تخرجت مُلاذ من المحكمة بعد ما أنهت دفاعياتها، أجلت القضية إلى موعد آخر. اتجهت إلى سيارتها، وقبل أن تركب، استوقفها صوت. التفتت ووقفت في مكانها تنظر إليها. تتجه نحوها، ابتسمت بخبث وقالت: -ما عرفتينا؟ صرتِ حديث المحكمة من البداية. -شيء حلو، عجبني. يا ترى كان الحديث لطيف أو بشع؟ -بشع، ما تتخيلين شگالوا. -أوباااا، عود ردت أصادقهم. يلا خيرها بغيرها. -گالوا: "منو هاي المحامية التمشي هيج؟ داخلة المحكمة ومشيتها تهز الكاع".
ضحكت وقالت: -غادة، توبي من سوالفج. ضحكت هي أيضاً. سلمنا على بعض. -تمشين بسرعة، شجاج؟ منو يركض وراج؟ خالووو؟ أشارت لها بعينيها. -شوفي بنفسه اللي يركض وراي. دارت ونظرت. كشّرت ملامحها. -هم إسْكندر؟ ابتسمت وفتحت باب السيارة. درت وجهي إليها، قلت: -اكو غيره؟ -امشينا داده، امشينا. لا أركض وياج هسه. ضحكت وصعدنا السيارة. رفعت هاتفي، اتصلت على ضرغام. -صباح الخير سيدي. -أهلاً، حضرة المحامية. ضحكت وكملت كلامي:
-گدرت توصل للشاهد اللي حجى لنا عنه أركان؟ -جاي ندور وحاولت أتواصل وياه، وإن شاء الله قريباً ألكاه. لا تخلين بالج، مُلاذ. -إن شاء الله. أي تطور بلغني. -من عيوني. -سالمات. -الله يسلمج. أنهيت محادثتنا، نزلت الهاتف، سديت الاتصال. التفتت إلى غادة التي تخطّ حمرتها وهي تنظر في مرآة السيارة. التفتت إليّ ونظرت. قدمت لي قلم الحمرة. -تخلين؟ -جؤ. شغلت السيارة. طلعت بها، تحدثت وأنا أسوق. -شلونه باهر؟
التفتت إليها وهي ابتسامتها متوسعة. ابتسمت على ابتسامتها، رجعت درت وجهي، أدحك للطريق وأسوق. -ختشيبي زين بس... -أي؟ صفقت بيديها والتفتت إليّ، قالت بحماس: -البارحة حددنا موعد العرس. -سمعونا أحلى هلهولة. خليت إيدي على حلكي وهلهلت. وهي تضحك وأنا أضحك على ضحكتها. -أي، شوكت خليتوه؟ -يوم الخميس مو هذا اللي بعده. -لا تگوليها. -والله، لييش؟ -عندي سفر يول. يوم الخميس اللي بعده أروح لتكريت. -أهووووو، شتسويين هناك؟؟
-أريد أشوف دكتور زين لأمي، وجع راسها جاي يشتد. وهم أريد أشوف دكتور على مشيها والشلل. هاي الفترة أنا كلها مشغولة بيها بين محل الورد وبين شغلي، وهيثم مسفط لي جدول من الأعمال. بس الخميس اللي بعد هذا الخميس أفرغ. -أجلّيها مُلاذ، فدووووه. -والله ما أگدر. ويوم الجمعةواعدة ملاك أطلعها وأفرها وأوديها أشتري لها، وعندي طن أشياء أريد أخلصهم منا للخميس. -مو رح نبدي التجهيزات؟ -زين، انتو بيش الساعة تسوون العرس؟
أروح بنفس اليوم وأرجع. -نسوي العصر أكيد. -أي، لعد هاهيه. أروح بنفس اليوم وأرجع. -وإذا تأخرتي؟ -ما أتأخر، لا تخافين. شفتيني بيوم تأخرت عن موعد؟ -أبددددد. -عفيه عليج. -أگلج، شو باهر لسا ما راني أهله. بس اللي عرفته رماد أخوه وعرّفني على أمه. من اجت خطبتني الباقي أطرش بالزفة. -هو غير رح تطلعون گبل لبيت وحدكم؟ -أي، بس مادري. تدرين بفضولي. -عليمن يمعودة؟ متعرفي عليه مو؟
مدوخة نفسج فرد نوب. اطلعوا لبيتكم واستقروا، شوية شوية تعرفي عليهم بعدين. هو كافي صدمتج وصدمتي لمن عرفنا أيهم أخو. هزيت راسي. وصلتّها لبيتها وطلعت لبيتنا. هتان: دخلت البيت متكسرة من التعب بعد ما كنت وي باهر طالعين ومتونسين. عاينت لأمي اللي كاعدة بالصالة، ضامة إيديها لحجرها. لمن شافتنا ابتسمت. -هلا بيكم يمه، هلا بيكم. تقدم باهر، باس گصتها. رحت وراه، بست خدودها. التفتنا على صوت أبوي اللي يرحب بينا.
أجا ناحيتي، ضمني لصدره وهو يشدني له أكثر. -تونستي؟ -أي. حضنته وحاوطته بإيديا. عاينت لأمي اللي رغم ابتسامتها، القلق متوضح بنظراتها اللي تتنقل بيننا. ابتعدت عن أبوي لمن تقدم. راح على أمي وهو يحكي بخشونة، واضح بيها تبدل أحواله وعصبيته. -ما اتصلتي على ابنچ!! يعرف بوجودي هنا. واحد طالع يلفي بالليل والثاني دايح بين البيوت والمحافظات! ما عرفتي تربيهم ولا تكعديهم بمكانهم. -يابه، أمي شعليها؟ هم غير عدهم شغل؟
شغلهم يتأخر. أيمن الأسبوع الجاي يجي. أنا البارحة خابرته وحاجيته. -اقطع حسك. حديثي وي أمك. أنت تلزم الصمت وتترك الدفاع. إذا كنت محامي وظيفتك بالمحكمة مو بالبيت. دفع باهر عنه وطلع، صك أسنانه باهر بعصبية. تركنا وصعد فوق. التفتت على صوت ضحكة لينا. -عائلتكم تونس كلش. -لينا، رجاءً ضبّي لسانج. ما نريد مشاكل. اليوم شوفي ابنچ وين ما وين؟ المسكين نام كعد؟ أكل شرب؟ جوعان عطشان؟ -وشبي قابل؟
شو ماكو شي عليه. ما تگلين لابنج يهتم بي؟ -ابني مهتم بي وصاير له أب وأم. يا ريت تاخذين دورج وتقومين بي. إذا اكو بينكم مشاكل، هو ماله علاقة بيكم وبمشاكلكم بعلاقتكم. مو جنتي رايدة خلفة؟ -ردت ويا ريتني ما ردت. شو ظل عالة على گلبي كل شي ما حصلت من وراه. -هو طفل، شنو وجه اللي ظل عالة على گلبج؟ بعدين شتحصلين مثلاً؟
يصير وريث عائلتنا. اللي يسمعج يگول كاعدين بعهد السلطان سليمان. شو أمي اللي جاي توكله وتشربه وتنوّمه وتكعده، هو كله أمي ما فد يوم شفتج شلتي حضنتي بستي نومتي يمچ من انولد. لسا بس تگتلين بي، ما ينسمع غير صريخ وصوته. مرة أيام عفتي ورحتي صار عمره ٦ أشهر، يلا رجعتي ولا عبالك. هم أذيتي زايد. ومواقفچ تشهد لج. حطيتي إيدچ بخوانيك وتريدين تموتيه لأن يبجي. ولو ما متلاحگج أيهم، جان هسة ميت من وراج. جان هسة انتِ كاتلة ابنچ!
ظلت ساكتة وتكرص بشفتها وتخزر بينا. شمرت المندر من حضنها، گامت صعدت فوق وهي تدردم وتحجي. هزيت إيدي، حقه أيهم من ما يريدها. أمي راحت تشوف شنو تسوي عشا، رغم عدنا مساعدة بالبيت، بس أمي دائماً هي اللي تسوي العشا لأن أيهم ما يحب الأكل غير من إيدها. صعدت لغرفتي، بقيت كاعدة فوق أتمكيج، أبدل بملابسي أو أسوي أي شي يلهيني.
جريت تلفوني وكعدت ع الجرباية. انرسل لي طلب متابعة. دخلت ع الحساب، عاينت للاسم "غادة". لكن الاسم بالإنكليزي. ابتسمت ودزيت لها مسج: "أحلى من يتابعني". ردت عليّ خلال لحظات وكتبت: "حياااتي". ابتسمت تاركة رسالتها. طلعت من غرفتي، توجهت لغرفة باهر. دخلت وهو التفت عاين لي. -گولي هتانيزوه. -غاديزو دزت لي متابعة. ضحك وهز راسه. -أي، گلت لي. -أيمن رح يجي علمود عرسكم مو علمود أبوي هنا مو؟ هز راسه بقبول.
-شوكت ينتهي هذا التشتت ما أعرفه. -إذا هذا الشي يخلي أيهم وأيمن مرتاحين، فمن الأفضل نبقى هيج. -بس أمي تشوفيها ما مرتاحة. -لو أعرف السر بين أيهم وأيمن وأبوي، راح يرتاح گلبي ولو نتفة. -جهل المواضيع أحياناً أفضل من معرفتها. ما دام رماد صاير سد للموضوع حتى ما يوصلنا، معناها اللي جاي يسويه صحيح. رفعت أكتافي بعدم معرفة. ما دام هذا الهدوء إلا للحظات. اتصادرت لنا أصوات الصياح. غلس باهر ودار وجهه يكمل شغله.
گمت أنا وطلعت من يمه، نزلت. أسمع صوت الصياح من غرفة أيهم. -مااااا أريدج. اطلعي من غرفتي. ما أريدج يا بشر. گوه هي؟
غلطت لينا وهي تحاجي أيهم. تتعارك وياه لأن ما يريدها. هم أساساً كلّمن بغرفة، وهو ما يدخل للغرفة اللي هي بيها أبداً. حاول يفهمها ويتطلقون، بس هي رافضة. متشبثة بخوانيكه ما تقبل تعوفه. على الرغم أهلها زينين وياها وأبوها يعشقه، بس هي تريد أيهم وتخاف منه. تشبع كتل وترجع وتحاجي، وهو أجا وياها بالحسنى ألف مرة. كل شي سوى حتى تعوفه، وهم ما عافته. بالعكس، زادت ما نقصت خبالته خبال. بعده هستوه راجع للبيت، تگمز تروح له، وهو الدنيا طالعة من عينه. لو يسمع تگتل بأبيل وتغلط على أمي وعلينا. لمن تخابر أهلها تبسط بينا. تحجي حتى عن كم مرة سبحنا وأكلنا ونمنا، وين طلعنا، شسوينا. تحجي كل شي لأخواتها.
طاردة ابنها من يمها، وأصوات الدبج والأغاني أربعة وعشرين ساعة بالبيت. أمي من النوع اللي تضوج من الأغاني وتشغل قرآن، لذلك تطلب منها تنصيهن. بس هي تنهال بالحجي والغلط على أمي. بكل مرة يسمعها أيهم، عنده أمي خط أحمر. يتخبل ولا واحد يحجي عليها لو يمسها بطرف. لمن كنا صغار، أتذكر تصير مشاكل بين أيهم وأبوي. تگوم الدنيا وما تكعد لأن أبوي رفع صوته على أمي، أو لأن يضربها. كم مرة وكم مرة أيهم وأبوي صار مطاحن بيناتهم، يتخبلون من
بعض. أيهم يكره أبوي كره العمى، بس من هو ما موجود، يجي للبيت. فوگاها لينا خلته يكره كعدة البيت. بالتواسي من أمي يلا يجي ويكعد ويانا. كل كعدته علمودنا، أنا وباهر وأبيل وأمي. لمن كان صغير، على طول أيمن وياه ما يتركه دقيقة. وبالنهاية خلاه يسافر حتى يحصل على تعليم أفضل. وقبلها سفرني أنا هم وخلاني أدرس بأحسن المدارس. من فترة انقطعت أخبار أيمن، بس أيهم اللي يدري بيه وين وشنو يسوي. لمن أجا أبوي لهنا، صار أيهم ما ينطينا أخبار
أيمن. دائماً بعدنا عن أبوي، والسبب مجهول.
تنهدت وعيني على لينا اللي طلعت من غرفته معصبة وتمشي وتدردم. أمي ساكتة ما تدخلت. أيهم يمنعنا نتدخل بمشاكلهم، وهالشي أفضل. عبرت من يمي وهي تريد تاكلني بنظراتها. صعدت الدرج وراحت فوق. عاينت لأمي اللي گامت بهدوء. مال قلبه. توجهت دخلت لغرفة أيهم. أسمع صوتها تحاجي وتهدي بيه. -ما يصير تتعامل وياها هيج يا ابنتي. هي الها حق مثل ما أنت لك حق. لازم تقدرها وتفهمها وتضغط على نفسك.
-يمه، تحجين عبالك ما تعرفيني ولا تعرفينها. شفتيني شگد حاولت أيام أجبر روحي. بس أدخل يمها، أجيت أركع راسي بالحايط. تخبلت من روحي. ما أتحملها. گعدت يمها بس گعدت، خبلتني، سودنتني. ما أريدها يمه، مو هي اللي الها ويها گلبي. -عليش قبلت؟ سكت أيهم واختفى صوته. رجعت أمي كررت سؤالها. -ليش قبلت أيهم؟ من بعد كل ذاك رفضك، ليش قبلت؟ -هذا اللي كان لازم يصير يمه. عندي سببي وقبلت بيها. وساعة السودة. -ليش تاخذها بالصوت والصياح؟
يا ابني، بهداي بهداي حجيك وياها. -حجيت بالبداية وگلت لها: "يمعودة، اطلعي وسدي الضوء خل أنام. خل أرتاح. صار لي مدري شگد ما نايم وعندي وراي شغل بالمستشفى". ما تطلع. دحگت لأيهم من فتحة الباب، يحجي بحرگة أعصاب. -شوفيها شسوت؟ هاي تصرف بنية!
هي گوه ما أريدها تجي، تزعّل روحي منها. تتصرف بكيفها بالغرفة وتغير وتدور بأغراضي. ومتمدد وساكت. وكفت اللي يشوفها يگول زعطوطة. تگمز ع الجرباية، هم سكتت. طاحت عليّ وسكتت. تلزگ روحها بيّ وساكت. ما أريدها يمعودين، ما أريدها. شسوي بعد؟ گعدت وحاجيتها وكدام عينچ. گلت لها نفقة وكل شي تريدين يجرالج. شتريدين گليلي وأسويلج بس خل نتطلك. جزعت روحي منها، ما أريدها. كل يومية أمها وخواتها جايتني. شنو تگتل بنتنا؟
هي بتهم، عرفوا يربوها؟ ذاك اليوم أدخل المطبخ، أعاين لحركاتها وي هتان وأسلوبها وياها يخزي. وهتان تعيط بيها وما تبطل. شنو هالهيلگه والاستهتار هذا! تلعب نفسي من هيج مخلوقات. أنا نوب مرتي؟ وتعرفين باقي سوالفها. ماكو داعي أسولفلچ وأطلع قذارته. دگت أمي على رجلها تلوّب بقهر. -اوف اوف، وتالي؟
-هذا التالي. ما تتطلك. خليهاتنكتل، نتعارك، نتصايح، نگلب البيت. ما عليه. سطّرت الفرص گدام عينها وما استغلت هاي الفرص وراحت. هسة خل تتحمل اللي يجيها مني. تركتهم ورحت للمطبخ، أخذت كاسة مي شربتها. أجت أمي وراي وطفّت نار العشا. -اتعشوا يمه إذا تريدون. هزيت راسي بقبول وهي راحت.
أخذت كاسة مي لأيهم قبل لا أدخل. وكفت بالباب أعاين له. فاتح الشاشة اللي بغرفته وكاعد ع القنفة. الشاشة صايرة بالطرف ومو واضح اللي بيها. أيهم مشغل أغنية ومعلي صوتها. يدخن ويعاين للشاشة. گال بصوت واضح، ما يعرف بوجودي بالباب. -يا لذة الأيهم، يا جرح گلبه. ظليت أعاين له وهو ساكت ويشاهد. مرة يبتسم، مرة يعبس، مرة تعتدل ملامحه. درت وجهي، رجعت كاسة المي للمطبخ. تركته براحته وصعدت لغرفتي. غادة:
مخبوصة خبص بتجهيزات العرس. أركض منا وأروح منا وما ملحقة. صحيح ما گلت لكم، تطورت علاقتنا أنا وباهر بمرور الأيام. لمن تقدم لي طبعاً بوجود مُلاذ، قبلت به وأنا مرتاحة راحة تامة، خصوصاً بعد ما تعرفت عليه كلش زين. عرفت إيجابياته وسلبياته. أگدر أگول السلبيات شبه معدومة عنده. إنسان خلوق ومحترم وعنده نفس خبالي طبعاً، وهذا أحد أسباب قبولي لأننا نتوالم.
طلعت للسوق أكمل تجهيزات العرس. طبعاً جريت صافيناز وياي للسوق. مُلاذ عندها شغل وما گدرت تجي ويانا. نور وملاك، وحدة عندها امتحانات والثانية ما تگدر تطلع من البيت. اتفقنا على غير يوم كلنا نطلع سوية، وحلفت أزعل منهن إذا ما يجن، ووعدني يجن. صافيناز الوحيدة اللي فارغة أخذتها وياي. جسار وأهل مُلاذ شبه هم من عائلتنا، لذلك طلبت أمي من جسار يوصلنا للسوق. ردت أختار ويا باهر، گلت له هو هم يجي.
التقينا بـ جانب أحد المحلات، وأمي ويانا، وأم باهر كذلك، وأخته هتان، وولد ما عرفته. تسامحنا، وجسار واگف ويانا، شايل كم علاقة. أمي اشترت أشياء، ما خلاها تشيلهن، هي شالهن بداله. -أعرفكم على أخوي أيمن. دحگت له يشبه باهر بس مو كلش. ملامح أيمن عصبية أكثر، حسيتها مثل أيهم أخو. أما باهر فـ شكله كلش طفولي. -شلونها مرة أخوي؟ اعذريني ما حضرت الخطوبة. -أصلاً ما سوينا لها حفلة، لو شياجلناه كله للعرس.
-دلّليها بالخطوبة خويه، ترا تگضّك بـ الحديقة تنوّمك. أنا ما عليه بعد. ضحكت، هزيت راسي. -انطيتها فكرة، هسة أنت. -كيدهن عظيم. أخيب بدون ما أنطيهن أفكار يفكرن. ضحكنا وهم راحوا يشوفون قوطي وأشياء. مشينا أنا وباهر بصف بعض. -رماد، ليش ما أجا؟ -يضوج من سوالف المشتريات والفرة. فرّني أنا وأيمن سرسحنا. ضحكت والتفتت لأمي اللي واقفة يمي، تكرص بي وتمشي، تجر بي عليها. وكفت يمها، قربت أذاني منها وهي تهمس.
-ولج، حطي حجارات بـ جيبج. شرگتي حلگج. الله يرحم أيام قبل. جنت أخجل أحاجي أبوج. هسة البنات فلتنا. استمرت تحجي عن أخلاقي وأدبي لحد ما وصلنا للمحل، سكتت من شافت دشاديش. دخلت تدور ونسّتنا أنا وباهر برا. التفتت لـ صافي اللي واقفة ورانا، ووراها واقف أيمن وأهله وجسار. جريتها يمي حتى ما تضوج لوحدها. -شوفي هذا كلش حلوو. والله بـ يطلع ياخذ العقل لما تلبسيه. رحت أدحك لملابس اللي أشرت عليها، وفعلاً عجبني. ظليت أدور ألوان ثانية.
التفتت لأم باهر وهي تعدل بشعر صافيناز. -شسمچ أنتِ يمه؟ شو أول مرة أشوفچ؟ شهالحلاوة هاي ما شاء الله. -تسلمي خالِه، اسمي صافيناز. -يا يَ بعد وجهي. شهالأسم الحلو ونوب هي أحلى. صافي صارت حمرا من الخجل، وأم باهر تمدح بيها. طلعت يمهم. -شو لهجتها غريبة علينا؟ -سورية، صافي. -إيباااااه، طلع اكو سوريين بالعراق. ظلت صافيناز ساكتة. -موجودين أكثر من عدنا. ههههه. ابتسمت صافيناز بهدوء.
-مبينة من هاي عيونها الحلوة. هي سورية. ذيج وينها تخبل. ضحكت صافيناز، گالت بلهجتها السورية: -شكراً خالِه. -يا يَ بعد الخالِه. اتنقل نظري بين صافيناز وأيمن. رجعت دحگت لباهر، تدنيت له وگلت: -هل تفكر فيما أفكر؟ -فكرت والله. انتظري نخلص العرس ونشتغلهم شويه شويه. ههههه. ضحكت وهزيت راسي بقبول. رجعنا نكمل مشتريات ومشي وفره. هتان:
ابتعدت عنهم، رحت أدور على فساتين بمحلات قريبة. دخلت أدور وعيوني تمشط الفساتين. ذوقي صعب كلش بهاي المواضيع، لذلك أمي طلقت لي العنان أروح وأدور. بعدت شعري عن أكتافي لورا. ميت إيد بإيد وأنا أمشي وأعاين. طلعت من المحل وگمت أمشي مسافة. عيوني تتجول ع كل الفساتين. استذكر المواصفات اللي أريدها. فكرت أفصل فستان حسب ذوقي، بس ما أعتقد نلحق. وفعلاً لمن شفت الفساتين، أيقنت لازم أفصل فستاني حسب ذوقي.
وصلت قريب الشارع، شهگت لمن انعّتيت من إيدي. التفتت عاينت لولد جار زندي. أتذكره، نفسه اللي كان واقف هناك يم غادة. عاگد حواجبه ويخزر. گال بعصبية: -أنتِ وين تمشين عميااااوي؟ ما تشوفين السيارات شلون تخطف خطف؟ عگدت حواجبي مستغربة، هذا شبي؟ وهو كمل كلامه بنفس النبرة. -ورجلّيج طالعات وتفترين. ما تشوفين ولد السوك أنتِ!! دفعته عني. -وأنت شعليك عاد؟ جاي تصيح بوجهي وتحجي على رجليه وتنتقدهن. احترم نفسك!
-ما تعرفين مصلحتج أنتِ. شوفي نظراتهم الج. من اللائق ينظرولج هيج؟ ونوب رحتي ع الشارع. بالله اندعمتي؟ بالله ضعتي من أهلج؟ شلووون؟ -شعليك أنت؟ ابتعد عني، گال بنفس الغضب: -لمصلحتج. بكيفج، خليج هنا.
تركني واستدار منطيني ظهره، ليّ جنه درع مو ظهر شگبره. راح يمشي من الطريق اللي أجا منه. أنا واقفة، استوعبت. ابتعدت عن أهلي. رفعت عيني لنظرات الأولاد على رجليّ. فعلاً هسه استوعبت نظراتهم. جريت التنورة لجوه أكثر أغطي نص رجلي. طبعاً لأن أيهم ما طلع وياي لبست هيج، لأن أيهم ما يخليني ألبس هيج لبس، يتخبل منها. اكو ملابس مشتريتها، أضوج لأن أخليها بالكنتور. قررت ألبس هذي التنورة، وليتني ما لبستها.
ركضت ورا الولد الضخم هذا، صحت وراه لأن ما أعرف اسمه. -يا الولد الضخم، اوگف. اركض وأجر بـ تنورتي، وهو يمشي سريع ما يسمعني. أنا أصيح وهو ما يوقف. صرخت لمن انجبحت ع الكاع. انضربت رجلي بحجارة، عطت متوجعة. رفعت عيني ع الولد، وكف والتفت. دحگلي لمن شافني. ذب الغراض من إيده، ركض عليّ وأجاني، وكم شخص التموا علينا. لمن شافوني وكعت، دخلت بنص هدومي من الفشلة. -شبيج؟ شصاااار؟
رفعت تنورتي بخفة. دحگت لركبتي تنزف وتوجع. دحگ له الولد ورجع دحگلي. -شجاج يول؟ شجاج؟ شلون وكعتي... رفع عينه دحگلي ودموعي تنزل من الوجع وهو يحجي، سكت بنص كلامه. ظل يدحگلي. -لا تبجين. هسة نعالجها. خو ما توجعج؟ تكدرين توگفين؟
هزيت راسي بمعنى ما أعرف. المناشغ بصوتي لأن تأذيت بالوقعة. مد لي ساعد إيده، لزمت بـ ركض. واحد صاح للولد گله يكعدني بمحله. وكفت على رجلي وهي توجعني كلش. أخذ الولد الغراض وكعدنا بالمحل. جر الولد كرسي، گعد گدامي. مسحت دموعي. التفت الولد أخذ كاسة المي من صاحب المحل لمن قدمها له. خلاها بإيده ويعاين لي. -من وراك وكعت. -هلو؟ أنا شعليه؟ -صحت وراك. خليتني أركض وما وكفت. -شوكت؟؟ ما صحتي لي؟
-لا والله صحت لك. گلت يالولد الضخم اوگف. أركض وأصيح وما وكفت. خلا إيده على وجهه وتدريجياً انرسمت ضحكته ويهتز جسمه يضحك. وخر إيده عن وجهه، وأنا أخزره. شنو يضحك؟ ورجلي اللي تعورت؟ -يعني هسة أنا اسمي صار الولد الضخم؟ رفعت أكتافي وگلت: -ما أعرف اسمك، شمدريني. -اسمي حميد. قلصت عيوني وگلت: -جذاب. شكلك مو مال حميد.
رفع عينه عاين لي. رجع هز راسه بقبول يضحك. أخذ من الرجال قطن ومعقم لأن اشتراهن النا. عقم الي القطنة وطاني إياها. أخذتها خليتها ع الجرح. غمضت عيوني متوجعة، كشّرت ملامح وجهي. گوه عقمتها وبعدين حطيت فوقها كلينكس ولزگتها. -يلا نروح؟ هزيت راسي بقبول. گمت ركبتي توجعني وأعرج. مد لي الولد معصم إيده، لزمت به، تسندت عليه. أمشي بصعوبة. چني عجوز تايهة وأتبجبج. -توجعج كلش؟ -أي. -توجعج يعني عبالك انكسرت؟ لو هيج ألم عادي من العورة؟
-ألم عادي. هز راسه بقبول. ظلينا نمشي، شفنا أهلي. تركت إيده، گمت أمشي بهداوة وبصعوبة. قبل لا أوصل يم أمي سمعته وراي يگول بصوت عالي: -جسار اسمي. ابتسمت ودرت وجهي. عاينت له: -هتان. درت وجهي رحت لأمي. لزمتني مخترعة. كعدتني يمها ع الكرسي. تسأل شصاير. سولفت لها بس لغيت البداية وحورت لها شوية بالقصة. ما ذكرت رزالة الأستاذ جسار الي. مُلاذ: إذا أگول هذا أكثر الأسابيع المتعبة، أكذب؟
بعد ما افتتحت محل الورد، تكثف شغلي. طبعاً بديت أشتغل على مشروع محل حلويات لأن أمي تحب تسوي حلويات ويطلعن طيبات. والحمد لله أخذ فلوس زينة من محل الورد وفلوس الموكلين وراتبي ساعدوني أبدأ ببناء المحل. دخلت غرفتي، رميت جنطتي ع الجرباية. انتزعت الربطة اللي شادة على شعري. ساحبه عيوني، مسببة صداع لدماغي. صفنت، معدوم شغفي بالحياة. أفكر هواي أشياء وعقلي طاير.
فزيت على صوت طرگات ع الشباك. گمت من مكاني، فتحت البردة، فتحت الشباك. -صباح الخير. -مساء النور. -شوفييني صاير حباب. ما أفتح الشباك بخاشوگه أدگه عليج أول. -يا خاف صارت زحمة؟ -لا رحمة يا بويه، رحِمهم. -زين، هسة حلينا مشكلة الشباك، لو هي ما انحلت؟ الحايط شلون؟ أسوي قبضان حديدية مثل السقف حتى ما تطفر؟ لو شلون گلي؟ -عادي، هو بس أنا أطفر عليكم.
-يا شگد حلو. ما كنت أدري بس أنت المنطقة وياك يسوولك واهس وتطافرون ع البيت مثل الجريذية. -هههههههه، حبيت الفكرة. بس ما راح أسويها. هزيت راسي مأيسة من توصيل فكرتي لهذا الكائن. -لَـذة، جبت لج هدية. -عمي ما أريد هدايا. بس استر عليّ حتى المو حرامي وما يعرف يطفر ع الحيطان، أتعلم منك. عمي أنت شني من دكتور ما تگلي؟ أشك بيك طفرت على مدرستك أخذت دفاترك الامتحانية غيرت أجوبتك ودخلت الطب. غير هيج ماكو أي تفسير ثاني.
-امداك يا حظي. ولج، أنا لو طافرت على مدرستك چان شككت دفاتري كلها و خليتهم يرسبون. عمي أنا گضيت السادس كله تربتي وسجادتي. أفتر بالبيت مثل الواوية أدعي أجيب معدل خمسين. بس ذني منعولات الوالدين (أشر ع إيديه) كاتبات الأجوبة بدون نقص، كلها صحيح. ما تحملت، ضحكت عليه. العالم ما تعول تحصل الطب، وهو ضايج منه، ما يريده. -أي مو ضيعتي سالفتي. أجيت أنطيچ هدية وأروح. -أي أستاذ أيهم، شنو هديتك؟
طلع من ورا ظهره وردة مدها لي. ابتسم ابتسامة ظاهرة أسنانه. ظهرت ابتسامة على طرف شفتيّ. تذكرت من جنت صغيرة جنت أنا أوزع الورد وأشوف الناس يهدونه لأعزازهم. -أنا جنت أبيع الورد حتى يهدونه. ما توقعت بيوم بياعة الورد يهدوها وردة. أخذت الوردة منه مبتسمة. -شكراً دكتور. -بياعة الورد اليوم صارت هي وردة. -ههههه، أعددد.
ضحكت بصوت لمن صار عالي، وبسرعة سد حلكه بإيده. سمعت صوت حركة بالبيت، أشرت له يروح. دار وجهه واتشلبى وطفر بسرعة. سديت الشباك والبردة. التفتت على دخول أمي. -مُلاذ، سمعتي صوت؟ -صوت شنو؟ -صوت هنا عبالك بالحوش. -لا ما سمعت، متوهمة. -أنا وملاك سمعنا؟ -لا فوفو، متوهمة حبيبتي. تعالي خل نطلع. راسچ شلون صار؟ أخذتها، درت وجهي دحگت للشباك. التفتت بسرعة وطلعنا من الغرفة.
أخذت أمي لتكريت وديتها لدكتور زين ومعروف بسبب الصداع اللي مصاحبها على طول. شافها الدكتور وأنطاها علاجات مال شقيقة لأن هي أساساً عندها شقيقة، ووضح لها أسباب الصداع. راجعت دكتور علمود رجليها. گال اللي اكو تطور جبير بمشيها، وراح ترجع تمشي أحسن من قبل. رجعنا بنفس اليوم لمحافظتنا. قبل لا نروح لتكريت، اشترن أمي وملاك فساتين. أنا أساساً ما أحب ألبس فساتين، اشتريت جامب سوت.
رجعنا للبيت ارتاحنا نص ساعة، بعدين گمنا خلصنا كل شغلاتنا. گلت نسوي مكياجنا ونرتب نفسنا بالبيت أفضل. بديت بأمي وملاك، مكيجتهن. متعلمة كم شغلة من أساور بالمكياج لمن كانت تمكيجني حتى أطلع أرقص، طبقتها على ملاك وأمي. سرحت شعر أمي، رغم رح يكون مخفي تحت الحجاب لأن حسب علمي القاعة مختلطة، بس في حال فرغت تنزع شالها. ملاك سويت لها تسريحة لطيفة، نزلت كذلتها من الجهتين. وصل دوري. صفنت على روحي بالمراية، شسوي لوجهي. اتصلت عليّ
غادة، كل شوية تسأل إذا رجعت وإذا رح أجي للعرس. حلفت لها رجعت لبغداد ورح أروح لعرسها، يلا سدت الاتصال. برمت خصلات شعري من النهاية. الفوق خليته ستريت. عيوني أساساً مكحلة، حتى إذا أضيف لهن كحلة، على گولة عزيز أطلع "ملكة جنانوه" أصلية. خليت مكياج. عيوني ضفت لها ظل بي لمعه بالوسط. خليت حمرة لونها أحمر يتناسب وي ملابسي ومكياجي وملامحي. لبست الجامب سوت اللي أكمامه طويلة، لونه زيتوني غامق. لبست محبس فضي بي شذرة سودا. زينت
رگبتي بـ قلادة فضية وتراجي فضية متدندلة. رجعت شعري لورا، لبست كعبي الأبيض. أخذت جنطتي. صحت لملاك وأمي. طلعنا من البيت، اتصلت على غادة. تدگ وتلطم تكول اتأخرنا، وإحنا گدامنا بعد ساعة.
بين الازدحامات فعلاً اتأخرنا، لحد ما فك الازدحام تلفوني صار عرس. نور تدگ وغادة وصافيناز وأيهم، خبلوني. رديت على غادة. -وبالعباس أبو فاضل أوصل من وقت، بس انطوني مجال. هياتني بالطريق جايه. -مُلاذ، عرسي ما تحضرينه ولج مُلااااذ. -اشتعلت روحها لمُلاذ، يحظي. شبيج تبجين؟ والعباس الحگ، هياتني أجيت. شمالج؟ -استعجلي مُلاذ حبابة. -والله جايه. أي، أجيت.
طلعت من الازدحام وبسرعة توجهت للقاعة. وصلت، نزلت أمي وملاك ورحت أصف السيارة. دخلت بفرع صفيتها، نزلت من السيارة لحگتهم. دخلت للقاعة رحت على غادة، سلمت عليها. لمن شافتنا ضربتني على زندي. -كتلتيني، خبلتيني، عبالي متجين. -لا شون ما أجي لعرسج غدغده. هياتني گدامچ. ديلا امشي شوفي رجلجهزت رأسها بقبول. اتصلت على باهر وهو أجا. تركناها كلنا ودخلنا القاعة. وأنا أمشي أدور مكان أكعد عليه.
التفتت دحگت للباب. اتجمد نظري ع أيهم، اللي لابس قاط أسود بالكامل، رافع شعره. يدحگلي. نزل حاجبه الرافعته تدريجياً. بلعت ريكي بهدوء. درت وجهي، كملت طريقي أدور على مكان نكعد بيه. فزيت على صوته من وراي. التفتت دحگت له. -هذاك مكان حجزته الكم.
عبرني وراح وكف يم الطاولة. أشر عليها. هزيت راسي بقبول. ابتعد مسافة وسوى نفسه يحاجي صديقه. تقدمت أنا وأخذت أمي وملاك وكعدنا. وأجت لي يمي نور، أهلها ما جايين. عمتي مارِس هم جاية، گعدت يمنا. طبعاً بعد ما عدى على موت أمها سنة، وهي لسا تبجي عليها. ظلينا منتظرين غادة.
طاح نظري ع أيهم، اللي واقف ويحاجي بنية. عگدت حواجبي. استغربت شعوري المتضايق بهذا المنظر. نزلت راسي أحاول أظهر عدم اهتمام. تذكرت السيارة عفتها مفتوحة، ما قفلتها. گمت بسرعة، طلعت من القاعة، توجهت للسيارة. قفلتها، اتأكدت منها مقفولة. استداريت. شهگت وكتمت صوتي لمن شفت أيهم وراي. -شبيييك؟ خرعتني! -بالغلط. هزيت راسي بقبول. تذكرت قبل شوية لمن تضايقت من شفته. درت وجهي أريد أعوفه وأروح. وكف گدامي. رفعت عيني دحگت له.
-جاي نحجي؟ -اكو شي مهم نحجي بي؟ -لا، بس جاي نحجي. -خلص، إذا اكو شي مهم نحجي بي. إذا ماكو ليش حتى نحجي؟ -شبيج؟ -شبيه؟ -صاير شي؟ -لا، ما صاير. -مُلاذ، شصاير؟ احجي. -ما صاير أيهم. وخر عن طريقي! -ليش؟ انطيني سبب. گلت بعصبية: -وخر أيهم، أريد أروح. عبرته وردت أروح. استوقفني لمن گال: -ليش دائماً تهربين؟ دوم تهربين ومن كل شي ما تواجهين أي شي. التفتت أدحگ له عاگدة حواجبي. -أهرب؟ من شنو أهرب بالضبط؟
-من كل شي. أريد بس يوم تثبتين ما تهربين مني ومن الحديث وياي. -ما أهرب من شي. أنا مستعجلة ولازم أروح. -مستعجلة؟ على شنو مستعجلة؟ على عرس صديقتج؟ إذا عرس صديقتج، فـ أنا عرس أخوي وهيّاتني واقف گدامج. -شتريد أيهم؟ -كل شي ما أريد. بعمري ما ردت منچ شي. التفتنا على صوت رجالي. تقدم علينا، ايديه خلف ظهره، ابتسامة على ثغره. -شنو اللي ممكن تريده منها؟
عگدت حواجبي مستغربة. دحگت لأيهم اللي انگلبت تعابير وجهه. تقدم عليّ الرجال، مصفف شعره بطريقة مرتبة، بإيده خاتم كبير وفخم، يلبس قاط أسود قاتم تحته قميص أبيض مزين بربطة العنق. تقدم عليّ على ثغرة ابتسامة، مد إيده يصافحني. -سيدتي، أنا أبو الأيهم إذا تتسائلين عني. صافحت إيده عاگدة حواجبي. درت عيوني لأيهم اللي واقف، إيديه ورا ظهره، نظره ع أيدينا. عاگد حواجبه بانزعاج. سحبت إيدي من إيد أبوه. عبرتهم والتفتت لمن گال أبوه.
-فرصة سعيدة. هزيت راسي، ابتسمت ابتسامة مزيفة. درت وجهي ومشيت. التفتت دحگت لأيهم اللي واقف گدام أبوه، توضح تعابير غضبه والراحة اللي بتعابير أبوه، استغربت.
رجعت للقاعة دخلت، وبـ لحظتها، أول ما گعدت ع الكرسي دخلوا باهر وغادة. تعالت أصوات التصفيق. الضحكة ظهرت على شفايفي، بانت أسناني. واگفة وأصفق لهم. اتقدموا گعدوا ع الكوشة. بدأ عرسهم والأغاني. اتفاجئت لمن سلّموا المايك لأيهم. وكف يغني "شمسين". ما تخيلت صوته هيج. حرفياً عجبني. الكل يستمع له. نظرات الحب بعيون غادة وباهر. ابتسمت على نظراتهم. رجعت عيني ع أيهم، وهو يغني، عيونه ترس عيني ويدحگلي. ما نزلت عيني أبد وظليت أدحگ له، وهو سوى نفس الشي.
-إذا طلعت شمس فوت أنت للبيت، لأن شمسين معناها احترگنا. -من أحضنك أحضن الدنيا بإيديا. -حبيبي وغالية عيونك عليه. -بسرعة الوقت صاير يخلص وياك. -الهوا أنت وإذا رحت اختنكت. دار وجهه وكمل يغني. درت وجهي دحگت لصافيناز اللي وجهها أحمر. رجعت عيني ع هتان اللي عرفتني عليها غادة. تبلع بريقها وتدمع وتمسح دموعها بسرعة. ما فهمت هذول شبيهم؟ ليش هيج حالة وجههم؟
من بعد الرقص بدوا يقدمون أكل. گمت أدور على كاسة مي لأن عطشانة. أخذت گاسة وأنا واقفة. أجت بنية أخذت گاسة عصير. -سلام. -هلو. -أنتِ أخت العروسة؟ -لا، بس يعتبر هيج. هزت راسها بقبول. دخل ولد يركض وخطية انجبح بمي طايح ع الگاع. بنفس الوقت صاحت البنية الواگفة: -عمى العماك! وسعت عيوني وركضت ع الطفل. شلته من الگاع أطمن عليه. وخطية هو لا بجى ولا صاح. طاح ع ظهره. وكفته گدامي قلقانة لأن وكعته جانت قوية، وعيونه دمعت فـ انقهرت.
-تعورت؟ دحگ للبنية وهي تخزر، يرجع دحگ لي. هز راسه بقبول. انقهرت عليه. گمت أمرغ ظهره بخفة. رفع نظره، الضحكة انرسمت على شفايفه. تركني راح يركض. صاح بصوت عالي: -بابااااا. التفتت دحگت وين الطفل رايح. تصنمت مكاني ورمشت عيني بثقل. لمن دحگت لأيهم اللي يدحگلي وشايله. بعدني ما مستوعبة صدمتي. حتى تقدمت البنية اللي يمي، دخلت إيدها بإيد أيهم. المتصنم وواگف، حاله مثل حالي. گالت بابتسامة: -أعرفچ على زوجي أيهم.
بلعت ريكي بصعوبة. شعور مكروه بداخلي. أنا وأيهم ندحگ لبعض. تداركت الوضع گمت بسرعة، تركتهم وطلعت. حتى ما حجيت ولا نطقت. عقلي متجمد. إذا متزوج شيسوي كل يومية بشباكي واگف ويحاجيني!!! -طبعاً طبعاً يخون مرته. قذر مثل الباقين، حقير. ما يملي عينهم غير التراب. الله ياخذج مُلاذ، الله ياخذج وياخذ غبائچ.
تقدمت گعدت محروگة أعصاب. بعدني مصدومة. أبداً ما شفت حلقة بإيده. طبعاً ينزعها من يشوفني. هو ما يهمني. بس كل هالفترة نعرف بعض، ليش ما گلي متزوج! استوعبت الطفل نفسه اللي شفته بالصورة على طاولة أيهم اللي بمكتبه، وأنا كاعدة أدحگلهم يركصون.
درت بـ عيوني. بـ لحظة رجعت عيني ع شخص لمحته. جمد نظري واتصنمت بمكاني. ركزت أكثر. أدحگ له وهو واقف قريب وشكله واضح. أدحگ بعيونه الزرك. تكرر المشاهد بذاكرتي. أوهم نفسي بس ماكو فائدة. كل ما أركز أتأكد أكثر من إحساسي. رفع اللثام مغطي وجهه، ظهرت بس عيونه. مثل اللحظة اللي شفته بيها بالضبط. اتجمدت. همست مصدومة: -الچتال!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!