عاصم قرب من نور بحزن وقالها: ليه يانور كده؟ أنا كنت رايح أقولها. هي كده مش هتستحمل، كانت هتكون مني أرحم عليها. نور كلامه حرق قلبها، قربت منه ومسكت فيه بإيديها الاتنين واتكلمت بقهر: ولما أنت خايف على مشاعرها كده، خونتها ليه؟ كذبت عليها ليه؟ لمست غيرها ليه؟ وكملت بعصبية:
وأوعى تقول عشانِ، أنت عمرك ما حبيتنِي ياعاصم عشان تضحي عشاني. لكن أنا بلعن اليوم اللي قلبي دق ليك. بكرة نفسي عشان حبيتك وهكون السبب في وجع واحدة ملهاش ذنب. كلامها كان بالنسباله زي القلم اللي جه عشان يفوقه. سأل نفسه: كان ممكن يسعدها ويفرحها بأي طريقة غير إنه يخسر ملك عشانها؟ ليه وافق كلام أمها بالسرعة دي؟ ليه تمم جوازه منها طالما مفيش في قلبه غير ملك؟ وقع قلبه السؤال اللي جه في باله: معقول ما حبش ملك؟
معقول كان بيحب نور طول الوقت وهو مش حاسس؟ رحمة من تفكيره، خبط الباب واللي هيكون وراه جرح أعمق وأكبر لضحية جديدة من ضحاياه. نور راحت فتحت وهي قلبها بيدق أكتر منه، خايفة من المواجهة. لقت ملك في وشها، واللي نظراتها ليها كلها كره هي دايماً حاسة بيه مهما حاولت ملك تداريه. قالت في نفسها: الكره هيكون مضاعف دلوقتي ياملك، وليكي كل الحق. ملك ببرود وتكبر: إيه اللي خلاكي تعوزيني دلوقتي يانور؟
معتقدش إن في حاجة بينا ممكن تعوزيني عشانها. نور اتخنقت ودمعت من طريقتها الجافة وكرهها ليها اللي باين في أسلوبها. ردت عليها بحزن: اتفضلي ياملك ونتكلم جوه، أكيد مش هنتكلم على الباب. ملك باحتقار عدت من جنبها ودخلت. بس برودها اتحول في لحظة لعصبية لما شافت عاصم. جرت عليه وكلمته بعصبية وصوت عالي من خنقتها من وجوده هنا وفي الوقت ده: إنت إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ وبعدين حضرتك سبتني أتحرق وجايلها برضه؟
يعني مفيش فايدة أبداً مهما نقلنا البيت وبعدنا عنها هتفضل هي دايماً اللي في المرتبة الأولى عندك. خدت نفس طويل عشان تهدي وكملت بخنقة: أنا بجد اتخانقت منها ومنك ومش فاهمة إنتوا إيه بالظبط. صوتها العالي جاب أم نور وأبوها. ولما سمعوا كلامها عرفوا إنها شايلة كتير جواها، والمواجهة هتكون بخسارة أكيد. نور كانت حاطة إيدها اللي بتترعش على بؤها تكتم شهقات عياطها من كلامها.
عاصم سابها تطلع كل اللي جواها، بس اللي وجعه إنها شايلة كتير جواها وهو مش حاسس. عاصم قرب منها بهدوء واتكلم بحزن: ممكن تهدي وتسمعيني للآخر، واللي أنتِ عايزاه هعمله. ملك بخنقة بصت لنور بكره: بس ابعديها عني، مش عايزة أشوفها. نور راحت ناحيتها واتكلمت بدموع وصوت مبحوح:
عشان خاطري ياملك متتكلميش كده عني، أنا ما أذيتكيش في حاجة. قلبي والله مش بإيدي ياملك، طول عمري عاصم قدامي فكبرت على حبه، بس والله ما كانش قصدي إني أجرحك ولا أخده منك. والله ياملك صدقيني. ملك بصتلها بدموع ووجهت كلامها لعاصم: عايزة أعرف أنا جايه هنا ليه؟ عشان عايزة أمشي.
نور في اللحظة دي بصت لأبوها وأمها اللي مش قادرين يتكلموا لأنهم السبب الأساسي في اللي هيحصل دلوقتي. بصتلهم وبصت لعاصم بحزن وعتاب لأن مسامحة ملك ليها من طريقتها هتكون شبه مستحيلة. عاصم بدأ يتكلم ويحكي لملك كل حاجة حصلت وجوازه من نور وتعبها وكل الحقيقة وهو مخنوق وهموم الدنيا فوقه ومش عارف يبص في عينيها وهو بيتكلم، مش طايق يشوف نظرة عينيها ليه هتكون إزاي. خلص كلامه وبصلها لقي عينيها كلها دموع. بس رغم ده
ضحكت بكل قوتها بعدم تصديق: إنت بتهزر على فكرة، أكيد. وهزارك رخم والله ومش قابلاه. بس بصت لوشوشهم اللي كلها حزن وساعتها عرفت إنها حقيقة. قامت من مكانها وراحت ناحية عاصم وحطت راسها على رجليه واتكلمت بدموع بدأت تنزل بالفعل: عاصم قولي إنك بتكذب. قولي إنك متجوزتهاش عليا وخنت ثقتي فيك. وحياتي عندك قلبي بيوجعني، قولي إنك متجوزتهاش. اتكلم، انطق، مش بترد ليه؟ صرخت في آخر كلامها بانهيار: مستحيل أصدق إن ده حصل، مستحيل.
عاصم قومها وقعدها جنبه ومسك إيديها الاتنين وباسهم، ودموعه خانته ونزلت عليهم من وجعه عليها وكرهه لنفسه في اللحظة دي: أقسم بالله مستاهل دموعك دي أبداً ياملك. حقك عليا والله. أنا آسف، سامحيني، وسامحي نور هي كمان اتظلمت مني، أنا غدرت بيكوا انتوا الاتنين. ملك بصاله بجمود وعدم تصديق. أم نور بدموع وندم: حقك عليا ياملك يابنتي، والله أنا السبب. أنا اللي ظلمتكم كلكم وأولكم بنتي. ملك صرخت فيها بكره:
متقوليليش بنتي، لأني عمري ما كنت ولا هكون. بنتِك الهانم اللي قاعدة واللي خربتي بيتي عشانها واللي خطفتي جوزي مني. نور مالك يابنتي فيكي إيه؟ ده كان صوت أبو نور اللي صرخ بفزع وجرى على نور اللي جسمها اتشنج ووقعت على إيد الكنبة اللي قاعدة عليها. كلهم جروا عليها ماعدا ملك اللي ماتحركتش من مكانها. عاصم وأمها وأبوها اتصدموا من وشها اللي ازرق وبؤها اللي بدأ ينزف بكثرة.
دموعها كانت نازلة وهي مغمضة ومش قادرة تفتح عينيها، بس بتحاول تقول حاجة بصوت ضعيف لا يذكر. عاصم قلبه مقبوض وحاسس بروحه بتتتسحب منه وهو بيقرب منها عشان يسمع هي بتقول إيه. سمع صوتها الضعيف المتقطع: ارجوك... طلقني... عايزة أموت... وأنا... مش مراتك... قول... لملك... تسامحني... ارجوك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!