عاصم بشك: نور انتي بتحبيني؟ صدمة، حزن، خجل، كل دي أحاسيس حسيتها لما سمعت سؤاله، وحست قد إيه هي كشفت حبها ليه بكل سهولة ورخصته بتصرفاتها. حولت تستجمع شجاعتها واتكلمت بتقطع: ليه بتقول كده؟ عاصم بهدوء: كل تصرفاتك حسستني بكده، بس بحاول أكذب نفسي يا نور عشان مينفعش... ومش من حقك. نور بعصبية وتسرع: وليه مش من حقي؟ عشان ملك هانم؟ أحسن مني في إيه هي؟ ليه حبيتها هي ومحبتنيش وأنا طول عمري جنبك وقدام عينيك.
عاصم بزهول: إيه اللي بتقوليه ده يا نور؟ انتي عمرك ما كنتيش بالسواد ده. هي ملك عملتلك إيه عشان تتكلمي عليها كده؟ انتي طول عمرك أختي الصغيرة اللي بحبها، عشان كده عمري ما شفتك غير كده ولا هشوفك. نور بدموع اتجمعت في عينيها من كلامه: أنا مش وحشة يا عاصم ولا عمري هكون. أنا بتكلم عليها كده عشان بحبك وهي خدتك مني.
عاصم بعصبية: طب اخرسي بقى، مش عايز أسمع منك حاجة تاني. أنا لولا مقدر تعبك كنت هيبقالي تصرف تاني. كفاية كده، أنا ماشي. قال كلامه وأداها ظهره ومشي ناحية الباب ولفلها وقال الكلام اللي وقف قلبها ولعنت اليوم اللي حبته فيه. عاصم باحتقار: ياريت تفوقي لنفسك ومترخصيهاش أكتر من كده، وتنسي الكلام الفارغ اللي في دماغك ده خالص. وأنا كأني مسمعتش حاجة، لأني عمري ما أشوف حبيبة غير ملك. ياريت يكون كلامي مفهوم.
قال كلامه وخرج وقفل الباب واتكلم بينه وبين نفسه بتأنيب: أنا ليه جرحتها كده وقسيت عليها؟ هي غصب عنها حبتني، بس أنا مش غلطان، أنا عمري ما شفتها غير أختي الصغيرة، فكان لازم أقسي عليها عشان تفوق وتبص لحياتها اللي كانت هتخسرها بسببيا. أقنع نفسه بالكلام ده ومشي، خلص شغله في المستشفى وروح بعد ما اتفق مع دكتور زميله يتابع نور على ما يجي بنفسه بكرة يطمن عليها. في جانب تاني كان صوت شهقاتها عالي، كانت
بتتكلم بدموع مش بتقف وندم: أنا ليه عملت كده في نفسي؟ ليه عريت قلبي ومشاعري كده قدامه؟ ليه زعلانة بنظرة الاحتقار اللي شيفاها في عينيه؟ وأنا اللي رخصت نفسي ليه وعرفته إني بحبه. سكتت شوية تهدي نفسها، وبعدها مسحت دموعها فجأة بعنف وتكلمت بتصميم: لا، أنا لازم أفوق. العياط مش هيفيدني بحاجة. كفاية بقى عاصم، عاصم، عاصم خد وقته أوي ومقدرش أي حاجة. من النهارده عاصم برة حياتي وكل حياتي هتكون مصلحتي وكليتي وبس.
اقتنعت بكلامها لنفسها وكانت بتدعي إن ربنا يشيل حب عاصم من قلبها عشان ترتاح. عاصم بعد يوم طويل قضاه مع نور في المستشفى رجع البيت وهو مرهق وتعبان، وكل اللي محتاجه السرير وبس. دخل البيت لقاه فاضي وهادي، بص على ملك في كل مكان مش شايفها، دخل أوضته لقاها ضلمة، فتح النور لقي ملك نايمة على سريره وحاضنة التيشيرت اللي كان لابسه قبل ما ينزل.
ابتسم بحب وقرب منها وقعد جنبها وطبطب عليها بحنية وهدوء. عشان تصحى، لقاها مش بترد، باسها من خدها بوسة طويلة. بدأت تقلق، فتحت عينيها أخيرًا لما حست بيه واتكلمت بحزن لما شافته: كل ده... انت وحشتني أوي. عاصم بحب: حقك عليا يا حبيبتي متزعليش، كان غصب عني والله. وأكيد انتي وحشتيني أكتر. ملك بهدوء ابتسمت: نور كويسة؟ عاصم بضيق لما افتكر كلامها: آه كويسة. ملك وهي بتبص في عينيه بتركيز: انت كويس ولا في حاجة مخبيها عليا؟
عاصم بهروب من نظرتها: أنا كويس جداً يا حبيبتي بس مرهق شوية، هقوم آخد شاور يمكن أفوق. ملك: ماشي يا حبيبي قوم على ما أحضرلك العشا. عاصم: تمام. قام دخل الحمام وهي راحت تجهز العشا. بعد شوية كانوا قاعدين بياكلوا وكل واحد فيهم في عالم تاني. عاصم بيفكر في نور وفي حبها ليه وإزاي مكنش واخد باله منها كل ده وعرف إنها بتحبه. ملك كانت سرحانة في عاصم وهو ليه مش على بعضه وفي حاجة مش مفهومة من ساعة ما رجع من عند نور.
قطع أفكارهم والصمت اللي بينهم، ملك وهي بتقول: ألا قولي يا عاصم، هي نور دي بالنسبالك إيه؟ عاصم باستغراب: زي أختي يا ملك، لأن طول عمرنا جيران، ليه بتسألي؟ ملك بصدق: أبداً، بس كنت عايزة أعرف اللي خدت جوزي مني تاني يوم فرحنا دي، تبقي أكيد غالية عليه أوي. عاصم: انتي زعلانة إني روحتلها؟ ملك: لا أبداً عادي، ده كان واجبك ناحيتها لأنها زي أختك وكده. كان آخر كلامها بغيره واضحة حسها عاصم بسهولة.
عاصم سكت عشان ينهي الكلام على نور، خاصة إنه شبه متأكد إن ملك حست بحاجة هو ماكنش شايفها ولا يعرفها غير لما نور اعترفت بيها بنفسها ليه. بعد مدة من الوقت كانوا دخلوا الأوضة عشان يستعدوا للنوم. عاصم قرب لملك ولف إيديه حواليها واتكلم بهمس خطير على قلبها اللي بينبض بحبه: وحشتك؟ ملك بتقطع بسبب قربه منها وطريقة كلامه: أوي. عاصم بنفس الهمس: بتحبيني؟ ملك بصوت يكاد لا يسمع: أوي. عاصم: وأنا بموت فيكي.
ده كان آخر كلامه قبل ما يبعدوا عن عالمنا ويكونوا مع بعض في عالمهم الخاص اللي ما يحسوش فيه غير بالحب والعشق والرغبة والمشاعر الجميلة والمقدسة بين أي زوجين. كانت ملك بين إيديه مبسوطة بقرب جوزها وحبيبها منها وقد إيه المرة دي كان مراعي ليها أكتر وبيحسسها بحبه وحنيته عليها أكتر وأكتر.
بس فجأة جسمها اتخشب وقلبها وقف، وحبست أنفاسها لما سمعت جوزها وهو بين إيديها بيتكلم بحب باسم غير اسمها، واللي قاله أكد اللي حاسة بيه وكانت بتكذبه بكل تصميم. عاصم بحب وصوت هامس: أنا بحبك أوي يا نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!