بحب وصوت هامس.. أنا بحبك أوي يا نور. لحظتها اتجمدت وندمت، بس كان الوقت عدى، خاصة وهي بتبعده عنها بإيد مرتعشة. حاول يخرج صوته واتكلم بندم شديد وهو شايف دموعها محبوسة في عينيها ومش طايقة تبصله. ملك.. بصيلي.. أنا آسف والله مش عارف قولت كده إزاي. ملك مكنتش قادرة تبصله ولا تشوفه، خاصة إنها شايفة نفسها في وضع مهين جداً على أي واحدة، وهي بين إيدين جوزها وفي علاقة حب، ينطق اسم غير اسمها وبنبرة الحب دي، واللي من حقها هي وبس.
أخيراً حاولت تخرج صوتها، بس طلع ضعيف جداً ونطقت بكلمة واحدة: "ليه؟ عاصم حاول يلمسها، بس هي نفضت إيديه عنها باشمئزاز. اتعصب بس حاول ميبينش، خاصة وهو الغلط محاوطه من كل اتجاه. اتكلم بندم وأسف: عشان خاطري يا ملك متزعليش مني.. أنا يمكن عشان طول اليوم كنت مع نور فنطقت اسمها من غير ما أقصد، مش حاجة تانية صدقيني. ملك بعيون حمراء بسبب حبس
دموعها اتكلمت بعصبية وقهر: بس مش في الوضع ده يا عاصم، مش وأنا في حضنك.. إلا لو أنت بتحبها زي ما هي بتحبك.. ساعتها تنطق اسمها بحب زي ما عملت بالظبط. عاصم بصدمة ومحاولة إنه يدافع عن نفسه: أنتي إيه اللي خلاكي تفكري كده.. أنا آه فعلاً غلط لما اتلخبط وأقولت اسمها، لكن مش معناه كده إني.. ممكن أحب غيرك يا ملك، وأنتي عارفة كده كويس.. وبعدين ليه متأكدة كده إنها بتحبني، وأنتي مشوفتيهاش غير يوم الفرح؟
ملك بحزن: أنا فعلاً متأكدة إنها بتحبك، حتى لو يوم الفرح بس اللي شوفتها فيه، وده كان كفاية يا عاصم.. نظرة عينيها ليك واضحة، وإحنا بنتصور، حب على غيرة على زعل، كلها مشاعر ميحسهاش غير بنت زيها.. ده غير وهي بتسلم علينا، مش فاكر كانت ماسكة في إيدك إزاي، مش عايزة تسيبها.. واللي أكدلي لهفتك عليها لما عرفت إنها تعبت.. كل ده ميثبتش إن في حب يا عاصم.
سكتت شوية واتنهدت بتعب: قوم يا عاصم لو سمحت ابعد عني.. أنا مش طايقة أشوفك ولا طايقة نفسي أصلاً، حاسة إني رخيصة أوي عندك. عاصم حاول يتكلم، بس هي بصتله برجاء واتكلمت: أرجوك.. ابعد. عاصم أخيراً استسلم لطلبها وحب إنه يسيبها دلوقتي، خاصة وهو شايف إنه ليها كل الحق في الزعل.
قام للحمام ياخد شور، وهي بعد ما دخل وقفل الباب، سمحت لنفسها بالعياط اللي حبساه، واللي مكنتش عايزاه يشوفه ويبان ضعفها أكتر من كده. لفت نفسها بشرشف السرير بإحكام ونامت على جنبها وادت ضهرها لباب الحمام عشان تتظاهر بالنوم ومتشوفوش، ودي أهم حاجة هي عايزاها دلوقتي. كانت بتسأل نفسها سؤال وهي دموعها نازلة بصمت: ياترى يا عاصم بتحب نور؟ ولا فعلاً اتلخبط؟
يارب متكونش بتحبها، لأني مقدرش إن قلبك يشاركني فيه حد تاني أبداً.. أنا بحبك أوي يا عاصم، بحبك أوي. كانت بتفكر في نفسها ومحستش وهي بتروح في النوم من الحزن والتعب، وفي نفس الوقت هروب من اللي هي فيه. من جانب عاصم، كانت المياه نازلة عليه وهو هيتجنن من اللي هو عمله. بيسأل نفسه هو ليه محسش وهو بيقول اسم نور بالحب ده؟ مش المفروض تكون ملك شاغلة قلبه وتفكيره؟ ولا يمكن اتأثر بحب نور ليه، واللي كان كل الوقت ده أعمى عنه؟
قفل المياه وهو مخه هيقف من التفكير، ومن نور اللي شغلت جزء من تفكيره، وده اللي مش حابه أبداً. خرج بهدوء وبصلها بحزن، لقاها نايمة وعطياه ضهرها. راح ناحيتها، لقاها نايمة بعمق وأثر دموعها على خدها. مسح دموعها بحنية وباس دماغها بندم إنه كان سبب حزنها ودموعها، وده اللي عمره ما كان يتوقعه إنه يكون سبب لزعلها في يوم.
لف الناحية التانية ونام جنبها وشدها ناحيته عشان ياخدها في حضنه، بس حس إن جسمها اتشنج وبتحاول تبعد، بس ما استسلمش ومسمحش إنها تبعد عنه، لغاية ما هي كمان استسلمت ونامت بهدوء وهي حاسة بيه. وسمعاه وهو بيعتذر جنب ودنها بهمس وبيبوّس شعرها بعمق، دليل على ندمه واعتذاره. تاني يوم صحي على تليفون من مامته، رد عليها
وأثر النوم باين على صوته: الو.. أيوه يا أمي.. إيه.. طيب تمام.. حمد الله على سلامتها.. هبقى أنزل أشوفها لما أفوق.. تمام الحمد لله.. هقولها.. ماشي سلام. نهى المكالمة وبص على ملك، لقاها صحت وبتبص عايزة تسأل، بس زعلها منه منعها. فاتكلم هو: دي أمي يا ملك وبتسلم عليكي وبتعرفني إن مروحش المستشفى، لأن نور جاية على البيت معاهم دلوقتي، لأن حالتها اتحسنت. استنت أما خلص كلامه واتكلمت ببرود: على فكرة مسألتكش.
قالت كلامها وقامت بعد ما لفت شرشف السرير عليها بإحكام، ومشت ناحية الحمام ودخلت وقفتلت الباب عليها بهدوء، تحت نظراته المتفحصة والمغتاظة من طريقتها الجديدة والغريبة عليه. في الدور التاني من نفس العمارة، دخلوا كلهم شقة أبو نور، وهو مسند بنته وإيمان ومنى جنبهم ماشيين بيها ناحية الأوضة عشان ترتاح بعد خروجها. نور قعدت على السرير بتعب، وأم
عاصم اتكلمت بفرحة ليهم: حمد الله على سلامتك يا بنور.. نورتي بيتك يا منى، ربنا يحفظهالكم وتفرحوا بيها. أبو نور وأمها أمنوا على دعاءها وشكروها على وقفتها جنبهم. نور ردت بضعف: الله يسلمك يا طنط.. أسفين تعبناكي معانا أوي اليومين دول. إيمان بحب: مفيش تعب ولا حاجة يا حبيبتي، أنتي في غلاوة عاصم عندي. نور قلبها نبض بسرعة من ذكر اسمه، بس لعنت نفسها عشان لسه بتفكر فيه بالطريقة دي، وهي واخدة قرار غير ده نهائياً.
إيمان استأذنت منهم عشان يرتاحوا وهي كمان ترتاح، وسابتهم وراحت شقتها. أبو نور وأمها خرجوا وسابوا نور ترتاح، خاصة وهم شايفين آثار التعب ظاهرة عليها وبوضوح. قامت خدت شاور، يمكن تزيل عنها آثار التعب، وبعده دخلت في سريرها ومحستش بنفسها وهي رايحة في النوم. عند عاصم، الوضع غير مفرح بالمرة. ملك مش عايزة تسامحه وبتعامله ببرود غريب عليها كلياً. كانت في المطبخ بتجهز الغدا، ولقت اللي بيبوسها
في رقبتها وبيتكلم بحب: حبيبي هيفضل زعلان مني كتير؟ ملك ببرود مصطنع بسبب تأثرها بنبرة الحب اللي وحشتها في صوته: عايز إيه يا عاصم؟ آه زعلانه وهفضل زعلانه.. ممكن تمشي بقا وتبعد عني؟ عاصم بزعل: كده يا ملك.. كل الاعتذار ده ومش هامك.. خلاص براحتك.. أنا ماشي طالما مش طيقاني أوي كده. وفعلاً خرج بضيق منها وراح قعد قدام التليفزيون وبيقلب، وسرح مع الفيلم اللي استقر عليه.
بس لقي اللي بتقعد على رجله وبتحضنه جامد وهي بتعيط ومدارية وشها في كتفه. عاصم ضيقه اختفى وحل محله الحب والعشق ليها وبس. حاول يبعدها عنه براحة ويرفع وشها ليه، وبصلها في عينيها اللي بتتهرب منه واتكلم بابتسامة وحب: ممكن أعرف أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ ملك بدموع: عشان بحبك. عاصم بضحك: وده يخليكي تعيطي؟
ملك بصوت ضعيف وصدق: لا بس أنا خايفة أوي منك وعليك.. خايفة منك لقلبك يروح لغيري.. وخايفة عليك من حبي اللي ممكن يزهقك مني، فاتسيبني برضه. عاصم بحنان حضنها جامد عشان يطمنها واتكلم بثقة: عمري.. شوفي عمري ما أحب غيرك يا ملك.. أنتي حبيبتي ومراتي وكل حاجة حلوة في حياتي.. فيا ريت ثقتك في نفسك وفيا تكون أكبر من كده.
قابلت نظراتها الضعيفة واللي كلها حب خالص ليه، مقدرش يقاوم نظرتها دي والخطيرة على قلبه اللي بيعشقها. شدها جامد وباسها بكل الحب اللي جواه ليها، كأنه بيثبت ليها إنه ملكها لوحدها، زي ما هي ملكه لوحده، ومفيش طرف تالت بينهم، وإلا هيكون هو الخسران الوحيد.
في أوضة نور، مامتها دخلت لقت سريرها فاضي، بس مش مترتب دليل على نومها عليه، بس سمعت صوت في الحمام عرفت إنها هي. بس لفت نظرها حاجة بتلمع تحت مخدة نور. مشت ناحيتها وشدتها، لقيتها مفكرة، بتفتح أول صفحاتها بفضول، بس لقت اللي صدمها، وهي صورة لعاصم موجودة على أول الورق.
بدأت تقرا الصفحات باستعجال وعيون مزهولة ومصدومة من حب بنتها لعاصم بالطريقة دي، وإزاي كل ده محستش بيها، مع إنها بدأت تشك يوم فرح عاصم وتصرفات نور يومها، واللي كانت واضحة ومفهومة، بس حاولت تكذبها. بس آخر صفحة في المفكرة، واللي كان مكتوب فيها، هو اللي كسرها ووجع قلبها وخلاها تقرا بصوت عالي بدون وعي منها من صدمتها في بنتها وجنونها بعاصم.
قرات بدموع وحزن: "إن كان حب عاصم ليس مقدراً لي في هذه الدنيا، فليس لي بقاء في الدنيا بدونه. وأسأل الله أن يغفر لي خطيئة الانتحار، وأسأل الله أن يسامحني أمي وأبي، فإنه لم يقصروا معي يوماً، ولكن لا حياة لي بدون عاصم وحبه، والذي كانت دائماً أمنيتي الوحيدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!