تلفون عاصم رن، قطع كلامه مع نور. بص على الرقم، شاف رقم ملك. بص على نور بحزن وحيرة. كانت بتبص له وعنيها حمرا من كتر العياط. نظراتها مكسورة وحزينة. قطعت حيرته بصوتها المبحوح. "رد عليها." عاصم حط الموبايل جنبه، مسك إيديها وباسها كتير، واتكلم بخنقة. "حقك عليا... عارف إن أسف الدنيا ما يكفيش... بس أنا كذبت عليك عشان حبيت." نور صرخت بقهر. "اسكت... متكملش كذب... كفاية تعبت من كتر الكذب." وكملت بوجع.
"انت عمرك ما حبيبتني يا عاصم... طول عمرك شايفني أختك، لكن أنا شايفاك حبيبي اللي بتمنى أقضي حياتي معاه... مفيش في قلبك غير ملك ولا هيكون في غيرها... والدليل لما كنت معايا كنت معايا بجسمك بس مفيش مشاعر ولا حب... مهما حاولت تنكر أنا بحس... مش عندي إحساس... بس اللي نفسي أعرفه ليه عملت كده... ليه خدعت ملك وكذبت عليها هي كمان... ليه جرحك كبر أوي لينا إحنا الاتنين؟
قالت آخر كلامها وحطت وشها بين إيديها وعيطت بكل الجرح والكسرة اللي فيها. عاصم كان مخنوق، دموعه محبوسة. حاسس إنه عاجز بين قلبين حبوه وصدقوه. لو أتكلم ممكن يخسر نور، وده مستحيل يستحمله، لأنها طول عمرها جنبه ومعاه، طول عمرها بنوته الصغيرة اللي كانت بتقعد في بيتهم أكتر من بيتها، طول عمره أمانها وصاحبها الوحيد وأخوها ده اللي كان حاسه، بس اللي عرفه متأخر إن الأهم من ده كله إنه كان حب حياتها.
من ناحية تانية، في ملك حبيبة عمره وحياته ومراته اللي مستأمنة على نفسها وشيفاه كل حياتها ودنيتها. وده قابله بإيه؟ بالغدر والخانة، وهي ملهاش ذنب في اللي هو فيه. ولا عمره هيكون ليه عذر بالنسبالها.
كل تفكيره وحيرته ووجعه كان باين على وشه. اتنهد أكتر من مرة بتعب، مش عارف ينطق ولا يبرر. شايف انهيارها ومش عايز يكذب عليها أكتر من كده بأنه حبها الحب اللي هي عايزاه. وفي نفس الوقت مش عارف يقول سببه الحقيقي، لأن ممكن يخسرها للأبد. هي تعبت من كتر العياط والحزن، وده مش هيفيد في حاجة. لازم تنقذ نفسها قبل ما تتحط في نفس موقفها. حاولت تهدي نفسها ومسحت دموعها بهدوء. وكان عاصم نظراته شارده وحزينة فيها. قالت له بصوت ميت.
"طلقني يا عاصم." عاصم وشه اتقلب فجأة للعصبية. "مستحيل ده يحصل." نور ببرود كالثلج. "مفيش مستحيل... فيه طلاق وبس." عاصم شدها من إيديها بقوة ناحيته واتكلم بصوت مخنوق. "مفيش طلاق يا نور... مستحيل أسيبك أبداً... لازم أفضل جنبك على طول مهما حصل." نور بسخرية. "ليه هموت مثلا لو بعدت عني؟ عاصم بعصبية قام من مكانه ووقفها معاه، ومسكها من دراعها الاتنين وهز فيها جامد، واتكلم بعصبية أشبه للجنون. "مفيش موت يا نور...
اخرسي خالص ومتقوليش كده تاني... انتي هتفضلي مراتي حتى لو غصب عنك." نور مصدومة من عصبيته وجنونه وكلامه الغريب عليها وحالته المختلفة عن طبعه الهادي. بعدت إيديه عنها بنفور واضح، واتجاهلت حالته وردت ببرود. "وملك؟ عاصم مسح على وشه أكتر من مرة وحاول صوته يكون هادي. "هقولها." نور باحتقار. "وتفتكر هتوافق بواحد خاين وكذاب زيك؟
عاصم كان هيمد إيديه عليها من أسلوبها معاه واحتقارها ليه اللي شايفه بوضوح في عينيها، بس خوفها منه ورفعها لإيديها عشان تحمي وشها من إيديه رققت قلبه، واستغفر بصوت عالي، واتكلم بضيق. "أرجوكي اسكتي عشان أنا مقدر اللي انتي فيه، فمش حابب أأذيكي." نور بعصبية واستفزاز. "متقدرش تأذيني... انت ليك عين أصلاً... انت إنسان كذاب وأنا مستحيل أعيش معاك وهتطلقني غصب عنك."
في الوقت ده حقيقي شيطانه كان مسيطر عليه، بس عمره ما يقدر يأذيها. فمن غير ما يرد على كلامها راح ناحية الدولاب وبدأ يغير هدومه قدامها عشان يخرج. ده جننها ووجعها أكتر إنه يتجاهلها وميردش عليها، وكمان هيسيبها ويروح فين؟ في الوقت ده أكيد ملك متهونش عليه ورايح لليلة المميزة وتموت نور ولا يهمه. كانت بتضغط على إيديها من العصبية وعنيها حمرا من كتمت العياط. هو كان من حين لآخر بيبص لها وحاسس بيها، بس مش بيتكلم.
خلص لبس وراح ناحية باب الشقة، وهي وراه. سمع صريخها فيه. "رايح فين وسايبني أتحرق هنا؟ رد بخنقة وكان هموم الدنيا فوق منه. "خارج شوية وراجع... ومتخفيش مش رايح لملك."
خلص كلامه وخرج وقفل الباب وراه. وهي بعدها سمحت لنفسها بالعياط بصوت عالي. راحت ناحية الأوضة بعصبية، لقيتها كلها متبهدلة بسببها. بصت على الملاية بقرف وحزن وشديتها بعصبية ودخلت الحمام. حطيتها في البانيو وسابتها. وراحت المطبخ جابت منه ولاعة ورجعت للحمام تاني. وبصت على الملاية بقرف وكره وحزن وضيق. كل دول مشاعر حسيتهم وهي شايفة دليل براءتها. وافتكرت لما كانت بين إيديه وكانت بتستقبل علاقتهم بحب ولهفة، وهو من ناحيته البرود وعدم الإحساس. فاقت لنفسها وبصتلها باحتقار، ولقيت نفسها بتولع الولاعة وبتحرقها، وبتحرق معاها ذكراها اللي مش ممكن تنساها ولا تنسى بقيت اليوم بجرحه ووجعه.
الملاية كلها ولعت، وبعدها فتحت الماية عليها شوية وقفلته وخرجت. لقت نفسها بدون تفكير ولا تعقل بتلبس هدومها عشان تروح لأمها وأبوها تحكيلهم ويقفولها في الطلاق اللي مش ممكن تقبل بغيره. وبالفعل بعد ساعة كانت قدام باب عمارهم، واتصدمت لما شافت عربية عاصم قدام العمارة. فكرت ياترى راح لمامته ولا شقته هو وملك. عند التفكير ده قلبها وجعها غصب عنها، بس حاولت تبعد عنها الوجع وتكون قوية عشان تعرف تحقق اللي هي جايه عشانه.
طلعت ناحية باب شقتهم وفكرت إنهم هيكونوا نايمين، خاصة والساعة قربت على 8 الصبح. بس سمعت صوت أبوها على السلم وهو طالع. استغربت إيه اللي نزله دلوقتي، بس قابلها صدمته ورعبه لما شافها. قرب عليها بخوف ومسك إيدها واتكلم. "إيه يا نور اللي جابك في الوقت ده؟ وفين عاصم؟ فيكي حاجة ولا إيه؟ طمنيني يا بنتي."
نور قلبها وجعها على أبوها وعلى السبب اللي جايه عشانه. هيستحمله إزاي بس، هي مفكرتش في أي حاجة غير كرامتها ووجعها وكسرتها اللي جت على إيد عاصم. حاولت ترسم ابتسامة بصعوبة واتكلمت بصوت هادي. "اهدي يا حبيبي وهقولك كل حاجة أنت وماما لما ندخل." أبوها رد بخوف عليها. "ماشي يا حبيبتي يارب خير... استنى هطلع المفتاح وندخل." نور. "انت كنت تحت بتعمل إيه يا بابا دلوقتي؟
"كنت بجيب ورق يا حبيبتي من العربية عشان أجهزه قبل ما أنزل في ميعاد الشغل." رد على سؤالها وهو بيفتح الباب، بس قابلهم صوت مني الباكي وعاصم اللي بيكلمها بعصبية. نور سابت إيد أبوها اللي قلبه وقع من خوفه عليها. وراحت ناحية الصالون اللي الصوت جاي منه. وسمعت اللي موتها في لحظتها ألف مرة. عاصم بعصبية. "انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ ... انتي السبب في كل حاجة...
قعدتي تقولي إنت زي ابني يا عاصم واقبل طلب أم قلبها محروق على بنتها الوحيدة... هي بتحبك... خليك جنبها ولو ربنا اختارها تبقي في حضنك... وكمل بحزن ودموع. "ونسيّتي إن كده بدل ما أفرحها هوجعها وأموتها بالبطيء لو عرفت. وأديها عرفت يارب تكوني ارتحتي... عمرها ماهتسامحني لا هي ولا ملك وأنا كنت الغبي الأكبر إني طاوعتك ودمرتهم الاتنين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!