نور ما حسّتش بنفسها غير وهي بتضربه على وشه بالقلم من القهر والخنقة اللي حاسة بيها بسببه. عاصم حط إيديه على وشه بصدمة وبصلها، وكانت عيونه اتحولت لنار هتحرقها. اتكلم بهدوء مرعب: "انتي عملتي إيه؟ نور ماكنتش عارفة إيديها طاوعتها إزاي، ولا عارفة ترد، بس لازم ترد، فخرج صوتها مرتعش غصب عنها: "إنت مش محترم عشان تبوسني من إيدي." عاصم بنفس النظرة، كلامها حرقه أكتر: "أنا مش محترم؟
نور بلجلجة: "آه، عشان كده عيب. وأنا مش بهرب. أنا مش بحبك أصلاً." عاصم ضحك فجأة بطريقة مرعبة وصوت عالي، وبعدها سكت شوية واتكلم: "عمري ما كنت أتوقع إن بني آدم يمد إيديه عليا. ويوم ما يحصل تكون من واحدة ست. ومش أي واحدة، دي إنتي يا نور." نور بخوف: "أنا آسفة يا عاصم. مش عارفة عملت كده إزاي." عاصم ما ردش بأي كلمة، بس ساق بصمت مرعب لقلبها اللي بيدق بجنون من كبر غلطتها. بعد شوية وصل لكلية صيدلة، وقف العربية
واتكلم من غير ما يبصلها: "انزلي." نور بصوت مخنوق: "عاصم، ارجوك أنا... قاطعها بصوت عالي رعبها: "ولا كلمة، قولت انزلي." نزلت وهي بتجري وبتعيط بسبب قساوته معاها. لازم يسمعها، لازم يقدر مشاعرها الملخبطة بسببه، لازم يحس هي حاسة بإيه من يوم ما قالها بحبك، الكلمة اللي طول عمرها بتدعيها وبتتمناها. لازم يطمنها إنها مش رخيصة في نظره، وإنها مش بديل لملك في حياته.
كل دي أحاسيس هي كاتماها في قلبها ومش عارفة تعبر عنها ليه، ولا لأي حد. عدى اليوم عليها من غير تركيز، مابين تعب جسماني ونفسي وعياط لما حاولت تتصل بيه ومردش. بعد اليوم ما خلص في الكلية، روحت البيت ومن غير ما توجه كلامها لأمها وأبوها اللي كانوا بيتكلموا وهي داخلة، راحت أوضتها وقفتلت عليها الباب بالمفتاح. أمها بقلق وهي بتخبط: "بت يا نور مالك فيكي إيه؟ افتحي." نور بصوت مكتوم: "مفيش، سيبني بالله عليكِ يا ماما لوحدي دلوقتي."
مني بخوف عليها: "وحياتي عندك يا نور تفتحي، أنا قلبي وجعني عليكي." نور ما هانش عليها أمها وفتحت الباب، وماصدقت تشوف أمها فاتحة إيديها قدامها. اترمت في حضنها من غير تفكير وانهارت في العياط. أمها بطبطب عليها بحنان وبتعيط على عياطها، وهي مش عارفة مالها، بس يكفي انهيارها اللي يأكد إنها حاجة كبيرة. بعد شوية هديت، وأمها بعدتها عنها براحة عشان تعرف تكلمها. وقفتلت الباب عليها وسألتها بحنان بعد ما قعدت
على السرير وقعدتها جنبها: "ها بقى يا حبيبتي، عايزة أعرف مالك وسبب عياطك ده كله إيه؟ ومتكذبيش عليا." نور بضعف وعدم وعي: "بحبه أوي." أمها بصدمة: "هو مين؟ نور بدموع وصدق: "عاصم يا ماما. مش عارفة أنساه أبداً، هو مادانيش فرصة أنساه. كنت بحاول وبدأت أتعود على وجوده مع ملك وملكتها ليه، بس هو رجعني لنقطة الصفر تاني لما قالي إنه بيحبني ومحتاجني جنبه. بس ده محصلش إلا لما طلق ملك يا ماما، ده معناه إيه يعني؟ أمها بهدوء: "وبعدين؟
نور بانتباه ليها ولل هدوء اللي بتتكلم بيه: "وبعدين إيه يا ماما، مش فاهمة." مني بتوضيح: "يعني إنتي حاسة بإيه؟ عايزة إيه؟ لسه بتحبيه ولا لأ؟ هو طلق ملك ونصيبهم وقف لكده. عايزة تكملي معاه ولا تسيبيه لغيرك وترجعي تموتي عشانه تاني؟ نور بصت لها بصدمة واستغراب: "يعني إنتي عايزاني أتقرب منه وأكون خطافة رجالة في نظر نفسي واللي حواليا يا ماما؟ ولا عايزاني أرخص نفسي وأرضى بحب كان في يوم ملك لغيري؟
مني بهدوء غريب عليها كليًا، خاصة وإن طريقة تفكيرها متغيرة، وده شيء متقبلتوش على بنتها أبدًا في الطبيعي، بس دلوقتي بتحاول تقنعها: "أولاً إنتي مش خطافة رجالة، لأنه هو اللي قالك إنه بيحبك، يعني ممكن ده يكون إحساسه من زمان بس ما كانش حاسس. تاني حاجة، عمرك ما كنتي رخيصة ولا هتكوني، بس ده كله نصيب وربنا اللي بيكتبه، صح ولا لأ؟ نور بحيرة: "مش عارفة ولا فاهمة حاجة خالص." مني وهي بتقوم وبتروح
ناحية الباب وبتنهي كلامها: "سيبي كل حاجة للقدر، بس كل اللي هقولهولك، فكري بقلبك مش بعقلك المرة دي. ولو عاصم طلب يتجوزك، اعرفي إني أول واحدة هكون موافقة. هروح أطمن أبوكي عليكي، زمانه قلقان من شكلك وإنتي داخلة." خرجت وقفلت الباب وراها، بس سابت نور في دماغها 100 سؤال. ده مش تفكير أمها ولا طريقتها. وعاصم، ياترى بيحبها فعلاً، ولا هي اللي بتتمنى كده فده حلم وهتقوم منه.
اتنهدت بتعب وحزن لما بصت على تليفونها وافتكرت إن عاصم مش بيرد عليها. فكرت ترن عليه تعتذر ليه، ما كانش يصح اللي عملته أبدًا معاه. رنت عليه مرة واتنين وتلاتة ومردش. اتجمعت الدموع في عينها تاني من غيظها منه ومن بروده معاها. لو بيحبها كان سامحها أو سمعها. ده تفكيرها.
قامت فضلت تروح وتيجي في الأوضة بتفكير وخنقة وهي مش مرتاحة. وأخيرًا حسَمت قرارها إنها هتزوره عند مامته وتصالحه. ده مهما كان عاصم صديق طفولتها وشبابها قبل ما يكون حب عمرها. بعد ساعة كانت بتخبط على باب أم عاصم بعد ما استأذنت من أمها وأبوها. فتحت إيمان الباب واستقبلتها بترحاب وحب. دخلت قعدت وعينيها بتلف على عاصم بس مش شايفاه. ملقيتش غير إنها تسأل. نور بخجل: "هو عاصم هنا يا طنط؟
إيمان بابتسامة وطيبة: "آه يا حبيبتي، في أوضته. جه من العيادة من ساعة، بس العفاريت حواليه بترقص." نور بخوف: "عفاريت وبترقص إزاي؟ مش فاهمة." إيمان بضحك: "أقصد متعصب، مش عارفة ماله ومش طايق حد." نور بندم إنها السبب، طلبت منها بخجل إنها تدخل تتكلم معاه وتشوف ماله، وسمحت لها. خبطت على باب أوضته بهدوء. بعد شوية جه الرد: "ادخل." دخلت وهي وشها في الأرض، بس سمعت صوته بقسوة: "إنتي إيه اللي جابك هنا يا نور؟
سابت باب الأوضة مفتوح وقربت منه. كان قاعد على مكتبه وقدامه اللابتوب بتاعه بيشتغل عليه. شدت كرسي وقعدت جنبه وبينهم مسافة، واتكلمت بإحراج من طريقته الجافة وقساوته معاها: "ما قدرتش ما أجيش أعتذرلك." عاصم ببرود: "تعتذري ليه؟ نور رفعت عينها له وهي مليانة دموع واتكلمت بهمس: "عشان مديت إيدي عليك، وكده عيب." سكتت شوية، واتكلمت بعتاب: "بس إنت كمان عيب إنك تبوس إيدي. عشان كده غصب عني اللي عملته. أنا آسفة."
عاصم بروده وقسوته انهارت قدام دموعها. اتكلم بحنان وابتسامة: "خلاص مش زعلان، وحقك عليا عشان بوست إيدك يا ستي. ده كمان ما يصحش لأنك مش حلالي." وكمل بمشاكسة: "بس قريب إن شاء الله. وما تلومنيش بقى بعد كده." نور رفعت عينها بصدمة وردت: "تقصد إيه؟ عاصم بجدية: "تتجوزيني يا نور؟ نور هزت دماغها بنفي مش مصدقة اللي سمعاه، وكان ردها على طلبه: "مستحيل."
بعد ضغط كتير من عاصم وقربه منها وإقناعه إنه طول عمره بيحبها ومش حاسس، ومحاولاته الكتير إنه يسعدها ويكسب ثقتها في حبه، وإنه لقي الحب والراحة معاها، وده اللي ما كانتش حاساه، بس بيقنعها بكل الطرق. واللي في الآخر ما تقدرش تنكر حبه اللي لسه مالي قلبها وأكتر، رغم محاولة إنكارها لده قدامه.
ومن جهة تانية، ترحيب أبوها وأمها اللي كان بالنسبالها غير مقنع بالمرة. وحتى إيمان مامت عاصم كانت فرحانة بيها زوجة لعاصم وبنت ليها. وده مش غريب، لأن طول عمرها بتحبها فعلاً. اترتب على ده أسعد يوم كانت بتستناه نور وبتتمناه من يوم ما عرفت معنى كلمة حب، وسمعت الكلمة اللي طول عمرها بتتمناها ليها هي وعاصم وبس. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!