نسمة الهواء اللي بترطب على قلبي في عز الصيف." وقف فؤاد وتحدث بحزم مصطنع. "قومي يا عايدة إنتِ وبنتك شوفوا هتعملوا إيه وكفاية نواح على الصبح." دلت إليهم عفاف وتحدثت بنبرة لائمة. "وبعدين معاكِ يا عايدة، سيبك من اللي إنتِ فيه ده وقومي معايا شوفي هنرص الأكل ده إزاي؟ تحدث إليها فؤاد وهو يتحرك إلى الخارج.

"قوليلها وفوقيها من اللي هي فيه ده يا أم أحمد." خرج فؤاد وتحاملت عايدة ونهلة على حالهما وتحركا بجانب عفاف لتوضيب ورص كل ما لذ وطاب من الأطعمة التي جهزتها عايدة وعفاف لغاليتهم الجميلة. *** داخل مكتب مراد الحسيني. كان يجلس منكب على أوراقه يعمل بجد وعزيمة. استمع إلى طرقات خفيفة فوق الباب. سمح للطارق بالدخول ومازال على موضعه ينظر بأوراقه بعناية.

وبلحظة اشتم رائحة ذكية يحفظها هو عن ظهر قلب. انتعش داخله وانتفض. رفع رأسه سريعاً ليرى شمسه المنيرة قد طلت وأنارت حياته كما المعتاد. انتفض من جلسته وتحرك سريعاً إلى تلك المبتسمة التي تحدثت برقة. "ممكن أدخل يا دكتور؟ أمسك يدها وقبلها برقة وتحدث بعيون لامعة. "ده إيه المفاجأة الحلوة دي يا ريم؟ أمسك يدها وتحرك بها إلى الأريكة وجلسا سوياً. وتحدثت هي.

"كنت محتاجة دكتور محمود يفهمني حاجة في المنهج فجيت له وشرحهالي، ولقيت نفسي جعانة، قولت أجي أشرب النسكافيه بتاعي معاك وبالمرة تطلب لي حاجة آكلها." وأكملت بحنين. "يا ترى ممكن ألاقي عندكم في البوفيه بسكوت أو كيك؟ ابتسم لها بحنين لأجمل ذكرى له معها وتحدث. "موجود طبعاً، والفضل في ده كله يرجع لدكتورة جميلة قدرت بعفويتها ورقتها تدوب جبل الجليد وترجع الحياة والبسمة من جديد لقلب كان بيحتضر." وأسترسل حديثه بعيون شاكرة.

"غيرتيني أوي يا ريم، رجعتيني لآدميتي بعد ما كنت قربت أنساها وأتحول لآلة إلكترونية." ابتسمت له وتحدثت بنبرة صوت رقيقة. "إنتَ أحن وأرق قلب أنا قابلته في حياتي يا مراد." "بحبك يا ريم." قالها بغرام. ابتسمت هي وردت بحنان. "وأنا بحبك أوي يا مراد." رفع سماعة الهاتف وطلب من البوفيه كل ما تريد حبيبته. ثم اقترب منها وأدخلها بين أحضانه وشدد من احتضانها وأخذ نفس عميق يدل عن مدى اشتياقه لحبيبته وتحدث. "وحشتيني أوي يا ريم."

خجلت منه ولكنها استسلمت لاحتضانه الحاني لها. ضل محتضناً إياها لفترة لم تكن بالقليلة حتى أصابها القلق منه. تململت وحاولت الفكاك من بين أحضانه فشدد هو أكثر وأكثر وتحدث بنبرة صوت متحشرجة. "إهدي يا ريم وخليكي جوة حضني ومتخافيش مني." فتحدثت هي بنبرة معترضة. "مراااااد، إحنا في الشركة." أجابها بلا مبالاة. "إيه المشكلة مش فاهمك." كادت أن تتحدث لولا صوت دقات الباب التي جعلتها تفلت حالها بقوة من بين أحضانه.

قهقه هو بقوة ناعتاً إياها بالجبن وتحدث للطارق. "ادخل." دلف عامل البوفيه واقترب ووضع لهما ما بيده وتحدث. "أي خدمة تاني يا مراد باشا؟ أجابه بوجه بشوش. "شكراً يا محمد، لو احتجت حاجة هكلمك." خرج العامل وقام هو بفتح عبوة البسكويت وأخذ قطعة ووضعها بفمها بحنان. التقطتها منه بفمها تحت خجلها وتحدثت برقة. "تسلم إيدك يا مراد." أجابها بحنان.

"بألف هنا يا حبيبي، كلي تصبيرة صغيرة وأنا هقوم أخلص الشغل الضروري بسرعة ونخرج نتغدا مع بعض، وبعدها هوصلك عشان عاوز أقعد مع طنط شوية." ابتسمت له وتحدثت بسعادة. "إنتَ حد جواه حلو أوي يا مراد وأنا حقيقي محظوظة بيك، مبسوطة جداً عشان بتحاول تقرب من ماما عشان تخرجها من عزلتها ومقدرة موقفك ده جداً." ابتسم لها وأردف قائلاً بعيون هائمة. "أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك يا ريم، المهم أشوفك سعيدة ومرتاحة."

أمسكت كف يده برعاية وأردفت قائلة بامتنان. "ربنا يخليك ليا يا مراد." ابتسم لها وقبل يدها. وقف وأتجه إلى مكتبه وجلس ليكمل أعماله بسرعة كي يتحرك معها للخارج. *** داخل حديقة منزل حسن نور الدين. كان المنزل مزدحم للغاية حيث الجميع حاضر بناءً على دعوتهم من تلك المتسامحة ذات القلب الكبير، تلك السميعة صاحبة القلب الأبيض. فقد جهزت لعزيمة كبيرة دعت بها شقيقتيها وزوجيهما وأنجالهما.

تحرك الجميع إلى الحديقة وجلسوا بمقاعدهم حول الطاولة المستطيلة المليئة بكل ما لذ وطاب من صنع أيادي سميحة ودعاء ورانيات. تحدث حسن ببشاشة وجه مرحباً بالجميع. "منورينا يا جماعة." رد عليه كمال والد لبنى. "ده نورك يا أبو هادي." وأردفت مني موجهة حديثها إلى حسن. "ربنا يجعل بيتك دايماً مفتوح وعمران بالخير يا أبو هادي." ابتسم لها وتحدثت غادة إلى زوجها باهتمام. "أحط لك بط يا خالد؟ ردت عليها سميحة بنبرة لائمة.

"إنتِ بتسأليه يا غادة، حطي له طبعاً." رد عليها خالد. "تسلمي يا أم هادي وتسلم إيدك، طول عمر أكلك ليه نكهة مميزة خاصة بيكِ لوحدك، ودايماً بتميزك عن غيرك." ابتسمت له وتحدثت. "بألف هنا على قلبك يا خالد." نظرت له غادة متصنعة الحزن وتحدثت. "وأنا أكلي ما بيعجبكش ولا إيه يا أستاذ خالد؟ ضحك الجميع وتحدث خالد بإطراء محب. "إنتِ بقا أكلك ليه نكهة تالتة خالص يا غادة." تحدثت مني إلى غادة.

"بصراحة بقا يا غادة خالد قال الحق، طول عمر سميحة نفسها في الأكل لا يعلى عليه." ردت عليها غادة بوجه بشوش. "أكيد يا أبله، أبلة سميحة ورثت النفس من ماما الله يرحمها." نظرت لهما سميحة وتحدثت بوجه سعيد. "ربنا يجبر بخاطركم يا بنات." نظرت رانيا إلى حازم وتحدثت. "أغرف لك محشي يا حبيبي؟ هز لها رأسه بإيجاب وسعادة من اهتمامها التي باتت تغمره به. وأردف قائلاً. "آه يا حبيبتي."

أما ذلك الثنائي العاشق فكانا يتناولان طعامهما تحت نظرات يملؤها العشق والغرام. تناول الجميع طعامهم وسط أجواء عائلية سعيدة ومرحة. بعد انتهاء وجبة الطعام لملمت نساء المنزل الصحون والأواني ودلفت رانيا ودعاء إلى المطبخ. تحدثت رانيا إلى دعاء بحنان وهي ترتدي مريول المطبخ وتشرع في جلي الأواني. "اعملي إنتِ الشاي يا دعاء وأنا هغسل المواعين وأشطب المطبخ." ردت عليها دعاء.

"بس المواعين كتير أوي عليكِ يا رانيا، اغسلي نصها وأنا هكمل الباقي." ردت رانيا بوجه بشوش. "خليكي إنتِ عشان هشام الصغير وأنا هشطبهم على طول إن شاء الله." نظرت لها دعاء بشكر واستغربت في حال نفسها، فسبحان الذي يغير ولا يتغير. بعد قليل، كان يقف جانبًا بصحبتها يحتسون مشروب الشاي وتحدث هو. "على فكرة يا لبنى، أنا أخدت لك إجازة من فايز بيه هتبدأ من بكرة." أردفت قائلة بهدوء.

"مش لسه بدري على الإجازة يا هشام، ده فاضل على الفرح أسبوع بحاله، ولسه كمان إجازة شهر العسل؟ أردف قائلاً باطمئنان. "متقلقيش يا حبيبتي أنا اتفقت مع فايز وظبط كل حاجة." واسترسل حديثه بنبرة سعيدة. "سيبك إنتِ من ده كله، أنا مش مصدق نفسي إنك خلاص بعد أسبوع هتكوني مراتي." ابتسمت وأردفت قائلة بنبرة سعيدة. "أنا مبسوطة أوي يا هشام." وأكملا حديثهما في سعادة. *** داخل فيلا سليم.

حضرت عايدة وفؤاد ونهلة وأسامة وعفاف، محملين بالهدايا والأطعمة المتنوعة وجاءوا كي يطمئنوا على غاليتهم. استقبلتهم العاملة التي حضرت صباحاً باحترام وصعدت لسيدها تبلغه. دقائق معدودة وكانت تجاور معشوقها يتدليان الدرج سوياً بأيادي متشابكة وقلوب تتراقص على أنغام عشقهما الفريد.

رفعت عايدة عيناها تنظر لملاكها البريء التي تتدلي بثوبها الرقيق بلونه الأحمر الصارخ بأكمامه الطويلة الذي يصل طوله لنصف ساقيها، تاركة لشعرها الحريري العنان، وكانت قد وضعت بعض مساحيق الزينة التي جعلت منها أيقونة جمال متحركة على الأرض. تحركت إليهم بوجه يشع احمراراً من شدة خجلها من والدها وأخاها والجميع. اقتربت من وقوف والدها وارتدت داخل أحضانه الحانية. ربت فؤاد على ظهرها بحنان متحدثاً بسعادة. "وحشتيني يا فريدة."

تحدثت من داخل أحضانه. "وحضرتك كمان يا حبيبي وحشتني أوي." أخرجها من بين أحضانه وحاوط وجهها بكفيه وتحدث مبتسماً. "ألف مبروك يا حبيبتي." ردت عليه خجلاً. "الله يبارك فيك يا بابا." أما عايدة التي احتضنت سليم وربتت على ظهره بحنان أم وتحدثت. "مبروك يا حبيبي، ألف مبروك يا ابني." خرج من بين أحضانها وأمسك كف يدها وقبلها وأردف قائلاً بنبرة صوت سعيدة. "الله يبارك فيك يا أمي." اقترب عليه أسامة واحتضنه سليم بأخويه وتحدث هو.

"ألف مبروك يا باشمهندس." أما نهلة التي احتضنت شقيقتها وشددت من احتضانها وأردفت قائلة بنبرة حنون. "وحشتيني يا فريدة، البيت وحش أوي من غيرك." ابتسمت لشقيقتها وأردفت قائلة. "وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا نهلة." أما عايدة التي احتضنت فلذة كبدها واطمأنت عليها، جلست عائلة فريدة بصحبة العروسان في جلسة يسودها الحب والود وبعد مدة اعتذروا وذهبوا.

اقترب سليم على حبيبته وأخذها بين أحضانه ثم تناولا غداءهما من أكلات عايدة اللذيذة وصعدا من جديد إلى غرفتهما. *** ليلاً داخل غرفة الجاكوزي الذي أعدها سليم كي يرفه بها عن حاله وعروسه الجميلة. كان مستلقياً على ظهره على حافة المغطس مسترخياً مغمض العينان ومحتضن تلك الجميلة من ظهرها بعناية، تغمر جسديهما المياه الساخنة برائحتها الذكية ودفئها المهدئ للأعصاب، ساكنين داخل الماء وكأن جسديهما تخدر.

أما عن المغطس فكان محاط بشموع متفرقة بألوان حمراء طغت ألوانها على ضوء الغرفة فجعلت الإضاءة خافتة بلون أحمر محبب للعين، وكانت تلك الشموع تفرز رائحة عطرة ملأت المكان بعبقها الرائع المحبب. سحبت فريدة شهيقاً عميقاً وزفرته براحة وتحدثت بنبرة مسترخية ووجه منعش وعينان مغمضتان. "سليم." أجابها ذو القلب العاشق الهائم مٌهمهماً. "امم." ابتسمت وأردفت متسائلة. "إنتَ نمت؟ أجابها بهدوء واسترخاء. "تؤ تؤ، بس حاسس إن جسمي كله متخدر."

وأكمل هائماً. "إنتِ حلوة أوي يا فريدة، جمالك فاق كل توقعاتي وشقاوتك فاقت تخيلاتي." ابتسمت وأردفت قائلة. "شقاوة أنا بردو يا باشمهندس؟ تحركت من داخل أحضانه وهي تسبح للداخل. انتفض جسده وفتح عينيه بلهفة حين ابتعدت عن أحضانه. ابتسم لشقاوتها حين رآها تتحرك داخل الماء بدلال أنثوي أثار داخله وزاد من جنونه بها. تحرك إليها محتضناً إياها وتحدث. "مش ناويه تبطلي شقاوة إنهاردة ولا إيه؟ حركت رأسها يميناً ويساراً وأردفت.

"تؤ تؤ، مش ناويه!! ضحك هو وأخذها داخل أحضانه وغاص معها من جديد داخل بحر عشقهما الحلال. كانت السعادة دارهما الجديد وسكنيهما، والراحة والطمأنينة مكافأتهما من الله على صبرهما ودعائهما الذي لن يكل ولن يمل منه كلاهما، فحقاً من صبر زفر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...