الفصل 16 | من 18 فصل

رواية جرح غائر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نيرة محمد

المشاهدات
21
كلمة
1,668
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

رد عاصم على نور بلهفة وخوف لما سمع كلامها. "نور، ممكن ما تتكلميش دلوقتي؟ واللي انتي عايزاه هعمله." نور حاولت تتكلم تاني، بس لسانها وجسمها خانوها. غابت عن الوعي وراحت في دنيا تانية. عاصم بص على أمها وأبوها اللي اتفزعوا. حاول يهديهم وهو عايز اللي يهديه في اللحظة دي. "ماتخافوش، فيها نفس ضعيف." قبل ما يردوا، كان شايلها بين إيديه بلهفة وعناية. كان واخدها في حضنه جامد وهو رايح ناحية الباب، سمع ملك بتقوله بقهر:

"انت كده اخترت. قبل ما تنزل من هنا، تكون طلقتني." عاصم بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟ انتي مش شايفة اللي بتموت على إيدي دي؟ انتي إيه حصلك يا ملك؟ عمرك ما كان قلبك جامد كده." ملك بدموع محبوسة في عينيها، مش عايزة تنزل قدامه عشان تفضل باينة قوية. نطقت بسخرية وألم: "البركة فيك يا عاصم. وشاورت على نور. وفيها." عاصم بص لها بحزن ونطق برجاء:

"انسي دلوقتي بس أي حاجة، وافتكري إنك دكتورة يا ملك. يعني مهنتك إنقاذ الناس حتى لو على حياتك. وأي حاجة ترضيكي بعد كده هعملها." كلامه فكرها إنها مهما الكره اللي جواها لنور، لكن هي مريضة وبتموت قدامها. فواجب عليها مساعدتها كدكتورة وتنسى دلوقتي هي مين بالنسبالها. هزت راسها علامة الموافقة على كلامه ومشت وراه هي وأهل نور للمستشفى. في عربية عاصم، كان سايق بصورة جنونية. كل ثانية يقيس نبضها ويتنهد براحة.

بعد شوية، كانوا وصلوا المستشفى وعاصم شال نور اللي كان مقعدها وراه. وملك نزلت من عربيتها هي وأهل نور اللي ركبوا معاها. عاصم كان بيزعق لأي حد يقابله عشان يجهزوا أوضة الكشف. وبالفعل، بعد ساعة، خرج منهم الدكتور المعالج وعلامات الإجهاد على وشه. وجه كلامه لملك وعاصم، وحتى أبوها وأمها اللي مش قادرين يقفوا على رجليهم من الخوف والرعب على وحيدتهم.

"بصوا يا دكتور عاصم، انت والدكتورة ملك. حضراتكم كدكاترة عارفين إن السرطان لما بيكون بشكل كبير في المخ، فللأسف مفيش فايدة للعلاج الكيماوي معاه. ولكن بيكون فيه أكتر من عملية بتتعمل للمريضة وربنا عليه التوفيق، لأنها بين إيديه. إحنا نعمل اللي علينا والباقي على ربنا. بس ممكن عملية فيهم تسبب غيبوبة لا قدر الله، وده بتكون بمدة الله يعلم هتنهي إمتى. فحابب آخد القرار منكم، لأن طول الوقت مش في صالحنا."

أبو نور وأمها حالتهم بقت صعبة بعد ما سمعوا كلام الدكتور، خاصة إن الخطر موجود في جميع الحالات. عاصم اتنهد بحزن وبص لملك اللي بتبص له بضيق. واتكلمت موجهة كلامها للدكتور: "المفروض العملية تتعمل إمتى؟ الدكتور: "عملية... المفروض في أقرب وقت. بس عايزين إمضاء الزوج لو موجود، وبعده الأب. ونبدأها بعد بكرة بإذن الله." ملك بصت لعاصم بوجع واتكلمت: "دكتور عاصم، جوزها هو هيديك إمضته."

قالت آخر كلامها ومشت من قدامهم بسرعة قبل دموعها تخونها قدامهم، وده آخر حاجة هي عايزاها دلوقتي. لازم تبقى قوية، لازم. عاصم بالفعل مضى على موافقة على العملية هو وأبو نور. أبو نور وأمها راحوا ناحية المسجد تبع المستشفى عشان يصلوا ويدعولها من قلبهم. ويطلبوا من ربنا يسامحهم على جرحهم لملك من غير قصد. وأخدوا قرار إنهم مدانين لملك بالاعتذار.

كانت نور في العناية المركزة نايمة، لا حول لها ولا قوة. متعلق في بقها خراطيم للتنفس. شكلها الجميل كان يوجع القلب. عاصم كان بيبص عليها من ورا الإزاز وبيتكلم بصوت مسموع لنفسه بحزن:

"ظلمتك كتير أوي يا نور. طول عمرك بتحبيني وأنا مش شايفك. وجعتك وجت عليكي، وحتى يوم ما اتجوزتك أذيتك، مش فرحتك. أنا مخنوق أوي يا نور. حاسس إني مستاهلكيش ولا أستاهل ملك. حتى هي كمان ظلمتها ووجعتها وخنتها، بس والله ما كان قصدي. حاجة جوايا حركتني خلتني أوافق على جوازي منك. مش عارف إني ممكن بتصرفي ده أجرح أكتر اتنين حبوني، وأنا والله ما أستاهل الحب ده." اتنهد بتعب وبص عليها بصة أخيرة وراح ناحية مكتب ملك في المستشفى.

خبط على الباب بهدوء وسمع صوتها بتسمح له إنه يدخل. دخل لقاها قاعدة على المكتب وحاطة راسها بين إيديها. رفعت وشها بس اتعصبت واتخنقت لما شافته قدامها. نطقت بعصبية: "انت إيه اللي جابك هنا؟ اتفضل اخرج بره وروح لها." عاصم قرب منها ونزل على رجليه قدامها وباس إيديها الاتنين واتكلم بندم:

"أنا آسف يا ملك. عارف إن اعتذار الدنيا ما يكفيش اللي سببته ليكي. بس طمعان في قلبك اللي ما فيش زيه، إنك تسامحيني وتديني فرصة تانية، وأنا هعوضك عن أي جرح سببتهولك. سكت شوية وكمل برجاء: "ونور يا ملك ملهاش ذنب. أنا الغلطان الوحيد في اللي حصل لك." كانت سامعاه ومفيش أي تعابير على وشها. استنت لما خلص وقامت من مكانها وبصت له ببرود: "خلصت كلامك؟ عاصم قام وقف جنبها وحاول يلمسها، بس هي نفضت إيديه باشمئزاز واتكلمت بعصبية:

"ما تلمسنييش. واتأكدي يا عاصم إنك لو طلقتنيش، هخلعك." عاصم بصدمة ردد كلامها بزهول: "تخلعيني؟ ملك بكبرياء: "اومال مفكرني هقبل أعيش معاك يوم واحد بعد اللي عملته؟ تبقى غلطان لو انت قلبي يا عاصم، هدوس عليه بجزمتي عشان كرامتي. فاهم ولا لأ؟ عاصم ما كانش لاقي كلام يقوله قدام قوتها اللي بعيدة كلياً عن شخصيتها اللي هو حفظها. فكر بضيق: "معقول جرحي ليها غير شخصيتها كده؟ بس معاها حق. اللي عملته فيها مش قليل."

فاق على صرختها باسمه: "اطلع بره يا عاصم، مش عايزة أشوفك قدامي." عاصم قرب منها واتكلم بخنقة: "يعني مش عايزة تسامحيني؟ ملك نطقت بكلمة واحدة بكل تأكيد وثقة: "عمري." عدى اليومين عليهم وجه معاد العملية. نور في اليومين دول كانت في دنيا تانية على التنفس الصناعي في العناية المركزة، وما كانتش بتفوق إلا قليل ومش بتقدر تتكلم، وممنوع حد يدخلها.

ملك اختفت وخدت إجازة من المستشفى اللي فيها نور عشان مش حابة تشوف عاصم ولا حد من أهل نور اللي مش قادرة تتقبلهم كلهم. أم نور وأبوها راحوا لملك المكتب واترجوها تسامحهم وتسـامح نور. بس هي قابلتهم بالرفض. جرحها بسببهم كان أكبر من إنها تسامح على الأقل في الوقت الحالي. عاصم حاول يروح لملك عند خالتها ويتكلم معاها أكتر من مرة، بس كانت بترفض تخرج له وخالتها بتصبره إنها لما تهدى شوية هتكلمه.

عاصم كان دايماً متابع نور. حتى عيادته الخاصة ما كانش بيروحها. كان دايماً في المستشفى عشان يكون جنب نور ومعاها. واللي تعبه إن كل ما معاد العملية ما يقرب، بيحس بخوف ورعب من خسارتها. وبيسأل نفسه: "كل ده لو مش حب حقيقي، هيكون إيه؟ قبل معاد العملية بلحظات، كان عاصم جوا المكتب بيجهز عشان يدخل مع نور العمليات عشان يكون جنبها. سمع خبط على الباب وسمح للطارق بالدخول. دخل من الباب عم محمد بيكلم باحترام:

"حضرتك، الظرف ده جالك وتأكد عليّ إن أسلمه لحضرتك بإيدي." عاصم بص على الظرف باستغراب ورد: "مين اللي جابهولك يا عم محمد؟ "ده أحمد بتاع بوستة المستشفى يا دكتور، سلمهولي باسمك." عاصم بتفهم: "تمام، اتفضل أنت يا عم محمد." بعد ما عم محمد خرج، بص عاصم للظرف باستغراب وفتحه. بس بمجرد ما بدأ يقرأ، وهو حس إن الدنيا دارت بيه.

"عاصم، أنا مقدرش أستحمل أكتر من كده. مستحيل تكون جوزي بعد نور ما بقت مراتك. ونصيحة مني يا عاصم، واجه نفسك، أنت بتحب نور. لأنها دايماً كانت في المرتبة الأولى عندك من غير ما تحس. وده اللي ما عدتش أقدر أتحمله. أنا آسفة يا عاصم، أنت رفضت تطلقني، فرفعت قضية خلع. والورقة التانية إعلان عن القضية. أتمنى تطلقني بهدوء عشان أسحبها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...