عاصم سكت مرة واحدة لما سمع أم نور. عياطها زاد وصرخت عشان توقفه. "اسكت ياعاااصم، كفاية! عينيها ثابتة على حد وراها، وعياطها اللي زاد وصريخها مرة واحدة عشان توقف كلامه، قبض قلبه. تكون اللي ورا نور وسمعت كلامه؟ قطع الشك ولف، وقلبه بينبض بجنون. كفاية عليه جروح وحزن، بيكون هو السبب فيها دايماً.
بالفعل لف، لقى نور. بصلهم بعدم تصديق، عينيها مليانة دموع وأبوها ماسك إيديها جامد ودموعه محبوسة في عينيه. لقى نفسه من غير ما يفكر ماشي ناحيتها، لغاية ما قرب منها وشدها من إيد أبوها وخدها في حضنه جامد باحتواء وحزن على اللي هما فيه. ماكنش فيها روح تقاوم، سابت نفسها لحضنه وسمعته بيهمس في ودنها بصوت مبحوح: "سامحيني". بعدت نفسها عنه واتكلمت بصوت مصدوم: "عايزني أسامحك؟ طب إزاي وأنا مشوفتش منك غير الجرح وقلة الكرامة والغدر؟
انت سبب تعاستي في الدنيا". وقفت في النص وبصتلهم كلهم باتهام وصدمة في أعز الناس على قلبها، وصرخت فيهم بقهر: "همووت! عندي كنت أموت ألف مرة ولا أحس باللي بحسه دلوقتي وصدمتي فيكم أنتم". مشت ناحية أمها اللي بتهز دماغها ودموعها مش بتقف. شاورت عليها وقالت لها بحزن: "شايفاني رخيصة أوي كده ياماما؟ عشان تقللي مني كده". أمها كانت هتدافع عن نفسها، بس نور مدتهاش فرصة وقاطعتها بعصبية: "مش عايزة أسمع أي حاجة منكم غير الحقيقة وبس".
سابت أمها اللي حطت إيديها على وشها وانفجرت في العياط. ما تهزتش لدموعها، جرح قلبها منهم أعمق وأكبر. راحت ناحية أبوها اللي عينيه حمرا وحزينة. ضحكت بسخرية وجنون: "حتى انت يابا؟ ده البنت بتتحامى في أبوها لأنه بيكبرها وشايفها ملكه. بس للأسف شكلك أنت كمان كنت عارف باللي سمعته دلوقتي". كلهم كانوا مش عارفين يتكلموا ولا عارفين يقولوا إيه. شكلها ووجعها ندمهم ألف مرة إنهم فكروا يعملوا كده فيها في يوم، حتى لو عشانها.
هدت نفسها عشان تعرف الحقيقة. وراحت ناحية الكنبة وقعدت بهدوء واتكلمت بصوت خالي من المشاعر: "عايزة أعرف كل حاجة، وياريت كفاية كذب، لأنكم شبعتوني منه". راح ناحيتها عاصم واتكلم برجاء: "عشان خاطري يانور، بلاش". نور بقوة: "قولت عايزة أعرف كل حاجة ومن غير كذب".
مكنش فيه حل قدامهم غير إنهم يقولولها الحقيقة، رغم إنها هتتوجع. رغم وجعها دلوقتي أضعاف، لكن كفاية ظلم ليها ولملك أكتر من كده، اللي لازم تعرف هي كمان الحقيقة وهي تختار تسامح ولا لأ. وساعتها هيكون أي قرار هتخده هيكون واجب التنفيذ. بدأ عاصم يتكلم بصوت مخنوق، وأم نور وأبوها بيبصولها ودموعهم في عينيهم، وخايفين من رد فعلها، بس مفيش هروب من الحقيقة، وهي لازم تعرف. *** في المستشفى. الدكتور خد عاصم وأمها
المكتب واتكلم بعملية: "اتفضلوا اقعدوا". عاصم وأمها قعدوا قدامه وشافوا إنه مش عارف يبدأ الكلام إزاي. عاصم بدأ هو الكلام وقال له بهدوء: "ياريت حضرتك يادكتور تقولنا حالة نور بالتفصيل وتطمنا". الدكتور اتنهد بحزن واتكلم: "طبعاً حضرتك يادكتور عارف إننا بنعمل اللي علينا، والباقي بيكون بين إيدين ربنا". أم نور بخوف: "بنتي فيها إيه يادكتور؟ عاصم قلبه اتقبض من كلامه.
كلمة بنفاذ صبر: "ونعم بالله يادكتور، بس ياريت تدخل في الموضوع على طول، لأنك كده بتقلقنا زيادة". الدكتور: "بصوا، أنا آنسة نور لما جت وكانت مش بتفوق من إغمائها، شكيت في حاجة، بس اللي أكد شكي لما عملتلها أشعة وتحليل. أثناء الفحص، واتأكدت إن للأسف عندها... " سكت شوية واتكلم بحزن لما شاف تعابير وشهم اللي كلها رعب، وأمها اللي عينيها اتملت دموع، بس لازم يعرفوا. "عندها كانسر في المخ وفي مرحلته الأخيرة".
الدنيا وقفت من حواليهم في اللحظة دي. صوت عياط أمها على في الأوضة. عاصم كان بيبص للدكتور بعدم تصديق واتكلم بخنقة: "انت متأكد من كلامك يادكتور، ولا نعيد الأشعة والتحليل تاني؟ الدكتور بضيق: "أكيد يادكتور عاصم، مش هنقول حاجة زي دي غير لما نكون متأكدين، وأنت أكيد عارف وفاهم كلامي".
عاصم بص له بحزن ومسك إيد منى أم نور وطبطب عليها عشان يهديها، وهو محتاج في الوقت ده اللي يهديه. كان نفسه يكون في أمل بسيط إن اللي سمعه مش صح، أو ممكن يكون غلط. بس الدكتور أكد على كلامه تاني. في اللحظة دي، حزن الدنيا كان في قلبه. مش قادر يصدق إنه ممكن يخسرها. مش عارف الحب اللي بيحبه لنور صعب إن حد يفهمه، ولا هو يوصفه بمجرد كلام. منى بوجع وحرقة: "يعني مفيش أمل يادكتور؟
بالله عليك تقولي وتطمني، حتى لو هسفرها وأعمل أي حاجة بس تخف". الدكتور اتنهد بحزن: "للأسف يا أمي، السفر مش هيعملها حاجة. الكانسر في آخر مراحله، بس مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. صلي وادعيلها يا أمي، وحاولي تسعدوها على قد ما تقدروا عشان حالتها النفسية تكون كويسة". أم نور سمعت كلامه وحطت إيديها على قلبها واتكلمت بدموع: "يا حبيبتي يابنتي، يا حبيبتي يانور. يااااارب يااارب، متخسرنييش فيها يااارب".
عاصم شكر الدكتور وخدها وخرجوا. قعدها على أول كرسي قابلهم عشان تهدي قبل ما تدخل لنور وتشوفها بحالتها دي. عاصم قعد جنبها وحط راسه بين إيديه بحزن وخنقة. أم نور بتعيط بحرقة وقلبها موجوع على بنتها الوحيدة اللي الموت هياخدها منها. بس فجأة بصت لعاصم ومسكت إيده واتكلمت ودموعها نازلة مش بتقف: "نور بتحبك أوي ياعاصم". عاصم بوجع: "عارف يا أمي، وأنا كمان بحبها والله".
منى برجاء: "نور مش بتحبك كأخ ياعاصم زي ما بتحبها أنت. وحياتي عندك ياعاصم لو ليا غلاوة عندك زي ما طول عمرك بتقول. وحياة حبي ليك كأنك ابني وأكتر. حققلي أمنية أم قلبها محروق على بنتها واتجوز نور ياعاصم". وكملت بشهقات عالية: "خليها لو ربنا اختارها تكون في حضنك وهي سعيدة". عاصم بيبص لها بصدمة. مش عارف يرد يقول إيه. أول ما بدأت كلامها مجاش في تفكيره غير صورة ملك. هيخسرها؟ مش هيستحمل؟ ملك حب عمره؟
بس نور أكيد هيدعمها ومش هيسيبها أبداً زي طول عمرهم ما كانوا مع بعض، بس مش بالجواز أكيد. مش ده أكيد الحل. حاول يخرج من تفكيره وأخيراً لقى صوت واتكلم بأسف: "حقك عليا يا أمي، بس مش ممكن ده يحصل. طول عمري هكون جنب نور وفي ضهرها، بس مش لازم بالجواز. أنا آسف، مش هقدر أخدع نور ولا أخون ملك اللي ملهاش ذنب في أي حاجة بتحصل". لسه هيقوم عشان ينهي الكلام ويروح لنور، بس لقى منى
بتمسك إيديه وبتكلمه بضعف: "فكر تاني ياعاصم، لو ليا غلاوة عندك أنا أو نور. عايزاها تكون سعيدة، وده هيكون معاك أنت وبس. فكر يابني، وملكة هتكون معاك وجنبك، ومتقولهاش حاجة دلوقتي، ويوم ما تعرف أكيد هتقدر اللي إحنا فيه دلوقتي". عاصم بخنقة عايز يقوم. حاسس إنه محاصر قلبه بين نارين. مش عارف يعمل إيه. يسعد نور ويتعس ملك؟ ولا يشتري ملك ويعيش بتأنيب ضميره إنه رفض نور؟ لقى نفسه بدون وعي ولا
تفكير في العواقب بيقول: "أنا هتجوز نور يا أمي". وبالفعل بدأ يقرب لنور، وعقله أداه فكرة إنه يقول لنور إنه طلق ملك، واللي ساعده في تنفيذها إن مشاكلهم كترت مع بعض بسبب إنها قاعدة في نفس بيت نور، وده شايفاه تهديد ليها ولحياتها، وغيرتها دفعتها إنها تطلب منه شقة بره، وقد كان. قعدها في شقة بره، وكان بيروحلها وعلاقتهم كويسة وهديت لما سابت البيت، وكان بيروحلها كل يوم وبيمارسوا حياتهم طبيعية.
ومن ناحية تانية، قال لنور إنه طلقها عشان يتجوزه. وده كان قمة الغباء، لأن معرفش إنه حتى لو كدب وصدقته، بس كدبته مسيرها تنكشف، خاصة إن ملك في قلبه وكل تفكيره. حتى ليلة جوازه من نور، مقدرش ينساها مهما حاول. ورغم إنه تم جوازه منها عشان يحسسها إنه بالفعل حبها هي وبس ونسي ملك، بس للأسف ملك كانت حاضرة حتى في عقله أثناء علاقتهم. وبدل ما يسعدها، جرحها في أنوثتها وكبريائها. جرح لا يمكن يشفي ولا يتنسى. "بسسسس كفااايه، اسكت!
نور صرخت بانهيار. معدتش قادرة تسمع أكتر من كده. بصت عليهم كلهم بخذلان ونطقت بوجع: "تعرفوا، أنا مش زعلانة إن هموت. بالعكس، أنا... أتمنى أموت دلوقتي حالاً عشان اتخدعت في أقرب الناس لقلبي بالطريقة دي. أنا عمري ماهسامحكم أبداً. أنا بكرهكم كلكم". قالت كلامها وجرت على أوضتها وهي منهارة من العياط.
الحالة للكل كانت كالتالي: أبو نور قاعد وحاطط راسه بين إيديه. أم نور مش عارفة ترفع وشها من الأرض من الندم. عاصم وجعه أكبر لأنه سبب جرح الكل. لو ما كانش سمع كلام أمها، كان وجعها هيكون أخف. أخد قرار، كفاية كذب وخداع أكتر من كده. لازم ملك تعرف ودلوقتي. بص على أبوها وأمها بحزن ومشي ناحية الباب عشان يخرج، بس لقى نور خارجة من أوضتها
وبتتكلم بكره وصوت ميت: "أنا كلمت ملك وقولتلها تيجي دلوقتي، عشان تقولها الحقيقة وأنا أعتزلها وأطلقني حالا قدامها". وكملت بصوت مخنوق: "عشان لو مت ماكونش شايلة ذنبها. وأتمنى إنها تسامحني".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!