الفصل 15 | من 40 فصل

رواية جرح صبا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حور طه

المشاهدات
22
كلمة
2,525
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

كاران كان يتنقل بنظراته على الأطفال بوجع. تنزل من عينه دمعة تحرق الخد، وكأنها تحمل في جوفها بركان، إذا انتفض سيحرق الأرض بكل ما تحمل فوقها. من ذلك المشهد البشع الذي يراه، وكأن الزمن يعيد نفسه. كلاكيت المشهد من تاني، نفس الحرقة ونفس الوجع. ولكن ستوب، مش هيتعاد من تاني. حجازي يضع يده على كتفه، فينتفض كاران وكأنه يُشد من أعماق بئر عميق. "أنا آسف؟ "إحنا دلوقتي جاهزين، وكلها ساعة بالظبط ونتحرك." كاران يبلع ريقه.

"تمام، روح انت عند الرجالة وتمم عليهم كل حاجة، مش عايز غلطة." حجازي. "طيب! ما تيجي معايا، واضح إن الوقفة هنا مضايقاك، بلاش تشوف المنظر ده." كاران يرجع يتنقل بنظراته على الأطفال. "دول محتاجين لحد يطمنهم، مش لحد يسيبهم. روح انت اعمل اللي قلت لك عليه، وأنا هاجي وراك." يترك حجازي عند الأطفال المحتجزين، ليقوموا بتهريبهم إلى إنجلترا، ليقوموا هناك بأخذ أعضائهم ورمي أجسادهم في سلات القمامة، وكأنهم حشرات لا تساوي شيئًا.

كاران كان يوزع عليهم الأكل والشرب بحنان، وبطمئنان يقول لهم. "أنا مش عايزكم تخافوا يا أبطال، أنا مش هسمح لأي حد إنه يلمسكم، بس عايزكم تنفذوا اللي هقول لكم عليه." يقف طفل لا يتعدى 10 سنوات والدموع بعينيه. "إحنا سمعنا إنهم هيعملوا لنا عمليات وياخدوا أعضاءنا، إحنا مش عايزين ناكل ولا نشرب، إحنا عايزين نرجع تاني لبيتنا." كاران بحنان.

"حبيبي، كلكم هترجعوا لأهلكم ولبيوتكم، مش انت بس. أنا مش عايزكم تخافوا، عايزكم تبقوا أقوياء. لو عملتوا اللي قلت لكم عليه، هترجعوا كلكم لأهلكم." الطفل نادر. "لكن إحنا مالناش أهل، الشارع هو بيتنا وأهلنا كل واحد بيعطف علينا ويدينا جنيه أو رغيف عيش. انت بتطلب منا إننا نثق فيك، اللي جابنا هنا إننا وثقنا في واحد زيك." كاران بوجع.

"أنا طبعًا عارف إنكم أكيد فقدتوا الثقة في كل اللي حواليكم، بس أنتم ما قدامكمش حل تاني غير إنكم تثقوا فيه، وأنا هخلصكم من هنا، ما تخافوش. أنتم لا هتسافروا ولا هتروحوا في أي حتة." الطفل نادر يقترب منه ويحضنه. "الله يخليك لا تخليهم يؤذونا، إحنا ما عملنالهمش حاجة، بقى لنا 15 يوم بينقلونا من مكان لمكان وبيضربونا، وممكن يقعد يوم كامل ما ناكلش." كاران يضم الطفل إلى صدره.

"ما تخافش يا حبيبي، محدش هيقرب لكم. وبعدين يا بطل، أنتم لسه العمر قدامكم، في أحلام كتير هتحققوها. الخوف ده ما يليقش ببطل زيك." الطفل نادر. "اللي زينا أحلامهم اتحطمت من يوم ما اتولدوا ولقوا نفسهم في الشارع، لا بيت ولا مأوى ولا حد يراعيهم. لقد أصبحنا أطفال بلا أحلام." كاران بوجع. "اسمك إيه يا بطل؟ الطفل نادر. "صحابي بينادوني نادر." كاران بابتسامة. "اسمك حلو يا نادر. قل لي، انت واثق فيا؟ الطفل نادر.

"واثق فيك، حاسس إنك مختلف عنهم." كاران. "لو نفذت كل اللي أنا قلت لكم عليه، كلكم هترجعوا وما فيش حد فيكم هيحصل له أي حاجة." الطفل نادر. "طيب، إحنا هنثق فيك وهنسمع كلامك، بس مريم تعبانة قوي وجسمها سخن من امبارح ومش عارفين هي فيها إيه؟ كاران. "هي فين دي؟ الطفل نادر يروح عند مريم، طفلة سبع سنين، وكانت تنام وتهلوس. "نادر ما تخليهمش ياخدونا يا نادر." الطفل نادر. "هي من امبارح على الحالة دي وأنا خايف عليها."

كاران يضع يده على جبينها، وبالفعل كانت تحترق من السخونة. "ما تخافش يا نادر، خليك جنبها وأنا جاي دلوقتي." كاران يسيبهم ويخرج عند رجالتهم. "حجازي، في بنت جوه تعبانة جدًا وحرارتها عالية. البنت لو فضلت أكتر من كده احتمال نخسرها." حجازي. "طب والعمل إيه دلوقتي، كلها نص ساعة وهيجوا." كاران بصد،مة. "صبا؟! "انت إيه اللي جابك هنا وجيت أصلًا هنا إزاي؟ صبا. "كنت جايه أشوف قتلت أبويا ليه وإيه السبب اللي خلاك تقتله."

كاران وكأنه لسه مذهول إنها واقفة قدامه بالفعل وفي المكان ده. "ردي على سؤالي، انت جيتي هنا إزاي؟ صبا. "ده مش وقته، أنا جيت هنا إزاي، خليني أشوف البنت التعبانة." كاران بذهول أكبر. "وكمان عارفة إن في بنت تعبانة جوه." صبا. "ممكن تأجل اندهاشاتك دي لحد ما أشوف البنت وأطمن عليها." كاران يأخذها ويدخلوا عند الأطفال. وصبا تكشف على البنت وتوجه كلامها لكاران. "خلي حد من البهايم بتاعتك يجيب لي الشنطة اللي في العربية بره."

كاران يرفع حاجبه. "هم فعلًا بهايم عشان ما عرفوش إننا بنراقب." ثم يوجه كلامه لأحد رجاله. "يحضر الشنطة من عربية صبا ويجيبها." ويجي، صبا تفتحها وتدي للبنت حقنة وتطلب ماء لتعمل للبنت كمادات لانخفاض حرارتها. وبعد مرور وقت. "تمام، البنت كلها شوية وهتبقى كويسة، حرارتها خلاص نزلت." كاران يسحبها من إيدها ويخرجوا بره. "ممكن تفهميني جيتي هنا إزاي؟ صبا تحط إيدها في جيبه وتطلع جهاز. "ده اللي جابني لحد هنا."

كاران يتذكر لحظة مقربته منه ويضحك على غبائه. "يعني كنت بتقربي مني عشان تحطي لي الجهاز ده من غير ما أحس بيه؟ في كل مرة بتعرفي تبهريني بأسلوبك الجديد." صبا. "الأطفال اللي جوه دول هتعملوا فيهم إيه؟ مش كفاية تجارة سلاح، كمان بقيتوا بتتاجروا في البني آدمين." كاران. "بما إنك كنت حاطة لي جهاز عشان تعرفي تيجي ورايا وكنت بتسمعي كل حاجة من خلاله، يبقى أكيد عرفتي إن ده مش شغلي ومستحيل يكون لي علاقة بموضوع زي ده." صبا.

"امال انت بتعمل إيه هنا؟ والأطفال دول كمان بيعملوا إيه هنا؟ كاران. "أنا هنا عشان أرجع أخويا، إنما الأطفال دول هنا ليه أنا ما أعرفش. بس اللي عايز أعرفه بقى دلوقتي، انت إزاي جات لك الجرأة إنك تعملي حاجة زي دي؟ ما خفتيش على نفسك على الأقل." صبا. "لازم أعرف انت مخبي عليا إيه." كاران. "هو انت مقدرة الخطر اللي إحنا فيه حالًا، ولا انت مش مستوعبة؟ إحنا مش طالعين رحلة." صبا.

"انت دلوقتي حالا هتقول لي على كل حاجة انت مخبيها عليا." كاران وهو يسحبها من إيدها ناحية العربية. "تمام يا حبيبتي، دلوقتي ترجعي على القصر تاني، ولما أرجع نتكلم، لأن ده مش مكان ينفع نتناقش فيه." صبا بعناد. "أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف كل حاجة." كاران بنفاد صبر. "طيب، عشان أوصل لك المعلومة بشكل أوضح، كلها دقائق والمكان ده هيتحول لحرب، وانت لازم تمشي. حالة مش بمزاجك." صبا.

"أنا مش قادرة أصدق إني كنت بحب زعيم مافيا وقاتل قتل." كاران بتلقائية. "طيب يا ستي شكرًا، ممكن تمشي بقى من هنا." حجازي. "وصلوا." كاران يمسك إيدها. "عاجبك كده؟ تعالي معايا." حجازي. "أمن على الولاد زي ما اتفقنا، انت فاهم، وخلي رجالتك يتحركوا." صبا. "هو في إيه؟ إيه اللي بيحصل هناك؟ كاران بتريقة. "ولا حاجة، الحفلة ابتدت. بس محضرة نفسك للاحتفال؟ صبا. "أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل هنا، إيه جو المافيا بتاعكم ده." كاران.

"أكيد مش مستنية مني إني أقعد أشرح لك دلوقتي إحنا بنعمل إيه هنا أو إيه اللي بيحصل. خليك جنبي هنا ما تتحركيش خطوة واحدة." وبعدين يسحب سلاحه ويشد أجزاءه. وتبدأ المعركة. صبا وهي متخبية خلفه. "كاران بلاش تقتل حد، عشان مهنتي تحطم عليا إني موقفش أتفرج على أي حد محتاج مساعدة حتى لو كانوا مجرمين." كاران يرفع حاجبه ويبص لها. "لا والله؟ امال اللي انت بتعمليه معايا ده اسمه إيه؟ ولا كنت واخدها إجازة من مهنتك؟ صبا بتلقائية.

"أظن إني ما كنتش بسيبك تموت، ولا تحب المرة الجاية أسيبك تموت عشان أبقى واخدة إجازة فعلًا من مهنتي؟ كاران يدندن. "قلبك جمد، شوقك برد، خليت جناح قلبي انكسر من قبل حتى ما ينفرد. في لهفتك يا قوتك، يا ريت لقانا ده ما انكتب، ولا كان هوانا ده اتولد." صبا تضربه بتعجب. "انجزي يا عندليب، هنموت وانت واقف تغني." كاران بغيظ. "حاضر يا دكتورة، تسمحي لي بس آخد دول." صبا بخوف وهي شايفة الرجالة المسلحين جايين عليهم.

"تمام، اضرب على الرجلين، لكن ما تضربش في مقتل." كاران وهو يقرص على شفايفه. "أي أوامر تانية يا دكتورة؟ ما تخافيش قوي كده، مش هفْسد لك شغلك." أصوات إطلاق النار المتبادل تملأ المكان. "هربوا إزاي يا بني آدم، ورجالتك كانوا فين؟ عامر. "هم أكيد يا ريس ما بعدوش عن المكان." الشخص المجهول. "انت لازم تلاقيهم فورًا، مش لازم كاران يعرف إنهم هربوا." عامر.

"رجالتنا بيدوروا عليهم في كل مكان، وأكيد هيوصلوا لهم. المكان مهجور، مش هيعرفوا يبعدوا وهم مش معاهم عربية." الشخص المجهول بعصبية. "تخرج بنفسك تدور عليهم لحد ما تجيبهم، انت فاهم." عامر. "تحت أمرك يا ريس." ملك وهي تتمسك بيده بخوف. "طاهر، إحنا هنخرج إزاي من هنا؟ الأماكن كلها شبه بعض." طاهر باطمئنان. "هنخرج إن شاء الله من هنا، خليكي واثقة فيا." ملك بابتسامة. "هو أنا لو ما كنتش واثقة فيك، كنت حبيتك كل الحب ده." طاهر بحب.

"تعرفي بقى إني مبسوط ومش خايف من اللي إحنا فيه ده، بالعكس مطمن." ملك باستغراب. "إحنا متعرضين إننا نموت في أي لحظة، وكمان الناس اللي خاطفونا دول بيدوروا علينا في كل حتة؟ وانت تقول لي مبسوط؟ طاهر بابتسامة حب. "مبسوط عشان مخطوف معاكي." ملك. "هو ده وقته يا طاهر، تقدر تقول لي هنخرج من الجحيم ده إزاي." طاهر يرسل تنهيدة ويشاور لها على الساعة اللي في إيده. "بطمن طول ما دي معايا." "يا قاتلة الرومانسية! ملك بتريقة.

"والله ساعة بن تن؟ هتضغطي عليها تطلع لنا وحش يخرجنا من هنا صح؟ طاهر. "إيه يا بنت السكر ده! لا بتاعت بن تن! بس الساعة دي بمجرد ما أنا ضغطت عليها، كاران هيعرف مكاننا وزمانه دلوقتي جايين، فهمت يا ناصحة." ملك. "عشان كده قاعد ومطمن وسايبني أنا الأفكار توديني وتجيبني." طاهر. "طب انت مش مبسوطة إنك مخطوفة مع حبيبك، عايز إيه أكتر من كده؟ بصراحة يا دي البنات، أنا مش فاهم لكم." ملك بابتسامة.

"ولا هتفهمنا يا بابا، إحنا أكبر بكتير من إنكم يا رجالة تفهمونا." طاهر. "والله يا بنتي صدقتي، عاملين زي المعادلة الصعبة، تيجي لها يمين تيجي لها شمال، ما تعرفش تحلها." ملك. "عشان تعرف تحلها لازم تكون تلميذ شاطر أووووي." طاهر يغمز لها. "طيب وهو أنا مش تلميذ شاطر وقدرت أوقعك في حبي." ملك بحب. "وهو انت لو ما كنتش تلميذ شاطر، كنت أنا غرقت في بحر حبك وما عرفتش أطلع منه تاني." طاهر يقترب منها بحب. أحد الرجال بصوت مرتفع.

"دوروا عليهم في كل حتة، أكيد مش هيالحقوا يبعدوا." طاهر يضمها وبصوت منخفض. "عايزك تهدي، ما تعمليش أي حركة تمام، وأنا راجع لك تاني." ملك بخوف تتمسك به أكثر. "ارجوك خليك معايا يا طاهر، ما تسيبنيش." طاهر. "حبيبتي، أنا مش هسيبك، بس أنا لازم أتصرف لحد ما كاران يجي. ما تخافيش، هرجع لك تاني." ملك تستسلم وتسيبه. "خلي بالك من نفسك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...