الفصل 32 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم روز امين

المشاهدات
22
كلمة
7,434
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

فتحت عايدة باب غرفة ابنتها لتحثها على التعجل كي لا تتأخر على موعد طائرتها. وجدتها جالسة فوق سجادة صلاتها تختم أذكار ما بعد الصلاة. تحدثت عايدة بنبرة صوت متأثرة من فكرة ابتعاد غاليتها عنها. "حرمً يا حبيبتي." نظرت إليها فريدة وأردفت قائلة بنبرة قلقة متوترة. "جمعاً إن شاء الله يا ماما."

وقفت وهندمت ثيابها وعدلت من حجابها وتحركت للخارج بصحبة والدتها. وجدت فؤاد وعبدالله ونهلة وأسامة ينتظرونها بوجوه حزينة متأثرة من فكرة سفر تلك الجميلة وابتعادها عنهم ولأول مرة. احتضنها والدها وتحدث بحنان. "خلي بالك من نفسك يا فريدة، وأول ما توصلي تتصلي عليا وتطمنيني." ونظر لها وتحدث ليبث داخل روحها الاطمئنان. "فريدة، أنا مخلف بنت بـ 100 راجل، هتاخد بالها من نفسها كويس أوي وهترجع لي بألف سلامة."

ارتمت داخل أحضانه الحانية وتحدثت. "متقلقش عليا يا عم فؤاد." وخرجت من أحضانه وأكملت بحنان. "خلي بالك من صحتك يا حبيبي! واحتضنت أسامة الذي تحدث بطفولة. "أوعي تنسي اللاب توب بتاعي يا فريدة! ابتسمت له وأجابت. "مش هنسى يا أستاذ، بس ياريت تذاكر وتخلي بالك من نفسك ومتتعبش بابا وماما معاك." حولت بصرها إلى والدتها وجدتها تبكي، فأبتسمت لتخفف عنها وتحدثت. "ممكن بقا أعرف حضرتك بتعيطي ليه، دول كلهم خمس أيام وهرجع لك على طول."

هزت عايدة رأسها وأجابت. "إن شاء الله يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك يا بنتي! تحدث عبدالله. "يلا يا فريدة كده هتتأخري." ابتسمت له وذهبت بصحبته هو ونهلة وأسامة إلى المطار. وبعد مدة وصلت وودعتهم تحت دموع نهلة التي تحدثت بنبرة متأثرة. "هتوحشيني أوي، خلي بالك على نفسك! هزت لها رأسها بدموع وتحركت للداخل تحت أنظارهم. واستقلت الطائرة متجهة إلى حيث تواجد الحبيب.

بعد مرور حوالي 6 ساعات قضتهم فريدة داخل الطائرة بين توتر وقلق واشتياق، وصلت أخيراً إلى مطار برلين الدولي. وجدت بانتظارها موظف من الشركة مكلف بتخليص جميع أوراقها بيسر. وبالطبع تلك التوجيهات بناءً على أوامر ذلك العاشق الولهان الذي أذابه الحنين لمعشوقة عيناه. بعد مدة خرجت إلى صالة الانتظار بصحبة ذلك الموظف الذي أخبرها أنه سيصطحبها بالسيارة الخاصة التي أرسلتها لها الشركة ويقوم بإيصالها إلى الأوتيل.

تفاجأت بوجود علي وأسما وطفلهما بانتظارها. جري عليها الصغير وهو يهلل باسمها بسعادة غامرة. ابتسمت بسعادة وجثت على ركبتيها وأدخلته داخل أحضانها وبدأت بتقبيل كل إنش بوجهه وهي تتحدث إليه بسعادة. "يا سولي، وحشتني! قابلها الصغير برد قبلاتها وتحدث بحب. "وحضرتك كمان وحشتيني أوي! اقترب عليها علي بوجهه البشوش وتحدث بترحاب. "حمد الله على السلامة يا فريدة." أجابته بابتسامة هادئة. "الله يسلمك يا علي."

اقتربت عليها أسما واحتضنتها بسعادة بالغة وتحدثت. "وحشتيني، نورتي برلين وألمانيا كلها." أجابتها بابتسامة بشوشة ووجه سعيد. "إنتي أكتر يا أسما." وتساءلت بابتسامة. "إنتوا إزاي عرفتم معاد وصولي؟ أجابها علي بدعابة. "عيب عليكِ تسألي سؤال زي ده، هو أنا قليل في الشركة ولا إيه؟ وأكمل حديثه بجدية. "المهم اعملي حسابك إنك جاية معانا البيت وهتقضي مدة إقامتك في ضيافتنا." أكدت أسما على حديثه. "هو أنتَ بتاخد رأيها، طبعاً جايه معانا."

أجابتهما معتذرة بلباقة. "معلش يا جماعة خلوني على راحتي، وبعدين الشركة حجزالي Suite في أوتيل جنب مبنى الشركة على طول، وده هيسهل عليا الحركة." وبعد مجادلات أقنعتهما فريدة بأن مكوثها بالأوتيل سيريحها أكثر. طلب علي من الموظف المكلف بإيصال فريدة الانصراف، وتحركت معهم خارج المطار لتذهب معهم بسيارة علي. خرجت تتلفت حولها بإنبهار تنظر إلى معالم تلك المدينة الجميلة الهادئة.

كان يجلس داخل السيارة ذات الزجاج المفيم والتي استأجرها خصيصاً حتى ينتظرها ويرها عن قرب دون أن يلاحظه علي وأسما أو حتى هي. يجلس متوتراً يترقب خروجها بين الثانية والأخرى متأهباً على أحر من الجمر. وفجأة طلت عليه كشمس ساطعة أنارت ظلمة ليله الحالك الذي طال ببعدها. شمس انتظرها مراراً وتكراراً. أخذ شهيقاً عالياً بانتشاء كمن كان يلفظ أنفاسه الأخيرة وأتاه ترياق الحياة ليعيده إليها من جديد.

تسارعت دقات قلبه بوتيرة عالية حتى أنها كادت أن تخرج من قلبه وتتركه محتضنه إياه. نظر عليها باشتياق وقد تجمع حنين العالم أجمع داخل عيناه العاشقة. انتفض كامل جسده برؤيتها البهية وأبتسم تلقائياً حين رأى ابتسامتها الجذابة وهي تتطلع على المكان بإنبهار وتحادث أسما. كاد قلبه أن يتركه ويذهب إليها محدثاً إياه.

"هيا سليم، تحرك يا رجل لتأخذها بين أحضانك وتشُق ضلوعك كي تخبئها داخلها. لا تكابر سليم، فقد اشتقتها كثيراً ولم يعد لدي التحمل بعد." ابتسم وأجاب قلبه الذائب. "أهدئ أيها الأحمق، الأمور لا تحل بتلك البساطة، ألم تكف عن تهورك هذا أيها الأرعن؟ ثم نظر إلى وجهها الملائكي الذي يراه عن قرب لتواجده أمامها مباشرة وتحدث بحنين وعشق وقلب منتفض.

"مرحباً صغيرتي، أنرتي حياتي مجدداً. كم اشتقتك واشتقت تلك البسمة وهاتان العينان الساحرتان، كم اشتقت النظر والغوص داخل بحرهما العميق أميرتي." أسند ظهره للخلف باسترخاء، تنفس عالياً وشعر بتخدر لذيذ سري بجميع أجزاء جسده وحدث حالة. "أحبك غاليتي بل أعشقك، أحبك وأذاب قلبي الفراق. فهل اشتقتني أميرتي مثلما أذابني البعاد؟ أما عن فريدة التي كانت تنظر حولها بإنبهار بقلب يرفرف من شدة سعادته لمجرد تواجده بنفس مكان مكوث معشوقها.

نظرت لأعلى وأخذت نفس عميق ملأت به رئتيها. شعرت برائحته وكأنها ممزوجة برائحة هواء البلدة! نعم تعترف لحالها أنها ومنذ رحيله لم تعد تتنفس براحة لشعورها الدائم بعدم الاكتمال بكل شيء حولها حتى الهواء! كانت تتمنى رؤية وجهه فور وصولها، لكن، متى تحققت أحلامنا لمجرد التمني! تحركت ثم استقلت سيارة علي وجلست بالخلف بجانب ذلك الملاك الصغير الذي ابتسم لها بسعادة.

تحرك علي تحت أعين ذلك العاشق الذي أخذ نفساً عميقاً ثم أخرجه بشدة وتحرك إلى وجهته. وصلت فريدة إلى الأوتيل وتناولت غداءها بصحبة علي وأسما ثم صعدت لغرفتها وأخذت حماماً دافئاً زالت به عناء يومها وتوترها وغفت بثبات عميق بعد أن هاتفت والديها وطمأنتهم أنها بخير. أتى الليل!

أفاقت من نومها وتوجهت إلى المرحاض، توضأت وشرعت بأداء صلاتها بخشوع تام، حتى انتهت وجلست تناجي ربها وتدعوه أن يصلح لها شأنها وألا يكِلها إلى نفسها طرفة عين. وناجته أن يرحمها من شدة اشتياقها لعاشقها وعاشق روحها. طلبت من ربها أن يجمعها به على خير وأن يجعل لها نصيباً معه ليستريح ذلك القلب الذي هرم من شدة الاشتياق ولم يعد لديه القدرة على الانتظار. انتهت من مناجاتها لله وخلعت عنها إسدال صلاتها وتوجهت إلى التخت.

جلست تتصفح جهاز اللاب توب وتتابع عملها بحرفية كعادتها. وفجأة دق قلبها بوتيرة عالية وانتفض جسدها واتسعت عيناها بذهول وذلك حينما استمعت إلى صوته الحنون وكأنه يحادث أحدهم.

وقفت تتلفت حولها بجنون لتستدل على مصدر الصوت، وجدته يقترب من شرفتها. جرت سريعاً وأخذت حجابها ولفته جيداً بإحكام ووقفت تضع يدها فوق صدرها حتى تنظم أنفاسها وتهدئ من روعها. ستخرج في التو والحال، فقد أذابها الاشتياق وتريد الآن أن تكحل عيناها برؤيته البهية. تحركت للخارج تتطلع إليه وجدته يجاورها بالشرفة يضع هاتفه على أذنه موليها ظهره متحدثاً. "أكيد يا حبيبتي، إن شاء الله، خلي بالك على نفسك." وختم حديثه مع شقيقته بالتوحيد.

"لا إله إلا الله." ثم تنهد والتف باتجاهها ووضع هاتفه جانباً. نظر بجانب عينه وجد طيفها فتلائم وتصنع عدم رؤيتها ونظر أمامه بشرود ينظر لتلك السماء الصافية بنجومها اللامعة وكأنها تحتفل معه بقدومها السعيد. انتفض داخلها بشدة وأصابت القشعريرة جسدها. تريد رؤية عيناه لتذوب داخل سحرهما، تريد النظر إلى وجهه والاستماع لصوته وهو يناديها بحبيبي. اشتاقته، اشتاقت كل ما به حد الجنون.

تحمحمت حتى ينتبه لوجودها ويستدر إليها ويبدأ هو بالحديث وتحفظ هي ماء الوجه. ولكنه تبارد لأبعد الحدود حتى يشعل داخلها أكثر ويجعلها ترفع له راية الاستسلام وتعلن عن انهيارها أمامه حتى يسترد كرامته التي دهست تحت قدميها سابقاً. اتخذ قراره وانتهى الأمر بالنسبة له! اقشعرت ملامحها وحزنت من ذلك غير المبالي بوجودها بالمرة. فقررت التنازل للوصول إلى مبتغاها. تحدثت بصوت خجول. "أزيك؟ نظر إليها باستغراب وكأنه متفاجئ بوجودها بجواره.

وأجابها ببرود وهدوء حتى يشعل روحها. "حمد الله على السلامة يا باشمهندسة." وتساءل بخبث. "وصلتي إمتي؟ ابتلعت لُعابها من هيئته، فكانت هذه هي المرة الأولى التي تراه بها بملابس بيتية. كان يرتدي تي شيرت من القطن يصل لنصف كتفيه ويظهر كم عضلاته الرائعة، وشعر رأس مبعثراً بطريقة جعلت منه وسيماً وجذاباً للغاية. تحدثت وهي تنظر للأسفل لتغض بصرها عنه حتى لا تصرخ وتطلب وده وعشقه وتبادر هي بطلبها بعقد قرانه عليها. "والآن؟

أجابت فريدة بصوت مرتبك أسعده. "وصلت النهارده." أجابها بنبرة عملية باردة أشعلتها. "جهزي نفسك، بكرة عندنا اجتماع مهم." وتحدث بنبرة جادة وهو يتحرك للداخل. "تصبحين على خير! قال جملته وتحرك إلى الداخل وتركها لذهولها واشتعال روحها من تلك المعاملة الباردة. ودلفت هي للداخل بخيبة أملها تحت قهقهة سليم من منظرها وذهولها الذي تقاسم فوق ملامحها بطريقة مضحكة. قضى إثنتيهم ليلتهما في اشتعال واشتياق حار من تجاورهما المهلك لروحيهما.

*** *** *** *** أتى الصباح! تحركت فريدة إلى أسفل بعدما تناولت فطورها بغرفتها. واتجهت للخارج باتجاه الشركة. وجدت موظفة الاستقبال التي أوصلتها إلى غرفة الاجتماعات حيث استقبلتها جينا بترحاب عال وود. وبعدها أدخلتها. دلفت للداخل وجدت سليم جالساً بمفرده حول طاولة الاجتماع. أخرجت صوتها برقة أذابت داخله لكنه تصنع البرود وأجاده. "صباح الخير يا باشمهندس." قابلها ببرود وعملية متحدثاً.

"صباح النور، اتفضلي ارتاحي لما الفريق كله يوصل، وبعدها هنبدأ الاجتماع إن شاء الله." تحمحمت خجلاً وجلست تحت انشغاله بعمله على جهاز الحاسوب بجدية متجاهلاً إياها! حزن داخلها وألـتـمعت عيناها بالدموع التي تريد الفرار ولكنها تحاملت على حالها وتماسكت. دلفت كاميليا، تلك الجميلة الشقراء فارعة الطول منـشـوقـة القوام. وجهت حديثها إلى سليم بوجه سعيد بلغتها الأم. "كيف حالكَ أيها الوسيم؟

رفع بصره إليها سريعاً وبلـهـفـة أشعلت قلب فريدة. وقف منتصباً الظهر ماداً يده ليصافحها قائلاً بابتسامة ومداعبة. "حالي أصبح أفضل برؤيتك أيتها الجميلة." ابتسمت بدلال وتحدثت. "بالطبع أنا محظوظة لأبدأ يومي بوجهك البشوش وأستمع لكلماتك الساحرة أيها الوسيم." قهقه عالياً وأجابها بإطراء. "إذا كنتِ محظوظة جميلتي، فماذا أكون أنا؟

استشاط داخلها وشعرت بنار الغيرة تسري داخل جسدها وهي ترى تلك الجريئة تداعب رجُلها بلا حياء. واستشاطت أكثر من معاملة ذلك الوقح لها. نظرت كاميليا إلى فريدة باستغراب وتحدثت. "أرى وجوهاً جديدة قد انضمت إلى فريقنا؟ أشار سليم بيده بإهمال وتحدث إلى كاميليا. "فريدة، تُدعى فريدة وقد انضمت إلينا مؤخراً." هزت كاميليا رأسها وأردفت قائلة بنبرة باردة. "مرحباً فريدة." هزت لها فريدة رأسها وتحدثت بجمود ووجه خالٍ من التعبير.

"أهلاً بكِ." أراد إحراق روحها أكثر فوجه حديثه إلى كاميليا وأردف باهتمام. "لما تقفين هكذا كاميليا؟ وأشار بيده إلى جواره. "يمكنكِ الجلوس بجانبي كي أرى بعض نماذج ما قمتِ به من أعمال." أجابته بابتسامة وهي تجلس بجانبه. "على الرحب والسعة أيها الوسيم." جاء علي وإيهاب صديقهما المصري والذي قدمه علي إلى فريدة قائلاً. "باشمهندسة فريدة، وده باشمهندس إيهاب صديقي أنا وسليم يا فريدة." ابتسمت له بهدوء وأردفت قائلة.

"أهلاً يا باشمهندس، اتشرفت بمعرفتك." أجابها إيهاب باحترام. "الشرف ليا يا باشمهندسة، نورتي ألمانيا." كان يستمع إليهم بتمعن مستشيطاً لحديثها مع غيره، فحتى إن كانا صديقيه ويثق بهما كل الثقة إلا أنها خاصته، امرأته، تلك الفاكهة اللذيذة المحرمة على غيره. حضر باقي فريق العمل واكتمل العدد وبدأ الاجتماع، والتي سرعان ما اندمجت به وكعادتها أبهرت الجميع بذكائها المميز.

نظر لها رئيس الشركة برضا وانبهار وهنأ سليم الجالس يشعر بفخر لأجلها على اختياره الموفق لتلك الذكية. انتهى الاجتماع وتحرك سليم بجانب تلك الجميلة تاركاً إياها لنارها المشتعلة. كانت تقف متسمرة تنظر بشرود لطيفه. أخرجها من شرودها صوت علي الذي تحدث إليها بتخابث لعلمه ما يقوم به صديقه حتى يشعل روحها ويجعلها ترفع راية الاستسلام. "مالك يا فريدة، إنتِ فيه حاجة مضايقاكي؟ ارتبكت بوقفتها وتحدثت بجمود.

"وأنا إيه اللي هيضايقني يا علي، كل الحكاية إني لسه ما أخدتش على المكان ولا على الناس اللي موجودين هنا." تحدث وهو يشير إليها بيده. "طب يلا بينا علشان نروح نتغدا، زمان أسما وسولي ميتين من الجوع وهما مستنين."

تحركت معه إلى منزله وتناولت طعام غدائها بصحبتهم وقضت معهم اليوم بعقل شارد ينتظر قدومه بين الثانية والأخرى، ولكنه خذلها ولم يأتِ فتحركت هي إلى الأوتيل بخيبة أمل جديدة تضاف إلى طابور خيباتها التي تلازمها منذ الوصول!!! *** *** *** *** أما ريم ملاكنا البريء وبعد مرور ثلاثة أشهر على عقد قرانها.

كانت تجاور ذلك العاشق الولهان سيارته، متجهاً بها إلى مسكن عائلته كي يريها جناحهما التي خصصته والدته الحنون لزواجهما الذي اقترب موعده. فلم يتبق سوى الخمسة أشهر فقط. أوقف سيارته داخل الحديقة الواسعة وتحدث مراد محتضناً كف يدها برعاية قائلاً. "يلا يا حبيبي!

ابتسمت له وترجل هو من سيارته وتحرك إلى الاتجاه الآخر وفتح لها الباب ممسكاً يدها بعناية. تطلعت بإنبهار تام وهي تنظر لتلك الحديقة الواسعة وذلك المبنى الذي أقل ما يوصف به أنه قصراً. خرجت والدته باستقبال زوجة وحيدها بحفاوة وتحدثت. "نورتي بيتك يا عروسة." خجلت تلك الرقيقة وتوردت وجنتاها وتحدثت بابتسامة صافية. "ميرسي يا ماما، البيت منور بوجود حضرتك وعمو صادق! احتضنتها تلك الحنون وتحدثت.

"يلا يا مراد خد عروستك وفرجها على الجناح." ثم حولت بصرها إلى تلك الرقيقة وأردفت قائلة بنبرة حنون. "اطلعي يا حبيبتي مع مراد وشوفيه ولو فيه أي حاجة مش عاجباكي بلغيني بيها وأنا هخلي مهندس الديكور يعدلها زي ما تحبي بالظبط." تحدثت ريم بهدوء واحترام. "أكيد هيعجبني طبعاً يا ماما، مش ذوق حضرتك! ابتسمت هناء وتحدثت بحب.

"أنا طبعاً كنت أتمنى إنك تفرشيه على ذوقك، بس إنتِ ومراد اللي كلفتوني علشان دراستك متتأثرش، وإن شاء الله تتخرجي بإمتياز مع مرتبة الشرف يا مرات الغالي." ابتسمت لها وتحدثت. "حبيبتي يا ماما." كان يستمع لحديثهما الودود بسعادة بالغة وهو يشاهد تقارب وتفاهم والدته وزوجته الحنون. فماذا يتمنى أكثر من هذا! احتضن مراد كف يدها وقبله تحت خجلها وتحدث. "يلا يا حبيبي! دلفوا لداخل الفيلا وتحدثت هناء بسعادة.

"اطلعوا اتفرجوا على الجناح وعلى ما تنزلوا هتكون السفرة جاهزة للغدا." أجابها مراد وهو يتجه بصحبة حبيبته إلى الدرج. "ياريت يا ماما، أنا ميت من الجوع." انزعجت هناء وتحدثت باعتراض لرعبها الشديد على صغيرها. "بعد الشر عليك يا حبيبي، قلت لك ميت مرة ما تقولش الكلام ده." قالت كلمتها واتجهت إلى المطبخ لمساعدة العمال في تجهيز وجبة الغداء.

صعد بزوجته وخطي بها للداخل تحت انبهارها بكل ما حولها، فحقاً كان كل شيء مبهر ومبدع ومنظم بشكل مثير. وبلحظة انتفض جسدها حين حاوطها ذلك الولهان من خلفها دافناً أنفه داخل عنقها، يتنفس رائحتها التي بات يعشقها. ارتبكت وانتفض جسدها وتحدثت بنبرة متلبكة. "أرجوك يا مراد ابعد، ممكن حد يدخل علينا." شدد من احتضانها أكثر وتحدث بجانب أذنها بهمس بعثر كيان الأنثى بداخلها.

"أولاً مفيش مخلوق يقدر يتجرأ ويدخل مكان أنا موجود فيه من غير ما يستأذن وأسمح له بنفسي." ثم لفها لتواجه وجهه وجذبها بعنف جعلها ترتضم بصدره بقوة زلزلت كيانها، وألصقها بشدة وقرب أنفه مداعباً به أنفها الصغير وتحدث أمام شفتاها المهلكة. "ثانياً بقا وده الأهم، لو حد دخل وشافك كده في حضني هيقول واحد ودايب في سحر عيون مراته اللي جننته." "مراد." قالتها بدلال. أجابها. "عيون مراد."

ابتلعت لعابها ومال هو على شفتاها ليلتهمها بقبلة طويلة أخبرها بها كم يشتاقها بجنون. اندمجت هي معه. فصل قبلته بعد مدة ثم نظر لذلك التخت وتحدث بوقاحة. "ما قولتليش، إيه رأيك في السرير؟ ابتلعت لعابها من حديثه وأبعدت جسدها عنه سريعاً وتحدثت بنبرة متلبكة. "يلا بينا ننزل يا مراد." ضحك برجولة وتحدث. "على فكرة فهمتيني غلط، أنا قصدي لو ليكي عليه أي تعليق نقول للباشمهندس عليه." اقترب عليها وتحدث بهيام.

"يعني نجيبه الناحية دي، ولا دي؟ بلحظة أفلتت حالها من بين أحضانه وأسرعت للخارج. قهقه عالياً وأردف منادياً عليها بدعابة. "استني يا جبانة." وتحرك للخارج للحاق بها لينزلا معاً، وبالفعل التحق بها عند الدرج واحتضن يدها بتملك أسعدها وأشعرها برضى ربها عليها، ونزلا سوياً وقضت باقي يومها في حضرت تلك الأسرة الدافئة. *** *** *** *** رواية جراح الروح بقلمي روز آمين كانت تقف بشرفة غرفتها. خرج ذلك العاشق وتحدث. "وحشتيني."

لفت نهلة بصرها إليه وتحدثت بابتسامة خجولة. "وإنتَ كمان." أردف قائلاً باهتمام. "ليكي عندي خبر حلو أوي! أردفت قائلة بنبرة متلهفة. "خير يا عبدالله، فرحني معاك." أجابها بابتسامة. "استلمت عقد الشقة إنهاردة." وأكمل وهو ينظر داخل عيناها بهيام. "يعني خلاص يا نهلة، قربنا أوي من حلمنا، وكده إن شاء الله مش هنحتاج نستنى نكمل السنتين." أجابته بوجه عابس.

"أيوة يا عبدالله بس أنا لسه ما خلصتش جهازي، أنا لسه حتى متخرجتش ولا اشتغلت، دي لولا فريدة هي اللي ساعدتني بالفلوس اللي حطتها لي في حسابي مكنتش هعرف أبدأ في جهازي إزاي." أجابها بعيون عاشقة ونبرة صادقة. "وأنا مش عاوز منك أي حاجة يا نهلة، أنا ربنا وسع في رزقي والحمد لله بدأت حالتي المادية تتيسر، وإن شاء الله هكمل جهاز الشقة واللي يتبقى نبقى نكمله وإحنا متجوزين." وأكمل بنبرة عاشقة.

"المهم نكون مع بعض يا نهلة وأي حاجة بعد كده مقدور عليها." ابتسمت له وتحدثت. "ربنا يخليك ليا يا عبدالله، أنا حقيقي محظوظة بيك." أجابها بهيام. "بحبك يا نهلة، والله العظيم بحبك." ابتسمت خجلاً وانسحبت هاربة للداخل تحت ضحكاته وسعادة قلبه وانتشائه. *** *** *** *** رواية جراح الروح بقلمي روز آمين جاء المساء!!!

ارتدت ثوباً ناعماً ورقيقاً للغاية ولفّت حجابها ورسمت رموشها الكثيفة وحددت عيناها بكحلها العربي، مما جعلها ساحرة ومشرقة وجميلة للغاية وتوجهت إلى أسفل حيث موعد العشاء الخاص بموظفي الشركة وعائلتهم. دلفت داخل المطعم وجدت الجميع، اقتربت عليهم بوجه بشوش وألقت عليهم التحية، ردها الجميع باهتمام. عدا ذلك الجالس بجانب تلك كامليا الحسناء وهو يميل بجانب أذنها ويهمس لها حين تطلق الأخيرة ضحكاتها الأنثوية الجذابة.

استشاط داخلها غضباً وهي تنظر عليهما كالبلهاء ومازالت واقفة. فاقت على صوت أسما التي أردفت قائلة باستغراب. "إيه يا ديدا واقفة ليه، ماتقعدي! انتبهت لها وتحاملت على حالها وجلست بجانبها مقابلة لذلك الذي لم يعر لوجودها أية اهتمام. كانت تشعر بانسحاب أنفاسها واشتعال نيران الغيرة تتأكل من قلبها حتى أنها كادت تصرخ متأوهة من شدة ألمها غير المحتمل الناتج عن غيرتها على رجُلها. نظرت عليه وجدته مندمجاً لأبعد الحدود مع تلك كامليا.

جاء النادل إليهم ليستمع إلى طلباتهم ويحضره. نظرت تلك كاميليا إلى سليم وتحدثت بلغتها. "ماذا ستأكل أيها الوسيم؟ أجابها سليم كي يحرق روح تلك العنيدة التي لم تحل عنه ناظريها منذ جلوسها. "سأترك لك الخيار، أريد تناول وجبتي اليوم حسب ذوقك الراقي." ابتسمت بسعادة وتحدثت وهي تضع إصبع يدها على مقدمة رأسها بتفكر. "أمممم، ما رأيك بطبق من المعكرونة بالجبن المطبوخ مع قطع الدجاج الحار؟ ابتسم لها وتحدث بموافقة.

"قلت لك سأترك لك اليوم حالي، فلتفعلي بي ما تريدين." أطلقت ضحكة أنثوية مثيرة. نظر علي إلى تلك الجالسة بجوار أسما وصدرها يعلو ويهبط من شدة اشتعاله، وهي مسلطة عيناها على تلك كاميليا حيث تمنع حالها بصعوبة من رغبة قوية تلح عليها وتطلب منها التحرك إليها والفتك برأسها بشراسة. فتحدث بخبث كي يشعلها أكثر ويساند صديقه فيما يفعله بتلك العنيدة. "اخترتي هتاكلي إيه يا فريدة، ولا إنتِ كمان حابة تاكلي على ذوق كاميليا زي سليم؟

حولت بصرها تنظر له بشراسة فتحدث هو سريعاً. "قصدي يعني مكرونة وفراخ حارة! أجابته باقتضاب بنبرة رخيمة. "مبحبش المكرونة بصوص الجبنة، بتبقى مايعه وملهاش طعم، والشطة بتخلي الفراخ تفقد نكهتها وتضيع طعمها الأصلي." أجابها سليم وهو ينظر إلى كاميليا كي يشعل قلبها بنار الغيرة. "بس بتميزها عن غيرها، تبقى سبايسي وملهلبه وتشد." ثم حول بصره إليها وأكمل بنبرة حادة وكلام ذات مغزى. "مش باردة!

نظرت إليه بعيون متسعة غاضبة فأكمل هو بنبرة ساخرة. "الفراخ قصدي! كتم علي وأسما ضحكاتهما فتحدثت هي هامسة. "إنتِ كمان بتضحكي يا أسما، عاجبك تلقيح البيه ده عليا؟ ابتسمت أسما وتحدثت باستسلام. "والله إنتم الأثنين دماغكم حجر، متخلصونا وتريحونا من لعبة القط والفار دي بقا." نظرت لها فريدة بضعف أثار حزن أسما عليها!!!

تناولوا عشائهم تحت تبادل الأحاديث المثمرة من الجميع عدا تلك الحزينة ذات القلب المتألم. كانت تتناول طعامها دون تذوق أو شهية وهي تشاهد حبيبها يتسامر مع تلك الجميلة بإندماج تام. بعد مدة انتهوا من عشائهم، وقف الجميع وذهبوا حيث المكان المخصص للرقص وبدأ كل ثنائي رقصته مع حبيبه، عدى ذلك الجالس يقابلها ومن بجواره، والتي وقفت وطلبت منه بكل جرأة أن يشاركها رقصتها.

ابتلعت فريدة لُعابها ونظرت عليه والرعب يدب داخل أوصالها خوفاً من أن يوافقها ويمزق قلبها من قربه متلاصقاً من امرأة غيرها. كان يشعر بنيران صدرها المشتعل التي تصل إليه حيث مجلسه، نظر لتلك الواقفة وتحدث معتذراً بلغتها. "آسف كاميليا، أعتذر منكِ بشدة، فالحقيقة أنا لا أراقص النساء." ضحكت متفهمة وداعبته. "لا تراقص النساء مطلقاً؟ أجابها بهدوء.

"ديني ينص على ألا أقرب من أجنبية عني، ولكن وعداً، سأرقص مع تلك التي ستخطفني وتأخذني من عالمي إلى عالمها، والتي بالطبع ستكون زوجتي حينها." ابتسمت كاميليا وتحدثت بإطراء. "هنيئاً لها، أتيقن أنها ستكون سعيدة بوجودها داخل أحضان رجل جذاب وقوي ووفي مثلك أيها الوسيم." هز لها رأسه وتحدث. "أشكرك على تلك المجاملة." كانت تستمع لهما بنيران مشتعلة وجسد ينتفض ويتشنج من كثرة غضبه.

تحركت كاميليا وطلبت رجلاً كان يجلس لحاله للرقص وبالطبع وافق مرحباً لطلب تلك الجميلة. جلس ذلك الثنائي العنيد بمفردهما يسترقان النظر لبعضهما، وبلحظة وهي تسترق النظر منه وجدته مسلطاً أنظاره عليها، كادت أن تسحب بصرها عنه ولكنها لم تستطع، وكأن مغنطيس جذبها وأجبرها على التدقيق إلى عيناه والغوص في بحرهما العميق. ظل يطيلان النظر وقد قالت العيون وشرحت ما لم يستطع أي لسان شرحه مهما كانت لباقته وفـقـاهـتـه.

تحدثت عيناه لعيناها، لماذا فعلتي هذا بنا غاليتي؟ أسعيدة أنت بما وصلنا إليه الآن؟ أجابت عيناها باعتذار، التمس لي العذر حبيبي وسامحني أرجوك، فقد أعماني غضبي وكل ما فكرت به هو الأخذ بالثأر لكرامتي وأهلي وفقط. حل صمت رهيب بينهما، كسرته هي بصوتٍ مرتجف نادم. "أنا آسفة." سقط السد المنيع الذي أجاد رسمه منذ مجيئها السعيد. أجابها بقلب ينتفض ويفيض من شدة الاشتياق. "وحشتيني." برقت عيناها بسعادة وتحدثت ولأول مرة بجرأة.

"وإنتَ كمان." انتفض داخله من كلماتها البسيطة التي أشعلت نيران جسده بالكامل وتحدث بعيون هائمة. "أنا لسه بحبك، ولسه عاوزك، ياتري إنتِ كمان لسه عاوزاني؟ لم تدري بحالها إلا وهي تهز رأسها بإيجاب ودموع الفرح تجري فوق وجنتيها. ابتسم بسعادة وتحدث بحماس. "خلينا نتجوز إنهاردة يا فريدة، تعالي معايا نروح حالاً السفارة ونكتب كتابنا هناك وعلي وإيهاب يبقوا شهود!

ابتسمت بدموع لحماس رجل حياتها المتعجل لأمر زواجهما وتحدثت بابتسامة وهي تجفف دموعها. "إتجننت خلاص يا سليم! أجابها بابتسامة جذابة وصوت رجل عاشق. "بعدك جنني وخلاني فاقد الأهلية والعقل يا فريدة، قلب سليم في بعدك بيبقى خارج نطاق الحياة." وأكمل بنبرة حماسية وهو يستعد للنهوض. "هروح أبلغ علي وإيهاب وإنتِ اطلعي هاتي باسبورك علشان كتب الكتاب! أوقفته بصوتها المعترض. "إهدي يا سليم، الأمور متتاخدش بالبساطة دي."

أجابها برغبة ظهرت بعيناه. "مش قادر يا فريدة." خجلت وأجابته بهدوء. "طب اقعد وخلينا نتفاهم الأول." جلس يترقب حديثها فأكملت هي. "اصبر لما ننزل مصر ونتجوز هناك! أجابها بصوت هائم وعيون تملؤها الرغبة. "افهميني يا فريدة، بقولك وحشاني ومش هقدر أصبر، إنتِ ليه مش قادرة تحسي بيا." وأسترسل حديثه بتفكير عقلاني.

"ده غير إني عاوز أضمن جوازنا وإنه يتم من غير أي مشاكل ولا مؤامرات تانية، وياستي لو عاملة على الفرح، هعملك أحلى وأجمل فرح لما نرجع مصر." وأكمل بعيون متلهفة راغبة. "بس خلينا نتجوز النهارده ونقضي أسبوع عسل هنا مع بعض، وبعدها ننزل مصر وأعمل لك كل اللي إنتِ عاوزاه." ردت على حديثه باعتراض. "طب وبابا يا سليم، أقول له إيه؟ أجابها مفسراً بنبرة يملؤها الحماس.

"هكلمه دلوقتي حالاً وأخد موافقته، وأظن إنه مش هيمانع، إحنا كده كده كنا هنتجوز ولولا اللي حصل كان زمانك مراتي." أجابته باعتراض. "لا يا سليم أرجوك، إنتَ كده هتخلي شكلي وحش جداً قدام بابا." نظر لها بذهول غير مستوعب رفضها لتقربه منها بتلك الطريقة. "شكلك قدام بابا؟ هو ده كل اللي عاملة حسابه يا فريدة، وأنا وقلبي اللي هنموت عليكي مش فارقين معاكي؟

صبري السنين دي كلها وأنا مستني اليوم اللي هاخدك فيه في حضني وأمتلكك ونريح قلوبنا مش فارق معاكي؟ وأسترسل حديثه باتهام وتعجب. "إنتِ إزاي أنانية أوي كده؟ كل تفكيرك في بابا وشكلك قدامه وقدام الناس؟ الأول ورتيني مرار الدنيا كله وإنتِ متمسكة بخطوبتك من هشام علشان ميزعلش وعلشان شكلك قدام بابا وقدام الناس. ودلوقتي عاملة على شكلك قدام بابا وقدام الناس." وصاح بغضب أرعبها.

"طظ في الناس اللي ضيعتي مننا أجمل لحظات كان ممكن نعيشها وإنتِ عاملة لهم حساب كداب." وتساءل بحدة. "أنا فين من حياتك وحساباتك يا فريدة، عمرك ضحيتي علشاني؟ أنا اللي دايماً ببدأ وببادر، أنا اللي رجعت لك ندمان، أنا اللي تخطيت قناعاتي وأخلاقي وقبلت أكلم لبنى وأتفق معاها علشان أبعد هشام وأريح ضمير سيادتك إللي كان قاتلك أوي ومش عايزة تسيبيه عشانه." ثم نظر لها مطولاً وأردف قائلاً بخيبة أمل وإحباط. "إنتِ مبتحبنيش يا فريدة."

كانت تستمع له وهي تهز رأسها بدموع ونفي قائلة من بين شهقاتها. "إزاي بتقول كده؟ نظر لها بعيون معاتبة حزينة فنطقت هي بغرام ملء صوتها وشعاع عشق انطلق من عيناها وصل لعيناه. "أنا بحبك يا سليم، بحبك وحبك إتملك من روحي ووجداني لدرجة إنه إمتلكني وأمتلك كل جوارحي، روحي بتعشق كل ما فيك، بتنفس عشقك، قلبي مبقاش يدق غير ليك ولحبك وبس، أنا بحبك يا سليم، والله بحبك."

كان يستمع لها بعيون متسعة فاتح فاهه بذهول، انـقـلـب حاله من هول ما استمع، نعم فقد تخيلها كثيراً وهي تعترف له بعشقه. كم تمنى أن يستمع منها كلمة حبيبي، كم حلم بتلك الكلمة وتخيلها وهي تخرج من بين شفتاها المهلكة. ولكن مهما تخيل وتخيل لم يكن تخيله بذلك الحس وتلك المشاعر وتلك الرعشة التي هزت كيانه وجعلت منه حالم يهيم في سماء العشق، يمرح بأريحيه وسعادة لم يضاهي مثلها بكامل عمره المنصرم.

أجابها من بين ذهوله وسعادته الظاهرة بعيناه. "إنتِ قولتي إيه؟ وتساءل بجنون وعدم تصديق. "فريدة هو اللي أنا سمعته ده حقيقي، إنتِ فعلاً قولتي حبيبي، قولتيها يا فريدة صح؟ وأكمل بتيه. "يعني أنا مش بيتهيأ لي، ردي عليا وريحيني." ابتسمت من بين دموعها الخفيفة وتحدثت. "بحبك يا سليم." تأوه بصوت مسموع أثارها وتحدث وهو يتنهد براحة. "آااااااه، يا الله، أخيراً، أخيراً قولتيها يا عيون سليم ونبض قلبه." ثم تحدث بإصرار وحماس ولهفة.

"وافقي يا فريدة، علشان خاطري خليني أكلم بابا وأستأذنه ونروح السفارة دلوقتي، وأكمل وهو يهز رأسه بنفي. "ما أنا بعد اللي سمعته منك ده مش هقدر أروح الأوتيل لوحدي وأنام كده عادي وكأن مفيش حاجة حصلت! وأمال رأسه بدلال بحركة أذابتها، قائلاً برجاء. "وحياة سليم عندك توافقي، خليني أنام في حضنك النهارده يا فريدة، وحياة سليم." اكتسى وجهها بحمرة الخجل وبللت شفتاها في حركة أثارت جنونه أكثر وأكثر، وتحدثت.

"إهدي من فضلك يا سليم، خلينا نستنى اليومين اللي فاضلين لنا هنا، وبعدها تعالي معايا على مصر وكلم بابا، علشان خاطري يا سليم تعذرني، مش حابه أكون أنانية وأكسر فرحة ماما بيوم فرحي اللي بتستناه ليها زمان." أطلق تنهيدة شقت صدرها قبل صدره وتحدث بأسى واستسلام.

" حاضر يا فريدة، هضغط على نفسي وأصبر روحي على أمل القرب، بس يكون في علمك، أنا مش هصبر كتير، هما اليومين اللي هتقعديهم هنا وأول ما نرجع مصر هما يومين بالكتير وتكوني في حضني، مفهوم! ابتسمت خجلاً واستفاقت لسماع صوت أسما المرح ويجاورها زوجها. "شكلنا كده هنبل الشربات على رأي علي." نظرا إثنتيهم لها بسعادة وتحدثت هي بتساؤل ملح. "هااا، ردوا عليا، نقول مبروك؟ ابتسمت فريدة وتحدث سليم برجولة وفرحة سكنت عيناه.

"الله يبارك فيكي يا أسما." ابتسم علي وتحدث. "الله أكبر، أخيراااااا." واقترب علي صديقه واحتضنه بشدة وهو يربت فوق ظهره بحنان وتحدث بصوت تـضـغـي على نبرته السعادة. "ألف مبروك يا سليم، مبروك يا صاحبي." احتضنت أسما فريدة وتحدثت بدعابة. "وكان لزمته إيه وجع القلب ده كله من الأول، مش كنتي ريحتي قلب المسكين ده وجيتي معانا من تلات شهور." ابتسمت لها وتحدثت بيقين. "الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل يا أسما."

جاءت إليهم كاميليا تطلق ضحكاتها وتحدثت وهي تغمز بعينيها إلى سليم. "أرى خطتنا قد أتت بثمارها أيها الوسيم." أجابها بضحكات وهو ينظر إلى فريدة. "نعم صديقتي، شكراً لمساعدتك." قهقه سليم واتسعت عين فريدة متسائلة. "يعني كل ده كنت بتمثل عليا يا سليم؟ هز رأسه بإيجاب تحت سعادتها ووجهت كاميليا حديثها إلى فريدة. "هنيئاً لكِ بذلك العاشق عزيزتي! ابتسمت فريدة بسعادة وتحدثت إليها بنبرة ودودة. "أشكرك، حقاً أشكرك!

اقترب عليها ذلك العاشق ووقف مقابلها ثم مد يده داخل جيب سترته وأخرج علبة صغيرة وأخرج منها ذلك الخاتم بذاته الذي ألبسها إياه يوم قراءة الفاتحة بمنزلها. ابتسمت بدموع الفرح وتساءلت. "لسه محتفظ بيه؟ أجابها بثقة. "من يوم ما رجعتهولي وهو في جيبي ما فارقنيش، كنت مستني اللحظة دي وعارف إنها هتيجي." نظرت له وأبتسمت بسعادة، أخرج الخاتم فمدت يدها وألبسها إياه ورفع كف يدها وقربه من شفتيه وتلمسه بقبلة رقيقة أذابت روحيهما وأنعشته.

لم يشعرا على حالهما إلا على صوت تصفيق الحضور الذين وقفوا احتراماً لتلك اللحظة الحالمة بين هذا الثنائي العاشق. *** *** *** *** رواية جراح الروح بقلمي روز آمين صعدا معاً داخل المصعد. كان يقف مقابلها ينظران بعيون مشتاقة وابتسامات رقيقة. استفاقا كلاهما على فتح باب المصعد خرجا وتحركا بجانب بعضهما حتى وصلا لغرفتها، توقف وظل متسمراً ناظراً إليها باشتياق.

دلفت وأمسكت باب غرفتها وألـتـقت العيون بنظرات هائمة فصلها صمت الباب التي أغلـقـتـه فريدة بهدوء وتوجه هو إلى غرفته المجاورة. أسرعت للداخل تدور حول حالها واضعة يدها فوق صدرها وسعادة الدنيا تحوم حولها. بعد قليل خرجت إلى شرفتها وجدته بانتظارها وتحدث هو بعيون متشوقة. "اتأخرتي عليا." ابتسمت وأجابته بهدوء. "كنت بكلم ماما." تساءل باهتمام. "قولتي لها؟ هزت رأسها بإيجاب وابتسمت. "ورأيها إيه؟ " تساءل باهتمام. ضحكت هي وتحدثت.

"مبسوطة طبعاً، ما أنتَ عارف قد إيه ماما بتحبك." تساءل بدعابة. "ماما بس هي اللي بتحبني؟ ابتسمت خجلاً وبعد حديث طويل بينهما لن يكلا ولن يملا منه، قررت أن تشعل قلب حبيبها قبل الذهاب لترد له بعض جمائله عليها وبعض ما فعله بها طيلة الفترة المنصرمة. "سليم." أجابها بنبرة ناعمة أذابتها. "يا عيونه." ابتسمت خجلاً وتساءلت. "هي أوضة الجاكوزي لسه موجودة زي ما هي؟ نظر لها ببلاهة وعيون متسعة غير مستوعب ما نطقت به تلك الشقية.

ألقت بدلوها وبسرعة البرق اختفت إلى الداخل. صاح منادياً عليها بنبرة تحمل الكثير من المشاعر الحالمة. "فريدة، تعالي بس هقولك، اخرجي بس هقولك على حاجة، يا فريدة." وأكمل بنبرة هائمة. "يا حبيبي مينفعش تدخلي وتسبيني بالشكل ده بعد ما تفجري قنبلتك، يا فريدة." كانت تستند على الجدار الملاصق للشرفة تستمع إلى كلماته وهي واضعة يدها فوق فمها مبتسمة برقة وعيونها تطلق قلوب تتمايل وتتراقص حولها.

وظل ذلك الولهان يصيح باسمها متمنياً إياها بالخروج من خلف تلك الجدران اللعينة. انتهى البارت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...