الفصل 3 | من 18 فصل

رواية جرح غائر الفصل الثالث 3 - بقلم نيرة محمد

المشاهدات
28
كلمة
1,920
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

ارجوك متسبنيش. بصلها بصدمة. لوهلة كدب سمعه، نبرة الضعف اللي بتتكلم بيها، ونظرة عينيها اللي مش عايز يفسرها. بعد إيديه عن إيديها براحة، وبص حواليه. لقي الكل بيبصلهم باستغراب. مش عارف إذا كانوا سمعوا همسها ليه، ولا مستغربين من مسكة إيديها فجأة ليه. بصلها واتكلم بهدوء مصطنع، رغم الصراعات وعلامات الاستفهام اللي جواه من طريقتها، ونظرة الحزن اللي في عينيها ليه، واللي مش قادر يفسر سببها. "مالك يا نور... انتي لسه تعبانة؟

لو تعبانة متجيش الفرح وصدقيني مش هزعل، بس أنا أسف فعلاً اتأخرت على ملك جداً." كانت بتسمعه، ونفسها الأرض تنشق وتبلعها من تسرعها في الكلام، واللي خلاها تلفت الأنظار ليها، وتسيب علامات تعجب كتير من الضعف اللي بتتكلم بيه. واللي ندمها أكتر إنه، ومن غير ما يحس، عرفها مقامها عنده. إنها لو محتجاه جنبها لأنها تعبانة، فمتجييش. لكن ملك ميقدرش يتأخر عنها. ندمت من ضعفها وحبها ليه. وفي اللحظة دي اتكلمت بقوة، هي نفسها استغربتها.

"لأ، أنا كويسة وهاجي الفرح. بس انت عارف إنك أعز أصحابي وطول عمرنا جيران وأخوات، فمش عايزة أنساك صداقتنا بعد الجواز." قالت كلمها بكذب عشان تنقذ الموقف، وعشان تنقذ اللي باقي من كرامتها اللي ضيعتها وهي بتتمنى منه نظرة حب. حتى لو عاصم مش مقتنع بكلامها، بس رد بهدوء واستعجال. "عمري ما هنسى صداقتي بيكي أبداً. انتي زي أختي يا نور. ويلا بقا يا ستي نتحرك. أصل زمان ملك هتكسر الدنيا وهي مستنياني."

نور هزت دماغها علامة الموافقة، وابتسمت باصطناع. وكلهم اتحركوا مع بعض ونزلوا. بعد ما كل واحد فيهم بص للتاني، وفي دماغهم مليون سؤال. بعد مدة من الوقت وصلوا بالعربيات في الميكب ارتست اللي فيه ملك. نزل عاصم من العربية واتحرك ناحيته وهو متضايق من نفسه ومن نور اللي كانت سبب تأخيره على ملك. دخل بهدوء ورزانة على ملك، اللي بصتله بزعل. بس أول ما ابتسمالها بحب، مقدرتش غير إنها تقابله بنفس الابتسامة.

مسك إيديها الاتنين وباسهم، واتكلم بهمس. "مبروك عليا أجمل واحدة في الدنيا." ملك بخجل وحب. "الله يبارك فيك يا عاصم. وكملت بزعل طفولي... مع إني زعلانة منك. أنا كنت قربت أنفجر من الغيظ منك، ده أنا خللت زي الزيتون." عاصم بضحك على كلامها وزعلها الطفولي اللي بيعشقه. "حبيبي، مقدرش على زعله أبداً. حقك عليا. وكمل بمشاكسة ونبرة ذات معنى... وبعدين أبوس إيدك، أنا عايز أبقى عريس النهاردة، فاهمني، بلاش قمص."

ملك بخجل وخدود مشتعلة من معنى كلامه. "فاهماك يا دكتور يا مؤدب." عاصم بتكشيرة. "نعم؟ ملك بخوف. "نعم إيه؟ أنا بهزر." عاصم بضحك على خوفها منه، حضنها. "عارف ياحبيبتي." مسك إيديها بتملك محبب ليها، وخرج بيها تحت نظرات إعجاب العاملين في المكان من هذا الثنائي الرائع.

بعد مدة من الوقت كانوا وصلوا القاعة، وكانت من أفخم القاعات. وليه لأ، وهو فرح أكبر وأشهر الدكاترة. رغم صغر سنهم، ولكن بسبب نجاحهم ومجهودهم، بقى عاصم أكبر دكتور باطني، وملك أكبر دكتورة جراحة في البلد، وليهم اسمهم وعيادتهم المشتركة. وده كان سر التعارف والحب اللي اتبنى بينهم.

دخلوا في زفة ولا أروع، وكل الأهل والأصحاب فرحانين ليهم. ما عدا واحدة قلبها مجروح ومكسور، ونار الغيرة الخارجة عن إرادتها بتحرق في قلبها، وهي شايفة سعادتهم ورقصهم مع بعض، والحب اللي باين للكل، وأولهم هي. بعد كتير من الفقرات، واللي نور ما قامتش من مكانها ولا شاركت أصدقاء العروسة حتى لو عشان عاصم، جه وقت التصوير وانتهاء الفرح. ندي بحزن على صحبتها.

"نووور، ماينفعش كده بقا. قومي نتصور معاهم عشان خاطري. هو ده اللي اتفقنا عليه، إنك تقفي جنبه وتفرحيله. ده انتي ماقمتيش من مكانك." نور بدموع محبوسة وكسرة. "غصب عني بقا. شوفي ياندي، بيحبها إزاي وفرحان بيها إزاي. أروح أتصور أنا بقا وأفرح وهو مش جنبي، وملكي وحد تاني ملكه وخد قلبه. طب إزاي؟ قوليلي بس إزااااي؟ قاطع رد ندي مني أم ملك، اللي قربت منهم بعصبية واتكلمت موجهة كلامها لنور. "انتي قاعدة كده ليه؟

مكنتيش جيتي أحسن. أنا قاعدة مع إيمان وبستقبل المباركة معاها، لأن عاصم زي ابني، وانتي قاعدة زي الغريبة في آخر القاعة. انتي إيه حكايتك بالضبط؟ قالت آخر كلامها، وكان أسلوب سؤال شك واضح جداً في عينيها. نور اتهربت من نظرات أمها وبصت لندي بحزن، وردت على أمها بأسف. "أنا آسفة ياماما... حاسة إني لسه تعبانة." أمها هزت دماغها بدون اقتناع وشك في بنتها.

بعد كده قاموا عشان يتصوروا مع بعض صورة عائلية، لأنهم يعتبروا أهل وعشرة عمر بحاله. كانت صورة ليها معاني كتير، وأولهم إن مش كل اللي بنتمناه لازم نحصل عليه، بس لازم نقتنع إن لو خير لينا، كنا هنحصل عليه. نور جواها بركان غضب على غيرة على حب على دموع على حاجات كتير صعبة التفسير.

الصورة عبارة عن ملك وهي في حضن عاصم وبيتبادلوا نظرات الحب، وحواليهم أم عاصم وأم نور وندي. ونور جنبها، اللي واخدة آخر الصورة، واللي شافت وعرفت إن هو ده بعد كده مكانها الصح في حياته. ندي أخوها جه أخدها من الفرح بعد ما خلص، لأنها عايشة معاه هو ومراته بعد موت أمها وأبوها في حادثة طيارة وهما راجعين من الحج. ساعتها بقت من مسؤولية أخوها ومراته، واللي مفيش بينهم وفاق أبداً، عشان كده دايماً بتكون عند نور عشان تبعد عنها.

نور روحت هي وأم عاصم، ومامتها وباباها في عربيتهم، واللي حضر الفرح متأخر بسبب ظروف شغله اللي بتكون ورديته بالليل في مصنع للملابس الجاهزة. الساعة الثانية صباحاً. "اتفضلي ياحبيبتي، نورتي بيتك وحياتي." ملك ابتسمت بخجل ودخلت شقتها، اللي بصتلها بفرحة واتأملتها بانبهار بسبب حرص عاصم إنه يعمل كل حاجة هي بتحبها وطلبتها منه. فاقت من تأملها على همسة في ودنها وهو قريب منها. "مبسوطة؟ ملك بتوتر وخوف بسبب قربه منها. "آه."

عاصم بحب، لما حس بخوفها، باسها من خدها واتكلم. "خايفة مني؟ ملك ببراءة. "بصراحة اه." عاصم بحب وصدق. "عمرك ما تخافي مني أبداً ياملك. أنا أمانك وجوزك وحبيبك وأخوكي وكل حاجة ليكي في الدنيا من النهارده ياملك." ملك بصوت مبحوح من صدق مشاعره ليها.

"تعرف أنا طول عمري يتيمة، ودائماً مكنتش بقدر أتخطى حادثة ماما وبابا اللي كنت فيها ونجيت منها بمعجزة. رغم إن خالتو عمرها ما أثرت معايا وكملت معايا لحد ما حلم أمي وأبويا اتحقق وبقيت من أنجح الدكاترة في البلد في الجراحة العامة، واللي عمري ما أنسى وقفتها معايا لأنها فعلاً كانت أم تانية ليا. بس حقيقي ياعاصم، أنا حاسة دلوقتي بأمان وحب ورضا يكفي الدنيا كلها. وده لأني بقيت مراتك وأنت بقيت جوزي، ومش عايزة حاجة من الدنيا تاني خلاص."

عاصم كان بيسمعها باهتمام وحب وشغف، بس آخر كلامها مسح أي ذرة عقل فيه. شاف بس حبيبته ومراته وحقه فيها. باسها فجأة بحب وعشق مفيش ليه مثيل. وهي كمان اتجاوبت معاه بنفس الحب، وده اللي جننه أكتر. بعد عنها بعد شوية وبصلها بحب، وهي بصتله بكسوف من استسلامها ليه بالسرعة دي. شالها فجأة ناحية الأوضة بتاعتهم. دخل وقفل الباب وراه ونزلها على الأرض. بصتله بتوتر وخوف مفاجئ لما افتكرت اللي هيحصل كمان شوية.

عاصم فهم نظرتها، حب يطمنها ويحتوي خوفها منه. أخدها في حضنه جامد وهمسلها. "بتحبيني؟ ملك بصوت مرتعش من خوفها. "أوي بس... عاصم بمقاطعة. "بتثقي فيا؟ ملك. "أكيد بس... عاصم وهو بيشيلها فجأة وبيمشي بيها ناحية السرير. "مفيش بس، فيه عاصم اللي بيحبك وبيموت فيكي وعمره ما هيوجعك ولا هيخذل ثقتك أبداً."

قال كلامه وبدأ فعلاً ينفذ كلامه عملي. وراها قد إيه هي غالية عنده. قد إيه احتواها واحتوى خوفها وآلامها، وكان رحيم بيها لأقصى درجة. وراها حبه وحنيته اللي كانت سابقة رغبته فيها بمراحل. وراها إنها لازم تكون أسعد واحدة اللحظة دي إنها بقت مراته قولاً وفعلاً. بعد الكثير من الوقت، عاصم كان نايم، واخد ملك في حضنه باحتواء وتملك.

تكرار الرن على موبايله قلقه وقلق ملك من نومهم. بدأ يفتح عينيه بكسل وضيق من اللي بيتصل في الوقت ده. مسك التليفون بسرعة يكتم الصوت عشان ملك متصحاش. ميعرفش إنها بدأت بالفعل تصحى بسبب تكرار الرن. بص لقي مامته اللي بتتصل. استغرب لما بص في الساعة، لقاها 10 الصبح. إزاي ناموا كل ده ومحسوش بالوقت. بدأ يقلق، تكون تعبانة وبتستنجد بيه. رد بسرعة، وكان صوته باين عليه القلق بسبب اتصالها بدري وباستمرار. "الوو."

سمع صوت دوشة وصوت مامته بتعيط جامد وبتقوله. "الحق نور يااعاااصم... الحقها يابني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...